الأحد , سبتمبر 15 2019
ardeenfr
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار لالا اليومية / مصائر العاملين في الخدمة(2) امكانيات الاصلاح خلال الفترة الانتقالية

مصائر العاملين في الخدمة(2) امكانيات الاصلاح خلال الفترة الانتقالية

                                                  عرض/ محمد علي خوجلي

عرضت في الجزء الاول من المقال (التنظيم السري الموازي) اشارات لعلاقة الخدمة المدنية بفشل/نجاح الفترة الانتقالية و حكومتها. خاصة ان ” وثيقة تسليم السلطة” لا تجد الاجماع السياسي خلافا للفترات الانتقالية السابقة في السودان. فانتصار الثورة الكامل كان يعني (سلطة الثورة الكاملة) أما انتصارها الجزئي فانه يعني ” التسوية” و تقسيم السلطة. ومن الطبيعي تأثر اصلاح الخدمة العامة بالتسوية.
مبدأ الاستقلالية و الحيادية
معلوم ان الدولة هي الرمز و التعبير السياسي القانوني للأمة. و الخدمة المدنية هي اداتها لإدارة شئون المجتمع لتحقيق الأهداف السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و مبدأ الاستقلال و الحيادية يعني تحريرها من الارتباط بأية أيدولوجيات تقيد حركتها
و تحقيق مبدا حياد الخدمة يتطلب تحديد العلاقة بين الخدمة المدنية و الحزب الحاكم(الوكيل/الوزير) بتحديد المهام و المسئوليات و الصلاحيات. فالخدمة العامة هي المحرك الرئيسي لنشاطات الدولة، و تلبية احتياجات المواطنين و اسعادهم.
و تعيين اعضاء الحزب/ النظام الحاكم في الوظائف القيادية من نتائجه تجميد مبدأ الجدارة و استبعاد الكفاءات غير التابعة. فيتم تجميد قوانين الخدمة. فالخدمة المدنية هي التنظيم الاداري الذي يعتمد عليه الجهاز السياسي في القيام بواجبات الحكومة تجاه المجتمع
ووكيل الوزارة(المتدرج) من داخل الخدمة/الوزارة يتعلم عبر سنوات طويلة العمل بحياد وعدم تحيز وبأمانة فكرية و استقلالية من أي ضغوط خارجية او ميول ذاتية، و يخدم الدولة و يحافظ علي مكاسبها بصرف النظر عن الميول السياسية.
وارتبطت القيادات الادارية العليا في الحقبة الانقاذية بأوضاعها التنظيمية في الحزب الحاكم. فالارتقاء التنظيمي هو مفتاح جني المكاسب. بالارتقاء في وظائف جهاز الدولة وغير ذلك. و مكاتب الحزب(المتخصصة) لا تضع فقط السياسات للوزارات واجبة الانفاذ، بل تتحكم ايضا في شغل المواقع القيادية والادارية العليا في الخدمة سواء بأداة (التنظيم الخاص الموازي) او بالتعيين المباشر للمواقع الادارية العليا و احتياطي تلك المواقع.
وان اية دراسة مبسطة لعضوية المكاتب الحزبية(المتخصصة) و علاقاتها بشاغلي المواقع الرئيسية المختلفة في اجهزة الدولة. تكشف بجلاء ان اجهزة الدولة ليست سوي تابع ذليل لها بما في ذلك الوزراء انفسهم.
انظر: من قبل تكوين الحكومة الانتقالية تم افراغ/ابعاد وظائف كثيرة من بينها امناء عامين من النظام الخاص او غيره عن طريق شاغلي المواقع القيادية العليا من جنس الحزب(!) فيما اطلقوا عليه (الاعفاء) في وزارات و شركات كبري ضمن اجراءات اخري كإنهاء التعاقدات الشخصية و النقل و الاعارة..( ولكل شيء سببا..)

من معاني التمكين

كتب الصحفي/ علي الدالي بصحيفة الجريدة بتاريخ 28 مارس 2019:
” فاجا رئيس الوزراء القومي الجميع بحملة حل المؤسسات واقالة مسئولين علي رأس مؤسسات حكومية” (فهل استبق ايلا الثورة كما استبق اخوانه قيام الحكومة الانتقالية)!!
وكشف رئيس الوزراء اماكن تواجد قيادات دستورية عليا ، تتمتع بمواقع مرموقة بعد اعفائها( ومن النماذج: عبدالحليم المتعافي و سامية احمد محمد وكل الذين يعملون كمفوضين داخل الجهاز الاستخباري للضمان الاجتماعي) حيث قام بحل المفوضيات و اعفاء المفوضين

اشارة: لم يتم الافصاح عن مخصصات المفوضين في جهاز الاستثمار ولا علاقة المفوضيات بالأعمال الخاصة التجارية و غيرها لبعض المفوضين “تضارب المصالح”
انتبه: من معاني التمكين زيادة اعداد المستفيدين من القيادات الحزبية بأداة اجهزة الدولة. و تبادل المواقع و الارتقاء الطبقي ومن ذلك التحول الي طبقة رجال الاعمال و اصحاب الشركات الذين يتم لها ارساء العطاءات.. وحلقات لا تنتهي..!!
و
(مثل هذه الادارات انما هي مقلدة لبعض من القيادات في مناهج الثراء السريع فهي تشاهد “النشاط الاستثماري” لبعض الوزارات و بعض الوحدات الحكومية و تعلم ان لبعض القيادات شركات خاصة تؤدي ذات المهام الحكومية التي تتولاها تلك القيادات)

اذن: ان هدف السيد رئيس الوزراء وقتها من غير المتصور ان يكون اضعاف الدولة الموازية والاقرب هو محاولة توفير عدة مليارات في مواجهة شح السيولة بالبنوك.

انظر: حالات بعض الوظائف التي اعفاها رئيس الوزراء وقتها:
– وكيل وزارة الموارد المائية و الكهرباء (خريج إنجليزي)
– وكيل وزارة الزراعة (خريج اشعة)
– وكيل وزارة المالية(خريج كيمياء)
– الأمين العام لمجلس الوزراء (طبيب)

فالتمكين من معانيه الاثراء عن طريق جهاز الدولة ومن نتائجه:
– قلة كفاءة وخبرة بعض العاملين من حيث المؤهلات و التدريب
– مستخدمين بشهادات مزورة
– شغل مواقع لغير مستحقيها و التمييز في الترقيات
– عدم التفرقة بين اموال الحزب و قياداته و اموال الدولة
– استغلال الوظيفة: الاستثمارات الخاصة/ التمويل/ العطاءات
– استثمارات وزارات و مسئولين و دستورين و نقابات و نقابيين و اثرها علي المواطن: فرض رسوم اضافية/ اهدار الاموال العامة و عشرات الصور الأخرى لسوء استخدام السلطة
مقاومة اصلاح الخدمة
معروف انتهاء الصراع/ الحكم الشمولي دائما باتفاقيات سلام مع حركات مسلحة، او اتفاق رسمي لتقسيم السلطة او بقرار من مجلس الامن الذي قد يفوض اتخاذ تدابير بموجب ميثاق الأمم المتحدة و الاتفاقيات و القرارات كثيرا ما تشتمل علي :
1- ترتيبات تقاسم السلطة المؤقتة
2- اليات حل الصراع
3- اليات التحول الديمقراطي خلال فترة الانتقال
4- خارطة الطريق لإقامة دولة سيادة القانون
5- الدستور الدائم/ الانتخابات العامة
وعدد الوكلاء و المدراء العامين و غيرهم من الوظائف القيادية مرتبط بالهياكل التنظيمية و الوظيفية( وقيادات الثورة ترفع شعار اعادة هيكلة الدولة) وتكون اختصاصات و مسئوليات الوظائف القيادية بحسب البناء التنظيمي للوزارة المعنية. و السلطة في القانون مرتبطة بالمسئولية. و تكون المساءلة القانونية علي قدر السلطات الممنوحة. اما الوزير فهو الذي يحدد و يوزع الاختصاصات و المهام التي ينبغي ان يقوم بها كل فرد في الوزارة.
ولم يعتمد وزراء الانقاذ علي وكلاء الوزارات(المتدرجين) لأسباب معروفة وتم اقصاءهم والبديل شخصيات اخري حزبية يتم انتقاءهم من خارج الوزارات بالإضافة الي استحداث وظائف جديدة(مساعد/مستشار/ خبير) و المخصصات المالية للوافدين الجدد لا علاقة لها بالهيكل الراتبي الموحد للأجور “الذي يخضع له الوكيل المتدرج” ولان معظمهم يعملون بنظام التعاقدات الشخصية فانه لا توجد اية معايير للتقويم الوظيفي و المهم ان تكون فوق الهيكل الراتبي
ان اصلاح الخدمة المدنية لن يكون يسيرا وستتم مواجهته بمقاومة قوية ليس فقط من القيادات المهيمنة بل كذلك جميع المستفيدين.
و بقاء المؤسسات العمومية بصورتها في نظام الحكم القديم هي من اكبر مهددات السلام و التحول الديمقراطي و سيادة القانون. كما ان الموظفين الذين يتم ابعادهم من الوظائف لن يترددوا في العمل علي تفويض الفترة الانتقالية.

و يتطلب الاصلاح
1- انفاذه بأسرع ما تسمح به الظروف السياسية وغيرها
2- اخذ اراء كبار اصحاب المصالح بما في ذلك الهيئة التشريعية
3- احترام المعايير الدستورية/ الوطنية و المعايير الدولية
4- وضع خطة اصلاح واضحة وغير معقدة وابعاد التدخلات الحزبية
الاولويات:
وبرامج اصلاح العاملين بالحكومة يجب ان تعطي الاولوية للمؤسسات العدلية و المؤسسات العسكرية و الشرطة و الأمن و المخابرات و غيرها من المؤسسات المسئولة بصفة مباشرة اكثر من غيرها عن حفظ الاستقرار والامن و حماية حقوق الانسان.

ونواصل: الكفاءة ..و شبكات الفساد المترابطة

للتواصل:
هاتف: 0126667742       
بريد الكتروني: khogali17@yahoo.com

Print Friendly, PDF & Email

عن laalaa

شاهد أيضاً

*بيان هام: محاكمة البشير ورموز نظام الفساد والاستبداد*

Share this on WhatsApp💢 *نقابة أطباء السودان الشرعية* الشارع البيغلي ساعة يمد الايد لا بينفع …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *