الأربعاء , أكتوبر 16 2019
ardeenfr
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار لالا اليومية / *الإسلاميون :لعبة الاختفاءوحلم العودة*

*الإسلاميون :لعبة الاختفاءوحلم العودة*

*د.أحمد بابكر*

*أين الإسلاميون؟*
*أين ذهبوا؟*
*أين اختفوا؟*

هذه التساؤلات المشروعة ربما تفسر ماحدث  ومايحدث الآن وتفسر اختفاؤهم وتكشف تماما غباء البعض وتؤكد افتقاده العقل الاستراتيجي  في التفكير خاصة عند بعض القوى الإقليمية المتدخله والمتداخله في الشأن السوداني.
أدرك الإسلاميون منذ فترة أن وجودهم السياسي أصبح مهددا بالفناء ناهيك عن وجودهم في السلطة وذلك نتيجة ما ارتكبوه من أخطاء ترقى لمستوى الجريمة والكارثة والخيانة الوطنية سواء على مستوى بنية الدولة أو البنى والمكونات الاجتماعية في السودان ولارتباطهم بكل العناوين القذرة فكلمة الكوز أصبحت متلازمة للفساد والاستبداد واللصوصية وكل صفات المجرمين ،ناهيك عن وضع إقليمي تقوده السعودية والامارات ومصر تعمل  للقضاء على تنظيم الأخوان المسلمين وذلك واضح في صراع المحورين القطري/التركي مع محور السعودية الامارات ومصر  (الحديث هنا على مستوى الأنظمة ).
اجتهد الإسلاميون قبل الثورة على إنجاز مايعرف بالهبوط الناعم مع بعض قوى المعارضة بإشراف دولي بشرط إزاحة شكلية لصبغة الإسلاميين في إدارة الدولة،يضمن من خلالها الاسلامويين عملية تبييض سياسي وأخلاقي تمهد لاستمرار  تواجدهم في المشهد السياسي مع الاحتفاظ بكل امكانياتهم التي اكتسبوها من خلال التمكين واختطاف لمؤسسات وثروات البلاد.
جاءت الثورة في ظل هذه التعقيدات الدولية والإقليمية والداخلية وعملت على فرض معادلة جديدة وهي السعي لعملية تغيير جذري وهذا التغيير نجاحه مرهون بإسقاط كامل لنظام الإسلاميين وتفكيك كل مرتكزات التمكين مع المحاسبات وووالخ  لفتح الطريق أمام قيام بديل وطني ديمقراطي يستجيب لتحديات تكوين دولة وطنية ديمقراطية حديثة. 
تعامل الإسلاميون كعادتهم مع الثورة عبر الحلول الأمنية من خلال القمع والقتل والعنف بحده الأقصى ولكن فشلوا في ذلك لتتصاعد الثورة أكثر فأكثر وتتجاوز أنها حالة احتجاج سياسي لترتقي وتشكل حالة وجدانية وثقافية وإجتماعية توجت بالاعتصام أمام القيادة العامة لقوات الشعب المسلحة في 6 أبريل وهذه كانت صفحة متقدمة جدا في سفر الثورة السودانية السلمية النبيلة..
شكل الاعتصام حالة متفردة صنعت  فيه الجماهير  السودان الذي يحلمون به والذي يناضلون من أجل وجوده، حتى أصبح الاعتصام حالة ملهمة للثوار والراغبين في التغيير على مستوى العالم.
حيث تمت إدارة  هذه البقعة الصغيرة والتي اجتمع فيها الملايين بقدرات وسلاسة عالية ومتقنه وعلاقة مدهشة بين الثوار والقيادة التي انبثقت منهم.
هذا الاعتصام يحتاج  للكتابة عنه بشكل مكثف، لأنه علامة فارقة في تاريخ الثورة السودانية.
على الجانب الآخر شكل الاعتصام في حد ذاته فضيحة للنظام بل ولكل أنظمة القمع في العالم واثبت أن الشعوب عندما تدير أمورها وفق ارادتها تحقق نجاحات مدهشة، وأننا لسنا الشعب الذي تم تصدير صورته البائسه للعالم بفعل الديكتاتورية والاستبداد.
مثلما كان الاعتصام عملا مبهرا وملهما كذلك كان تكوين الجسم القيادي للثورة تحت مسمى قوى إعلان الحرية والتغيير عملا استراتيجيا ومفصليا مهما لاستمرارية الثورة وقيادتها.
بعد أن استقر الاعتصام وتأكد تماما للعالم وللنظام أن هذه الجماهير سوف لن تتراجع تم التفكير سريعا في سيناريوهات تم إعدادها لتفريغ الثورة من مضامينها وإرجاع كل شئ إلى ماكان عليه بقيادة الإسلاميين ولو تحت عناوين وصيغ جديدة.
فكان السيناريو الأول هو ابعاد البشير واستلام اللجنة الأمنية بشكل مباشر بقيادة وزير الدفاع ابنعوف وهو من الإسلاميين المعروفين ومطلوب لمحكمة الجنايات الدولية بتهم الإبادة الجماعية مع رئيسه البشير. .
وكان هذا السيناريو بمثابة الطعم للثوار الذين رفضوه وكان البديل جاهزا وهو البرهان وحميدتي بعد أن تم صناعة هاله بطولية حولهما لدرجة أن بعض قيادات المعارضة تحدثت عنهم بإيجابية وحسن ظن كبيرين. ..
هذا التصور الإيجابي الذي تم تغذيته وبأنهما  مع الثوار وخاصة بعد أن تم الاستجابة لمطالب الثوار بتنحية ابنعوف وتم تصديره كانتصار للثورة وللثوار وكذلك الحديث بإيجابية من البرهان عن الثورة وبأنهم شركاء في هذه الثورة والحديث عن بطولات الدعم السريع في الوقوف ضد البشير وعدم المشاركة في قمع الثوار و رفضه لفض الاعتصام ووووالخ.
تم تهيئة المسرح تماما لدخول قيادة قوى الحرية والتغيير في مفاوضات للإنتقال للسلطة الانتقالية المدنية وتم هذا الأمر منذ البداية بحسن ظن كبير ساهم في تراكم بعض الأخطاء فيما بعد.
في هذه الفترة اختفت كل منظومات المتأسلمين الأمنية والسياسية وحتى على مستوى القيادات وذلك لإدارة السيناريو الذي شاهدنا تفاصيله في الفترة الأخيرة. .
اعتمد السيناريو على مليشيا الدعم السريع بشكل أساسي في أن تكون قاعدة لهذا السيناريو للوصول لخلاصات خاصة بضرب الثورة وتفريغها تماما وذلك. .
1.تم استيعاب كل الأجهزة الأمنية وكتائب الظل والأمن الشعبي وكل مؤسسات النظام داخل مليشيا الدعم السريع حيث وفر ذلك حماية لقوتهم العسكرية الخاصة داخل مليشيا الدعم السريع وهو مايفسر كثير من الاحداث اللاحقة ..
2.وجودهم داخل الدعم السريع عمل على استقطاب التدخل السعودي الاماراتي المصري لمصلحتهم من خلال عملية الخداع الاستراتيجي التي قاموا بها،  وذلك بوضع عدوهم الإقليمي في خدمتهم من حيث لايشعر وفي المقابل تم الإيحاء لقناة الجزيرة بأن تكون مع الثوار والثورة وهي مسألة مهمة جدا لأنها ستزيد من شراسة دعم محور السعودية الإمارات للمجلس الانقلابي وخاصة نائب رئيس المجلس حميدتي .
وكان القصد هنا وضع هذا المحور كعدو للثورة وفعلا بدأ التصرف على هذا النحو وعلى أساس هذه القاعدة تم توريط قوات الدعم السريع وكل المجلس وبدعم من محور الإمارات والسعودية لارتكاب مجزرة 29 رمضان وهي الفعل الكفيل بالقضاء سياسيا على أي فصيل أو قيادة  ساهمت فيه ولقد أدار الإسلاميون هذا الملف بحرفيه عاليه حيث ضمنت لهم مجمل فوائد وهي نفس مافعلوه بخداعهم لنظام حسني مبارك.
حيث تم تقديم لجنتهم الأمنية للمجتمع الاقليمى وذلك بحضور مؤتمرات هنا وهناك. .
وكذلك الدعم المادي للنظام الجديد القديم
كذلك تحويل الصراع بين الثوار والمجلس الانقلابي ومن خلفهم داعميه الاقليميين. .
كذلك توفرهم على هامش حركة سياسي كبير مما جعلهم يطرحون نفسهم كجزء من المشهد السياسي القادم وبالتالي إمكانية تفريغ عمليه تفكيك نظامهم من أي محتوى. .
أهم ماحصلوا عليه هو حرق الدعم السريع وحميدتي ومن خلفه الداعمين الاقليميين مما يعطيهم مبرر كافي للتخلص من حميدتي حتى لو عن طريق تصفيته وهذا هو الغالب  وهذا أمر لن يجد من يقف ضده فالرجل بتاريخه القريب مجرم واستمرار وجوده في المشهد السياسي سيعمل على تحويل البلاد إلى شارع كبير تتحكم فيه قوانين العصابات.
الملاحظ أن المحور القطري (الاخونجي)لم يخسر أي مبالغ طائلة فقط قدم قناة الجزيرة لتنشر أخبار الثورة لتصبح هي رئة الثورة وقياداتها خاصة بعض قطع شبكة الإنترنت في السودان. 
الملاحظ أن الإسلاميين والداعمين الاقليميين وكذلك حميدتي والداعمين لهم تناسوا في الوصول لاهدافهم  اهم عنصر وهو الشعب السوداني وطليعته الثورية كرقم لايمكن تجاوزه في معادلة الواقع السياسى.
الإسلاميون يريدون العودة للسلطة أو على أقل تقدير المشاركة في السلطة القادمة بشكل فعال ومؤثر معتمدين في ذلك بالوصول بالأزمة لانتخابات مبكره.
والمحور الذي يدعم حميدتي يعتقد انهم بهذا المجلس:
1.يستطيعون القضاء على الإسلاميين. .
2.قطع الطريق امام نشوء تجربة ديمقراطية حقيقية في المنطقة. .
3.المحافظة على مصالحهم الاقتصادية وذلك عبر سيطرتهم على الأرض والذهب وووالخ.
4.استمرار تدفق المقاتلين في حربهم ضد اليمن أو أي حرب أخرى سيخوضونها في المستقبل. .
ان غياب العقل الاستراتيجي في التحليل والاكتفاء بعقل القياس و هو أسوأ أنواع التفكير، جعلهم  يقعون في أخطاء ستخرجهم من هذه المعادلة بخيبة أمل كبيرة وملعونين كذلك، إذا لم يتداركوا هذه الأخطاء الآن ويراجعوا كل سياساتهم تجاه الثورة السودانية والتي ستنتصر بشكل مؤكد.
التفكير في إنتاج النموذج السوري والليبي لامكان له في السودان لأن أهم شروطه غير متوفر وهو وجود صراع مسلح بين الدولة والثوار، فسلمية هذه الثورة هزمت كل مخططات الشر من كل الجهات ورسخت انتصار الثورة في وجدان وعقل كل سوداني وهو شرط انتصار الثورات.
على المحور الداعم لخط إجهاض الثورة أن يعي أن المتأسلمين وخلفهم محور قطر وتركيا اوقعوهم في فخ معاداة  الثورة للتمهيد لعودة الإسلاميين بوجه جديد وتحت عناوين جديدة وعندها سوف يكونون اول الخاسرين.

Print Friendly, PDF & Email

عن laalaa

شاهد أيضاً

لا لتغيير مبادئ الثورة

Share this on WhatsAppالآن…. موكب شباب من أجل الثورة والتغيير. تحت شعار : لا لتغيير …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *