الأحد , أكتوبر 24 2021
ardeenfr
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار لالا اليومية / *نعم في أبو جنزير* …! *محمد ضياء الدين*

*نعم في أبو جنزير* …! *محمد ضياء الدين*

لم تكن ثورة ديسمبر مجرد نزهة على هامش التأريخ، ولكنها كانت فعلاً تأريخياً، وضع بلادنا على طريق التغيير الشامل، بعد الإطاحة بنظام عمر البشير. كانت في أبسط تجلياتها، ثورة ضد تجار الدين، وحكمهم الفاسد. لذلك كان من أولى مهام حكومة الثورة الظافرة هي الاستجابة لمطالب الشعب الثائر، وهتافاته البليغة التي عبر عنها شعاره التلقائي الذي رددته ملايين الحناجر: “اي كوز ندوسو دوس!”..
من أغرب الغرائب أن يظن تجار الدين، أنهم سيُتركون بلا عقاب على الجرائم التي ارتكبوها، بحق الوطن وبحق المواطن، طوال ثلاثة عقود من القهر والاستبداد السياسي والديني، وان يصرخوا ويكثروا من الصراخ، عندما يتم التذكير بحتمية محاكمتهم على كل جرائمهم، بأقسى العقوبات، وفي ميدان عام، مثل ميدان أبوجنزير، ليشهد عذابهم الناس كافة، حتى يكونوا عظة وعبرة لغيرهم. كأن فلول النظام المقبور، قد أنعشت آمالهم دعوات البعض للمصالحة، وتوسيع المشاركة، ليتشجعوا للخروج من مخابئهم ومن ملاذاتهم، بألسنة طوال، يحتجون على المطالبة بتعليق المجرمين منهم في مشانق بأبي جنزير. ذلك أمر جديد، جرأة إضافية، ناتجة من تباطؤ السلطات الانتقالية في إنجاز ملف العدالة، بمحاكمة كافة رموز النظام، وتعثر حركة الثورة في تصفية الركائز السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية والأيديولوجية، وفق ما تقتضي الثورة. فالثورة لن تكتمل إلا بذلك، إلا باستكمال تصفية بقايا النظام المباد، في كل مجال، والقصاص لكل الشهداء والضحايا. ويبدو أن تجار الدين وفلول النظام، قد استشعروا شيئا من الأمن من العقاب، للظروف التي أشرنا لها، ولتواطؤ البعض في تعطيل سير العدالة، فساء أدبهم. لكننا نعدهم، أن القصاص واقع وإن تأخر، وإن من قتل سيقتل، وإن من ارتكب المجازر في دارفور، وفي النيل الأزرق، وفي جنوب كردفان، وفي كجبار وفي بورتسودان، وغيرها سيلقي جزاءه. لن يكون هناك إفلات من العقاب، تصديقاً لشعار “اي كوز  ندوسو دوس”. فبأي حق يحلم الكيزان أن يفلتوا من العقاب، وقد تلطخت أياديهم بدماء الأبرياء من أبناء وبنات الشعب؟ كيف حق لهم أن يحلموا، مجرد حلم، أن تمر جرائمهم بغير عقاب، وأن ينسى الضحايا وأسرهم وأن يغفروا لهم ما ارتكبوا من جرائم وآثام؟ كان مرجواً من تجار الدين، أن يفيقوا، بعد أن انتصرت الثورة وكشفت زيفهم وجرائمهم، أن يتوبوا ويستغفروا، ويندموا على مافعلوا من منكرات. وأن يقروا بذنوبهم ويعترفوا بفشل تجربتهم في الحكم القهري، وأن يمتنعوا من محاولة العودة من الشباك، ومحاولة إعاقة عملية الإصلاح التي يضطلع بها شباب الثورة. ليس لفلول النظام المباد، وشركائه في جرائمه، ما يشفع لهم أو يؤهلهم ليكون لهم مكان أو دور في مرحلة ما بعد سقوط نظام البشير، وهم الذين فرّطوا في وحدة الوطن، شعباً وأرضاً، ورهنوا إرادته للأجنبي. فالنظام الذي بدأ مسيرته الدموية القاصدة، بمسمار في رأس طبيب، وإنتهت مسيرته المخزية بخازوق في دبر معلم، لا يستحق مهندسوه وسدنته غير أن يُعلقوا بحبال المشانق في ميدان عام، وهو ما ستنتهي إليه العدالة يوماً ما.
لقد سبق أن عبرت عن هذا المطلب الشعبي، قبيل 12 أبريل، ولم يكن الفلول بقادرين، يومئذٍ، على الحديث، فقد كانوا مشغولين بالاختفاء، وتدبير الهروب إلى تركيا، والتصرف في الأراضي والعقارات والسيارات والأرصدة المصرفية، لإخفاء آثار جرائمهم. والآن وقد تهيأ لهم أن الثورة المضادة تحقق بعض التقدم، وأن كل ما أنجزته الثورة، في طريقه إلى زوال بجرة قلم، بما في ذلك محاكمات السدنة والفلول، فقد أذى أنفسهم التذكير بفظائعهم، وعظيم جرائمهم، وما تستحقه من عقاب يكافئ تلك الجرائم والفظائع.
القصاص، دماً بدم، هو أحد شعارات شباب الثورة. و”ما بنقبل الدية”. و”دم الشهيد ماراح”.
هذه الشعارات وغيرها، وما يماثلها في المعاني، ستظل حية تقلق مضاجع الفلول، وتردهم إلى الواقع، كلما ظنوا أن الثورة قد انحرفت عن مسارها، وتخلت عن شعاراتها، وارتمت في أحضان قوى الردة، باسم مصالحة مزعومة، وأهملت وعدها للشعب بالقصاص من مضطهديه وقاتلي أبنائه.
لكن لماذا يخاف تجار الدين وفلول النظام المباد القصاص وهو حياة؟ لماذا يخشون تحقيق العدالة ومساءلة الظلمة؟
لماذا ينهارون، ويتملكهم الجنون والهيستيريا، عند ذكر المشانق، وهم الذين كان غناؤهم المفضل عن سفك الدماء وإراقة الدماء، كل الدماء؟!
إن جرائم الطغمة المبادة، لم تتوقف عند حدود الوطن، وإنما تجاوزته إلى ماوراء الحدود، ملحقة بالوطن أفدح الخسائر، المادية والمعنوية. هل يظن الفلول أن 30 عاماً من الإرهاب الداخلي والخارجي، ينبغي أن تمضي، هكذا دون عقاب، من قبيل شنق مرتكبيها في ميدان عام،  لا أن يُكافؤوا بالعودة لمواقع التسلط، باسم المشاركة ونبذ الإقصاء والمصالحة؟!
نبشر الفلول، بأنه ليس ثمة في أفق الثورة المنظور، ما يفيد باحتمال التراجع عن مطلب الشعب في القصاص.

٢٣ ديسمبر ٢٠٢٠

Print Friendly, PDF & Email

عن laalaa

شاهد أيضاً

*ميثاق جبهة الدفاع عن الديمقراطية*

Share this on WhatsApp•للنشر والتوقيع مرفق مسودة نص (ميثاق جبهة الدفاع عن الديمقراطية) …. …. …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *