الإثنين , يونيو 17 2019
ardeenfr
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار لالا اليومية / *شرفاء الجيش لقد ظلمناكم* …

*شرفاء الجيش لقد ظلمناكم* …

*مبارك أردول*

في وجه ذلك الملازم الذي تحدث إلى المعتصمين رأيت صورة البطل “علي عبداللطيف” و “عبدالفضيل الماظ” ورايت فيه شرف الجندية ووطنيتها، تذكرت اللحظة التي كنا نعقد فيها تمثيلية عن المحاكمة التي أقيمت لثوار حركة اللواء الأبيض (ثورة 1924م) عندما كنا في المدرسة الابتدائية، وكيف كنا نتحمس لتلك البطولة ونفرح كثيراً إذا ما أعطيت لتمثل دور الثوار وتحزن إذا ما اعطيت دور الانجليز، وكيف كان يقشعر جسدي عندما تدور المحادثة بين البطل “علي عبداللطيف” والضابط الانجليزي وعندما يأتي ذكر عرفات ومدفع مكسيم الماظ، وتلك المساحة التي يقيم فيها المعتصمون حالياً والتي لا تبعد سوى بعض الأمتار من ميدان معركتهم.

ما شاهدناه في اعتصام القيادة ومن هؤلاء (الضباط وضباط الصف والجنود) إنها مواقف مذهلة وغير متوقعة عند الكثيرين، هؤلاء الشباب قدموا درساً وطنياً سيكون له أثر عميق تجاه النظر إلى مؤسسة الجيش بعد اليوم، نريد لهؤلاء ولروحهم أن تكون هي القيادة، هذا الشاب يعبر  عن وعي جيله جيل المعتصمين التواقين للتغيير في كافة مشارب الحياة في البلاد.

لقد انتهى عهد الجيوش المؤدلجة وبدأ عهد جديد يتسم فيه الجيش ويتمسك بالمصالح و المبادئ الوطنية، هنالك جيش وطني حقيقي قادم وبعقيدة قتالية قوامها حماية الوطن ومصالح المواطن، وليست الحماية والاصطفاف خلف الأيديولوجيات والقيادات الحزبية الضيقة، إن ثورة الوعي والمعرفة قد دقت كل الحصون وشكلت هذا الجيل، ولذلك على الآخرين قراءة ذلك بشكل سليم، ولتلك المواقف الوطنية الشريفة أتوقع أن تزداد نسبة وأعداد الشباب والشابات المجندين للجيش الوطني بعد التغيير وفي مختلف الرتب وفي كل الوحدات.

حقيقة هؤلاء الشباب (ضباط وضباط صف والجنود) الذين حموا المتظاهرين حببوا الجيش والجياشة إلى نفوسنا وزادوا فينا الثقة لأننا كنا نراهن عليه وسنظل كذلك في كل معاركنا الوطنية والقانونية والدستورية، هذه هي نواة الجيش الذي يحمي ولا يهدد، يصون ولا يبدد.

لم يختطف الإسلاميون كل الجيش، وأنه كان متنوعاً مثل الشارع السوداني ومثل الأحزاب السياسية كذلك ففيها الوطنية الثورية التي تقف مع الشعب السوداني وحقه في التغيير وبناء دولة الحرية المواطنة المتساوية والديمقراطية وكذلك فيها الأحزاب المرتشية المتوالية ورديفة النظام، التي تدافع عن المفسدين والاستبداد، فقد ظلم منا الكثيرون الجيش عندما جعلناهم كتلة واحدة ونصبنا لهم المحاكمات، وهاهي لحظة الفرز قد بينت أن فيهم الوطنيين والفدائيين من أجل الوطن والمواطن وليس النظام والفاسدين المجرمين.

قليل ممن كان يستطيع أن يقرأ الأوضاع داخل الجيش ويمحص التباينات بشكل صحيح ودقيق، ولم يستطع فرز ذلك الخيط الرفيع سوى القليلين، نسبة لصرامة المؤسسة وصعوبة الحصول على مواقف افرادها، وكذلك التشويه المتعمد الذي الحق به من قبل الإسلاميين الذين يسيطرون علي بعض وحداته وقيادته العليا والإيهام بأنهم كلهم أتباع للنظام، ولكن جاءت الثورة وبينت الحقيقة التي لا تقبل التأويل بعد اليوم.

سينفتح عصر جديد في السودان، وسيكون لنا جيش يحمي البلاد وسلامة مواطنيها ودستورها لا يقبل التجنيد الحزبي ولا التفريق الجهوي والإثني.

*موقف الجيش وضع بقية مؤسسات القطاع الأمني(الشرطة والأمن)على المحك*•

مبارك أردول
10 ابريل 2019م

 

 

Print Friendly, PDF & Email

عن laalaa

شاهد أيضاً

كنت في السودان ورأيت ما لا عين رأت  ما لا اذن يمكن أن تسمع، وما لا يمكن أن يخطر على قلب بشر.  فض الاعتصام لم يكن مذبحة..!

Share this on WhatsAppالفريق الركن مرتضى الغالي والي الخرطوم المستقيل:  الذي جرى في التاسع والعشرين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *