الجمعة , ديسمبر 13 2019
ardeenfr
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار لالا اليومية / دعوة للنقاش بالواضح: هذه هي الاشكالية..    

دعوة للنقاش بالواضح: هذه هي الاشكالية..    

عرض/محمد علي خوجلي 

المواثيق و العهود و الاتفاقيات الدولية هي قاعدة تحسين البيئة القانونية اللازمة لإنفاذ حقوق العاملين و منها الحقوق النقابية لجميع الفيئات و بمشاركتها في القوانين التي تخصها ولا تفرضها سلطة الحكم منفردة (النظم الأساسية للنقابات العمالية هي قوانين النقابات التي تصوغها وحدها. وعبر المرحلة الجديدة للثورة السودانية الديمقراطية، ثورة كل الشعب. تنتقل النقابات الي مرحلة جديدة اساسها النهج الديمقراطي و سيادة القانون..)
الحقوق النقابية في حدها الأدنى
يهتم العاملون – كما نري- بإعادة بناء تنظيماتهم النقابية، و يسعي كثيرون لتجاوز تكرار نصوص المواثيق و الاتفاقيات الدولية / او المعايير الدولية للحقوق النقابية في حدها الأدنى، و البحث عن كيفية ممارستها علي ارض الواقع الجديد.
ومعلوم ان كل دساتير السودان لم توضح كيفية تطبيق هذه الحقوق ووسائل انفاذها هي:-
1- النص الدستوري علي صلاحية عرضها امام المحاكم.
2- ان تتم معالجتها في صلب الدستور.
3- اصدار القوانين اللازمة لإنفاذها او تضمينها بإجراء التعديلات في القوانين القائمة.
وفي التجربة الوطنية ذهبت كل القوانين المعارضة للحد الأدنى للحقوق النقابية التي اصدرتها الدولة و مجالسها التشريعية الموجهة و المعينة، منفردة او بأوامر دستورية عن طريق نضال العمال و العاملين او تدخل منظمة العمل الدولية او مكتب العمل الدولي او بفضل المراحل المختلفة للثورة الديمقراطية السودانية. و يجب الاقرار بان تلك النظم افلحت في اضعاف النقابات بعد تجريدها من مكامن قوتها: الديمقراطية ، الحرية و الاستقلالية.
فتكون أول نقاط اشكالية نقابات المهنيين:
• ماهي رغبة قواعد المهنيين من حيث طبيعة النقابة التي يتجهون لأقامتها؟
• هل هي نقابة مطلبية من أشخاص القانون الخاص ينظمها قانون نقابات العاملين؟ ام نقابة مهنيين من اشخاص القانون العام لها قانونها المستقل؟.
• ومن هم الممثلين الحقيقين، الاطراف في مشاريع القوانين/ تعديلاتها؟
• هل هي الاجسام التي اقامها مبادرون؟ ام اللجان التمهيدية  للقواعد؟ ام ان الحكومة الانتقالية و المجلس التشريعي سيتوليان الامر

البيئة القانونية لنقابات المهنيين

1- نقابات المهنيين لا تكون الا فئوية. وهذا من المتفق عليه. و عندما تكون من اشخاص القانون العام فانها لا تنشأ الا بصدور قوانين من الدولة (قوانين المهن/ النقابات) و هذا هو المعمول به في معظم دول العالم (وفي السودان كان هناك قانون مهنة/ نقابة للصحفيين و المحاميين)
هنا: ايجاد البيئة القانونية من شروط قيام نقابات المهنيين.
2- وقانون النقابات العمالية واحد، والقائم في السودان قانون 2010 وكررنا اكثر من مرة انه يتعارض مع المعايير الدولية في أمرين:
(1)  حق العمال الراغبين في اقامة تنظيمهم علي اساس “الفئة” وهذا حظره القانون بلائحة البنيان النقابي.
(2) استبعاد الوظائف الإدارية العليا و الإشرافية (ممثلي اصحاب العمل) من عضوية نقابة المنشاة.
و بالمعايير الدولية و التجربة الوطنية فان قانون النقابات(الذي هدفه التسجيل ومنح الشخصية الاعتبارية للتكوينات النقابية في شكلها الهرمي  للتفاوض مع المخدمين) مكمل للنظم الاساسية التي تضعها الجمعيات العمومية بنفسها والتي تختار وحدها شكل تنظيمها: بالفئة او المنشاة او بالشكلين معا. فالقانون الذي يحدد شكل التنظيم يتعارض مع مبدأ الحرية النقابية و المعايير الدولية.
3- ويجب عدم الخلط بين النقابة العمالية المهنية و نقابات المهنيين فالنقابة العمالية المهنية هي نقابات الصناعات و المهن و الحرف في المناطق و المدن و المحليات.
4- و نقابات المهنيين في معظم الدول، لا تنحصر اهدافها في مصالح و حقوق العضوية بل تتعدي ذلك لخدمة المجتمع و المشاركة في اتخاذ القرار (الاستراتيجية) ولها دورها في التخطيط و عضويتها هم  الافراد الذين يمارسون المهنة تحت اشراف ورقابة النقابات و حماية المهنة من الدخلاء لذلك عضويتها اجبارية و عضويتها شرط ممارسة المهنة

راجع: مهام المجالس المتخصصة التي اخذت كثيرا من مهمات نقابات المهنيين

الوقت يضيع مع الاختلافات

تحدثنا كثيرا عن نقابات المهنيين بسبب الاختلافات و عدم توافق الرؤي بين قواعد المهنيين، و الأجسام (خارج البيئة القانونية!) الممثلة لأجزاء منهم. وهذا ابعدنا عن قضية اساسية ذات أهمية كبري في المرحلة الانتقالية وهي نقابات و تنظيمات العمال و الموظفين و المزارعين و الحرفيين.
ومن أسباب الاختلافات، الاثارالقديمة للبيئة القانونية، و غياب وقائع بديهية او عدم وضعها في الاعتبار عند التحليل ومن ذلك:
• قبل حقبة الانقاذ كانت نقابات المهنيين يغلب عليها الطابع المطلبي ، كما النقابات العمالية مع استثناءات قليلة. وذات علاقة بقانون النقابات الذي اخذت منه شكل التنظيم: الفئة و الاتحادات و كانت هناك خمسة اتحادات : اتحاد نقابات المهنيين/ اتحاد نقابات الموظفين/ اتحاد نقابات الفنيين/ اتحاد نقابات  المعلمين الي جانب الاتحاد العام لنقابات عمال السودان.
• وخلال الفترة 1992-2004 كانت جميع نقابات المهنيين(بالقانون) داخل النقابات العمالية بنظام المنشاة و النقابة الواحدة و الاتحاد الواحد وذابت الاتحادات الاربعة في اتحاد نقابات العمال وحتي  اليوم.
• قاطعت قواعد المهنيين و (النقابات الشرعية/ القانونية بعد حلها بالقانون) نقابة المنشاة و عارضت (القانون) و مزقته في الممارسة. ورفعت القيادات النقابية الشرعية بعد الحل شكوي لمنظمة العمل الدولية بشان قانون 1992 الذي اصدرته الدولة.
• وفي 1996 نصح بعض النقابيين الوطنيين والذي كانوا طرفا في الحركة النقابية الجديدة بقانون 1992 بإيجاد قانون مستقل لنقابات المهنيين وتم اعداد المشروع في 1998 ثم توقف.
• و استجابة لطلب منظمة العمل الدولية، تم حذف الفصل الخاص بتنظيمات المهنيين بقانون 1992 في قانون 2001 ولكن موقف قواعد المهنيين لم يتبدل وحتي بعد صدور قانون 2004
و تواصلت مقاطعة معظم قواعد المهنيين للتنظيمين(القانونيين):
1- الاتحاد المهني العام لترقية المهنة ورفع المستوي المهني للعضوية
2- النقابة العامة العمالية للدفاع عن المصالح والحقوق

اذن: رفضت قواعد المهنيين في الممارسة القانون العمالي(بالمنشاة) والاتحادات العامة(بالفئة)

اذن: فان ايجاد البيئة القانونية-اليوم- مع بداية المرحلة الانتقالية قديعني:-
1- الغاء قانون 2004 وحل لجان التسيير قبل 15 سبتمبر 2019
2- اقامة لجان تمهيدية(يفضل ان يكون من بينها اعضاء من لجان التسيير القائمة)
3- تحديد الفترة الزمنية لقوانين المهن/ قانون تنظيم نقابات المهنيين بحسب خيار القواعد
4- ايلولة الاصول و الاموال- العقارات و غيرها للجان التمهيدية
5- تحرير نقابات المهنيين من الخضوع لقانون النقابات 2010 (بالاستثناء من بعض احكامه)
6- تحويل كل اشتراكات النقابات العامة و الاتحادات العامة المهنية لصالح اللجان التمهيدية

اشارة اخيرة

ان قيام نقابات المهنيين لا يرتبط بإلغاء قانون النقابات 2010 او اصدار قانون جديد للنقابات العمالية والتي تنتهي دورتها في العام 2021.

ضرورة اللجان التمهيدية:

1- العمل النقابي وسيلة باليات متعددة و اهداف متغيره وعندما يكون الهدف قيام نقابة مهنيين، فان العمل النقابي في هذه الوجهة يلزمه تحديد مبادئ و اهداف و طبيعة التنظيم التي يسعي اليها. وهذا يحتاج الي التعبئة المستمرة و الوضوح واساس هذه العملية (التنظيم) و العمل التنظيمي اليومي.
2- وحماية الديمقراطية هي احد ابرز اهداف النقابات (عمالية/ مهنيين) في المرحلة الانتقالية والتي تتطلب توسيع العمل القيادي و جماهيرية التنظيم. و السبيل الوحيد هو (اللجان/ المجالس التمهيدية) التي تختارها القواعد.
3- وقيام اللجان التمهيدية، ليس مقصودا منه شرعنه متعجلة لقيام النقابات ، بل هي من قبيل انجاز الاعمال التحضيرية لحفظ الوقت ومن مهماتها:
(1) التعبير العملي عن المرحلة الجديدة فذهاب الحقبة الشمولية التي استوجبت قيام المبادرات و الاجسام والتي لا تمثل الا مجموعات من القواعد ولا تمثل جميعها الجمعيات العمومية يتطلب تحول المبادرات و الاجسام الي نشطاء في التحضير للجمعيات العمومية التي تختار ممثليها.
(2) تملأ الفراغ الي حين توفير البيئة القانونية
(3) تملأ الفراغ اذا تمسكت قوي الحرية بحل الحركة النقابية كما نص اعلانها
(4) و معلوم انه قد تزايدت أعداد المهنيين بأكثر من اربعين ضعفا عما كانت عليه في 1988 و تكاثرت التخصصات و اصبح معظم المهنيين يعملون بالقطاع الخاص وغير ذلك من المتغيرات مما يثير اشكالات حتي في تعريف المهنة و شروطها. وكل ذلك يحتاج للوقت و الجهود المنظمة لتجديد سجل العضوية و اعداد الجداول اللازمة.
(5) و اللجنة التمهيدية ضرورية لتوافق و توجيد رؤي القواعد في مختلف القضايا والي حين انجاز الترتيبات القانونية.
نتذكر جميعا: ان نجاح الفترة الانتقالية هو في ارساء الديمقراطية و العدالة و الحرية وفشلها يكون بحلول نظام استبدادي جديد محل النظام الاستبدادي القديم.

  20أغسطس 2019 
للتواصل:
موبايل :0126667742
بريد:Khogali17@yahoo.com

Print Friendly, PDF & Email

عن laalaa

شاهد أيضاً

الساقط المهدي.. الدولة العقيمة.. وظلال (الكيزان)..!

Share this on WhatsAppعثمان شبونه تحية طيبة كتبت هذا المقال قبل يوم من جريمة فض …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *