الجمعة , يونيو 18 2021
ardeenfr
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار لالا اليومية / *من يسعى لشيطنة الأحزاب*؟ *محمد ضياء الدين

*من يسعى لشيطنة الأحزاب*؟ *محمد ضياء الدين

*البناء الديمقراطي ودور الأحزاب السياسية*

من يعمل بدأب، ودو كلل أو ملل من أجل شيطنة الأحزاب، طوال مامضى من عمر الفترة الإنتقالية، وحتى الآن؟

من ذا الذي يحمل عبء محاولة إجتثاث الأحزاب وإستئصالها من المشهد السياسي كأولوية، تفوق كل أولويات المرحلة الإنتقالية ومهامها وقضاياها؟
ماهو العقل السياسي المدبر الذي يقف وراء تلك الحملة الشرسة على الأحزاب؟
لا الفتية المغرر بهم الذين يرددون شعارات تم تلقينهم لها، ولم يقدر لهم معرفة مغزاها ودلالاتها العميقة، ومستهدفاتها بعيدة المدى.
إن الحملة، التي تسعى لوصم الأحزاب بكل سوء، وتدمغها بالإنتهازية، والسعي وراء المصالح الذاتية، وإلي الكسب السياسي على حساب تضحيات الثوار، والتنافس فيما بينها على كراسي الحكم وبالعمالة والخيانة العظمي، وخيانة عهد الشهداء، والإرتباط بمصالح القوى الخارجية والتبعية، وليس إنتهاءا بمحاولة تحميلها وحدها، دون أي طرف آخر في شراكة الحكم كل إخفاقات السلطة الإنتقالية. هي إمتداد لذات الحرب التي كان يشنها النظام المباد على الأحزاب طوال ثلاثين عاما. مستخدما فيها نفس الشيطنة وأدواتها، من أكاذيب وإفتراءات، إلى جانب العنف المادي، الذي إستهدف كوادر الأحزاب، وشهدت الجامعات بالذات، فصولا دامية من مساعي أنصار النظام المباد وأجهزة أمنه للقضاء على الوجود المادي للأحزاب، في الساحة الطلابية.
ليس ثمة شك في أن قوى النظام المباد، هي التي تقف الآن خلف الحملة الشرسة لشيطنة الأحزاب، إستمرارا لنفس السياسة التي كان معمولا بها قبل الثورة.
فالنظام الذي إسترق الحكم في ليل ٣٠ يونيو ١٩٨٩،كان يعلم أن بقاؤه رهين بالقضاء على الأحزاب ومقاومتها للإنقلاب، لذلك لم يتردد منذ مساء الجمعة ٣٠ يونيو، عشية الإنقلاب، في البدء بحملة إجتثاث الأحزاب، عبر قوانين منع العمل الحزبى وحل الأحزاب السياسية وما تبع ذلك من عمليات إعتقال واسعة وتدشين بيوت الأشباح والتعذيب، وغيره من أشكال العنف السلطوي، التي لم تنته إلا بإنتصار ثورة ديسمبر المجيدة .
ولأن قوى الردة تدرك أن الأحزاب، التي قادت المقاومة  والنضال ثلاثة عقود، حتى إنتصار الثورة، تمثل العقبة الحقيقية أمام مشروع الردة وعودتها للحكم، لذلك عملت على مواصلة مخططها، القديم للإجهاز على الأحزاب، وإقصائها إبتداء بإسم الكفاءات، من تولي المسؤولية في السلطة الإنتقالية. وتشنيع سعي الأحزاب للمشاركة في السلطة، وتصوير مثل هذه المشاركة أو السعي نحوها، كأنها كبيرة من الكبائر، في حين أن الأحزاب ماهي إلا وسيلة للوصول للسلطة، وأن الوصول للسلطة والمشاركة في الحكم هدف مشروع ومعلن لكل حزب من الأحزاب. لكن السذاجة، هي التي تصور لأصحاب الغرض، سحب شيطنتهم حتى على هذه الغاية التي لا تنشأ الأحزاب إلا لتحقيقها. وقد سعت نفس القوى، إمعانا في التضليل، كمرحلة أولى، إنكار علاقة إنقلابها في ٨٩ بأي حزب من الأحزاب، وممارسة الكذب الصريح لنفي علاقتهم وعلاقة إنقلابهم بحزب الإسلاميين، كأنهم يتبرأون من وزر الإنتماء الحزبي، لكنهم عادوا لاحقا للحزبية والتحزب، تحت إدعاء أنهم حزب الله، بينما الآخرون هم حزب الشيطان، الذي تجب محاربته بغير هوادة.
إن شيطنة الأحزاب الجارية، تعود جذورها في حقيقة الأمر، إلى منابع تفكير الإسلاميين، وتكتيكاتهم، في مواجهة خصومهم السياسيين، وهو صراع لايوفر الإسلاميين فيه وسيلة مشروعة أو غير مشروعة، ولا يتورعون عن إستخدام العنف المادي مع العنف المعنوي. مثلما يتجذر هذا العداء للأحزاب، في عمق عدائهم للديموقراطية والتعددية السياسية. إذ لا ديموقراطية بلا أحزاب. وهو أمر يضع أمام الديمقراطيين، الذين ينتقدون الأحزاب، بحسن نية، مهمة أن يعملوا على إصلاح هذه الأحزاب، والمساهمة الجادة والمخلصة في ذلك، سواء من داخل الأحزاب، أو من خارجها، أو أن يعملوا على تكوين أحزاب جديدة، وفق مايرون ويتصورن ماينبغي أن تكون عليه الأحزاب.
وليس خافيا، أن حملة قوى الردة لشيطنة الأحزاب، تجد مساندة من فلول النظام المباد، في السلطة الحاكمة، كجزء من أدوات الردة، وتخريب الفترة الإنتقالية، وتسهيل وتبرير الإنقلاب عليها. فالمغامرون الإنقلابيون، بجانب الفلول، هي القوى السياسية والإجتماعية ذات المصلحة في شيطنة الأحزاب، وفي الإرتداد نحو الشمولية والدكتاتورية.
وإذا كان النظام الشمولي المباد، يبرر إستئثاره بالحكم منفردا، ثلاثين عاما، ويحارب الأحزاب والحزبية، بالمفردات التي يستخدمها  تيار الشيطنة حاليا، فإن وجود الأحزاب في الساحة السياسة، بعد الثورة، يستمد مشروعيته، من الديموقراطية التي أنجزتها الثورة بإسقاطها النظام الدكتاتوري، وبالتالي القضاء على الإستبداد الديني والسياسي، ومن نضال الأحزاب، طوال ثلاثين عاما، من أجل الحرية والعدالة والمساواة، ما جعلها جزء من الثورة، جزء متقدما منها، بل وفصيلها الطليعي، بما قامت به من مساهمات جليلة في فضح النظام وتعريته، وتعبئة الشعب لإسقاط وتقدم الصفوف في كل معارك الشعب، وتحديد التكتيكات والشعارات الملائمة للنضال في كل مرحلة من المراحل، وفي هذا السبيل تحملت الأحزاب تكلفة عالية لمواقفها ولجسارة عضويتها في مواجهة النظام، حيث تعرض كوادرها، للفصل من العمل والتضييق في الرزق وكسب العيش، وللتشريد والنفي، داخل وخارج السودان، وللإعتقال والتعذيب في المعتقلات حد الموت، ومن لم يستشهد ظل مشروع إستشهاد دائم، وما بدلوا تبديلا.
إن الأحزاب، ليست معطي طارئا في ساحة الثورة، وإنما هي بعض من الثورة، يستحيل إستئصالها، وإذا كانت سنوات الإنقاذ الكالحة، وحربها الضروس على الأحزاب، قد أثرت سلبا في بنيانها وفي نشاطها، وفاعليتها، فإن الديموقراطية، كفيلة بأن توفر الشروط الملائمة لإستعادة الأحزاب قوتها وعنفوانها، لتكون بجدارة، عمادا للحكم الديموقراطي، المدني، الذي يعقب الفترة الانتقالية.
٧ يونيو ٢٠٢١

 

Print Friendly, PDF & Email

عن laalaa

شاهد أيضاً

بيان حول زيادة أسعار الوقود

Share this on WhatsApp.بسم الله الرحمن الرحيم الحزب الإتحادى (الموحد) التاريخ: ١١ يونيو ٢٠٢١ لقد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *