الجمعة , يناير 17 2020
ardeenfr
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار لالا اليومية / المذكرة الي منظمة العمل الدولية

المذكرة الي منظمة العمل الدولية

تنشر اليوم 11 يناير 2020 نص المذكرة التي رفعتها كتلة النقابات المستقلة و تجمع تصحيح و استعادة النقابات العمالية الي منظمة العمل الدولية و التي تم استلامها يوم 5 يناير 2020 بشان

النظام النقابي السوداني في الفترة الانتقالية

و معلوم زيارة بعثة المنظمة للخرطوم لإنجاز مهماتها خلال الفترة 13-16 يناير الجاري

 

 

المحتويات

1- تقديم

2- النظام النقابي القديم

3- النظام النقابي الانتقالي

4- مشروع قانون نقابات العمال 2019

5- خاتمة

 

1- تقديم

نعلم تماماً ان معالجة منظمة العمل الدولية للقضايا ذات العلاقة بتعزيز الحريات النقابية ليس تدخلاً في شؤون السودان الداخلية ولا تتعارض مع سيادته، ذلك إن القضايا ضمن الصلاحيات التي فوض الاعضاء المنظمة القيام بها وتعاهدوا بالتعاون معها.

وانه من صلاحيات لجنة الخبراء في منظمة العمل الدولية التقرير، ما اذا كان ثمة تشريع أو مشروع قانون أو اجراء تم اتخاذه في شكل يتناسب ومبادئ الحرية النقابية. وان دراسة قوانين النقابات أو مشروعاتها تدخل ضمن صلاحيات لجنة الخبراء المحترمة وإن حضور بعثة منظمة العمل الدولية في هذا التوقيت يقدم أكبر المساعدات حيث يأتي خلال الفترة الانتقالية. فانتقال السودان من الشمولية الى طريق التحول الديموقراطي يتطلب إعادة تأسيس الحركة النقابية لانتقالها من الاحتكار والتبعية الى الديموقراطية والاستقلالية.

2- النظام النقابي القديم

نعرض بإيجاز حال النظام النقابي القديم (يوليو 1989-نوفمبر 2019) من جهة الأوضاع القانونية والممارسة النقابية ونتائجها كالآتي:

(1) يسري قانون نقابات العمال للعام 2010 على كل العاملين بأجر في جميع القطاعات ومن كل الفئات ولا يوجد قانون مستقل لتنظيم نقابات المهنيين.

(2) وهذا القانون الواحد خالف كل المعايير الدولية وعارض مبدأ الحرية النقابية. ومن النماذج:

1- فرض الوحدة العمالية بالقانون بأداة نقابة المنشأة.

2- تجاوز الشرطين لاتساق نقابة المنشأة مع المعايير الدولية.

  • شملت عضوية التنظيمات النقابية العمال وأيضاً ممثلي أصحاب العمل/الحكومة من شاغلي الوظائف الادارية العليا والإشرافية.
  • رفض الاستجابة لطلبات العمال الراغبين في اقامة نقابات على اساس الفئة (نقابتي الأطباء والصيادلة نموذجاً).

3- تقييد الحريات النقابية بلائحة البنيان النقابي.

4- التدخلات الادارية والامنية بأدوات مسجل التنظيمات وأمن النقابات والادارات العليا في المؤسسات.

5- حظر قانون النقابات 2010 تسجيل أي نقابات ديموقراطية مستقلة (نقابة اساتذة جامعة الخرطوم نموذجاً).

(3) إن اقساماً من العاملين لم يكن لديهم حق الانضمام أو حق التنظيم أو يتم عرقلة قيام تنظيمات نقابية ينص عليها القانون ومن هؤلاء:

1- معظم عمال القطاع الخاص.           2- العمالة المؤقتة.

3- المستخدمين بشركات الاستخدام الخاصة (أكثر من ثمانمائة شركة).

4- العمال تحت التجربة.                   5- العمال الزراعيين.

6- عمال المناجم والتعدين.                 7- العاملين بعقودات عمل محددة الأجل.

8- عمال البناء                               9- عمال الاسواق.     10- العمال المتقاعدين.

(4) في الممارسة يتم الانضمام للتنظيم النقابي تلقائياً باستقطاع الاشتراك عند الالتحاق بالخدمة ودون اخطار العامل. ومع أن القانون كفل حق الانسحاب إلا أن هذا الحق معطل خوفاً من الفصل من العمل أو النقل التعسفي. كما أن التداخل بين عضوية وقيادات التنظيمات النقابية وصناديق الادخار والتكافل وغيرها تخيف العامل فالانسحاب يفقده الخدمات التي تقدمها الصناديق.

(5) أكثر من 90% من التنظيمات النقابية القاعدية (الوحدات/الفرعيات) ليست لها نظم أساسية ولا لوائح ولم تعقد أي جمعيات عمومية منذ قيامها وطوال كل السنوات.

(6) تم تأسيس الحركة النقابية من أعلى الى أسفل وتحولت صلاحيات التنظيمات النقابية الأدنى (القواعد) الى النقابة العامة الواحدة والاتحاد العام الواحد وسادت في القطاع الخاص الاتفاقيات الثلاثية حول الأجور وتراجعت المفاوضات الجماعية بمستوياتها المختلفة.

(7) شارك الاتحاد العام والنقابات العامة في فصل العمال من الخدمة بالآلاف في القطاعين الحكومي/العام بما اطلق عليه (إلغاء الوظيفة) واحياناً اعادت المؤسسات استخدام عمال اخرين في ذات الوظائف الملغاة أو اعادت بعض المفصولين بعد تغيير طريقة الاستخدام.

(محكمة الاستئنافات المختصة بالطعون الادارية/ولاية الجزيرة/الطعن رقم ط/أ/1/2011 بشأن إلغاء وظائف 3500 عامل)

(8) تخلى النظام النقابي القديم عن مهمة النقابات الدائمة في العمل على تحسين المستوى المعيشي للعمال فكان يعلن التنازل عن رفع أي مطالبات للحكومة لرفع الحد الأدنى للأجور وزيادة الأجور والتي تجمدت خلال الفترة (2004-2013) ثم الى العام 2019 والمرة الأخيرة التي تنازل فيها في ميزانية 2018 بسبب عجز الميزانية رغم اقرار الاتحاد أن الاجور تغطي نسبة مئوية ضئيلة من تكلفة المعيشة ومع استمرار الاجراءات الاقتصادية التي تتسبب في مزيد من الغلاء.

(9) الاحتكارية النقابية ومفارقة مبادئ الديموقراطية والحريات النقابية، وعدم عقد الجمعيات العمومية والانتخابات النقابية الصورية والنشاط النقابي الاستثماري الربحي، من الطبيعي ان ينتج عنه فساد نقابي وكشفه لن يتم من غير مشاركة الجمعيات العمومية وممارستها لحقوقها وتعديل النظام النقابي القائم وقياداته.

(10) إن التدخلات الادارية ولوائح اتحاد العمال جعلت انتخابات النقابات صورية. فواقع الممارسة يؤكد على:

1- تجري الانتخابات النقابية بعد صدور قرار اداري أو تكون غير قانونية.

2- تكوين اللجان الاشرافية.

3- حضور مندوب السلطة الادارية اجراء الانتخابات.

4- اعتماد المسجل لنتيجة الانتخابات.

وذلك بخلاف التدخلات الاخرى والأمنية.

(11) في حين لم ينص قانون 2010 على الحد الأدنى للعضوية المؤسسة قررت اللوائح رفع الحد الأدنى من خمسين الى مائة عضو.

ومن ملاحظات لجنة الخبراء بمنظمة العمل الدولية في شكوى عمال السودان حول قانون النقابات 1960 جاء بالنسبة للحد الأدنى ما يلي:

“ينص قانون 1960 في السودان على أن عدد الأعضاء المؤسسين لأي نقابة يجب ان لا يقل عن خمسين عضواً وان تكوين أي نقابة يكون صعباً وربما مستحيلاً عندما ينص القانون على وضع حد أدنى مثل الذي وضعته حكومة السودان”.

إن نتيجة البيئة القانونية للحركة النقابية والممارسة النقابية في السودان:

أولاً: زهد العمال في النقابات التابعة التي لا تدافع عن حقوق العمال فكفوا عن المشاركة في الانتخابات النقابية الصورية لا بالترشيح أو التصويت لتفوز القيادات بالتزكية أو التعيين، لذلك فإن حل النقابات لا يثير القواعد العمالية التي هي في الأصل لم تنتخبها (!) وعضوية اتحاد النقابات تتجاوز المليون بقليل في حين أن عدد العاملين بأجر بإحصاء العام 2011 حوالي ستة مليون (تقرير سياسات الاستخدام/المسح الصناعي لوزارة العمل/صندوق النقد الدولي).

ثانياً: فقدان النقابات الديموقراطية والاستقلالية حولها الى نقابات تابعة وتجلى ذلك بوضوح عند معارضة القيادات الاضراب السياسي والعصيان المدني واعلانها بعدم قانونية الاضرابات إلا اذا اعلنتها (هي)/القيادات، وقامت بتهديد العمال المضربين ونفذت التهديد حتى الفصل من العمل. ولم تخف دفاعها عن النظام البائد وكل الوقائع التي اوردناها اقنعت العمال بأن هذه القيادات يجب ذهابها وبأي كيفية.

3- النظام النقابي الانتقالي:

1/ إن سودان ما بعد الثورة أعلن التزامه بالاتفاقيات والمعاهدات الدولية (رئيس الوزراء)، وإعلان الاهتمام بذات الاتفاقيات المتعلقة بالعمل والحوار الاجتماعي (وزير العمل/وكيل وزارة العمل).

2/ وواقع السودان أن كافة قوانين النقابات العمالية وخاصة العقود الاخيرة (1977-2019) كانت شمولية وأحادية وتفرض هيكلة عامودية على العمال، ولذا كان للعمال دور فعال في الحراك الذي أطاح بالنظام الشمولي الذي قام على تأسيس نظام موازي للدولة لا يعترف فيه بحقوق المواطنة فكانت النقابات وقانونها ومسجل التنظيمات والنظام العدلي كلها تخضع لادارة أمنية غاشمة، وفتحت الثورة الباب على مصراعيه للتغيير واقتلاع جذور الشمولية.

3- وما جاء في (2) أعلاه والتدمير الذي حاق بالحركة النقابية واستهداف القيادات بالفصل من الخدمة والاعتقالات الطويلة والتعذيب وأحياناً حتى الموت والهجرة القسرية للكوادر النقابية لأسباب اقتصادية وأمنية واللجوء وتواصل القبضة الأمنية وتدني الوعي النقابي.. الى آخر، حال دون وصول صوت عمال السودان المسحوقين الى دول العالم ومنظماته وأولها منظمة العمل الدولية.

4/ ولا يختلف اثنان ان زوال النظام الشمولي يتطلب اعادة تأسيس الحركة النقابية لتساهم في التنمية والانتاج كما تساهم في التحول الديموقراطي، وفي نفس الوقت تناضل من أجل حقوق ومصالح عضويتها، والسودان يحتاج الى نقابات قوية وقوتها في ديموقراطيتها واستقلاليتها.

5/ وأكدت التجارب الانسانية -كما هو معلوم- أن حل النقابات وتجميد اموالها عندما يكون من خلال القضاء فإن ذلك يغني من اتخاذ الادارة أي قرارات خاطئة واعتباطية، وكانت هذه رؤيتنا في كتلة النقابات المستقلة بالسودان، بمساعدة العمال في اجراءات سحب الثقة من القيادات النقابية، وقيام نقابات بنظمها الاساسية دون العمل على تسجيلها لتفادي قيام نظامين نقابيين.

6/ وإن الظروف الاستثنائية التي يمر بها السودان ونظامه النقابي والواقع الذي أوجزنا عرضه، يدلل على انه لم تكن توجد في الأصل نقابات حرة وديموقراطية، بل تابعة. وكان في اعتقادنا انه بعد الانفصال التام بين القيادات النقابية والقواعد العمالية في اضرابات واعتصامات ثورة ديسمبر المجيدة، ومساندة قيادات النظام النقابي القديم للسلطة البائدة فإن القضية ستكون بين قواعد العاملين والقيادات المفروضة في ظروف جديدة وواقع جديد وتحت ظل كفالة الحريات وحقوق التعبير والاجتماع والتنظيم.

7- إن اجراءات سحب الثقة من القيادات لم تفشل وفي المواقع التي تم فيها التصويت كانت بنسب تجاوزت الـ80% ولكنها لم تصل الى نهاياتها لأسباب اجرائية مرتبطة بالبنيان النقابي واللوائح بل إن قانون النقابات 2010 القائم لا يتضمن نصاً بشأن سحب الثقة ولا اجراءاته واستندت النقابات القديمة على شراء الوقت بالإجراءات والطعون وكانت مساهمة مسجل التنظيمات ضعيفة أمام أكثر من ألف مجموعة تعمل على سحب الثقة من القيادات في وقت واحد.

8/ وإن حل النقابات والاتحادات وتحديد فترة مؤقتة (ثلاثة اشهر) لإجراء انتخابات جديدة واستمرار ذات القوانين النقابية ولوائحها ساعد في تفاقم الأزمة النقابية. ولا نعتقد ان الفترة المؤقتة كافية لتأسيس النقابات، كما وان مشروع القانون الذي يلغي القانون القائم فاقد الصلاحية لتأسيس النقابات لمعارضته للمعاير الدولية كما ستلاحظون.

9/ إن الحركة النقابية السودانية وفي كل الأزمات التي مرت بها كانت تعود الى قانون 49 أو المعدل 1966. وقانون نقابات العمل والعمال 49 استمر بعد استقلال السودان 1956 وحتى صدور قانون العمال 1960 وبعد ثورة اكتوبر 1964 أعيد العمل بقانون 1949 وتم تعديله في 1966 وحتى صدور قانون العمل الموحد 1/12/1970 والذي الغي في مايو 1971، ليعود قانون 1949 المعدل 1966 مرة أخرى.

10/ ان قانون العمل والعمال لسنة 1949 تعديل 1966 هو الملائم كقانون انتقالي لتأسيس النقابات خلال فترة الانتقال. ودلالة ذلك انه:

1- اهتم بتنظيم النقابات وقيامها بنظمها الاساسية (القواعد) ويسر اجراءاتها مع اخطار مسجل التنظيمات وحق التنظيم لأي ثلاثين من ذوي المصالح المشتركة.

2- وحدد القانون الاحوال التي يتم فيها قبول طلب الايداع والتسجيل، كما حدد حالات رفض التسجيل أو الغاء التسجيل وحق الاستئناف لقاضي المحكمة العليا والذي قراره نهائي وقاطع.

3- لم يحدد أهداف النقابات ولا طرق الانتخابات ولا تقييد حق التنظيم بلائحة للبنيان النقابي ولا فرض الوحدة العمالية. وكان تركيزه على عضوية النقابات وسجلها وأرقام العضوية وبطاقاتها وتوفير سجل للعضوية لاطلاع أصحاب المصلحة عليه.

4/ ونص على عدم جواز اتحاد أي نقابة عمل مسجلة مع أي هيئة سياسية أو الانتساب اليها. وأجاز للنقابات وباجراءات يسيرة وغير معقدة:

  • الاندماج لاي نقابتين او أكثر.
  • تغيير اسم النقابة.
  • تكوين النقابات لاتحاداتها وألزم فقط بتسجيلها وأن يكون انضمام النقابات للاتحادات بأغلبية ثلثي الأعضاء الحاضرين.

5/ كما يجوز أن ينضم كل اتحادين مسجلين أو أكثر لتكوين اتحاد عام ولأن النظام النقابي يقوم من أسفل الى اعلى فقد نص القانون على ألا تتاح للاتحاد او الاتحاد العام المزايا والاعفاءات المتاحة للنقابات. ويكون نشاط الاتحاد والاتحاد العام في حدود الأمور المتعلقة بالمصالح المشتركة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

6- وفي المفاوضات الجماعية فإن الاتحاد لا يدخل في المفاوضات إلا يطلب من النقابات المكونة له دون اخلال بالحقوق النقابية لتلك النقابات.

7- أما قواعد النقابة (النظام الاساسي) فقد تمت الاشارة في جدول ملحق بالقانون يتسم بالوضوح ويتضمن:

(1) الاسم (2) الأهداف (3) شروط العضوية (4) الاشتراكات (5) اصدار وتغيير وتعديل وإلغاء القواعد (6) تعيين وعزل لجنة الادارة وأمين الخزينة والسكرتير (7) الاحتفاظ بسجل للحسابات (8) الاطلاع على دفتر واسماء العضوية (9) استثمار اموال النقابة أو ايداعها في مصرف (10) المراجعة السنوية والدورية للحسابات

4- مشروع قانون العمل 2019:

أولاً: في عدد من دول العالم، لا توجد قوانين مستقلة للنقابات. وفي التجربة السودانية، التي كانت قصيرة، تم إلغاء قانون نقابات العمل والعمال وأضيف فصلاً عنه في قانون العمل الموحد 1/12/1970 والذي سحب في مايو 1971 بسبب عدم التوافق عليه. والهدف الرئيسي لقانون النقابات حماية ممارسة النشاط النقابي.

ثانياً: وتطرح أحزاب سياسية وغيرها في المرحلة الانتقالية قانون نقابات العاملين لسنة 1987 أو مشتقاته بتاريخ جديد 2019 على اعتبار واحد: انه آخر تشريع نقابي صدر في ظل حكم ديموقراطي. وهذا مردود عليه بالآتي:

1- ان القانون لا يكتسب شرعيته من طابع العهد أو النظام الذي صدر فيه وإنما يكتسبها من مدى التزامه بالحقوق والمعايير السليمة لحرية التنظيم النقابي.

2- ان متغيرات كبيرة قد طالت أعداد العاملين وتخصصاتهم وطرق استخدامهم.. الى آخر الاختلافات في واقع القوى العاملة.

3- إن الحركة النقابية السودانية في مرحلة انتقال كما الوطن، مثلما اشرنا، وقضيتها الأولى رفع الوعي النقابي وتنظيم ملايين العاملين خارج النقابات.

4- ان هناك تجارب جديدة ومفاهيم جديدة طرحتها ثورة ديسمبر المجيدة، مفاهيم تنظر للنقابات كأعمدة للمجتمع المدني بل أبرز منظماته لذا لا بد أن تتكون في هذه المرحلة، بمبادرة العاملين المستقلة وقيام النقابات في كل منشأة وفي كل القطاعات، بمبدأ الحرية النقابية الذي يدعم طريق التحول الديموقراطي.

5- هناك تحديات يطرحها طابع الاقتصاد السوداني الذي تشكل فيه الاستثمارات والمشروعات والصناعات الصغيرة وغيرها من أنشطة اقتصادية وخدمية صغيرة ومتناهية الصغر، ومعظمها تعمل فيه عمالة أقل من خمسين، وجلها يذهب الى ما دون عشرين وعشرة عمال، وتبلغ العمالة في هذه المشروعات مليون ونصف عامل، خارج النظام النقابي.

(دراسة منظمة العمل الدولية حول المشاريع الصغرى والصغيرة 2014)

ثالثاً: 1- كل الذين اقترحوا مشروعات قوانين للنقابات للعام 2019 لم يوضحوا انها لتنظيم النقابات العمالية واعتبروا ان نقابات فئات المهنيين عمالية أيضاً. ومعلوم ان قانون نقابات العمال 1992 دمج فئات المهنيين في نقابات المنشآت العمالية.

2- وبأثر شكوى عمال السودان (اتحاد نقابات العمال الشرعي) حول قانون 1992 كان من ملاحظات منظمة العمل الدولية أن يكون هناك قانون آخر لتنظيم نقابات المهنيين وبسبب ذلك تم حذف الفصل الخاص بالاتحادات المهنية من قانون نقابات العمال 2001. وهذا هو اساس قانون الاتحادات المهنية العامة لسنة 2004 والذي حافظ على اندماج فئات المهنيين مع الفئات العمالية.

3- والاتحادات المهنية بقانون 2004 ليست نقابات للمهنيين بنصوص القانون نفسه ورفضت قواعد فئات المهنيين القانون ورفعت شعار استعادة نقاباتها، وقاطعت القواعد الاتحادات. وفي نموذج اطباء السودان لم يترشح أحد لقيادة الاتحاد المهني للأطباء حتى اضطرت (امانة القطاع الصحي) في الحزب الحاكم، حزب المؤتمر الوطني، تعيين قيادة دفعت بها الى مسجل التنظيمات في سابقة هي الاولى من نوعها في تاريخ الحركة النقابية السودانية.

رابعاً: ان قوانين النقابات (1977 في حقبة مايو الشمولية وحتى مشروع 2019) هي نسخة واحدة مع اختلافات شكلية ولمرة واحدة (1992) وما بعده، كان الاختلاف حول شكل الوحدة العمالية عن طريق التشريع، ولذلك فإنها غير صالحة جميعها لمعالجة الأزمة النقابية في المرحلة الانتقالية، فملايين العمال يتجهون لاستعادة نقاباتهم أو ممارسة حقهم في التنظيم، وأطلق الاعلاميون (الثورة النقابية) على حركة العاملين في تنظيم النقابات.

خامساً: وعلى الرغم من أن اعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الاساسية في العمل صدر في العام 1998، والذي حدد الاتفاقيات أو المبادئ الثمانية التي تلتزم بها الدول الأعضاء سواء كانت قد صادقت عليها أو لم تصادق، ومنها الاتفاقيتين 87 و98 فإن قانون العمل والعمال لسنة 1949المعدل لسنة 1966 قام على مبدأ الحريات النقابية والحق في المفاوضة الجماعية مؤكداً على حق العمال في انشاء منظمات يختارونها بأنفسهم والتي توفر ضمناً لقيام منظمات مستقلة عن جميع المنظمات التي كانت موجودة في السابق كما يؤكد على حرية النقابات في هيكلتها وتكوينها.

سادساً: وقانون نقابات العاملين 1987 (ومشتقاته حتى مشروع 2019) يعاني من مشاكل هيكلية ويغلب عليه البعد الشمولي الذي يقنن للتدخلات الادارية والاحتكارية النقابية والنماذج كثيرة أبرزها:

1- استبعاد القواعد العمالية من المفاوضة الجماعية، وترسيخ المركزية القابضة “راجع مصطلح (نقابة) بدلاً من (التنظيم النقابي) في أكثر من عشر مواد”. والنقابة بذات القانون هي النقابة العامة، وتضم قائمة النقابة العامة هيئات نقابية تعمل مع عدد من المخدمين مع عدم تحديد أي شكل او صلة تجمع بينهم لمواجهة مشاكل العاملين في صناعة واحدة.

2- ولائحة التكوين النقابي هي التي تحدد المهن والقطاعات التي تقوم فيها نقابات وتحديد اسماء النقابات العامة وأعداد مكوناتها. والتكوين الذي فرضته هذه اللائحة يناقض ما هو متعارف عليه عالمياً، من تحديد لطبيعة النقابات التي يضمها عمل واحد وضرورة توحيد جهودها من أجل القضايا المشتركة مع احتفاظ كل هيئة فرعية بحق الدفاع عن الحقوق المتميزة لقواعدها.

3- أما لائحة تنظيم النشاط فإنها تشتمل وبنص القانون/المشروع على:

  • التمثيل في الجمعيات العمومية (الأعداد/النسب).
  • اجراء الانتخابات تحت اشراف المسجل ولجانه بكل التفاصيل حتى سلطة المسجل في الغائها.
  • ضبط الحسابات وأموال صناديق الخدمات وحتى سلطة المسجل في التدخل للمحافظة على اموال التنظيمات (!)

4- السلطات الواسعة للوزير والمسجل وهي:

1/ استثناء فئة أو اخرى من تطبيق القانون (منع قيام نقابة).

2/ تحديد الحد الأدنى للعضوية المؤسسة (ومحلها القانون لا اللائحة).

3/ تحديد عدد ممثلي الهيئة النقابية في الجمعية العمومية للنقابة العامة أو نسبتها.

4/ تحديد عدد الأعضاء المتفرغين للنشاط النقابي.

5/ الاجراءات المتعلقة باجتماعات الجمعية العمومية وانتخاب اللجان التنفيذية والمركزية وتحديد مواعيد الانتخابات وتكوين اللجان المشرفة على الانتخابات.

6/ الحق في طلب بيانات من النقابات.

7/ سلطة التفتيش المالي وتحديد المراجعين واتخاذ اجراءات قانونية ضد المخالفين ومحاكمتهم.

8/ تجميد/تعليق نشاط النقابات وحتى حلها.

انه لا يخفى ان سلطات الوزير والمسجل في قانون نقابات العاملين 1987 (ومشتقاته حتى مشروع 2019)، هي حقوق أصيلة للجمعيات العمومية بمبدأ الحرية النقابية فتحولت بالقانون الى جمعيات عمومية شكلية ولا اختصاصات لها، بل ان اجراءات وموضوعات الجمعيات العمومية يحددها الوزير والمسجل والتنظيم النقابي الأعلى (مفردة الجمعية العمومية لم ترد في قانون 1987 إلا مرة واحدة في المادة/3 بعنوان التفسير/التعريفات..!!)

 

5- خاتمة

(1) اتفقت دول العالم انه بدون السلام و الاستقرار و حقوق الانسان و الحكم القائم علي سيادة القانون لا يمكن تحقيق التنمية المستدامة.. و ضرورة حماية الدولة لفئات الشعب الاكثر تعرضا للخطر و يهمنا من بينها (العمالة المستضعفة) التي لا تطبق عليها اية قوانين و حقوق النساء و العاملات.

(2) وعلي الرغم من ان اجندة التنمية المستدامة لم تشر مباشرة الي الحقوق النقابية و دور النقابات الا اننا نعتقد بضرورة رفع اهتمام النقابات ببرنامج العمل اللائق لمنظمة العمل الدولية و تعزيز الحوار الاجتماعي.

(3) وان كلما  ذكرنا مثلما يتطلب مؤسسات فعالة و خاضعة للمحاسبة و منها النقابات القوية الديمقراطية و المستقلة فانه يتطلب ايضا شراكة نقابات العمال مع الفئات الأخرى و الحكومة و القطاع الخاص و المجتمع المدني مع تأكيد المفاهيم الواضحة التي تفرق بين الشراكة و الهيمنة و بين الاستقلالية و التبعية.

(4) و حقوق النقابات و خدمة حقوق العمال تستند علي حق نقابات العمال في ضمان حرية تكوينها و الحق في المفاوضة الجماعية و مشاركتها في الحوار مع القوي الأخري حول السياسات الاجتماعية و الاقتصادية. ومن البديهيات ان يحكم نقابات العمال قوانينها النقابية و ان قانون النقابات التي تضعه الحكومة هو لحماية النشاط النقابي.

(5) ولكل ذلك نعتقد ان أولي و أبرز مهام النقابات في السودان في المرحلة الانتقالية هي:

1- رفع الوعي النقابي و بيان دور النقابات في التنمية بما يتطلب ترقية اداء الادارة الرسمية للثقافة العمالية و تعاونها مع الشركاء و تقوية وزارة العمل.

2- اقامة التنظيمات النقابية في كل القطاعات و المؤسسات و لجميع الفئات علي مبدأ الحريات النقابية.

3- ضرورة الحوار الوطني بين جميع الاطراف حول المسالة النقابية في المرحلة الانتقالية والذي يحتمل النظر في التعددية النقابية (بقانون 1966 الذي نطرحه كبديل انتقالي واية مسائل اخري)

الخرطوم: 5 يناير 2020

Print Friendly, PDF & Email

عن laalaa

شاهد أيضاً

جهاز أمن النظام البائد وممارسة الفوضى والتخريب

Share this on WhatsAppومن أصدر القرار (هنا) و(هناك)      جهاز الأمن الحالى هو جهاز النظام …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *