السبت , ديسمبر 5 2020
ardeenfr
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار لالا اليومية / اصلاح التعليم والوعي الديمقراطي (4)

اصلاح التعليم والوعي الديمقراطي (4)

#الهدف_آراء_حرة

قضايا استدامة الديمقراطية:
اصلاح التعليم والوعي الديمقراطي (4)

✒️محمد الأمين أبو زيد
تعتبر قضية اصلاح التعليم واحدة من أهم القضايا المتعلقة باستنبات الديمقراطية في المجتمعات البشرية، وتبدو أكثر إلحاحا في مجتمعات الدول النامية، لأن تعليم الديمقراطية مقوم أساسي في بناء الدولة المدنية الديمقراطية القائمة على المواطنة، والمساواة، والحقوق، والتربية والتعليم يصنعان مواطن المستقبل. وهنا تبرز أهمية قضية اصلاح التعليم، ليس باعتبارها ترفا فكرياً، وإنما حاجة موضوعية ذات صدارة وأولوية في مسار نهضة الأمم وتقدمها.
إن الديمقراطية ليست نظام حكم فقط، وإنما هي قيم نتعلم ونتربي عليها لكسب رهان المستقبل، وهذا العمل يتطلب مؤسسات تعليمية ذات فاعلية وتأثير في قيادة النهضة، والتنوير، كمرتكز للوعي والتطوير الديمقراطي. ولأن الديمقراطية موضوع معرفة وعلم مرتبط بالتربية ومناهجها، لأن التربية ترتبط بالسلوك والأفعال الصادرة عن الإنسان، ويمثل الصراع بين الفعل والسلوك والمعرفة صراع أزلي، فكم من علماء وقفوا إلى صف الاستبداد والإرهاب، ودعموا النظم الفاشية والشمولية.
هنالك العديد من الفلاسفة والعلماء الذين وقفوا على استجلاء مفهوم التربية والتعليم.
يقول بياجيه (التعليم هو النشاط الذى يكسب من خلاله المتعلم جملة من المعارف والمهارات تدريجيا وفق مراحل تأخذ في الاعتبار النمو الحسي والعقلي للشخص).
بينما يرى ابن خلدون أن التعليم (ملكة تختلف عن الفهم والوعي).
وفي رأي أفلاطون (إعطاء الجسم كل جمال وكمال ممكن).
بينما يرى أرسطو إنها (إعداد العقل للتعليم)..
ويراها ياجلي (العملية التي بها يكتسب الفرد تجارب تفيده في أعماله في مستقبل أدق وأكمل).
وفي ربط لمفهوم التربية بالحياة يقول سبنسر (التعليم هو الإعداد لحياة كاملة)..
إن كل المفاهيم المشار إليها، تجعل من التربية والتعليم على اختلاف المدارس والطرق مؤشر أساسي على تطور الأمم والشعوب، بالإضافة إلى مؤشرات أخرى.
تعتبر التربية إحدى عناصر السيادة في كل دولة، لا سيما في عصر عولمة القيم والثقافة، فنظام التعليم لا يهتم بتزويد الناس بالمعرفة فقط، وإنما مساعدتهم في أن يحيوا حياة ديمقراطية خلاقة، ويعمل على إيقاظ الوعي الباطني والفضائل الأخلاقية.
▪تعليم ديمقراطي لماذا؟
ترجع الجذور التاريخية لمفهوم التعليم الديمقراطي إلى نهايات القرن السابع عشر الميلادي، 1793، حيث يرى جون لوك في كتابه، بعض الأفكار المتعلقة بالتعليم (يجب ألا يكون اي من الأشياء التي يجب عليهم تعلمها عبئا عليهم، كما يجب ألا يتم فرضها عليهم كمهمة للقيام بها)
وفي عام 1762 أصدر جان جاك روسو كتابه Emile التلميذ التخيلي، الذي عليه أن يتعلم دروسه، وأن يتعلم كيفية الاعتماد على رأيه وخبرته.
وظل المفهوم في حالة تطور مستمر، استنادا إلى رؤى وأفكار ونظريات علماء التربية والاجتماع والفلسفة والنفس، وأصبحت الديمقراطية أساس من أسس التربية، ورافعة مهمة لها، لأنها ضرورة من ضرورات الحياة ولازمة من لوازم النهوض الوطني.
إن التعليم الديمقراطي يعني أن حق التعليم تضمنه الدولة لكل مواطن دون تمييز على أساس الدين، أو اللون، اوالعرق، أو الثقافة، أو الانتماء الطبقي.
ترتبط التربية الديمقراطية بحقوق الإنسان وحريته، وقطع كل أشكال الوصاية عليه التي لا تخدم استقلال الفرد وكرامته. ويقول جان جاك روسو (ليس المهم مقدار ما يتعلم الطفل، بل المهم ألا يفعل الطفل أمرا يخالف إرادته).
تأتي أهمية الحث على التعليم الديمقراطي في ما يرى ديوي 1897 (أن يكون تنظيمها وفق نمط مجتمع تعاوني يحث على المشاركة) وهنا تنمو لدى المتعلم قيم تحمل مستويات التصرف، والمشاركة، وممارسة المواطنة، والاستقلالية، وتحرير الطاقات.
كما أن تمظهر القيم الديمقراطية وتعلمها يساهم في التعايش السلمي، والتعبير عن الذات، وتعزيز المشاركة والآراء المتعارضة، وبذا يساهم نظام التعليم الديمقراطي في حماية أكبر تنوع، ويعترف به ويصبح أيضا شكل من أشكال التنظيم الاجتماعي يعزز المشاركة الجماعية في الفعل واتخاذ القرار بالقبول والتشاور، ويعزز دور الجماعة في حياة الأفراد.
إن ديمقراطية التعليم تتيح تكافؤ الفرص التعليمية، وتمنح فرص متساوية لمختلف الجماعات، وتؤمن مجانية التعليم والزاميته، ومراعاة التعليم للبيئة، وديمقراطية الإدارة والتنوع الكمي والكيفي.
ترتبط الديمقراطية بالتربية ارتباط وثيق من خلال المشاركة في حياة المجتمع، فالتربية وظيفة اجتماعية تشكل الفرد وتنميه من خلال المشاركة في حياة المجتمع، فمن مهام التعليم الديمقراطي جعل الفرد محورا للتربية لتشكيله ديمقراطيا.
تستهدف التربية في المجتمع الديمقراطي تحقيق القيم والمبادئ والأفكار عن طريق غرسها واستنباتها وتنميتها في الأفراد.
إذا كانت التنمية عملية تغيير  تحرك معطيات الطبيعة لصالح عملية تغيير الواقع  الاجتماعي، والارتقاء به في طريق التقدم فإن صناعة المعرفة تعتبر التربية أداة أساسية من أدوات التنمية المستدامة من خلال:
* قيام ثورة ثقافية تعليمية تربوية تقدم عامل دفع لعجلة التقدم بما يخدم أهداف التنمية.
* خلق الأسس الفكرية والعملية للتقدم.
* تغيير اتجاهات الأفراد وتنمية شخصياتهم.
* التنمية المستدامة عملية إنسانية وسيلتها وغايتها الإنسان.
* التنمية المستدامة تتطلب تعليم مستدام.
* التربية تستجيب لمطالب التطور.

▪مفهوم التربية الديمقراطية:
التربية الديمقراطية هي التنشئة الاجتماعية التي يصبح فيها الفرد واعيا ومستجيبا للمتغيرات الحضارية التي تتطلب منه تعديلا لسلوكه بما يتوافق مع حرية الآخرين، واكتسابا لأنماط جديدة من السلوك تجعله فردا فاعلا ومنتجا في المجتمع يمارس دوره كإنسان متحضر لا يخضع للتعصب القبلي، أو التطرف الطائفي، أو الفكري، إنما يمارس دوره في منتهى الوعي والتمتع بعقل جدلي نقدي.
تطرد التربية الديمقراطية الخوف وتخرج الإنسان من العزلة الذاتية إلى الانفتاح في جميع النواحي المادية والمعنوية والفكرية.
إن الديمقراطية تأتي بالتربية والتنشئة الاجتماعية، وليس بالوراثة، أو الانتقال، باللاشعور الجماعي، وإنما بالعمل الميدانى الذي تلعب فيه مؤسسات التربية دورا عظيما.
يقول رونيه (التربية قيادة الإنسان إلى نقطة لا يحتاج بعدها إلى وصاية).
يرتبط مفهوم التربية الديمقراطية بتلازم الحرية والديمقراطية، فإذا كانت الحرية هي التعبير الخارجي عن الإرادة فإن الديمقراطية هي التعبير القانوني عن الإرادة. وكما يقول جون ديو في كتابه الديمقراطية والتربية: ليست الديمقراطية مجرد شكل للحكومة، وإنما هي اسلوب في الحياة المجتمعية والخبرة المشتركة والمتبادلة.
▪إصلاح التعليم ضرورة للبناء الديمقراطي المستدام:
تعرض التعليم في السودان لعملية تجريف ممنهج لكافة ركائزه طيلة الثلاثين عاما الماضية، وتعرض للتسييس وربطه بالمشروع الفكري للإنقاذ، وبما أن عملية التحول الديمقراطي من نظام استبدادي عميق، هي عملية طويلة معقدة، ومتعددة الجوانب والأوجه، وفي مختلف مجالات الحياة، فإنها تبدو أكثر أهمية في مجال التربية والتعليم، لأهمية الديمقراطية في حياة الأفراد والمجتمعات من جانب، ومن جانب آخر التربية تؤدي إلى الممارسة الديمقراطية في ظل دولة الحق والقانون كسيرورة مرتبطة بالتنمية.
إن التربية والتعليم  عملية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع، ولذا فإن إصلاح التعليم وربطه بالديمقراطية، لا يقل عن أهمية تعليم أي مهارات أخرى، ومن هنا تتأكد أهمية انخراط المدرسة في عملية تلقين الديمقراطية وتنمية السلوك الديمقراطي كقيمة معرفية ذات مطلوبية، لاستنبات الديمقراطية في مؤسسات التعليم، وربطها بالممارسة المهنية.
ليانوش كورتشاك مقولة: (إصلاح العالم معناه إصلاح التعليم).
إن استراتيجية إصلاح التعليم يجب أن تنطلق من عمق معنى المقولة الأنفة الذكر تعتمد:
▪️ إعادة النظر في فلسفة التربية شكلا ومضمونا.
▪️الاستفادة من التجارب العالمية في ميدان التربية الديمقراطية.
▪️إصلاح المناهج لتتماشي مع روح العصر واحتياجات التنمية والثورة الرقمية الهائلة.
▪️ تدريس مادة حقوق الإنسان وفي قلبها حق التعليم.
▪️ الوقوف ضد تسييس التعليم.
▪️ تفعيل دور وسائل الإعلام في التربية وتنمية الوعي الديمقراطي.
▪️ إلغاء كافة القيود أمام التعليم.
ديمقراطية التعليم وتكافؤ الفرص. ▪️ إدراج التربية الديمقراطية في النشاط اللاصفي.
▪️ عقد الدورات حول مفاهيم الديمقراطية والتعليم الديمقراطي.
▪️ ربط المنهج بتعميق مفاهيم المواطنة والمساواة.
▪️ تغيير قانون التعليم وضمان تنفيذ إلزامية التعليم العام..
▪التعليم حق إنساني:
يرتبط حق الإنسان في التعليم باعتباره حق من حقوقه الأساسية المرتبطة بكرامته، والتي نصت عليها المواثيق والمعاهدات الدولية والإقليمية.
أشارت المادة 13 من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، إلى أن: لكل فرد الحق في التربية والتعليم، وتشمل أهداف التعليم الإنماء الكامل للشخصية الإنسانية، وصون كرامتها، ويمكن كل شخص من الإسهام بفعالية في المجتمع وتوطيد احترام حقوق الإنسان.
ولضمان هذا الحق اوجبت الاتفاقية شروط لازمة للعملية التعليمية، أجملتها في التوافر، والمقبولية، وقابلية التكيف والاستجابة لرغبات الطلاب.
أشارت اتفاقية حقوق الطفل في المواد 28 و29 الي: توجيه تعليم الطفل نحو تنمية شخصيته ومواهبه، وقدراته العقلية والبدنية، إلى أقصى حد ممكن.
كما أشارت اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري في مادتها 10 إلى الحق في التعليم للمرأة، وتكافؤ الفرص في العمل َمع الرجل.
وتشير أهداف منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم unesco الي:
▪️تحمي المنظمة فكرة حرية التعبير والديمقراطية كرد على العنف والعنصرية.
وفي التركيز القاري على برنامج رعاية التعليم في أفريقيا تؤكد المنظمة:
▪️ الحصول على تعليم جيد والتعليم مدى الحياة.
▪️ تحقيق التنمية المستدامة من خلال زيادة تعميم المعرفة العلمية وتنميتها.
▪️ تعزيز التنوع الثقافي وثقافة السلام والحوار بين الثقافات.
▪️بناء مجتمعات المعرفة
وفي مؤتمر التعليم الديمقراطي 2005 أكدت أهدافه على:
▪️احترام الأطفال والثقة بهم.
▪️المساواة بين الأطفال والكبار.
▪️ مشاركة المسؤلين.
▪️حرية الأنشطة.
تستهدف عملية التغيير الثوري الجذري في المجتمعات لبناء النظم الديمقراطية وتحقيق النهضة الشاملة أهمية الركون إلى إصلاح المنظومة التعليمية كواحد من أهم المتطلبات للوعي والاستنارة، كقاعدة لمشروع التحديث والدمقرطة.

 

Print Friendly, PDF & Email

عن laalaa

شاهد أيضاً

هذه افادة و إقرار من المدعو نافع علي نافع عندما كان رئيسآ لجهاز الامن بوجود ما يسمي ببيوت الاشباح و هذا الاقرار اهديه للذين يدعون ا للتصالح بعقلاء الكيزان و الانخراط في ركب الثورة .

Share this on WhatsAppو انا بدوري اتسائل لو وجد عاقل وسط هذا الفكر كيف سمح …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *