الجمعة , أغسطس 14 2020
ardeenfr
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار لالا اليومية / *المركزية الديمقراطية في مواجهة الديمقراطية النقابية* *محمد على خوجلي*

*المركزية الديمقراطية في مواجهة الديمقراطية النقابية* *محمد على خوجلي*

*1- من أهداف ثورة ديسمبر الديمقراطية المجيدة تعزيز التحول الديمقراطي. و وعد معالي دولة رئيس الوزراء عمال السودان اكثر من مره (عن طريق سياسيين) بقانون نقابات ديمقراطي. وصادق مجلس الوزراء المؤقر على الاتفاقية الدولية رقم 87 بشأن الحريات النقابية و وجه معاليه وزارة العدل بالعمل على المصادقة على جميع الاتفاقيات الدولية.*
*وجعل القرار رقم (70) للعام 2019 لمجلس الوزارء الاتحاد العربي للنقابات من المنظمات ذات الصلة بوزارة العمل وهو الاتحاد الذي يمثل الاتحادات والدول التى تمسكت بمبدأ الحرية النقابية وعارضت الاحتكارية التى يمثلها الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب (1956).*
2- ولكن من الجهه الاخرى لم تكتمل اجراءات المصادقة على الاتفاقية الدولية رقم 87 وهي امام وزارة العدل والتى تتعامل في الممارسة مع مشروعات/ مسودات قانون النقابات المودعه لديها وزارة العمل ومنظمة العمل الدولية بانتقائية على الرغم من انها ليست من (الشركاء الاجتماعيين الثلاثة) فهل الاتجاه هو اصدار قانون حكومي يقوم بناؤه على المركزية الديمقراطية في غياب الحركة النقابية المنتخبة ام سيتم الانتصار للديمقراطية النقابية والعمل بقانون انتقالي يحترم التزامات السودان بالاتفاقيات الدولية؟
3- الديمقراطية النقابية في المنظمة النقابية يحددها النظام الاساسي واللوائح (قانون النقابة) الذي تضعه القواعد العمالية وكذلك البنية النقابية (مستويات التنظيم النقابي) وقواعدها التنظيمية. وللديمقراطية النقابية شروط تنظيمية: الحرية والمساواه والمشاركة وذلك باحترام الحريات المدنية والسياسية للعضوية والمساواه في الحقوق والواجبات بين جميع الاعضاء وتحديد السياسات ومراجعة العضوية لكافة القضايا والنشاطات النقابية للمشاركة في اتخاذ القرار. فالقرار الذي يصدر هو محصلة افكار ومناقشات جميع من بتأثرون به.
4- وحكم مبدأ المركزيه الديمقراطية / الديمقراطية المركزية الحياه الداخلية والنظم في الاحزاب الشيوعية (السابقة) في سلطة الحكم او خارجه ثم انتقل لاحزاب الديمقراطيين الثوريين واحزاب قومية. وهو يعني بايجاز خضوع الاقلية للاكثرية وخضوع التنظيمات الادنى في الحزب الى الاعلى ويتم تطبيق المبدأ والاشراف عليه تحت حراسة (المكتب التنظيمي المركزي) و (مكتب الرقابة المركزي).
و وجد المبدأ انتقادات واسعه بين عضوية تلك الاحزاب على نطاق دول العالم وخاصة بعد الزلزال. واشتدت النقاشات (مئات الكتب والدراسات) حول مدى سلامة المبدأ وامتدت لسبر اغوار التطبيقات الخاطئة للمفهوم عندما يختل التوازن بين (المركزية) و (الديمقراطية) فيتحول في الممارسة مره الى مركزية قابضه او ديكتاتورية فرد واحد او افراد قليلين وفي مره الى فوضى تنظيمية.
وسادت المركزية الفولاذيه في اغلب الاحوال في الاحزاب التى حكمت (حماية السلطه) والاحزاب خارج الحكم والتى ظلت دائماً عرضة للحصار والمطاردة ولسنوات طويله مما يدفعها لاعلاء رايات المركزية المطلقة (لتأمين الحزب وحماية قياداته).
5- وطبقت المركزية الديمقراطية للمره الاولى في الاتحاد السوفيتي (السابق) على المنظمات النقابية / الاجتماعية والجماهيرية ومنظمات الشباب والنساء ثم انتقلت الى الاحزاب الاخرى واتخذت معنى:
• تجرى انتخابات كل النقابات من القاعدة الى القمة بواسطة اعضاء النقابة
انظر: من شروط الترشيح لقيادة النقابة عدد سنوات العضوية في الحزب وفي الديمقراطية النقابية من حق العضو الترشيح لاي موقع بلا شروط.
• تلتزم القيادات المنتخبه بتقديم تقارير نشاطها للتنظيم الاعلى.
انظر: في الديمقراطية النقابية تقدم القيادة تقارير نشاطها لجمعيتها العمومية.
• تقوم منظمات العمال بتسوية المسائل المتعلقة بالعمل وفقا لدستور الدولة وقرارات الاجهزة العليا في النقابات
انظر: فرض الحصار على ايه مطالبات.
• الاضراب عن العمل عقوبته الاعدام.
• تتخذ كل قرارات اجهزة النقابات بالاغلبية المطلقة.
• تكون اجهزة النقابات في المستوى الادنى خاضعة لتلك في النقابات الاعلى.
انظر: هذا يطلق عليه في الديمقراطية النقابية (الاحتكارية القيادية) والتى كرسها في العام 2020 مشروع القانون (الموحد) في السودان.
• وفرض المركزية الديمقراطية على النقابات يلزمها بحد ادنى من التنظيم. وتعمل النقابات تحت قيادة الحزب الشيوعي الذي يوجه العمل السياسي في كل انحاء الدولة حيث يقوم اعضاء الحزب الاعضاء في النقابات بتولى القيادة.
وكانت الاوضاع متشابهه في الدول الشيوعية (السابقه) وفي نموذج دولة المجر: مهمة فرع الحزب الربط بينه والتنظيمات الجماهيرية ومراقبة نشاط وسياسة النقابات من حيث مطابقتها لقرار الحزب.
6- وتم اقحام مبدأ المركزية الديمقراطية في الحركة النقابية السودانية لاول مره بعد انقلاب 25 مايو 1969 (سلطة تحالف الشيوعيين والقوميين الناصريين) وتمثل ذلك في قانون العمل الموحد 1970  ثم قانون نقابات العمل 1971 وتتابع تحت ظل السلطة الثورية التقدمية حتى قانون النقابات 1977..وحتى (الموحد 2020).
وقانون نقابات العمل 1971:
أ- ذهب في اتجاه وضع الخطوط العامة للنظم الاساسية وجعلها الزامية وفرض الوحده بالقانون خلافا لقانون 1966 الذي قام على الديمقراطية النقابية والوحدة الطوعيه.
ب- لم يمنع النقابات من مزاولة العمل السياسي في نطاق الوحده الوطنيه باعتبار العمال من فصائل ثورة مايو على ان تعمل النقابات في نطاق الاطار العام الذي يحدده التنظيم السياسي الشعبي (الاتحاد الاشتراكي السوداني) ويتطابق مشروع قانون نقابات العاملين (الموحد) 2020 مع قانون نقابات العمل في النقطتيين اعلاه مع الاتجاه لاستبدال الاتحاد الاشتراكي السوداني بتجمع المهنيين السودانيين.
7- ان قانون 1966 هو اخر قانون ديمقراطي في السودان لذلك لم ينل رضا دعاة المركزية الديمقراطية امس واليوم. ان كل الاحزاب السيوعية (السابقة) والسوداني في المؤتمر الخامس اقرت بخطأ المفهوم في التطبيق وانه كان من سلبياته: العزله/ ضمور العضوية/ المغادرة او الطرد من العضوية.. ويهمنا هنا النتيجه الكبرى التى توصلت اليها الاحزاب: ان من اثار المركزية الديمقراطية تحول المنظمات الجماهيرية الى واجهات حزبية. فلماذا يتم التمسك بالمركزية الديقراطية في النقابات؟
8- ان السودان في ثورته الديمقراطية يمر بفتره انتقال ترتبط وحدته واستقراره بنجاحها وتمر الحركة النقابية السودانيه ايضا بفترة انتقال يرتبط التحول الديمقراطي بالنجاح في بناء واعادة بناء المنظمات النقابية في ظروف جديدة وطنيه واقليمية ودولية:
• علاقات عمل جديدة وطرق استخدام جديدة لن تصلح لها النظم النقابية القديمة.
• هيمنة رأس المال المالي والاثار التى تترتب ومن ابرزها تصفية القطاع العام واندثار الصناعات ذات الكثافه العمالية.
• المتغيرات في بيئة الطبقة العاملة نفسها.
• ضعف ثقافة العمل النقابي….. وغير ذلك
فهل تصلح المركزية الديمقراطية في مثل هذه الظروف؟
9- نشر الشيوعي والنقابي القديم (احمد على) بحثاً ممتازاً في 7 يونيو 2018 بعنوان (الهيكلة والادارة الديمقراطية للتنيظم التقابي) اشتمل تصحيحات هامة لمفاهيم خاطئة للمركزية الديمقراطية في الحركة النقابية وهو بحث جدير بالدراسة المتانية استلف منه:
– النظام الاساسي للنقابة يضمن الممارسة الديمقراطية والحق في التعبير وفي المشاركة في صنع القرار النقابي داخل التنظيم النقابي.
– للديمقراطية دور كبير في استقلالية النقابة والوحده النقابية.
– تكريس ارادة القواعد النقابية يبعد النقابة من الذيلية التنظيمية لاى اتجاه سياسي فتحافظ على صيغتها كمنظمة جماهيرية.
– النقابة الديمقراطية بالضرورة جماهيرية ومستقلة وتدافع عن الوحده العمالية دون الاخلال بأى مبدأ من المبادئ النقابية محلياً او اقليمياً او دولياً.
– والنقابة الديمقراطية تربط وثيقا بين النقابي والسياسي/ الوطني لا بين النقابي والحزبي لان ذلك يسئ الى النقابة والعمل النقابي.
– والنقابة الديمقراطية تكون مفتوحه لكل العمال وباقي الاجراء وسائر الكادحين والتى تعمل على ايجاد حلول مشكلاتهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية محققه بذلك وحدة العمال.
– وان اقامة التكتلات ذات الطابع الفئوى او السياسي او الايديولوجي داخل التنظيم النقابي يمكن ان يقود الى التشرزم والانقسام بما يشكل تهديداً للديمقراطية ولوحدة التنظيم النقابي.
10- اذن فان النظم الاساسية ولوائح النقابات (قوانين النقابات) والبنية النقابية وقانون النقابات الرسمي هي خقوق الجمعيات العمومية/ المؤتمرات لا الحكومة ولا الاحزاب السياسية.وعندما تسعى الاحزاب السياسية/ الحكومة سعياً لفرض قانون للنقابات ديمقراطي او غير ديمقراطي فانها تضع نفسها محل القواعد العمالية وهذا المسلك يعيدنا لمائة عام للوارء. ففرض الوحدة بالقانون وخضوع التنظيمات الادنى للاعلى والاحتكارية القيادية بي سيطره افراد قليلين على ملايين العمال..و..و….مركزية فولاذية لن تعيش طويلاً في عصر الشعوب وستسقط في مواجهة الحريات النقابية والتحول الديمقراطي.

 

Print Friendly, PDF & Email

عن laalaa

شاهد أيضاً

كل السخط كل الغضب لاصحاب الدقون النازية

Share this on WhatsApp#المنصة_الإعلامية_الموحدة           بسم الله بسم الوطن بسم الحرية والديمقراطية…         #بيان_مشترك_رقم٩ بسم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *