الأحد , أبريل 18 2021
ardeenfr
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار لالا اليومية / ألف وأربعمائة جثمان في ثلاجات المشارح هَفْوة عائشة موسى واحتيالها على الشهداء في المشارح وفي المقابر الجماعية وفي المعتقلات السرية

ألف وأربعمائة جثمان في ثلاجات المشارح هَفْوة عائشة موسى واحتيالها على الشهداء في المشارح وفي المقابر الجماعية وفي المعتقلات السرية

عشاري أحمد محمود خليل

2 فبراير 2021

المحتويات
مقدمة 5
عائشة موسى في ملاقاة جريمة مذبحة الشباب المعتصمين 7
تدخل الوالية لإنقاذ الموقف وإنقاذ عائشة 9
عائشة موسى تجرب خدعة الاستهبال “أنا حبوبتكم” 10
عائشة موسى تجزم أنها ما كضَّابة 12
عائشة موسى تطمئن بعد خوفها من زَرَّة كباشي في الحتانة 12
عائشة موسى تدافع عن نفسها بدليل أنها كانت بالأمس في المقابر مهمومة 13
هفوة عائشة موسى وكشفها عن المستور: ألف وأربعمائة جثة 13
عاشة موسى تحدد هوية الألف وأربعمائة جثة بأنها جثث الشباب الثوار 14
تدخل الأمنجي مجهول الهوية لإيقاف عائشة موسى من الكلام المباح 15
عائشة موسى تستملح عربي انجليزي 16
الخاتمة 17
الإفصاح الرسمي للمرة الأولى عن عدد للجثامين في المشارح 17
ماهية المقابر الجماعية المسكوت عنها 17
مشاركة عائشة موسى في التضليل وطمس معالم جريمة مذبحة الشباب المعتصمين 19
احتيال رئيس لجنة اختفاء الأشخاص وتزويره اسم اللجنة واختصاصها 21
النقطة الأساس في هذا المقال 21
لزوم التمسك بقضية المقابر الجماعية 23
معنى جريمة الاختفاء القسري للأشخاص 24
الملاحق 26
النص الكامل لحدث ملاقاة عشة موسى مع قضية الشهداء 26
أقوال عائشة موسى في الوادي الأخضر محل دفن بينات جريمة مذبحة 3 يونيو 29
تصريحات رئيس لجنة التحقيق في محل دفن بينات جريمة مذبحة الثوار 3 يونيو 2019 30
جريمة الاختفاء القسري 32
بيان لجنة اختفاء الأشخاص عن اكتشافها مقابر جماعية 34
بيان لجنة اختفاء الأشخاص عن قرارها نبش الجثث في المقابر الجماعية المكتشفة 36
بيان لجنة اختفاء الأشخاص عن عدم صحة وجود مقابر جماعية 38
إعلان لجنة اختفاء الأشخاص لأـسر المفقودين 41
تصريحات لجنة اختفاء الأشخاص عن صعوبة القبض على المتهمين 43

ألف وأربعمائة جثة للشباب الثوار في ثلاجات المشارح
هَفْوة عائشة موسى
عشاري أحمد محمود خليل
2 فبراير 2021
“ألف وأربعمائة جثة … اتْكَتلوا عشان نحن نقدر نِتكلم بي الحرية دي”
“ألف، ألف وأربعمية جُثة، الأمِس نحن حفرنا ليهم المقابر …. ديل ألف وأربعمية جثة، غير التانين، الفي المشارح الثانية”

مقدمة
فهذا المقال موضوعُه صدورُ أول اعتراف حكومي رسمي من المجلس السيادي الانتقالي، على لسان عائشة موسى، عضو المجلس حتى الآن، عن وجود ألف وأربعمائة جثة في ثلاجات أغلبية أو بعض المشارح في ولاية الخرطوم. وأن هذه الجثث هي جثث الذين قُتلوا لكي ينعم السودانيون بالحرية، على حد تعبير عائشة موسى، في إشارتها الواضحة إلى الثوار المعتصمين ضحايا مذبحة 3 يونيو 2019. وقالت عائشة موسى إن هذه الألف وأربعمائة جثة ليست هي كامل العدد، وإنه توجد جثث إضافية في “المشارح التانية”.
فأبين في المقال أن هذا الإقرار الرسمي من عائشة موسى لم يكن مقررا سبقا، ولم يكن بين أجندة برنامجها عند زيارتها ولاية شرق النيل يوم 27-28/1/2021. وإنما جاء هذا الإقرار بعدد الجثث هفوةً فرويديةً تفلتت من دماغ عائشة موسى، عند ملاقاتها في اجتماع جماهيري صغير الحجم مع التسآل المباغت من أحد الحاضرين، التسآل عن مصير “قضية الشهداء”. فتحدثت عائشة موسى عما تعرفه، وجزمت بصحة أقوالها عن الألف وأربعمائة جثة، وقالت إنه تم بالأمس حفر مقابر لها، وهذه العبارة الأخيرة كانت كذبة مجانية قد لا تكون مهمة.
لهذه الأسباب، أخضع كامل الحدث الخطابي، حدث الملاقاة بين عائشة وبين السائل، للتحقيق والتفسير والفهم. فالاشتباك مع الخطاب بما هو حامل كينونة الزول أو الزولة صاحبته، هو المدخل الظاهراتي الهرمنيوطيقي [ولنحتفظ بهاتين الكلمتين دون اختزالهما إلى “التأويلية”]، المدخل الذي أعتمده لمقاربة خطاب عائشة موسى.
هذا المدخل طوره الفيلسوف الألماني مارتن هايدجر، وجوهره “العودة إلى الأشياء ذاتها”، هنا الأشياء هي خطاب عائشة موسى في عالمها عالم الدولة الإجرامية تحت حكم العسكر والجنجويد قتلة الشباب الثوار. وقد كانت عائشة تعبر بخطابها في عطبرة عن كينونتها في تلك تجربتها المعاشة عند ملاقاتها السائل في مدينة عطبرة.
فأُعمل النظرَ في خطاب عائشة، متحررا من أية نظرية سبقية، أو تحامل ضدها، وأتركها تظهر على ما هي عليه وما هي تريد الإفصاح عنه، وما هي تريد إخفاءه. عندئذ، ستظهر عائشة موسى محتالة مضللة، ويظهر جليا من كلامها أنها شريك بإرادتها في مخطط احتيالي للقتلة وأعوانهم، لتدمير الأدلة المحمولة في الجثث، الأدلة ضد هؤلاء قتلة الشباب الثوار.
ولا يغير من ذلك احتيالِ عائشة الثابتِ وتعبئتِها التضليل، صدقيةُ إقرارها بحقيقة وجود الألف وأربعمائة جثة في ثلاجات المشارح، لا سيما وهي لم تفصح عن هذه الحقيقة، التي كانت تعرفيها وتخفيها، إلا تحت تأثير المباغتة من السائل، مما أطلق الهفوة من لسانها، دون وعيها، ولم يكن ممكنا لها استدراكها بإبطال.
وأصلا نحن كنا عرفنا من التقارير الصحفية في العام الماضي، خاصة من جريدة الميدان نقلا عن أطباء عدليين، عن وجود ثمانمائة جثة في ثلاجات المشارح مخفية، وهو ما لم يتجرأ أي مسؤول في الحكومة الانتقالية العسكرية المدنية على نفيه. 
فمن بينات احتيال عائشة موسى، مما أعرض له في الخاتمة لهذا المقال، تعمدها، في خطابها عن الألف وأربعمائة جثة في المشارح، عدم الحديث مطلقا عن الجثث في “المقابر الجماعية”، شمال غربي أم درمان. وأبين أن خطة الحكومة هي التدليس الكامل على هذه المقابر الجماعية، تحديدا بسبب أن لجنة اختفاء الأشخاص كانت فاجأت الجميع حين أعلنت في 11 نوفمبر 2020 عن عثورها على هذه المقابر الجماعية، وبسبب أنها اللجنة في يوم 21 نوفمبر 2020، بعد عشرة أيام من إعلانها الأولي، أعلنت عن خطتها لنبش الجثث في المقابر الجماعية، وتجميع الأدلة عن أسباب الوفاة، وتنسيقها. وكان ذلك الإعلان أمرا محيرا أن يكون جاء من كيان إجرامي عدو لقيم العدالة وعدو للثورة السودانية وللثوار، هو مكتب النائب العام تاج السر الحبر.
أي، إن القتلة القابعين في المجلس السيادي الانتقالي، متواطئين لابد مع رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، والنائب العام تاج السر الحبر، ورئيس لجنة اختفاء الأشخاص الطيب أحمد محمد العباس، قرروا دفن المقابر الجماعية في غياهب النسيان، ولابد قرروا التسهيل للجنجويد وجهاز الأمن والشرطة والاستخبارات العسكرية التلاعب في هذه المقابر الجماعية، وبعثرة الجثث فيها، وحرقها، وإزالة وجودها. وهو أصلا ما يفعله مقترفو الجرائم العالمية وجرائم الإبادة الجماعية.
إن مشاركة عائشة موسى في هذا الاتفاق الجنائي لطمس معالم جريمة مذبحة الشباب الثوار، مستغلة لغة “الإنسانية” والدين وتقاليد ستر الموتى، لا تستدعي مزيد إثبات. لكن الإثبات موجود في هذا المقال وفي مقال سيليه مخصص لكشف احتيال رئيس وأعضاء لجنة اختفاء الأشخاص، عن أن المهمة الأساسية لهذا اللجنة، في الوقت الراهن، وبدعم من عائشة موسى قصد التمويه والتضليل، هي تدمير الأدلة المحمولة في جثث الثوار الموجودة في ثلاجات المشارح، وفي المقابر الجماعية، وفي أية أماكن أخرى غير معروفة.
فأنتقل الآن إلى الاشتباك مع خطاب عائشة موسى، الخطاب الذي في سياقه تفلت لسانها وأفصحت عن وجود الألف وأربعمائة جثة للثوار في أغلبية المشارح التي تم الوصول إليها. وكل عبارة هنا مهمة، ولها إثباتها في نص خطاب عائشة موسى: (1) عدد الجثث، ألف وأربعمائة؛ (2) مكان الجثث، في المشارح؛ (3) أصحاب الجثث، هم الثوار الذين كانوا في منطقة الاعتصام الكلية يوم 3 يونيو 2019؛ (4) العدد الكامل للجثث في جميع المشارح، أن هذا عدد الجثث 1400 ليس العدد الكامل، إذ توجد جثث في “المشارح التانية”.   
عائشة موسى في ملاقاة جريمة مذبحة الشباب المعتصمين
في منزل شعبي بمدينة عطبرة، في يوم 27 يناير 2021 [أو هو 28/1/2021]، نهضت عضوُ مجلس السيادة الانتقالي، عائشة موسى، من كرسيها، لتغادر اجتماعا شعبيا صغيرا في أحد أحياء المدينة قريبا من النيل، وودعت أهل الدار والجمهور الصغير:
ربَّنا الجامعة لي رسول الله.
فرد البعض:
إن شاء الله.
رجَّعَت عائشة موسي:
يَديكم العافية. وَدَّعناكم الله والرسول.
وقفت عائشة موسي لحظةً، لتغادر الاجتماع. هنا، علا صوتُ أحد الحاضرين من الجمهور الصغير مُوجِّها كلامه إلى عائشة موسى:
بَسْ عندنا رسالة دايرِنِّك توصِّليها لزملائك في المجلس السيادي. كل حكومة الولاية، وإنسان الولاية، داير يسمع: ماذا حدث في قضية الشهداء؟
يعني بيوت الشهدا هسِّي أصبحت مزار ….
لم تنتظر عائشة موسى السائل ليكمل رسالته، فقاطعته بقوة:
إنتَ بتتكلم مع عائشة موسى. أنا. دي قضيتي. إنتَ ما سامع بَـيْ، ولا شْنُو؟
لم يتركها السائل تتهرب بمبتذل ترُّهَّاتها الهروبية، وخاطبها بهدوء:
خَلِّيني أَكمِّل كلامي، وبعدين أديكي الفرصة تواصلي.
عادت عائشة موسى إلى مواعينها، لحظةً:
أيواااااا.
ثم استأسدت:
أنا هِنا مجلس السيادة.
[ضحك بين الجمهور]
واصل السائل تقديم تسآله عن الشهداء:
أنحن دايرِنِّك توصِّلي الرسالة، توصلي الرسالة لي زُملانِك في المجلس السيادي.
إنتي مَعنِيَّة بالقضية، لكين نتمنى إنو تكوني آخر مسؤول يجينا هنا، كمَتْحَف، أو كجار أركازي [؟].
دايرين أيَّ مسؤول يجينا هنا، يجينا بي بُشريات إنُّو تمَّ القصاص. أو، تمَّ واحد اتنين تلاتة. في قضية المتهمين.
تدخل الوالية لإنقاذ الموقف وإنقاذ عائشة
هنا تدخلت الوالية، آمنة أحمد محمد مكي، وقد افتجأها التَّسْآلُ عن الموضوع موضوع مذبحة الشباب الثوار 3 يونيو 2019. فهو الموضوع الذي لابد كانت آمنة اتخذت تدابيرها الأمنية السبقية ألا تتم إثارته أثناء زيارة عائشة موسى. وفي تدخلها، تحت أثر المباغتة، لم تجد الوالية مهربا سوى التلهية عن الموضوع المؤرق. فتمحورت آمنة في حركة التفافية متذاكية في غباء، إلى مسألة أخرى فرعية، لصرف التسآل المؤسَّس في أرضيات المقاومة ذات الشراسة.
فكان كل الذي وجدته آمنة لا يعدو شراذم لَغْوٍ مضحكة، استحضرتها الوالية من ذاكرتها، دون تفكير ودون عقل:
قبضوهم هسي جنب الولاية … المتهمين في ……القضية دي … الاتنين من الدعم السريع ….
ذلك وهي الوالية، المُدلِّسة، لكنها الضعيفة البداهة، كانت تعرف جيدا أن السائل، بحديثه عن “قضية الشهداء” و”القصاص”، إنما كان يسائل عائشة موسى عن جريمة قتلِ أكثر من ألفين من الشهداء، في سياق هجوم واسع النطاق ومنهجي منتظم، موجه تحديدا ضد هؤلاء الثوار المدنيين، وشنه عشرات آلاف جنود الجيش والجنجويد والكجر وجهاز الأمن، تنفيذا لسياسة حكومية عسكرية ومنظماتية جنجويدية. وقد كانت الأوامر والتوجيهات والتعليمات صدرت إلى هذه القوات المشتركة الإجرامية بواسطة الخمسة الأشرار زملاء عَشة في المجلس السيادي الانتقالي: البرهان، حميدتي، كباشي، ياسر العطا، جابر إبراهيم جابر [لا ننس صلاح عبد الخالق، وجمال عمر المتوفي في جوبا.]
كانت آمنة مدركة أن السائل لم يكن يتحدث عن اثنين من الجنجويد معتادي الإجرام، “قبضوهم هسي جنب الولاية … الاتنين من الدعم السريع”.
هنا تعالت أصوات الهتافات المختلطة. وعلا من بينِها وفوقَها صوتٌ لإنقاذ الوالية مرحِّبا بكلامها الفارغ عن قضية محلية اتُّهم فيها الشخصان من الجنجويد. وكان الصوت الأمنجي يحث آمنة على المضي قدما إلى الأمام:
قِدَّام! الله أكبر.
لكن خطابَ التلهية بواسطة الوالية، وصوتَ الرِّكِّيب في حاشيتها من الأمنجية المشوَّنين لمثل هذه الظروف الطارئة، أغرقهما الهتافُ المثير للفزع في غرفة النوم المشتركة حيث يقبع حميدتي والبرهان وحمدوك في سرير واحد، ثلاثتهم رؤساء الوالية. كان الهتاف:
الدم قصاد الدم، ما بنقبل الدية. الدم قصاد الدم، ما بنقبل الدية. الدم قصاد الدم، ما بنقبل الدية.
هكذا وجدت الوالية أن مشروعَها الدعائي، المخططَ له زيارةً تستعرض فيها آمنة وعَشَّة همَّهما بالفقراء في بيت شعبي بمدينة عطبرة، هذا المشروع انهار، بفعل التسآل المُتَفَكَّر فيه من السائل المُفَكِّر. ولا شيء ينغص الحياة على الهمباتة والسماسرة أو أسيادهم القتلة المجرمين مثلما ينغصها التَّسْآلُ عَنْ.
هنا، على وقع جرس هتاف “الدم قصاد الدم ما بنقبل الدية”، اضطرت الوالية، صاغرة ومترددة ومرعوبة، إلى الاستجابة. اقتبست الوالية لجلجة أحمد الميرغني حين كان خفض يده خلسة نص كُمْ في لقاء القيادات بقاعة الصداقة لأداء البيعة لأمير المؤمنين جعفر النميري. وآمنة اتحادية مع ناس محمد ناجي الأصم وبابكر فيصل وعز العرب، في شلة سماسرة التجمع الاتحادي المعارض.
هنا رفعت آمنة يدها مفروجةً بصباعين، كعلامة النصر، لكنها رفعتهما خفَّافي تِحِت تِحِت، بالخوف والمداهنة تستجدي الجماهير المنادية بالدم لرؤسائها بما معناه: أنا والله معاكم، طبعا أنا موافقة، آي الدم قصاد الدم.
عائشة موسى تجرب خدعة الاستهبال “أنا حبوبتكم”
كذلك نشهد في الفيديو عائشة موسى، ولها كذلك أصبعان، لكنها استخدمت واحدا منهما فقط لأداء الغرض، إيقاف الهتاف المثير للفزع والرعب، ولتقدم ردها على السائل عن “قضية الشهداء” و”القصاص”.
عندئذ علا صوت المندسين المعروفين، يريدون من الجماهير التي لا تعرف يكون احترام الضيفة أو مجاملة المستضيفة الوالية، أن توقف الجماهير هتافها:
أقيف أقيف. دقيقة، وقِّف يا خي.  أقيفوا أقيفوا، وقِّف يا خي دقيقة!
هنا، تدخلت عائشة موسى، لترد على السائل، وقد أدركت خطورة معنى تسآله عن “قضية الشهداء”، وعن “القصاص”. ومثل آمنة، لم تجِد عشة سوى استهبالهَا مَعينا تنهل منه للرد على السؤال المباغت والمحرج. وهو استهبالها كانت عشة اكتسبته بالدربة من تجربة وظيفتها الجديدة في معية المستهبلين العسكر والجنجويد، والدمى المدنية أمثال التعايشي.
اغترفت عائشة موسى من قدورها عدة خدع فاترة عن حقوق الإنسان السوداني في مساءلة الحكومة، وعن أنها، مثلها مثل حميدتي، لا تكترث لمجلسم السيادي دا، والله ما بيشرفني، وصفته بأنه “خرابيط زي دي”. ولم تنس عشة خدعتها المسهوكة المفضلة “أنا حَبُّوبَتْكُم”:
طبعا سؤالك من حقك إنك تسأل. والحكومة أصلها جابوها عشان يحاسبوها، مش عشان هي تحاسب الناس.
لاكين، كل شيء …، دي بَقا نصيحة، بقا مش لأني أنا في المجلس السيادي، ولا خرابيط زي دي.
أنا عشة موسى. حَبُّوبَتْكُم. كلكم.  كلكم هنا، أنا حَبُّوبَتْكُم. [كمامتها منزَّلة تحت الأنف].
وبما هي الحبوبة المفترضة، بالقوة، اندرجت عشة في تقديم النصائح الأخلاقانية. وانبرت في محاولة فاشلة لإلقاء محاضرة على الجمهور، بتعدادها القيم الأخلاقية المطلوبة من الشعب. لكن عشة لم تجد في قاموسها الأخلاقاني غير قيمة واحدة، “الهداوة”، فاستعانت بالجمهور ليسعفها بمفردات القيم التي هي تريد للجمهور أن يتحلى بها:
أنا بفتكر كل شيء بالهداوة، وبي … بي … بي … بي … الـ …. بِتْقولوا شنو؟
ساعد أحدهم من الجمهور صاحبةَ الدكتوراة في لغة الترجمة، بمدد عبارة من قاموسه الشعبي:
بالوعي.
وأخرى من الجمهور ساعدتها بعبارة من قاموسها:
بي البارد.
فاختارت عائشة موسى عبارة “بي الوعي”، دون أن تشكر أيا من القاموسيَّيْن الشعبيين، وأضافت قيمة أخلاقانية التقطتها من قاموس عمر البشير، “الحوار”، وأخرى من كَرَّاسِها، “معرفة الحقائق”:
بي الوعي. وبي الحوار. وبي الحوار. وبي معرفة الحقائق.
عائشة موسى تجزم أنها ما كضَّابة
ثم، دون مقدمات، جزمت عائشة موسى بأنها ما كَضَّابة، رغم أن السائل لم يكن اتهمها بالكذب. وقالت عائشة موسى إنه كان بمقدورها إنتاج الكذب، إن هي أرادت، في إجابتها عن التسآل بشأن قضية الشهداء والقصاص: “ممكن أقول ليك هَسي كلام كتير جدا”.
وقالت عائشة موسى إنها، هذه المرة، ستحجم من ذلك نوع الكلام الكتير جدا، بتاع الكِضِب، لأنه سيكون فعلا مجرد أكاذيب، خاصة وأنها عشة “ما عارفة النتائج لِسَّع”، وأنه ليس من العدل أن يطالبها السائل “بي الحاجة المستحيل أنا أقولها”، يعني الكضب.  
أنا ما بكَضِّبْ. أنا ممكن أقول ليك هسي كلام كتير جدا. لاكين بكون كضبَّت عليك. لأنو نتايجو أنا ما عارفاها لِسة. فإنتَ ما تطالبني بي الحاجة المستحيل أنا أقولها.
[سؤال نسائي خافت غير مسموع: “شالوا شنو؟”]
عائشة موسى تطمئن بعد خوفها من زَرَّة كباشي في الحتانة
طمأن السائل عائشة موسى:
إنتي رَمزِية بالنسبة لي!
فرِحت عائشة موسى بما لابد فهمته من كلمة “رمزية”، أنها عشة “أيقونة”، وعبَّرت عن سعادتها أن مصيرها في عطبرة لن يكون مصير كباشي في الحتانة:
الحمد لله. الحممممممد لله. معناها حأمرُق سالمة من الباب.
ضحك الجمهور، حين وجدوا الجدة فيها رَقَشة من خفة دم.
ثم جاءتها مزيد تطمينات إضافية:
دا بيتِك. الدكتورة [… غير واضح]، دا بيتِك.
اطمأنت عائشة موسى. فاستطردت، ودخلت، دون تفكير، في موضوعات أخرى، بأن استغلت الفرصة لتحتج على المظاهرات من شباب المقاومة ضد المجلس السيادي. وقالت إنها تريد طمأنة الجميع أنها عَشَّة متمسكة بقضية الشهداء:
لا، بي الجد، دايرة أطمِّنكم. دايرة أطمنكم كلكم. وكلموا التانين البيهتفوا ضدنا بي الشارع ساكت.
لاكين جد، صراحة، صراحة، أي شهيد، أي شهيدة، ماتوا، نحن في …..
عائشة موسى تدافع عن نفسها بدليل أنها كانت بالأمس في المقابر مهمومة
ولأن عائشة موسى كانت مدركة في قرارة نفسها أنها تكذب عن همها بقضية الشهداء، فهي عرفت أنه لابد لها من دليل لإثبات هذا همها الكاذب. وهنا كانت ورطة عائشة موسى. إذ هي تركت عبارتها أعلاه، الكاذبة، دون أن تكملها، وقفزت تستحضر أدلة مادية لإثبات أنها كانت فعلا مهتمة بقضية الشهداء.
جاءت عائشة موسى بدليل أنها بالأمس فقط [25-26/2021] كانت في المقابر، بشأن “الناس الما اتدفنوا الما معروف أهلُن”:
أنا أمس في المقابر أنا. لأنو الناس الما اتدفنوا، الما معروف أهلُن. في ناس ماتوا، أخير إتُّوا عارفين أهلُن. في ناس نحن ما عارفنَّهم ديل ناس حقين منو، قاعدين؟ 
هفوة عائشة موسى وكشفها عن المستور: ألف وأربعمائة جثة
ولأن الكلام عن المقابر بيجيب الكلام، دخلت عائشة موسى في منطقة المحظور، دون أن تدري. فجأة تصيَّرت حالتها الذهنية إلى ذات تلك حالة كباشي، حين فجأته على حين غرةٍ هَفوتُه الفرويدية المعروفة، في مؤتمره الصحفي بعد مذبحة 3 يونيو 2019.
في ذلك الوقت، وبعد اطمئنان كباشي أن العالم كله كان يصغي إليه، وهو ظهر متعنطزا في خرقته العسكرية مزهُوا بالأضواء والكاميرات، يكاد يطير من الفرح أنه مهم لدى الصحفيات أبيضانيات القنوات الفضائية السعودية والإماراتية، عندئذ نسي كباشي نفسه، وانحلت عقدة لسانه الفالت، فأفصح كباشي، رغما عن أنفه، عما كان أصلا جاء يريد التدليس عليه، وقال:
ومِن ثم وَجَّهنا القيادات العسكرية والأمنية، بفض هذا الاعتصام.
كذلك هنا، في عطبرة، لكن في حي شعبي على ضفاف النيل، وبسبب تدخل قوي بالتسآل من أحد ثوار المقاومة الشعبية بمدينة عطبرة، يسائل السائل عائشة موسى، عن المسؤولية الجنائية المعلقة حول رقاب زملائها العسكر والجنجويد في المجلس السيادي الانتقالي —
هنا كانت الهفوة الفرويدية هفوةُ عائشة موسى، عن وجود ألف وأربعمائة جثة!
ألف، ألف وأربعمية جُثة، الأمس نحن حفرنا ليهم المقابر، شفتوها إتُّو في التلفزيون.
ديل ألف وأربعمية جثة. غير التانين، الفي المشارح التانية.
فلنلاحظ أن عائشة قالت إن الألف وأربعمائة ليس العدد الكامل، وإنه توجد جثث أخرى في “المشارح التانية”.
عاشة موسى تحدد هوية الألف وأربعمائة جثة بأنها جثث الشباب الثوار
واصلت عائشة موسى الكلام المباح عن الألف وأربعمائة جثة من المشارح، وعن المفقودين، وحددت بلغة واضحة أنهم “الاِتْكَتَلوا عشان حرية التعبير، وهي أصلا كانت ترد على سؤال السائل عن الشهداء الثوار أبطال الحرية. وقالت عشة إن مجرد حرية التعبير انتصار ما بعده انتصار، وقالت ما عايزة كواريك، كادت تقول لا للفوضى:
فنحن دا هَمَّنا، بي المناسبة. دا هَمَّنا.
والناس ديل ماتوا، اتكتلوا عشان نحن نقدر نتكلم بي الحرية دي [في إشارة منها إلى سؤال السائل].
ودا براهو، أنا بفتكر، دا انتصار ما بعدو … دا انتصار كبير جدا. فما تضيعوا لينا انتصاراتكم ساكت. ما تضيعوها.
استمِروا. وطالبوا بي حاجاتكم. ما بي الكواريك والبتاع. لأ. بي التفكير، وبي المقترحات، وبي العمل. اشتغلوا. سووا.
لم ينقطع كلام عائشة موسى، وقالت إن “النتائج كويسة جدا”، ثم ظهرت عائشة في لبوس المُرجِئة، تريد فسحة من الوقت لكي تفصح لاحقا عن تفاصيل جمال “النتائج” التي تتحدث عنها:
بي المناسبة، النتائج كويسة جدا. بس أصبروا لينا حَبَّة.
تدخل الأمنجي مجهول الهوية لإيقاف عائشة موسى من الكلام المباح
هنا تدخل أحدهم من الخلفية، من بين الحاضرين، شكله أمنجي، أو قوى حرية وتغيير، أو حمدوكي مبتعث من عسكر وجنجويد المجلس السيادي، وعارف الأمور ولغة الكلام.
تدخل هذا الزول، مجهول الهوية، فأنهى الاجتماع، حتى لا تواصل عشة الكلام المباح. وهو فعلا نجح في قطع الطريق وقفل الباب أمام مزيد تصريحات من عائشة موسى. قال هذا الأمنجي المبتعث، ونعرفه أمنجي من هيئته الجسمانية، وقميصه، وأشيائه، واندساسه بين الجمهور، ومن خطابه الكاذب:
نُرحب بي عضو مجلس السيادة، والسيدة الوالي، والوفد المرافق، ونقول ليكم حللتم أهلا وزرتم سهلا.
وأنحنا حارسين الثورة. وحارسين دماء الشهداء. وطالما نحن حارسين حق الشهداء، دِماهم ما حتضيع.
تمتمت عائشة موسى:
ما حتضيع. الله يديك العافية.
الله أكبر [من أحد الحاضرين]
عائشة موسى تستملح عربي انجليزي
فهِمت عائشة موسى أنها كانت استطردت في الكلام المحظور، فتحركت لمغادرة المكان، وفي طريق خروجها من الاجتماع اندرجت عائشة في الاستملاح مع الجمهور، عربي وانجليزي:
يَلَّة بَايْ [موجِّهة كلامَها إلى شابة حَنكوشة، فيما يبدو].
ثم التفتت عشة لمزيد ممازحة مع أم تحمل توأمين صغيرين كانا شاهدين على ما دار في هذا الاجتماع التاريخي: 
بتعرِفوهم كيفن يا خْوانَّا؟
الناس ديل بيتشابَهوا!
[ضحك]
انتهى الاجتماع.

الخاتمة
الإفصاح الرسمي للمرة الأولى عن عدد للجثامين في المشارح
هكذا، أفصحت عائشة موسى، للمرة الأولى، من منصة مقاميتها عضوا في المجلس السيادي الانتقالي، أفصحت عن الحقيقة التي كانت طيلة وجودها في المجلس السيادي تخفيها وتتجنب الكلام فيها، حقيقة عدد القتلى ضحايا مذبحة 3 يونيو 2019، الذين قَتَّلهم تقتيلا رئيسُها وعصابتُه الإجرامية في المجلس السيادي الانتقالي.
ذلك، حتى وهو العدد ألف وأربعمائة جثة ليس الحقيقة كاملةً، كما هو عدم كمال حقيقة هذا العدد أقرت به عائشة موسى ذاتها، بعبارتها: “ديل ألف وأربعمية جثة، غير التانين، الفي المشارِح التَّانية”.
فلنركز على أن عائشة موسى كانت تتحدث عن ألف وأربعمائة جثة جميعها من المشارح. وهي لا تتحدث عن أية جثث تم نبشها من المقابر الجماعية ليتم دفنها في المقابر التي ادعت أنهم في الحكومة الانتقالية حفروها بالأمس لدفن هذه الجثث الألف وأربعمائة. لا سيما وأن منطقة المقابر المختارة لهذه الألف وأربعمائة جثة تقع في منطقة الوادي الأخضر، بولاية شرق النيل، في الجهة الأبعد في أقصى الجنوب الشرقي خارج ولاية الخرطوم، وبعيدا بعيدا من الشمال الغربي في الولاية عند منطقة المرخيات العسكرية حيث المقابر الجماعية.
ولا ترد عبارة “المقابر الجماعية”، إطلاقا في خطاب عائشة موسى. لأسباب يمكن بصورة سائغة استنباطها والاستنتاج منها أن موضوع المقابر الجماعية تقرر على مستوى القتلة المجرمين عدم إثارته، بل هم قرروا مجتمعين، وعائشة معهم لزوم دفن حقيقة المقابر الجماعية. وكان قرارهم فيما أراه لأسباب عقلانية إجرامية مما سآتي إليه.  
ماهية المقابر الجماعية المسكوت عنها
إن “المقابر الجماعية” هي تلك التي كان أفصح عن اكتشافها بيان “لجنة التحقيق في اختفاء الأشخاص” بتاريخ 11/11/2020:
بعد جهد استمر لعدة أشهر، تمكنَت لجنةُ التحقيق في اختفاء الأشخاص (المفقودين) التي شكَّلها معالي النائب العام بموجب القرار رقم (٩/٢٠١٩م)، بتاريخ ٧/١١/٢٠١٩م، للتحقيق حول الاختفاء والفقدان القسري للأشخاص، عبر فريق مهني برئاسة الأستاذ الطيب أحمد محمد العباس.
ووفقاً للبينات التي توافرت لديها، تمكنت اللجنةُ من العثور على مقابر جماعية تشير البينات إلى أنه من الراجح أنها تحوي جثامين لمفقودين تم قتلُهم ودفنُهم فيها بصورة تتنافي مع الكرامة الإنسانية.
هذه “المقابر الجماعية” كذلك أشار إليها لاحقا البيان الثاني من ذات لجنة التحقيق في اختفاء الأشخاص، بتاريخ 21/11/2020، وفيه قرار هذه اللجنة “[بـ]نبش المقابر الجماعية وتشريح وإعادة تشريح الجثامين”:
بعد الاطلاع على التقارير والمستندات وأقوال الشهود، تُقرِّر لجنةُ التحقيق ما يلي:
• يتم نبشُ جميعِ المقابر الجماعية، وتشريحُ وإعادةُ تشريحِ الجثامين.
• تتم إجراءاتُ النبشِ وفقا للموجهات التالية:
1. تؤخذ عيناتٌ من الرُّفاتِ البشريةِ، أصليةٌ واحتياطيةٌ، والسماتُ الإشعاعية، والأنثروبولوجيةُ الطبيعية، لفحص البصمة الوراثية، وترسل للإدارة العامة للأدلة الجنائية.
2. يتم تحديدُ أسبابِ الوفاة، وعمرِ المتوفي، وتاريخِ الوفاة.
3. تؤخذ صورٌ فوتوغرافيةٌ للجثة، وتوَثَّقُ الأدلةُ والقرائنُ، وأدلةُ التَّعرُّف، ويؤخذُ مقياسٌ للعينةِ وفقَ معايير اللجنة الدولية للمفقودين.
4. يؤخذ في الاعتبار أخذُ حجمٍ كافي للعينات، وكفايةُ المواد البيولوجية المتبقية، والسمات الطبية.
5. تخصَّصُ لكل مجهولِ هويةٍ أرقامٌ تعريفيةٌ للعينة ترتبط بالجثة، وترتبط بجميع الأدلة الخاصة بها.
6. تؤخذ الصورُ الشكليةُ لِسِمات الأسنان، وأيُّ قرائن أو أدلة، للتعرف على الجثة.
توقيع الطيب أحمد محمد العباس، رئيس لجنة التحقيق
توقيع أحمد سليمان العوض عبد الله، مقرر لجنة التحقيق
ختم النيابة العامة بتاريخ 21 نوفمبر 2020
مشاركة عائشة موسى في التضليل وطمس معالم جريمة مذبحة الشباب المعتصمين
أوردت هذه المعلومات أعلاه قصد وضع خطاب عائشة موسى في سياق القضية الكبرى، مذبحة الشباب الثوار 3 يونيو 2019، في كليتها، لا سيما وأن عائشة موسى تشارك بإرادتها في عملية إجرامية لطمس الحقيقة، ولاختزال قضية الشهداء في عملية استعراضية “إنسانية”، بالمعنى المبتذل لعبارتها “إنسانية”، في خطابها في المنطقة المختارة خصيصا لتدمير البينات والأدلة الموضوعها مفصل بسداد في البيان المُغَيَّب أعلاه بيان لجنة اختفاء الأشخاص عن نبش الجثث في المقابر الجماعية. مغيب، لأن الموقع الشبكي في الفيسبوك مسح هذا بيان قرار اللجنة نبش الجثث في جميع المقابر الجماعية، وتصنع رئيس اللجنة وأعضاؤها كأن شيئا لم يكن، أي وكأنه لم يتم توجيههم، أو إقناعهم بالرشوة، أن يتركوا سيرة المقابر الجماعية وأن يسحبوا من الفيسبوك صورة هذا البيان الوقح في صدقيته وقوته. علما أنه أهم من البيان الأساس ذاته، وأهم من جميع البيانات الأخرى الموجودة في صفحة الفيسبوك.
وفي جميع الأحوال، ثابت أن لجنة اختفاء الأشخاص اتخذت قرارها السري أن تنسى قرارها بنبش الجثث من المقابر الجماعية التي كانت اكتشفتها وأعلنت اكتشافها لها. وهي اليوم غيرت قضية الاختفاء القسري للأشخاص إلى مجرد حركات لدفن الجثث وفق ما تسميه احتيالا أنه المعايير الدولية.
إن القصد من كامل خطاب عائشة موسى عن “مجهولي الهوية” هو هذا تدمير البينات والأدلة عن الجثث في ثلاجات المشارح، بجعل الجثث الألف وأربعمائة المصرح بوجودها والمزمع دفنها عرضة للإغراق بالسيول والفيضانات في منطقة الوادي الأخضر. والأمر واضح، هو أن يتم مع إغراق الألف وأربعمائة جثة إغراق قضية هذه الجثامين في المشارح، الجثامين التي تظل تتحدث كيف قُتلت وعمن قتَلَها. والإغراق في المياه من تقنيات العسكر والجنجويد المفضلة لتقتيل الشباب الثوار.
عليه، يتعين ألا نفترض صدقية عائشة موسى في شيء، باستثناء هفوتها الفرويدية عن وجود ألف وأربعمائة جثة في المشارح. فالهفوة الفرويدة معتمدة صدقيتُها لأنها تتفلت من غياهب الدماغ حيث الحقيقة المعروفة للمحتال مثل عائشة محفورة في العصبونات، وحيث يتجاوز الدماغُ العقلَ الذي بالحسابات يغير الحقيقةَ ويزيفها قبل إرسالها إلى اللسان لتخريجها أكاذيبا وخِدعا وهراء، يتجاوز الدماغ العقل ويذهب مباشرة إلى اللسان يأمره أن يهفو بالحقيقة.
يتعين ألا نكترث لمبتذل ترهات عائشة موسى عن حبوبيتها، “أنا حبوبتكم”، فهو مجرد نفاق من هذه “الجِدة الماكرة”. ذلك لأنه من الكذب قول عائشة إن المقابر الفردية، ألف وأربعمائة مقبرة، تم فعلا حفرها بالأمس، أو في أي يوم:
ألف وأربعمية جُثة، الأمس نحن حفرنا ليهم المقابر، شفتوها إتُّو في التلفزيون
وليس صحيحا ادعاء عائشة أنَّا نحن شاهدنا “في التلفزيون” تلك المقابر المحفورة الألف وأربعمائة، ولا حتى أربعة منها.
أولا، شاهدنا الفيديوهات التي تتحدث عنها عائشة موسى، وليس فيها الألف وأربعمائة قبرا محفورة، ولا حتى الأربعة منها.
https://youtu.be/NYapyEBzJAg
https://youtu.be/fJs828dsbWU
https://youtu.be/RSktPb7EAtw
https://youtu.be/kLyff1cThgk
https://youtu.be/wSbP1YTA4Y4
ثانيا، وهو الأهم، أن رئيس لجنة التحقيق، الطيب أحمد محمد العباس، الذي اصطحب عائشة موسى إلى نفس المكان، يوم 27/1/2021 قال إنه لم يتم سوى تحديد المساحة التي “يفترض” أن تكون مقبرة:
الحمد لله اليوم يعني اِتحدَّدت المساحة المُفترض يبدأ فيها قبر جثامين مجهولي الهوية.
وهي مقبرة حتكون مخصصة لمجهولي الهوية.
وحيتم ترسيمها واستلامها خلال أسبوع.
https://youtu.be/RSktPb7EAtw
أي، إن كل الذي حدث، في يوم 24-25/1/2021، هو تحديد مساحة يبدأ فيها قبر جثامين “مجهولي الهوية”. وأن ترسيم المساحة، واستلامها سيكون “خلال أسبوع”، أي بنهاية يوم 2/فبراير/2021، موعد نشر هذا المقال.
احتيال رئيس لجنة اختفاء الأشخاص وتزويره اسم اللجنة واختصاصها
لا يعني هذا أن وكيل النيابة، الطيب أحمد محمد العباس، رئيس لجنة التحقيق، شخص صادق أو نزيه، فهو من استنطاقي نص خطابه، مقروءا بالتناص مع كل بياناته عن عمل اللجنة، يظهر على حقيقته محتالا مخادعا وفاسدا. مما سآتي إليه في مقال أخصصه له. ويكفي هنا أن أشير إلى تعمد الطيب أحمد محمد العباس التعمية والإبهام، والسكوت عن أهم المعلومات، والتي لا تؤثر على مسار تحقيق، إن كان هنالك تحقيق نزيه أصلا. وأرفق هنا مع هذا المقال نص كلامه الذي كتبته حرفيا من الفيديو في الرابط في ملحق هذا المقال عن هفوة عائشة موسى.
ولنلاحظ تدليسه في تسمية اللجنة، “اختفاء الأشخاص”، بحذفه كلمة “قسريا”، أو “القسري”، قصدَ تَتْفيه الجريمة وجعلها “اختفاء” الشخص من تلقاء نفسه. ثم محاولته تزوير اسم اللجنة إلى لجنة لمجهولي الهوية، أو المفقودين. ودونك تضليله بالصمت عن المقابر الجماعية شمال غربي أم درمان، أو عن قرار تحقيقه المزعوم بنبش الجثث في هذه المقابر الجماعية. وهنالك تدليسه على قصر الاختصاص الزماني لعمل لجنة التحقيق إلى ما قبل 3 يونيو 2019، تاريخ المذبحة. وأيضا احتياله باللغة ليترك الباب مفتوحا لفهم غير صحيح للجنة وأعمالها وتخويلها يريد به تضليل الناس.
فأتركه إلى المقال المخصص لبيان احتياله.
النقطة الأساس في هذا المقال
فنقطة هذا المقال المهمة هي هذه هفوة عائشة موسى في إفصاحها عن عدد الألف وأربعمائة جثة، على الأقل. وهي حددت في لغة واضحة أن هؤلاء القتلى الألف وأربعمائة الذين “ماتوا” إنما “اتكتلوا عشان نحن نقدر نتكلم بي الحرية دي”، وهي إشارة يفهم منها بصورة صحيحة أنها تعني حرية السائل في مقاربته قضية الشهداء، وبالاستتباع يصبح الذين اتكتلوا هم الشباب الثوار في مذبحة 3 يونيو 2019.
لقد وجدت أن عائشة موسى كانت تكذب بشأن أقوالها الاستطرادية عن المقابر التي أصرت أننا شفناها في التلفزيون محفورة. وهو كذبها الذي جاء بعد إفصاحها الصادق، في هفوتها الفرويدية، عن وجود عدد ألف وأربعمائة جثة.
والكذَّاب يصدق أحيانا، لا يهم أن هذا الكذاب، حين يريد الكذب، يبادر إلى الجزم الكاذب أنه لا يكذب. وقد أصرت عائشة موسى أنها لا تكذب، “أنا ما بكَضِّبْ”، دون أن يكون السائل اتهمها بالكذب.
فهذه حقيقة الألف وأربعمائة جثة، التي أفصحت عنها عائشة موسى، هي ما كانت جميع قيادات الدولة الإجرامية تتكتم عليه، ابتداء من القتلة العسكر والجنجويد في المجلسين الانتقاليين، العسكري والسيادي، إلى رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وتاج السر الحبر، النائب العام، ورئيس لجنة التحقيق في اختفاء الأشخاص، الطيب أحمد محمد العباس. وإلى قيادات قوى الحرية والتغيير، المتواطئة في الجريمة الأساسية، وفي التغطية عليها.
فهذه مسألة عدد الجثامين لا تؤثر في التحقيق، بل هي تبرر التحقيق، وتبين للشعب السوداني، وللمجتمع الدولي، فداحة جرم العسكر والجنجويد والشرطة وجهاز الأمن، وجرم المتواطئين معهم في الجريمة أو في التغطية عليها، المحليين في قوى الحرية والتغيير، وتجمع المهنيين، والقضائية، ومكتب النائب العام، والمتواطئين الإقليميين قيادات دول الإمارات والسعودية ومصر.
هذه كانت أول مرة يُفصح فيها مسؤول في الحكومة الانتقالية عن هذا الموضوع الخطير، عدد الشباب الثوار المقتولين الموجودين في المشارح، ولنقل في أغلبية المشارح، لا كلها، لأن عائشة السعيد قالت: “ديل ألف وأربعمية جثة، غير التانين، الفي المشارح التانية”. وكلمة “التانية”، صفة المشارح، تعني أن جميع الألف وأربعمائة جثة هي الموجودة في ثلاجات المشارح التي تم الوصول إليها.
فلابد تبقى الثلاجات السرية في مشارح مستشفيات الجناة، مثل مستشفى السلاح الطبي، ومستشفى الشرطة، ومستشفيات الجنجويد، وغيرها، تحت إشراف أطباء عدليين فاسدين مرتشين ضالعين في الجريمة المنظمة.
وليس من نوع المبالغة، خاصة في هذه وضعية تغطية الجناة على جريمتهم مستخدمين جهاز الدولة الذي سطوا عليه بالقوة المسلحة والتهديد باستخدامها وبأموال الرشوة، وفرضهم ستر السرية على جرائمهم العالمية في 3 يونيو 2019، ليس من المبالغة في هذه الوضعية أن نذهب إلى أن بعض الثوار تم قتلهم داخل المشارح ذاتها، وأنه تم الإتجار بأعضائهم، أو توزيعها إلى بنوك الأعضاء والأنسجة في مستشفيات الجيش والجنجويد، وعبر الحدود الدولية. فالمجرم الذي قتل ما قد يقارب الثلاثة ألف أو أربعة ألف من الشباب الثوار والسكان المدنيين في العاصمة المثلة، في سياق المذبحة، لا يتورع عن الإتجار في أعضاء الأشخاص المخفيين قسريا.
لزوم التمسك بقضية المقابر الجماعية
يجب أن نتمسك بمسألة المقابر الجماعية، والتي لا يرِد شيء عنها، بالقصد، في خطاب عائشة موسى، أو في خطاب رئيس لجنة اختفاء الأشخاص. ويمكن بصورة سائغة أساسها فيما نعرفه من البينات أن عائشة موسى ورئيس اللجنة تم توجيههما، بواسطة القتلة العسكر والجنجويد في المجلس السيادي الانتقالي، بعدم الإشارة إطلاقا لـ “المقابر الجماعية”، أو نبشها، أو التحقيق فيها.
ذلك، لمعرفة هؤلاء الجناة أن نبش الجثامين، بالطريقة التي كان قبل ثلاثة أشهر وضحها بيان رئيس لجنة اختفاء الأشخاص عن قرارات اللجنة نبش الجثث في جميع المقابر الجماعية، سيكشف أن بعض أو كل المدفونين إنما كان تم دفنهم أحياء، أو تم تقتيلهم في المقابر الجماعية ذاتها، بعد أن كانت دفارات الكجر، وإسعافات وتاتشرات الجنجويد، حملتهم من منطقة نفق كوبري الحديد، ومن منطقة الاعتصام، إلى منطقة المقابر الجماعية لقتلهم هناك ودفنهم فيها.
علما أنا لا نعرف من شهادات الثوار الناجين إلا عن دفارات الكجر، والتاتشرات، وإسعافات الجنجويد، المحددة بالواقعة المشهودة من قبل الثائر الشاهد المعين، وهي الناقلات التي كانت نقلت هؤلاء الأفراد الناجين في معية ثوار آخرين تقرر الإبقاء على حياتهم إلى مراكز الشرطة، أو مكاتب جهاز الأمن، أو المحال المؤقتة لتجميع الملقى القبض عليهم أو المختطفين أو المحتجزين، نقلهم إلى مستشفى الشرطة، أو مستشفى السلاح الطبي، أو مستشفى للجنجويد، أو محال الاعتقال البالغة السرية في مباني جهاز الأمن أو في معتقلات الجنجويد السرية.
ولم يمكن ممكنا لأي ثائر أن يعرف مصير عشرات الدفارات والإسعافات والتاتشرات الأخرى التي كانت ظهرت يتم شحنها بالثوار في منطقة نفق كوبري الحديد، على سبيل المثال.
معنى جريمة الاختفاء القسري للأشخاص
هكذا يتعين أن نفكر بروية في قضية “الاختفاء القسري للأشخاص”، بما هي الجريمة العالمية في القانون الجنائي الدولي، وهي موجودة أيضا في المادة 186 في القانون الجنائي السوداني تحت باب الجرائم ضد الإنسانية. أي، إن الاختفاء القسري للأشخاص ليس قضية مجهولي الهوية، أو قضية أشخاص مختفين، أو “قضية مفقودين”، أو قضية جثث يتعين دفنها، هكذا سراعا، على طريقة عائشة موسى والطيب أحمد محمد العباس رئيس لجنة اختفاء الأشخاص.
بل إن الاختفاء القسري للأشخاص جريمة مركبة قائمة بذاتها، وهي تنطوي على مكونات أساسية منها:
1. الحرمان من الحرية
2. الامتناع عن تقديم معلومات عن الذين تم حرماتهم من الحرية
3. دور الدولة أو المنظمة السياسية في الحرمان من الحرية والامتناع من تقديم المعلومات
4. انطواء وضعية هذه الجريمة على جرائم أخرى كذلك هي جرائم منفصلة، وتشمل الاغتصاب، وتسبيب الحمل، والتعذيب، والاسترقاق، ونزع الأعضاء البشرية، والقتل العمد.
فجميع هذه المكونات الخطيرة تدلس عليها عائشة موسى، والطيب أحمد محمد العباس رئيس لجنة اختفاء الأشخاص. ذلك بالإضافة إلى عدم امتثال هذه اللجنة إلى المواثيق الدولية التي يتحدث عنها العباس بإبهام وبالاحتيال. المواثيق الدولية التي تشمل بالدرجة الأولى التحقيق في الجناة الذين تسببوا في اختفاء الأشخاص ابتداء.
باختصار، فإن عائشة موسى شريكة أصيلة، مع القتلة العسكر والجنجويد في المجلس السيادي، ومع رئيس لجنة اختفاء الأشخاص وأعضاء اللجنة، في جريمة طمس أدلة إثبات جريمة الاختفاء القسري للأشخاص، لما قد يكون أربعة ألف من الشباب الثوار تم بالتباين إلقاء القبض عليهم، أو خطفهم، أو احتجازهم، أو قتلهم، في سياق الهجوم الواسع النطاق والمنهجي المنتظم عليهم في منطقة الاعتصام الكلية، يوم 3 يونيو 2019، الهجوم بواسطة القوات المشتركة من الجيش والجنجويد والكجر وقوات جهاز الأمن، تنفيذا لسياسة حكومية أقرها ووجه بتنفيذها عبد الفتاح البرهان وأعضاء المجلس العسكري.
وهاهم الجناة اليوم يمتنعون عن الكشف عن جميع حالات الاختفاء القسري للشباب الثوار، ويعرقلون العمليات القانونية والعلمية والإنسانية لكشف ما حدث للثوار المختفين قسريا.

 

Print Friendly, PDF & Email

عن laalaa

شاهد أيضاً

الحركة الشعبية لتحرير السودان/شمال السلطة المدنية للسودان الجديد إقليم جبال النوبة/جنوب كردفان مقاطعة هبيلا _ بيام كرقل

Share this on WhatsApp (بيان مشترك بين النوبة والحوازمة) ** إلتقينا نحن مكونات النوبة المحليين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *