السبت , سبتمبر 25 2021
ardeenfr
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار لالا اليومية / موقف الحزب الشيوعي من سلطة الفترة الانتقالية! مابين الفعل السياسي والالتزام الايدولوجي!!

موقف الحزب الشيوعي من سلطة الفترة الانتقالية! مابين الفعل السياسي والالتزام الايدولوجي!!

شارك الحزب الشيوعي السوداني القوى الديمقراطية والوطنية و منظمات المجتمع المدني و قواه النقابية في الإطاحة بنظام الفئة المتاسلمة وفق برنامج حد أدنى مهر بتوقيع إعلان الحرية والتغيير، بل وأكثر من ذلك، تصدر الحزب الحراك الجماهيري ودفع بعضويته في أتون المعركة الوطنية رافعاً شعار مؤتمره السادس ” حرية .. سلام.. عدالة ” ليصبح شعاراً للثوار، من هنا فأن مراقب المشهد السياسي يستنتج إن الحزب الشيوعي قد أعاد قراءة الواقع الاجتماعي ودفع بالثورة الوطنية الديمقراطية نحو مستقبل يسعى لبنيان اساسة في صراع مع قوى يمينية وأصولية دينية أحكمت قبضتها على الحراك الاجتماعي السوداني وفي معيته قوى تحسب على اليمين المعتدل، غير إن الحال لم يكن بهذه السلاسة فقد تبين إن الحزب قد أوقع نفسه بين فكي كماشة اليسار الطفولي المتطلع لتغيير لحظي شامل وقوى الوسط التي أتاح لها فرملة التغيير الثوري نفساً لتعبر عن نفسها وتطرح تنظيماتها بديل لنظام تآكل قبل أن تطيح به ثورة الشباب. 
من المؤكد أن أي تغيير جذري يتطلب قيادة ثورية وشرعية ثورية لهدم أركان النظام المباد، وهو ما لم يتحقق وفق إعلان الحرية والتغيير ومكوناته التي جمعت أقصى اليمين ” نداء السودان ” والحزب الشيوعي في مائدة لتحتضن الفترة الانتقالية، ويجب أن نشير إلى أن إستحداث نظام شمولي يساري أصبح من مخلفات حركات التحرر الوطني التي تم وأدها مع إنهيار المنظومة الاشتراكية تحت قبضة النظام الامبريالي العالمي، ومن الواضح إن  المؤثرات الدولية والإقليمية لعبت دوراً مفصلياً في تحديد رموز الفترة الانتقالية، حيث تم تلميع شخصيات دفع بها الغرب ” حمدوك، البدوي، عبد الباري …. ” لترويض الحراك الجماهيري وتنفيذ سياسات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وهو ما أوقع الحزب في حيرة المشارك في صناعة النظام الجديد و الرافض لسياساته، و كشف ذلك إختلالاً في التوازن بين الموقف السياسي للحزب و المنهج الذي يحكم حراك الشيوعيين.
يعود بنا هذا الواقع المعقد، للصراع داخل أروقة الحزب بين من كان يعتبر إن مواقف الحزب يجب أن تستند على رؤيته السياسية التي تحكم تحالفاته مع القوى الديمقراطية والوطنية، وهو موقف جادل البعض بأنه كان مفتاح النصر في مواجهة دولة الهوس الديني التي تسلطت على رقاب شعبنا لثلاثة عقود من الزمان. و في الجانب الآخر كانت قوى الالتزام الايدولوجي تنظر لما وراء سقوط رؤوس النظام وتتطلع لارساء معادلة سياسية تبيح للسواد الأعظم من ابناء السودان المساهمة في قيادة دولتهم وكان في عرفهم أن ذلك لا يمكن أن يتحقق إذا لم تتم تصفية النظام السابق ومشايعيه الذين أتضح لاحقاً إنهم من بعض موقعي إعلان الحرية والتغيير أو بعبارة أخرى ” القوى الساعية للهبوط الناعم حسب توصيف الحزب الشيوعي “.
أوصلت الفئة المتاسلمة السودان للحضيض اجتماعياً واقتصادياً، وبدون دعم خارجي ” أو مشروع يشابه مشروع مارشال ” سيكون من الصعب انتشال السودان من الوهدة التي أوقع فيها، دون تسبيب معناة لجموع الشعب الذي لم تعد تستره ورقة التوت الاخيرة، و قد يكون هذا الداعي لتشبث البعض ببرغماتية رئيس الوزراء و الطاقم الذي تخيره لتمرير سياسات المؤسسات الدولية وربط السودان بعجلة الراسمالية الغربية  ” ومن هنا نشأت مقولة شكراً حمدوك “.
سياسياً لا يستطيع الحزب الشيوعي أن يتجاوز المعادلة التي تفرضها المؤسسات الاقتصادية الراسمالية إذا أراد الاستمرار في تحالفه مع قوى اليمين و الوسط، وهو ما سيكون خصماً على منهجه الفكري ورؤيته لتطور العلاقات الاجتماعية السودانية في عالم تلاشت فيه الحدود الوطنية، كما أن إصرار الحزب على تطبيق منهجه على الوضع الاقتصادي سوف يحول السودان لجزيرة محاربة من القوى الاقليمية والدولية الفاعلة الآن.
يستطيع الحزب الشيوعي تحريك الجماهير وراء شعارات الثورة، لكن إلى أي مدى يمكن أن تصمد جماهير الجياع حتى يحدث توازناً بين الإنتاج والاستهلاك في ظرفٍ من المتوقع أن يحارب السودان دولياً و إقليمياً كي يتم ترويضه.
يقودنا هذا إلى الآلية التي يتبعها الحزب الشيوعي واليسار عموماً في دفع عجلة تطور العلاقات الاجتماعية بمعناها الواسع، وهل تتطلب أن يكون الحزب في السلطة التي تقترف من اليمين و تدين بالولاء للنظام الرأسمالي المهيمن والسارق لمقدرات الشعوب المستضعفة! أم تنحو لخلق سلطة مقاومة للهيمنة الرأسمالية! وهل من الممكن إعادة التجربة الكوبية أو الكورية ” التي عفا عليها الزمان ” في ظل نظام العولمة؟
يحتاج الحزب واليسار لعصف فكري يأخذه بأحد اتجاهين، إما الرجوع لمقولة عبد الخالق بث الوعي ما استطاعوا إليه سبيلا! أو الانخراط في النظام الليبرالي الذي يصيب الشيوعي الملتزم ايدولوجيا بحالة شبيه بالشيزوفرينيا إن لم تدفعه التناقضات الناشئة لمواكبة الخارجين حديثاً من الحزب وهم يلهجون بالدعوى لتعدد المراجع الفكرية في مواربة حتى لا يصدقوا اقوالهم بافعالهم كما فعلها عراب حق قبل عقدين من الزمان.
هل بستطيع المكتب السياسي واللجنة المركزية للحزب أن يخرجانا من هذا المنعطف الخطير! أم حريٌ بهم الدعوة لمؤتمر استثنائي يضع خارطة طريق لاستكمال ثورة الشباب حتى لا يوصمهم التأريخ بإهدار دماء ذكية سكبت على أرض الوطن.
العوض محمد أحمد

Print Friendly, PDF & Email

عن laalaa

شاهد أيضاً

#المكون العسكري .. ماذا يريد ؟! #د. عمر القراي

Share this on WhatsApp (وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ۖ …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *