السبت , مارس 6 2021
ardeenfr
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار لالا اليومية / #كلمة_الهدف *هل قدمت الثورة النموذج الأمثل لاختيار الوزراء في التجربة السابقة* *▪️نجاح الحكومة الجديدة: يجب ألا يرتبط باستبدال الأشخاص فقط إنما بتغيير في المنهج والطريقة*

#كلمة_الهدف *هل قدمت الثورة النموذج الأمثل لاختيار الوزراء في التجربة السابقة* *▪️نجاح الحكومة الجديدة: يجب ألا يرتبط باستبدال الأشخاص فقط إنما بتغيير في المنهج والطريقة*

لقد مر التحول السياسي في السودان، بعد الاطاحة بدكتاتورية نظام الثلاثين من يونيو، بالعديد من المراحل الصعبة، والمنعطفات الحرجة، إلا أن الالتزام الثوري كان في أعلى مناسيبه، وكان الاستعداد للتضحية بالوقت والمال والجهد والروح حاضراً في ظل تلك المراحل، جاء اختيار أول حكومة لمرحلة ما بعد سقوط الدكتاتورية، في الأسبوع الأول من شهر سبتمبر 2019، من خلال اعتماد آلية ثورية قاسية، تعمل على ضمان اقتراح المرشحين للوزارات وفق معايير الثورة والاستعداد  النضالي، فحينما نعود بالذاكرة إلى تلك الأيام، نجد أن من ضمن تلك المعايير ألا يكون المرشح أو المرشحة قد عمل ضمن منظومة الحكم في زمن الدكتاتورية، وألا يكون قد ارتكب أي جريمة مخلة بالشرف والأمانة، وتلك المعايير كانت تمر عبر آليات شعبية لتبدي ملاحظاتها، وإن تراجع مدى انطباق معايير الثورة على المرشح أو المرشحة، وفي نهاية المطاف يتم تسليم رئيس الوزراء قائمة من خمسة مرشحين، ليختار من بينهم الوزير المناسب وفق توجهات حكومته في المرحلة المقبلة. وبالتالي لم تكن الكفاءة والجدارة المهنية وحدها معياراً للاختيار، ولكن أيضاً كان من المهم، بجانب الكفاءة والجدارة المهنية، توفر الأمانة والاخلاص والولاء للثورة والشعب، والاستعداد للمشاركة والاسهام بفعالية في تحقيق التحول الديمقراطي، مع ترسيخ مبادئ اشراك المراة والشباب بفعالية في كل مؤسسات الحكم.
إن تلك الآلية، بصرف النظر عن نتائجها، اسفرت عن مشاركة مؤسسية ومجتمعية واسعة النطاق، وعبرت عن أنماط اشراك الشعب في اختيار حكومته، بصورة لم تعهدها كافة تجارب الانتقال الديمقراطي في المحيط الاقليمي، كما إنها عمدت على ترسيخ نموذج ممارسة ديمقراطية منقوصة اذ لم تتوفر جهة رقابية تضبط وتساهم في بناء نظم ومؤسسات الدولة.
وشهد هذا النموذج أوسع مشاركة للمراة السودانية تقديراً لنضالها، فاعتلت لأول مرة في تاريخ السودان أرفع المناصب التي كان من العسير ان تتحقق في ظل الدكتاتورية، أو في ظل ديمقراطية غير مستوعبة لمقتضيات التحول الديمقراطي في السودان. 
تلك التجربة الفريدة في اختيار الحكومة المدنية تمخضت عن حكومة كانت مطالبة بأن تعمل في ظروف كانت السيطرة فيها ما زالت لصالح المفسدين، وأنصار الدكتاتورية والحرب. فبمقاييس الظروف والتحديات، نجد أن النتائج التي قدمها وزراء أول حكومة مدنية، كانت  متفاوتة، فهناك نجاحات بخاصة على صعيد دعم التحول الديمقراطي، وبناء السلام، ومع الاقرار، واحداث اختراق لحد ما في السياسة الخارجية، لكن في ذات الوقت نجد أن الأداء في موضوعات التنمية والاقتصاد، وفعالية المنظومة العدلية، لم يكن بشكل جيد كما كان متوقعا، بل نجد أن الوضع المعيشي أصبح اكثر سؤا نتيجة للاستمرار في ذات السياسات الاقتصادية للنظام البائد.
ها نحن مقبلون على تغيير وزاري جديد، بعد توقيع اتفاق السلام في جوبا. من المهم جدا التحلي بروح الثورة التي تسعى لبلوغ الديمقراطية، وبالتالي كان من المهم أن نستفيد من التجربة والميراث الذي انتجته الثورة المجيدة. إن هذه التجربة، بحكم توافقها مع الممارسة الديمقراطية، فإنها تكتسب أهمية وضرورة للاحتفاظ بها كمنهج في اختيار الحكومة، وأن ننأى عن المركزية المفرطة، والفوقية، التي تعمل على تهميش دور الشعب، كما هي النافذة المناسبة التي تلج من خلالها الدكتاتورية والفساد.
ومع أن أداء حكومة الفترة الانتقالية كان أقل مما كانت تتطلع له جماهير شعبنا، فإن الطاقم الوزاري رغم غياب الموسسية، وتفرد رئيس الوزراء في اتخاذ القرارات، مما جعل حكومته أشبه بحكومة تسيير الاعمال، ووضع  فكرة الكفاءات المستقلة أمام اختبار بخصوص جدواها في الظرف التاريخي الراهن للسودان، كان أداءٌ لتجربة حقيقية في طريق الخروج من الأزمة الوطنية الشاملة.
لذلك من عوامل نجاح الحكومة القادمة ألا يكون التغيير مجرد استبدال للاشخاص، وانما تغيير المنهج والطريقة.
لم تكن ضمن مقتضيات تغيير أول وزارة مدنية بعد الثورة، هو فشلها في تحقيق مهام المرحلة الانتقالية، وإنما كان أهم سبب في التعديل الوزاري المرتقب هو توسيع قاعدة الحكم، من خلال الوفاء بالتزامات سلام جوبا، وهي تعديلات وتحولات سياسية، ستعمل على إضافة مؤسسات كانت معطلة بسبب عدم استكمال السلام، كما هو الحال في المجلس التشريعي.
إذاً من سمات هذه المرحلة هو توسيع الماعون الديمقراطي، بضم فاعلين مهمين على طريق استدامة السلام،
حتى تستمر انجازات الثورة المجيدة، سيكون من المهم الاستمرار في الاستجابة لمتطلبات المرحلة، وفهم تناقضاتها، والأهم من كل ذلك، إتاحة مزيد من الشفافية والانفتاح تجاه الشعب ومؤسساته، بقصد اضفاء رقابة شعبية على مؤسسات الحكم، بقصد منعها من الانحراف السياسي وتحصينها ضد الفساد.
في مراسيم وداع أول وزارة مدنية، نرفع الأعلام، ونصدح بنشيد الثورة، تعظيما وتقديرا للجهد العظيم الذي بذله رموز أول حكومة، اختارتها جماهير الثورة.
___
#الوقاية_من_كورونا
#تحديات_الفترة_الانتقالية
#الالتزام_بالوثيقة_الدستورية

Print Friendly, PDF & Email

عن laalaa

شاهد أيضاً

⚫بيان من حركة/ جيش تحرير السودان حول أحداث منطقة قريضة

Share this on WhatsApp●تابعنا بقلق بالغ تجدد الأحداث المؤسفة بمنطقة قريضة بولاية جنوب دارفور خلال …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *