الأربعاء , يوليو 8 2020
ardeenfr
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار لالا اليومية / *الحريات النقابية و الاضرابات عن العمل* // *محمد علي خوجلي*

*الحريات النقابية و الاضرابات عن العمل* // *محمد علي خوجلي*

*تعمد نظم الحكم الديكتاتورية/الشمولية منذ اول يوم حكمها الي حل النقابات و الاتحادات فهي منظمات ديمقراطية و جماهيرية لا مكان لها في النظم الشمولية. وتتجه النظم بعد الحل لإقامة لجان تسيير حكومية/حزبية في اتجاه صناعة قيادات نقابية مهمتها اقامة منظمات نقابية تابعة تجميلا لوجه النظام و تحسبا لسمعته في العالم و تكون الاتحادات النقابية العامة الجديدة تحت امرة/وموجهات المكتب الحزبي المختص و يتم تحريم الاضراب عن العمل و تكون عقوبته الاعدام خوفا من عدم الاستقرار..*
*و شاع بين بعض السياسيين في السودان بعد ثورة ديسمبر المجيدة ومنهم “ثوريون” فهم خاطئ: ان الحريات النقابية هي التي تفتح أبواب الاضرابات عن العمل. وأن الفترة الانتقالية تتطلب استقرار الحكم للتغيير و التنمية*
*مناهج و أدوات الشمولية*
اتبعت الدولة الشمولية البائدة مناهج عديدة و أدوات متباينة لتحويل النقابات إلي منظمات تابعة ومن ذلك: الاستناد علي الاحتكارية النقابية و بناء الحركة النقابية من أعلي إلي أسفل و النظم الاساسية للنقابات العامة و الاتحادات والغاء سلطات الجمعيات العمومية للتنظيمات القاعدية.. وغير ذلك و معروف أنه سبق ذلك تهيئة المسرح بالفصل و الفصل الجماعي الذي استهدف القيادات النقابية و الاعتقال التعسفي وحتي القتل..
وبدأ للناس –في الظاهر- أن النظام حقق أهدافه حتي كانت ثورة ديسمبر التي كشفت حقيقة الانفصال بين القيادات النقابية التابعة(الاتحادات) و (النقابات العامة) وبين قواعد العاملين: الاضراب السياسي/الاعتصام/حتي سحب الثقة من النقابات القديمة بعد سقوط رأس النظام
*ومن أدوات النظام القديم*
1- قوانين ولوائح شمولية تلغي مبدأ الحرية النقابية و الديمقراطية النقابية
2- تدخلات ادارية(الوزير/المسجل) و أمنية  (أمن النقابات) بصورة فظة
*3- تقليل أعداد النقابات بلائحة البنيان النقابي التي تخالف المعايير الدولية و اضعافها أيضا بتضمين النقابات العامة أعداد من الصناعات والمهن ودمج كل القطاعات(حكومي/عام/خاص) ودمج كل الفئات بأداة(الوحدة بالقانون) والتي تعارض الاتفاقيات الدولية*
4- حرمان فيئات كثيرة من حق التنظيم: العمالة المؤقتة/العمال لبعض الوقت/العمال الزراعيين/عمال التعدين/عمال الصناعات التعدينية/العمالة الوطنية في الشركات الاجنبية/المستخدمين في معظم منشئات القطاع الخاص/العمال المستخدمين في شركات التوظيف الخاصة/العمال المدنيين في الصناعات العسكرية/البحارة/صائدو الاسماك…الخ
5- تخلي النقابات عمليا عن الدفاع عن مصالح العمال بل والسير بعيدا بالمشاركة في اعداد كشوفات العمال المفصولين (الغاء الوظيفة) *وأبرز النتائج لأدوات النظام القديم هي تنظيم 20% من العمال المفترض ان تكون لهم منظمات نقابية* واذا اضفنا الي ذلك القمع و الارهاب ويؤس حال العمال فان النجاح في منعهم للإضرابات لا يكون غريبا..
*التيارات في الساحة النقابية بعد الثورة*
تهدف معظم القوي السياسية لاستقرار نظام الحكم الانتقالي و نجاح التحول الديمقراطي وهو هدف نبيل لا خلاف عليه وفي الساحة النقابية السودانية برزت ثلاثة تيارات واتخذ تياران وسائل و أدوات تناهض الهدف نفسه وهي:
*الأول:* غير راغب اصلا في قيام حركة نقابية منتخبة حرة ديمقراطية و مستقلة غطاؤه ربط قيام النقابات بقانون النقابات خلافا للتجربة الوطنية و الانسانية و يستفيد من عدم التوافق علي قانون
*الثاني:* تيار يسعي لإعادة تجربة الانقاذيين ويقاتل بكل السبل لتكون النقابات تابعة و يضع نفسه في مواجهة المعايير الدولية و مواجهة قواعد العاملين
*الثالث:* والتيار الثالث يعتقد و بصرامة ان الحل تقرره القواعد وحدها دون وصاية من النخب وأداته الوحيدة مبدأ الحريات النقابية
و يتعاون التياران الاول و الثاني تحت شعار (نقابات ثورية) و تحت غطاء عدم السماح للانقاذيين من الوثوب علي النقابات في احياء تجربة النظام  الشمولي من جديد أي وراثة النظام النقابي القديم فاتبعوا ذات الخطي و طبقوا كافة الأساليب ومن ذلك:
• لجان تسيير حكومية/حزبية في معظم الاحوال و الفحص الأمني/السياسي لمن تختارهم او تتوافق عليهم الجمعيات العمومية(التدخلات الادارية)
• لائحة بنيان نقابي بذات المواصفات الانقاذية
• الاحتكارية النقابية و بناء الحركة النقابية من أعلي..
*أنظر:* تعيين لجان تسيير لنقابات عامة لا قواعد لها و لا تستند علي قانون تعيين لجان تسيير لاتحادات لا نقابات عامة لها ولا قواعد ولا تستند علي قانون(قانونية تعيين لجان التسيير انتهت في 15 مارس 2020)
*الخطأ المشترك و القاتل*
والخطأ المشترك الذي وقع فيه التياران:
ان مجتمع ما بعد ثورة ديسمبر المجيدة يتجه نحو التحول الديمقراطي و قيام مجتمع ديمقراطي لن يصلح فيه تطبيق مناهج وأدوات الشمولية و نظمها وان الاستمرار في هذا المفهوم ينتج عنه شران:
شر تحول(المعركة) لتكون بين (الحكومة) و (قواعد العاملين) بفرض قانون حكومي شمولي و شر قسمة الساحة النقابية (نقابات تابعة) و (نقابات مستقلة)
*الحريات النقابية*
*ان الحريات النقابية هي ضمانة الحقوق العمالية و الحريات النقابية تعني المفاوضات الجماعية حول علاقات العمل و شروط الخدمة والتي تعني تقليل النزاعات الجماعية وهذا يعني تقليل حالات لجوء العمال الي الاضرابات عن العمل*
*انظر:* معظم الاضرابات بعد ثورة ديسمبر المجيدة طالت مؤسسات و منشات لم تكن بها نقابات في النظام النقابي القديم
و تهتم معايير العمل الدولية و تدعو الي المفاوضات الجماعية التي تساعد علي ضمان افادة المجتمع من علاقات العمل الطيبة و نحتاج في السودان للمصادقة علي الاتفاقية رقم 154 لسنة 1981(اتفاقية المفاوضة الجماعية) والتي تدعو الي تعزيز المفاوضات الجماعية في جميع فروع النشاط الاقتصادي
ان النقابات التابعة في النظام الشمولي قيدت حركة العمال و منعتهم من ممارسة حقوقهم النقابية فهل يمكن تطبيق ذات المناهج والادوات الشمولية في مجتمع ديمقراطي؟
*ومنع النظام الشمولي الاضرابات عن العمل بالقمع و الارهاب وأمن النقابات وهذا لا يتوافر في سودان ما بعد الثورة فيكون الطريق الوحيد و الصحيح هو اعلاء راية الحرية النقابية التي تقلل اعداد الاضرابات و تدافع عن التحول الديمقراطي. وحتي تلك الاضرابات القليلة تحكمها الديمقراطية النقابية و تقررها القواعد*

 

Print Friendly, PDF & Email

عن laalaa

شاهد أيضاً

أملاك البشير !! سيف الدولة حمدناالله

Share this on WhatsApp*كلما إستمعت إلى قرارات إسترداد أموال جماعة الإنقاذ، تذكرت هذا المقال الذي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *