الأحد , يناير 23 2022
ardeenfr
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار لالا اليومية / أإنتكاسة مُبَيَّتَة أم خَلَل ثَوري !!!

أإنتكاسة مُبَيَّتَة أم خَلَل ثَوري !!!

أإنتكاسة مُبَيَّتَة أم خَلَل ثَوري  !!!
بقلم
بروفيسور
مهدي أمين التوم

في محاولة متواضعة لفهم أسباب  ما خيِّم علي بلادنا من  إنتكاسة  و إحباط و حزن  فردي و جماعي علي ثورة عظيمة هزَّت العالم من أقصاه إلى أقصاه ،  و لم يخبو أو يتبدد أوارها علي مدى ثلاث سنوات متصلة، لكنها، و يا للحسرة و الأسف ،  تتسرب اليوم من بين أيادينا و أمام أنظارنا، بفعل أعداءٍ ظنناهم إخوانا ،
سألت نفسي :
تُرى مَن الذين سيكتبهم التاريخ مسؤولين عن ما حدث ،و لا يزال يحدث ، من تعويق لثورة ديسمبر المجيدة التي مهرها الثوار بدمائهم الزكية ،طائعين مختارين، و متطلعين لفجر جديد لوطن يستحق كل خير ، و أهل يستحقون أفضل جزاء علي صبر بَرَى أجسادهم لكنهم تحملوه بلا أنين ، سألت نفسي :
١- هل هم العسكريون، البرهان و حميدتي و رهطهم، الذين خانوا  الدستور و العهد جهاراً ، و دبَّروا الإنقلاب بليل ، و نفذوه بآلياتهم القمعية ، و حصَّنوه بقراراتهم المعطوبة دستورياً و قانونياً !!
٢- أم هل  هم فضل الله برُمة و  حيدر الصافي و مجموعة المبادرة التي هندست تقنين الإنقلاب ،  و مجتهدة حالياً تدافع عنه  لتغطي عورته و بؤسه !!
٣- أم هل هو دكتور حمدوك الذي ربما كان مشاركاً ، أو علي علم مسبق، بالإنقلاب ، أو ربما رَكِبَ الموجة الإنقلابية ،طوعاً أو كرهاً ، و قَبِل العودة الصورية لرئاسة الوزراء ، ساحباً البساط من تحت  أقدام مَدٍ ثوريٍ مناهض محلي قوي،  و مُطيحاً عن عَمْدٍ بفعالية ضغط سياسي عالمي تَجمَّع و وصل نقطة كادت تطيح بالإنقلاب  و الإنقلابيين !!!
٤- أم  هم الأحزاب التي إنشغلت بقطف ما ظنته ثماراً من وظائف و تعيينات و مكاسب غير مستَحَقة ، بدل التركيز  علي حراسة الثورة و الديار  و الإلتفات لبناء الذات تنظيمياً و برامجياً !!!
٥-أم هم نحن ، أصحاب الوجعة ، معشر أهل السودان، و بناتنا و أبناؤنا الثوار ، الذين  رضينا و يا للأسف  ب (نصف ثورة )
و لم نسمع نصيحة المرحوم علي محمود حسنين ، فذهبنا لحتفنا بأرجلنا  و قَبِلنا مبدأ ألتفاوض مع العسكريين ، و الثورة في أوج قوتها و عنفوانها ،  فسلَّمنا دقوننا للجنة البشير الأمنية، في أجواء إملاءات و رجاءات ، بدل أن نفرض عليها إرادتنا الثورية، و نستلم منها السلطة كاملة غير منقوصة و دون عَوَار أو حِوار !!!
بالفعل مَن هو المسؤول عما أصبحنا عليه يوم ٢٥ أكتوبر بعد ليلة إنقلابية كئيبة شهدت ممارسات إعتقال إنقاذية لرجال و نساء يمثلون روح الثورة و التغيير الذي كان منشوداً و سيظل هدفاً لا نكوص عنه ؟
إنه سؤال نحتاح كلنا إسقاطه علي أنفسنا و علي مؤسساتنا الثورية و السياسية و المجتمعية، لنتبين الدرب و نتعظ مما جرى .. لكن عموماً  أظن أن ما حدث كان بسبب كل ما ذُكر اعلاه  و بخاصة البند الخامس الذي بَحَّ صوت المرحوم علي محمود حسنين في الجهر به دون أن يجد صدى أو آذاناً صاغية..
حتماً الإنتكاسة  التي تئن البلاد حالياً تحت و طأتها ليست مقبولة و ليست نهاية المطاف ، بل هي عترة ستصحح الطريق إن شاء الله..فالثورة جاءت لتبقى ، و ستبقى بإذن الله و عزم الشباب…لكن الأمر يحتاج  دون شك لإعادة نظر جذرية تستوعب دروس و خيبات  السنوات الثلاث الأخيرة …و من المؤكد أن ما نشهد حالياً من حراك شبابي مستقل و ناقد للتنظيمات و القيادات السياسية  التقليدية و التقدمية جدير بإعادة الثورة إلى مسارها المرجو لتتحقق أحلام شهداء صعدت أرواحهم  إلي بارئها، و  جرحى نزفت أجسادهم و أنفس فُقِدت و لا تزال مفقودة ..و حتماً لا بديل للحكم المدني الديمقراطي ، و لا بديل لعودة العسكر للثكنات ، و لا مستقبل للميليشيات في سودان جديد يلوح فجره في الأفق، و الشعب أقوى و الردة مستحيلة.
بروفيسور
مهدي أمين التوم
27 نوفمبر 2021م
mahditom1941@yahoo.com

Print Friendly, PDF & Email

عن laalaa

شاهد أيضاً

*للموافقين علي الحوار ولفولكر .. حوار علي ماذا؟؟*

Share this on WhatsApp تقدم المبعوث للأمين العام السيد فولكر بيرتس بدعوة كافة من اسماهم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *