الخميس , مايو 6 2021
ardeenfr
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار لالا اليومية / ✍🏼#كيس_رغيف هدية من جوبا إلي الخرطوم…!!

✍🏼#كيس_رغيف هدية من جوبا إلي الخرطوم…!!

العنوان أعلاه ليس مزحة ولكنه حقيقة ماثلة تحكي عن فشل دولة سميت بسلة غذاء العالم.

كان السودان مليون ميل مربع عندما تركه الإنجليز وسلموا أمر السلطة لصفوة سياسية عملت في بلاط المحتل الإنجليزي كمكافأة علي خدماتهم الجليلة بما فيها المشاركة بأربعة كتائب بجانب الجيش الإنجليزي المصري لدحر قوات الخليفة عبد الله التعايشي في معركة كرري الشهيرة.

بعد جلاء الإنجليز من السودان تركوا للسودانيين أفضل نظام إداري في المستعمرات البريطانية وعدداً من المشاريع التنموية والإقتصادية كمشروع الجزيرة والسكك الحديدية وغيرهما، وبدلاً عن المحافظة عليها ومعالجة الأخطاء والخطايا التي لازمت حكم  المحتل كالتفرقة بين السودانيين وسياسة المناطق المقفولة وعدم العدالة في توزيع السلطة والثروة والمشاريع التنموية إلا أن الصفوة السياسية سارت علي نفس النهج الإستعماري بل كرّست لمزيد من التهميش والإبعاد وفرض مشاريع عنصرية آحادية في وطن متعدد ومتنوع ثقافياً ودينياً وعرقياً، في ظل هيمنة مركزية مطلقة لا تعترف بالآخر مطلقاً، وشرعنت العنف لإخضاعه قسراً إلي حظيرة المشاريع الإسلاموعروبية، وللأسف كل الحكومات المتعاقبة سواء كانت عسكرية دكتاتورية أو مدنية عرجاء قد مارست نفس السياسات بدرجات متفاوتة.

كان نظام الجبهة الإسلامية القومية الذي جاء للحكم بإنقلاب 30 يونيو 1989 من أبرز تجليات الفشل والعجز السياسي للدولة السودانية والعقلية الصفوية ، ولم يكتف بفصل جنوب السودان وشن الحروب علي الأطراف وحسب بل أمعن في تقسيم السودانيين علي اسس عرقية ودينية، وحوّل الحرب في جنوب السودان من حرب سياسية إلي حرب دينية بين شمال عربي مسلم وجنوب أفريقي مسيحي، وفي إقليم دارفور حيث الغالبية من المسلمين قسّم الناس إلى عرب وزرقة.
وعندما فشلت كل مخططاته وأدواته للسيطرة وإخضاع الجنوبيين ليكونوا مواطنين من الدرجة العاشرة في وطنهم، فرض عليهم أن يقبلوا بالإنفصال كي يظل البشير ونظامه في سدة السلطة مهما كان الثمن، حتي ولو تقاصرت خارطة السودان  بين جبل أولياء وحجر العسل!

كل الحكومات المتعاقبة كانت تنظر لجنوب السودان وبقية هوامش السودان كرقعة أرض وموارد إقتصادية كامنة وليسوا مواطنين لهم حقوق وعليهم واجبات وفق مبدأ المواطنة المتساوية بين جميع السودانيين.

قبيل إستقلال جنوب السودان في 2011م صبّ الإنقاذيون جام غضبهم علي الجنوبيين لمطالبتهم بحق تقرير المصير رغم انهم قد وقعوا عليه في نيفاشا 2005م، ومارسوا كافة وسائل التهديد والإبتزاز والوعيد لتخويف الجنوبيين من ممارسة حقهم في تقرير مصيرهم، بل وصلت بهم الوقاحة للقول بمنع (الحقنة) عن الجنوبيين وعدم مداواة مرضاهم رغم أواصر الدم والقربي  والإنتماء والتأريخ المشترك، فإن الجنوبيون قد ساهموا مع غيرهم من الشعوب والمكونات السودانية في بناء السودان ومؤسساته طوبة طوبة، فإن كانت هنالك عدالة وإنصاف لسدد للجنوبيين نصيبهم في أي مؤسسة سودانية لجهة إنهم شركاء في الوطن وساهموا في نهضته ودفعوا الضرائب والعشور والأتاوات، وعملوا في كل دواووين الدولة ومؤسساتها بل هم من قامت علي اكتافهم كل المشاريع التنموية والإعمار بما فيها غابات الأسمنت!.

إن الإنفصال أو الإستقلال ليس خاتمة المطاف لشعوب عاشت مع بعض البعض لآلاف السنوات ، وقبل أن تكون هنالك دولة إسمها السودان ، فإن إنفصال جنوب السودان ليس بدعة وهنالك كثير من الدول والشعوب قد إنفصلت عن بعضها البعض وبقيت بينها المصالح المشتركة والتعاون المتبادل وما يخدم شعوبهم ورفاهيتهم، وكان يمكن أن يكون الإنفصال نواة لتعاون إستراتيجي بين الدولتين يقود إلي كونفدرالية أو وحدة مستقبلية تحدد ملامحها الأجيال بدلاً عن غرس سيوف التباعد والتباغض، فالإجراءات السياسية مهما فعلت فلن تهز أركان الوجدان والتاريخ المشترك والدم وصلة القربي والرحم.

بعد الإعلان الرسمي لإستقلال جنوب السودان 2011م هلل عنصريو شمال السودان وكبروا، وكانت كل أمنياتهم وافعالهم ومخططاتهم أن يغرق جنوب السودان في بحيرات الفوضي والدماء والفشل، وقد عملوا بكل ما في وسعهم من أجل تنفيذ مخططاتهم الشريرة وزرع الفتن بين الجنوبيين دون وازع أخلاقي أو قراءة سياسية حصيفة ، وكان كل ما يريدونه أن يروا  جنوباً فاشلاً محترباً ليكون صنواً  لفشلهم وعجزهم في إدارة السودان وتنوعه لأكثر من ستين عاماً.

قاوم جنوب السودان كل المؤامرات التي حاكها الجار اللئيم، وفرقوا بين الشعب السوداني والحكومة السودانية ، وإستضافوا ملايين السودانيين الذين هربوا من جحيم ( الإنقاذ) كمواطنين وأشقاء وليسوا أجانب، وكفلوا لهم كل الحقوق في المواطنة والعمل والتنقل والتملك  ، ومضوا نحو المستقبل وبناء دولتهم الوليدة من الصفر رغم صعوبة الطريق ورهقه، وقد تجاوزوا كافة المتاريس بالعزيمة وقوة الإرادة.

إن نظام البشير لم يستفد من مقولة ( لو داير تحفر حفرة سوء أحفرها وسيع) فوقعوا في ذات الحفرة التي تمنوا أن يقع فيها جنوب السودان ، فكانت صفوف الرغيف والوقود والبنوك والغلاء الفاحش في الأسعار وتدهور مريع في الخدمات وإنهيار في الإقتصاد والعملة ، فثار الشعب وأسقط الصنم الذي جثم لثلاثة عقود من الزمان بثورة ديسمبر المجيدة 2018م ، ولكن للاسف إن الثورة قد إختطفها الأنانيون المتآمرون من جماعة الهبوط الناعم وجنرالات اللجنة الأمنية للبشير وحلفائهم الإقليميين.

إن كانت هنالك حسنة في  منبر جوبا للسلام فإنه قد أتاح للسودانيين رؤية جنوب السودان علي حقيقته وليس ما كان يقال عبر إعلام مضلل، وقد وفر المنبر فرصة لكثير من السودانيين/ت من الوفد الحكومي وزوار  جوبا من حمل أكياس من الرغيف إلي الخرطوم كهدايا إلي أسرهم وأقاربهم ومعارفهم كأعظم هدية تقيهم شر الوقوف في طوابير الأفران منذ الساعات الأولي من الليل إلي صبيحة الغد ، وفي غالب الأحيان قد يرجع المرء من الفرن خالي الوفاض رغم وعود المسؤولين وتصريحاتهم المتكررة بحل مشكلة القمح والخبز في بحر أسابيع، فالكلام (ساكت) ليس عليه رسوم ولا جمارك!

لا يزال حالُ شعبنا منصوباً في إنتظار الفرج أو ثورة الجياع التي بانت ملامحها في الفاشر أبو زكريا وفي قلب (الخرتوم) وكل مناطق السودان التي ( تقرع الدمعة بالصنقّاع) كما تقول بادية (دينقا أم الديار) !!.

ليس بمستغرب أن تكون الطائرات المتجهة إلي الخرطوم عبر مطار جوبا أن تكون أكياس الرغيف من أكثر المحمولات في رفوف الشنط والبضائع!.

شكراً جزيلاً لجنوب السودان الذي أطعم أشقائه وتقاسم معهم الرغيفة رغم  تكفير حكومة الأشرار لشعب جنوب السودان وإهدار دمه وكرامته وإنسانيه ، ووصفتهم بالحشرات وكل الأوصاف التي تخرج من العقول المريضة.
ومن فرط كرههم للجنوب والجنوبيين إقترح أحد القادة العسكريين بالخرطوم  حلاً  لمشكلة جنوب السودان، تتمثل في حرق الجنوب بشجره وبشره.. !!.

سلام لأرواح شهداء الحرية والكرامة وأبطال المقاومة والتحرير وصناع المجد والتأريخ..

سلام لروح الرفيق المعلم  والزعيم  والمفكر والقائد الملهم د. جون قرنق ديمبيور.

محمد عبد الرحمن الناير ( بوتشر)
12 أبريل 2021م

 

Print Friendly, PDF & Email

عن laalaa

شاهد أيضاً

*ساخر سبيل* الفاتح جبرا *سقوط الاتحادي*

Share this on WhatsAppما زالت حكومة الهبوط الناعم تفاجئنا بالإنبطاحات والتنازلات والتماهي المذل مع قتلة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *