الأحد , أكتوبر 24 2021
ardeenfr
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار لالا اليومية / كتب مسودتها الأستاذ/ محجوب محمد صالح وأعلنتها اللجنة القومية العليا لتأبين الأمير نقد الله في الليلة الرابعة من فعاليات اسبوع الوفاء لأمير العطاء بقاعة الصداقة، قدمها الأستاذ/ الصادق سمل.

كتب مسودتها الأستاذ/ محجوب محمد صالح وأعلنتها اللجنة القومية العليا لتأبين الأمير نقد الله في الليلة الرابعة من فعاليات اسبوع الوفاء لأمير العطاء بقاعة الصداقة، قدمها الأستاذ/ الصادق سمل.

*(وثيقة نقد الله)*

بسم الله الرحمن الرحيم

وثيقة نقد الله
مقدمة..

خلال سنوات الإنقاذ المظلمة (30 يونيو1989م – 11 ابريل 2019م) وبعدما وأدت النظام الديمقراطي الوليد، ودشنت اقبح ممارسات التعذيب وانتشرت بيوت الأشباح سيئة الصيت، كان ذلك إيذاناً بتدشين حقبة لم يعرف لها أهل السودان مثيلاً استهدفت كسر إرادتهم وإذلالهم والحط من كرامتهم، وإطلاق العنان لفاسدي الخلق والضمير للتعدي عليهم دون أدنى اعتبار لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وقد ثبت أهل السودان في مواجهتها، رغم الموت الذي يطوق جنباتها، ولم يحدث ذلك إلا بفضل الشجعان الذين صمدوا أمام التعذيب، وأذلوا جلاديهم وقاوموا كل محاولات التحقير والإزراء بالثبات والجسارة.. وكان الأمير عبد الرحمن عبد الله نقد الله القيادي بحزب الأمة ورئيس سكرتارية التجمع الوطني داخل السودان في مقدمتهم.

تعرض الأمير نقد الله شأنه شأن الآلاف من رجال ونساء السودان الأوفياء للاعتقال المتكرر في تسعينيات القرن الماضي، ولفقت بحقه التهم في سعي السلطة المحموم لإسكات صوته ومحاصرته، وكانت أخطرها تهمة التخطيط لقلب نظام الحكم، بينما كان يسعى لإعادة الشرعية والديمقراطية التي انقلبوا عليها هم، وأطلق النظام البائد أيدي جلاوزته في المعتقلات استهدافاً له بالتعذيب الوحشي الذي ما استطاع أن يكسر روحه المؤمنة وإرادته الحرة، وكان بثباته كالجبل الأشم، الأمر الذي ألهم المعتقلين معاني الصمود ومعالم البطولة. وقد كشفت شهادات عدد من المعتقلين السياسيين الذين عاصروه ما واجهه من تعذيب وعدوان قابله بالثبات وبقوة شكيمته وعزيمته، وبشجاعته التي صارت مضرب المثل، حتى ارتد الجلادون لمحض أشرار صغار يتحاشونه ما استطاعوا، فمن كان يعتقل من؟

لقد كانت سنوات التسعينات من القرن الماضي فاتحة عهد غير مسبوق من انتهاكات حقوق الإنسان وهدر كرامته. تم ذلك برعاية رسمية من أجهزة الدولة في أعلى قياداتها، ومن تنظيمات الجبهة القومية الإسلامية التي سطت على حكم البلاد بليل، وقد وثقت منظمات حقوق الانسان السودانية والإقليمية والدولية أسوأ نماذج الانتهاكات من القتل، للعاهات الجسدية، والانهيارات النفسية جراء التعذيب، التي لحقت بطيف واسع من ضحايا بيوت الأشباح، انتهاكات تفاقمت وسرعان ما تحولت لحالة عامة من جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية والإبادات الجماعية في مناطق الحروب، وكل ذلك مصدره الرئيسي أن أجهزة الدولة في أعلى مستوياتها رعت انتهاكات حقوق الإنسان ووفرت الحماية والحصانة لمرتكبيها، فصار المنتهكون دولة داخل الدولة، وصار السودان بلدا خارجاً عن القانون، تلاحقه الإدانات والعقوبات وتحاصر قيادات ذلك العهد المشؤوم الاتهامات والمحاكم الدولية.

إن الوقفة البطولية الجسورة التي وقفها شهيدنا الراحل المقيم عبد الرحمن عبد الله نقد الله في وجه البغي والطغيان وفي مقاومة التعذيب الوحشي الذي يستهدف كسر إرادة المناضلين والمدافعين عن الحرية، هذه المقاومة صارت نموذجا يحتذى في الشجاعة والجسارة والاقدام، ليسجل التاريخ أنه السياسي الذي أمضى أطول مدد الاعتقال في عهد الإنقاذ البائد.

واستلهاماً لكل تلك المعاني الكبيرة والتضحيات الجسورة، نتعاهد ونتواثق نحن الموقعون على هذه الوثيقة، على الالتزام بالمعاني المدرجة فيها التزاماً قاطعاً، والاستعداد للذود عنها بكل السبل المشروعة.

نص الوثيقة

نحن، الشخصيات القيادية في مؤسسات الحكومة الانتقالية، وقادة الأحزاب السياسية السودانية، وممثلي المجتمع المدني السوداني بمنظماته وكياناته الأهلية والدينية والفئوية، وقادة الرأي السوداني،

إيماناً منا بشعارات ثورة ديسمبر النبيلة (حرية، سلام، وعدالة)، وهي شعارات سقتها دماء الشعب السوداني ودموعه، وشيدتها نضالاته ومقاومته على مدى ثلاثين عاماً عجافاً،

وإدراكاً منا بأن ثورتنا صنعت واقعاً جديداً يشكل فرصة ذهبية للبناء السليم، وإن كانت تخالطه عراقيل الدولة العميقة وصعوبات تزامن هدم وإزالة المظالم مع البناء الجديد، وتحت تهديدات قوى الردة وعملها الدؤوب لإجهاض الثورة،

وتأكيداً لالتزامنا القاطع بالديمقراطية نهجاً للحكم، وبحقوق الانسان وحرياته الاساسية وبدعم سيادة القانون ومنع ومكافحة الإفلات من العقاب؛ وبتوفير سبل الوصول إلى العدالة للجميع؛ وببناء مؤسسات فعالة وخاضعة للمساءلة ونـزيهة وشاملة للجميع على جميع المستويات؛

والتزاماً منا بالمقاصد والمبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وبمبادئ حقوق الإنسان العالمية الخمسة: العدالة، والكرامة، والمساواة، والحرية والسلام، وبكافة الصكوك التي تعد جزءاً من الشرعة الدولية لحقوق الإنسان والسودان طرف فيها، وخاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية،

وإذ ندرك أن السبيل الوحيد لتحقيق المثل الأعلى في أن يكون البشر أحراراً ومتحررين من الخوف والفاقة، هو سبيل تهيئة الظروف الضرورية لتمكين كل إنسان من التمتع بحقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذلك بحقوقه المدنية والسياسية،

وإذ ندرك أن على الفرد، الذي تترتب عليه واجبات إزاء الأفراد الآخرين وإزاء الجماعة التي ينتمي إليها، مسؤولية السعي إلى تعزيز ومراعاة الحقوق المعترف بها في الصكوك الدولية،

وإذ ندرك أن جميع حقوق الإنسان نابعة من كرامة الإنسان وقدره المتأصلين فيه، وأن الإنسان هو الموضوع الرئيسي لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، وينبغي بالتالي أن يكون المستفيد الرئيسي وأن يشارك بنشاط في إعمال هذه الحقوق والحريات،

وإذ نشدد على مسؤولية الحكومات، وفقا لميثاق الأمم المتحدة، عن تنمية وتشجيع احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع، بلا تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين.

وإذ نؤكد أن حقوق الإنسان والحريات الأساسية هي حقوق يكتسبها جميع البشر بالولادة، وأن حمايتها وتعزيزها هما المسؤولية الأولي الملقاة على عاتق الحكومة، وأنها حقوق عالمية وغير قابلة للتجزئة ومترابطة ومتشابكة،

وإذ نؤمن على أن الديمقراطية والتنمية واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، أمور مترابطة ويعزز بعضها بعضاً.

وإذ نعلم أن احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع بلا تمييز من أي نوع هو قاعدة أساسية من قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وإذ ندرك بأن علينا العمل من أجل المساواة النوعية وتمكين النساء في عالم يهمشهن ويميز ضدهن في المجالات الاجتماعية والسياسية والتعليمية والاقتصادية والدينية، وغيرها.

وإذ نعمل من أجل القضاء على التمييز والعنف ضد المرأة في الحياة العامة والخاصة، والقضاء علي جميع أشكال الاستغلال الجنسي والاتجار بالمرأة، والقضاء علي التحيز القائم علي الجنس في إقامة العدل، وإزالة أي تضارب يمكن أن ينشأ بين حقوق المرأة والآثار الضارة لبعض الممارسات التقليدية أو المتصلة بالعادات والتعصب الثقافي والتطرف الديني.

وإذ نؤكد بأن التعذيب هو من أشنع الانتهاكات لكرامة الإنسان، وهو يؤدي إلي تحطيم الكرامة وإضعاف قدرة الضحايا علي مواصلة حياتهم وأنشطتهم، وأن الحق في عدم التعرض للتعذيب يشكل بموجب قانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي حقاً يجب حمايته في جميع الظروف، بما في ذلك في أوقات الاضطرابات أو المنازعات المسلحة الداخلية أو الدولية.

وإذ ندين العنصرية والتعصب على أساس العرق والمنبت والجهة والمولد ونعتبرها من ماضي الظلامات الجاهلية تقديراً للمساواة التامة بين البشر،

فإننا سوف نعمل على؛ ونطالب الحكومة الانتقالية وكافة الحكومات السودانية اللاحقة العمل بما يلي:

(1)          التمسك بالديمقراطية أساساً للحكم، وبالحريات الأساسية وحقوق الإنسان تمسكاً صارماً والعمل بكل الوسائل المشروعة على إحباط أي اتجاه للحكم الديكتاتوري عسكرياً كان أم مدنياً.

(2)          تحقيق العدالة الاجتماعية في البلاد، واتخاذ كل السياسات والإجراءات التي تقلل من حدة الفقر وتثبط التفاوت الطبقي وتقلل الفوارق الكبرى الموجودة حالياً بين المحظيين والمحرومين، وبين الريف والحضر، وبين القطاعات الحديثة والتقليدية.

(3)          إيلاء العدالة الانتقالية الاهتمام المستحق، والإسراع بالمضي في خطواتها بسن القانون وتكوين المفوضية، ومن ثم الولوج في عملياتها بعين مفتوحة على تجارب الأمم الأخرى، وقلب مفتوح على أشكال العدالة المحلية المختلفة.

(4)          تحقيق العدالة النوعية واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لذلك وعلى رأسها الإسراع بالانضمام للاتفاقيات الدولية والإقليمية ذات الصلة خاصة سيداو والبروتوكول الأفريقي لحقوق المرأة، بما يتسق وماضي البلاد الذي لعبت فيه النساء أدواراً كبرى، وبدورهن المشهود في ثورة ديسمبر المجيدة.

(5)          تجاوز التنازع بين الفاعلين السياسيين الحزبيين وغير الحزبيين والذي أدى لذهاب ريح البلاد في الماضي، وذلك بالاتفاق على الدولة التوافقية التي تشكل أفضل السبل لإدارة التنوع واختلافات المشارب والمصالح.

(6)          منع وتجريم التعذيب بكافة صوره، والإسراع بالانضمام لاتفاقية مناهضة التعذيب، والعمل على تنمية الضمير الوطني المستهجن لأشكال التعذيب والمعاملة القاسية واللا إنسانية.

(7)           مناهضة العنصرية، وتجريم الأفعال المرتكبة على أساسها، واتخاذ كل التدابير المطلوبة لتحقيق العدالة الإثنية والجهوية في كل مؤسسات الدولة.

(8)          الالتزام الصارم بالمواطنة أساساً للحقوق والواجبات بما يحقق أفضل السبل لإدارة التنوع ورفض التمييز على أي أساس، إعلاء للقيم الوطنية وتحقيقاً للمصلحة الوطنية العليا في بناء وطن يسع الجميع.

Print Friendly, PDF & Email

عن laalaa

شاهد أيضاً

*ميثاق جبهة الدفاع عن الديمقراطية*

Share this on WhatsApp•للنشر والتوقيع مرفق مسودة نص (ميثاق جبهة الدفاع عن الديمقراطية) …. …. …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *