الأربعاء , يوليو 8 2020
ardeenfr
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار لالا اليومية / #رغم وعود حكومة حمدوك والوفود الأمريكية #إستمرار معاناة نازحي دارفور بالمعسكرات تنذر بكارثة إنسانية 

#رغم وعود حكومة حمدوك والوفود الأمريكية #إستمرار معاناة نازحي دارفور بالمعسكرات تنذر بكارثة إنسانية 

تقرير: يعقوب سليمان
ضرا السودان
2 يونيو 2020م
آمال عريضة ورغبة كبيرة في طي صفحات الماضي، راودت نازحي دارفور في معسكرات النزوح بعد ثورة ديسمبر، وترقب مئات الآلاف منهم بأن تتحسن أوضاعهم بعد أن تعرضوا لأسوأ وأبشع أنواع الإنتهاكات الإنسانية بعد أن تم تشريدهم من قراهم وتهجيرهم قسرياً مما ولدت لهم معاناة حقيقية، حيث تجدهم يتقاسمون حصص الغذاء الشحيحة ويعانون في الحصول على مياه شرب نقية، وتفشي الأمراض وقتل بعضهم بحسب إحصائيات منظمات الأمم المتحدة التي قالت أن جيش نظام الرئيس المخلوع ومليشياته وحدها قتلت مايزيد عن (300) ألف شخص في دارفور مما أدى إلى عمليات نزوح كبيرة التي لم تتوقف حتى الآن.
كما أعلنت الأمم المتحدة في وقت سابق عن نزوح أكثر من (41) ألف مواطن من مناطق متفرقة في دارفور جراء القتال بين جيش الحكومة ومليشياتها من جهة والحركات المسلحة من جهة أخرى، وترجح مصادر مطلعة أن يكون الرقم أكبر من ذلك لعدم تمكن وكالات الإغاثة من الوصول إلى بعض المناطق في قمم الجبال والوديان التي تشهد معظم المعارك.
ويواجه النازحين في أكثر من (100) معسكر بإقليم دارفور غرب السودان، ظروفاً معيشية صعبة ونقصاً في الخدمات الصحية المتواضعة، ما ينذر بخطورة كبيرة وكارثة إنسانية محتملة على هذه المجتمعات بعد تفشي جائحة كورونا، وبالرغم من الزيارات التي قامت بها الوفود الأمريكية لمعسكرات النازحين وزيارة رئيس مجلس الوزراء الدكتور عبدالله حمدوك، لم تغير شيئا في أوضاع النازحين الذين مازالوا ينتظرون تنفيذ مطالب المذكرة التي رفعوها للوفد الامريكي مطالبين فيها بالتنفيذ الفوري لجميع القرارات الدولية التي صدرت بحق حكومة الرئيس المخلوع عمر البشير، لا سيما مذكرة المحكمة الجنائية الدولية وتسليم المطلوبين لدى المحكمة، والسماح للمنظمات الإنسانية الدولية التي طردها البشير بالعودة إلى السودان لتقديم خدماتها للنازحين في دارفور وجنوب كردفان/ جبال النوبة والنيل الأزرق/ الفونج وجميع المتضررين بالبلاد.
وقد أجبر العنف والاقتتال بين عناصر ومليشيات موالية للحكومة وحركات مسلحة في يناير الماضي إلى فرار الآلاف من مناطقهم وتشير التقديرات إلى أن المواجهات أدت إلى نزوح نحو (46) ألف شخص داخل البلاد واحتموا مؤقتا بالمدارس والمساجد والمباني الأخرى في مدينة الجنينة التي تقع على بعد (20) كيلومترا تقريباً من الحدود مع دولة تشاد مما أضطر الالاف منهم إلى عبور الحدود كلاجئين إلى تشاد، وتتوقع مفوضية اللاجئين التابعة للامم المتحدة أن يصل إلى أكثر من (30) ألف مع استمرار التوترات.

ويعاني النازحين في أكثر من (100) معسكر في إقليم دارفور غربي السودان، ظروفاً معيشية صعبة ونقصاً في المياه والغذاء والخدمات الصحية والتعليمية، الأمر الذي ينذر بخطورة كبيرة على هذه المجتمعات بعد تفشي وباء “كورونا”، خاصة مع الحدود المفتوحة مع (3) دول هي ليبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى، ويعاني سكان المعسكرات التي تفوق أعدادها الـ(100) معسكر من أوضاع اقتصادية سيئة حيث يعتمدون على الأعمال الصغيرة كالبيع في الأسواق المحيطة بمناطقهم والعمل في الزراعة أو العمل في تجمعات صناعة الطوب التقليدي وتأثر الكثير من النازحين بتطبيق الإجراءات الوقائية بمنع التجمعات والازدحام وتقليل الحركة العامة بسبب أنشار وباء “كورونا” هذا ما أكده رئيس معسكرات (كاس) للنازحين بولاية جنوب دافور والمسؤول عن إدارتها، الشيخ عبدالرحمن بخور، الذي كشف لصحيفة الـ”الرؤية” عن أن الإجراءات الجديدة زادت من معاناة الناس وتسببت في رفع أسعار السلع الأساسية، مضيفاً أن التزام سكان المعسكرات بالإجراءات الوقائية بوقف التجمعات وقلة الحركة زاد من معاناتهم في الحصول على دخل كافٍ، وتابع قائلاً: هناك التزام تام بالتوجيهات الصحية الصادرة من وزارة الصحة، وتم تطبيقها لكن ما نحتاجه هو تدريب متطوعين للتوعية أكثر بالمرض وتوفير المعقمات ولا بد من تدخل المنظمات لتقديم المساعدات الإنسانية.
وأكد المنسق العام لمعسكرات النازحين بولايات دارفور، يعقوب فري،  في حوار نشر بموقع “دارفور 24” بقاء الأوضاع الأمنية والمعيشية والصحية كما كانت عليها قبل الثورة قائلاً: “في ارض الواقع ما في حاجة تغيرت، لأننا حتى الآن نحن في معسكر كلمة ما قادرين ندخل نيالا، لأن هناك بلاغات كيدية سياسية كاذبة فتحت في مواجهة كل من يقف مع قضايا النازحين في المعسكر، يعني حديثي معك هذا يضعني في خانة العدو بالنسبة لهم في اشارة منه للحوار الذي اجري معه.”
وطالب فري، حكومة الفترة الإنتقالية بقيادة حمدوك تأمين عودة النازحين إلى قراهم، لأن خطة حكومة حمدوك لمعالجة مشاكل الأقتصاد لا يمكن أن تحل دون عودة النازحين لقراهم ومساهمتهم في الإنتاج.
يذكر أن وفد أمريكي رفيع المستوى ضم ممثلين عن منظمات إنسانية دولية، هي: “مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (أوشا)، واليونيسيف، والعون الكنسي النرويجي (NCA)، والهيئة الطبية الدولية (IMC)، وبرنامج الغذاء العالمي (WFP)، وبعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، يوناميد”. زار معسكرات النازحين في ولايات دارفور، للوقوف على الأوضاع الأمنية والإنسانية للمتأثرين بالحرب، واستمع الوفد الزائر إلى رؤى النازحين حول الأزمة وطرق حلها في ظل المتغيرات في السودان، كما استمع إلى تقارير عن الأوضاع الأمنية والإنسانية، وقدم ممثلو النازحين للوفد الأمريكي الزائر مذكرة تحوي مطالب بينها رؤيتهم حول المتغيرات بالسودان وحل الأزمة ببلادهم من جذورها، وتمسكهم بأهداف الثورة بالقضاء على مؤسسات النظام “الإخواني” ومحاكمة رموزه وتحقيق السلطة المدنية الكاملة، كما شملت المذكرة، جملة مطالب أبرزها التنفيذ الفوري لجميع القرارات الدولية بحق حكومة الرئيس المخلوع عمر البشير، لا سيما مذكرة المحكمة الجنائية الدولية وتسليم المطلوبين لديها والسماح للمنظمات الإنسانية الدولية التي طردها البشير بالعودة إلى السودان لتقديم خدماتها للنازحين في دارفور وجنوب كردفان/ جبال النوبة والنيل الأزرق/ الفونج وجميع المتضررين بالبلاد، كذلك تعويض النازحين واللاجئين فردياً وجماعياً وتهيئة البيئة الملائمة لعودتهم وطرد المستوطنين الجدد، والشروع الفوري في إعادة هيكلة مؤسسات الدولة وتهيئة الظروف المناسبة لعودتهم بعد حل الأزمة حلاً شاملاً يخاطب جذورها. لكن ذات المطالب قال عنها النازحون ذهبت في مهب الريح ولم تتحقق منها شيئاً.
وفي نوفمبر الماضي أكد رئيس مجلس الوزراء السوداني، الدكتور عبدالله حمدوك لدي زيارته معسكرات النازحين في دارفور أهتمام الحكومة الإنتقالية بتحقيق السلام، وتلبية مطالب النازحين بالمعسكرات، مشدداً على أن السلام يأتي على رأس أولويات الحكومة الإنتقالية.
وذكر مجلس الوزراء السوداني، في بيان، أن حمدوك أشار لدى تفقده أحوال النازحين بمعسكري “أبو شوك” و”السلام” في شمال دارفور، إلى ضرورة الإهتمام برؤى وأفكار النازحين في كيفية تحقيق السلام لأنهم الشريحة الأكثر تأثرا بالنزاعات المسلحة في ولايات دارفور، كما أكد حرص الحكومة على العودة الطوعية للنازحين إلى مناطقهم، وأن السلام سيظل منقوصا ما لم يحقق مطالب النازحين.
وقال حمدوك، في كلمة بمعسكر “زمزم” للنازحين: “لن يهدأ لنا بال قبل تحقيق السلام، والعودة الطوعية للنازحين، لآن أولى أولويات حكومة الفترة الانتقالية، هى إيقاف الحرب، ووضع حد للمعاناة في معسكرات النزوح واللجوء، وخلق أرضية صلبة لسلام مستدام، وثاني أولوياته تتمثل في معالجة الأزمة الاقتصادية، موضحا أن السودان بلد غني لا يحتاج إلى الهبات والعطايا، وشدد على ضرورة تحقيق “العدالة الإنتقالية” التي يعتبر تحقيقها من أولويات الفترة الإنتقالية.
وفي يناير الماضي وصل إلى مدينة الفاشر حاضرة شمال دارفور وفد أمريكي آخر ضم لجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس الأمريكي برئاسة كارين باس رئيسة اللجنة الفرعية لأفريقيا، برفقة سفراء ومسؤولين من السفارة الأمريكية في السودان ووزارة الخارجية السودانية، وأتت الزيارة بحسب رئيس الوفد “كارين باس” للوقوف ميدانياً على مجمل الأوضاع بدارفور خاصة أوضاع النازحين، وقالت في تصريحات صحفية عقب لقائها حكومة شمال دارفور أن الزيارة تهدف كذلك لمتابعة وتقييم التحسن الذي طرأ على الوضع العام بدارفور، على حد قولها عقب سقوط نظام المخلوع البشير، بجانب التعرف على الدور الذي لعبته حكومة الولاية في تسهيل عمل المنظمات الإنسانية.

من جهته قال أمين عام حكومة الولاية محمد ابراهيم، إنه قد أطلع الوفد على مجمل الأوضاع الأمنية والإنسانية بالولاية، وأشار إلى أهمية رفع العقوبات المفروضة على البلاد، بجانب رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وأكد في هذا الشأن إلتزام الحكومة السودانية بتسهيل عمل ووصول المنظمات الإنسانية للنازحين.

من جانبه أكد الناطق الرسمي لحركة جيش تحرير السودان قيادة عبد الواحد نور، عبد الرحمن الناير في تصريح لـ”لضرا السودان” ازدياد معاناة النازحين في دارفور وقال ” للأسف الشديد لم تتغيير أوضاع النازحين في دارفور بل إزدادت سوءًا، فلا تزال عمليات القتل والإغتصاب والإختطاف والإعتقال مستمرة بصورة شبه يومية، وقد تم تسجيل مئات الجرائم التي أودت بحياة العشرات من الشهداء والمغتصبات واضعافها من الجرحى والمصابين، وحرق المساكن ونهب الممتلكات وغيرها من الجرائم المستمرة بشكل يومي دون أن تحرك الجهات الحكومية ساكنا حيال ما يجري من إنتهاكات خطيرة بحق النازحين الأبرياء، وكأنما هذه الحكومة تريد إكمال ما بدأته سابقاتها والقضاء على إنسان الهامش وإكمال مسلسل الإبادة الجماعية والتطهير العرقي.”
وكشف الناير في حديثه لـ”ضرا السودان” عن إستئناف مخططات “التغيير الديمغرافي” في دارفور لا سيما ولاية وسط دارفور محلية (الملم) وذلك بإستجلاب المئات من دولة تشاد لتوطينهم في هذه المناطق التي تم تهجير سكانها إلى معسكرات النزوح واللجوء.
وأضاف عبدالرحمن، لا يوجد أدني إهتمام من حكومة الخرطوم بقضية النازحين بدارفور ولم تكلف الحكومة نفسها عناء اصدار بيان يدين واحدة من مئات الجرائم التي يتعرض لها النازحين، وكأن هؤلاء النازحين في بلاد أخرى غير السودان، مشيراً إلى أن الحكومة عاجزة عن توفير الأمن لهؤلاء النازحين الذين يقطنون في مناطق سيطرتها وهي متواطئة وراضية عما يجري بحق هؤلاء من قبل المليشيات التابعة لها وتغض الطرف عن هذه الإنتهاكات التي بدأنا برصدها وسوف نرسلها للجهات الدولية المعنية مع كل الوثائق التي تثبت وقوع هذه الجرائم والمتهمين بإرتكابها من المسؤولين الرسميين في حكومات ولايات دارفور وحكومة الخرطوم والأجهزة الأمنية والعسكرية.
ولفت الناير إلى أن النازحين يواجهون مشاكل عديدة أبرزها غياب الأمن والإنتهاكات والجرائم المتكررة بحقهم وشح المواد الغذائية والعلاج، حيث لا تزال الحكومة ترفض دخول المنظمات الدولية التي طردها البشير، وزاد كأنها تريد الإستمرار بنفس نهج النظام البائد بإستخدام الغذاء والدواء كسلاح في مواجهة هؤلاء الأبرياء لإذلالهم وكسر إرادتهم.
وأوضح عبدالرحمن الناير أنهم قد طالبوا حكومة الخرطوم أكثر من مرة بضرورة عودة المنظمات الإنسانية الدولية التي طردت حتى تقوم بتقديم الخدمات لملايين النازحين في أكثر من (121) معسكر لكن لم تستجيب. وأضاف بعد إنتشار وباء “كورونا” في دارفور ازدادت خطورة انتقاله إلى المعسكرات المكتظة بالنازحين والتي تنعدام فيها الرعاية الصحية والطبية، كاشفاً عن أن هنالك شباب متطوعين في المعسكرات قاموا بإطلاق مبادرة (سوا سوا) لمجابهة “كورونا” بمعسكرات النازحين بإقليم دارفور) بغرض توعيتهم بهذا الوباء العالمي، وإلتقوا بجهات حكومية في مجلسي السيادة والوزراء لمساعدتهم ببعض الإحتياجات الضرورية المتعلقة بمكافحة الوباء، وبدلاً أن ترحب الحكومة بهذه المبادرة وتدعمها لتخفف عنها عبئاً ثقيلاً إلا أنها تجاهلت هذا الأمر تماماً وكأنما ذلك لا يعنيها، مما يوضح أن النازحين وانسان دارفور ليس من إهتماماتها!.
وذكر عبدالرحمن أن المبادرة استطاعت بالجهود الشعبية تغطية معسكرات ولايات وسط وجنوب وشرق دارفور وبدأت عملها في ولاية غرب دارفور ثم انتقلت إلى ولاية شمال دارفور وتختتم نشاطها في جبل مرة وقد سمحت الحركة للمبادرة بالذهاب إلى مناطق سيطرتها لمساعدة المدنيين لمجابهة وباء “كورونا.”

من جهته قال الكاتب الصحفي حمدان كمبو لـ”ضرا السودان” أن أوضاع النازحين لم تتغير بعد وأن الأحوال مازالت كما كانت بل زادت معاناة النازحين وأصبحت أوضاعهم الصحية في غاية السوء مع إنعدام الغذاء وإستمرار إنتهاكات الجيش والمليشيات المسلحة كما أن الأطفال مازالوا مشردين في الأسواق والطرقات والفتيات يتعرضن للتحرش من قبل بعض المليشيات.
وأنتقد كمبو، الحكومة الإنتقالية قائلاً: لم نشهد للحكومة أي أهتمام فعلي بقضايا النازحين على أرض الواقع سوى بعض المحاولات التي لم تأتي بجديد وأن زيارة رئيس الوزاء الدكتور عبد الله حمدوك لمعسكرات  “ابو شوك والسلام وزمزم”  لم تحرك ساكن وإن حكومته لم توفق أوضاع المتأثرين بالحرب في معسكرات النزوح وتحقيق الإستقرار الجزئي ناهيك من الدائم بالرغم من وعود حمدوك بتوفيق أوضاع النازحين واللاجئين.
وأضاف كمبو أن مفوضية السلام التي تم إنشائها مؤخراً وعدت اللاجئين بالعودة إلى قراهم لكن ذات الوعود ذهبت مهب الريح وكشف أن أبرز المشاكل التي تواجه النازحين عدم الإستقرار وأنهم في حاجة إلى العودة لقراهم لمعاودة حياتهم بصورة طبيعية كما كانوا في السابق لافتاً إلى ان وجود النازحين في معسكرات النزوح لأكثر من (17) عام خلقت لهم حالة نفسية سيئة وولدت غبن ومرارة وحولت حياتهم الى جحيم.

من جانبه قال الناشط الحقوقي مورا جاروا، أن أوضاع النازحين في معسكرات النزوح لم تتغير بعد. غير أنها ازادت سوءاً من خلال المتابعات اليومية لأوضاع النازحين داخل المعسكرات مشيراً إلى غياب الإهتمام من قبل الحكومة الإنتقالية بقضايا النازحين في معسكراتهم وزيارة رئيس الوزراء لمعسكر أبو شوك ماهو إلا تضليل إعلامي يراد منه الايحاء بأن الحكومة تهتم بقضايا النازحين.
وأكد مورا، أن النازحين مازالوا يعانون من إنعدام الأمن وعمليات الإغتصابات المتكررة من قبل المليشيات الحكومية في أطراف المعسكرات خاصة عندما تخرج الفتيات والأمهات لجلب الحطب أو القش لبيعه في الأسواق المحلية لكسب لقمة عيش شريفة بعد أن سيطرت المليشيات على أراضيهم وتقطعت بهم السبل وتم توطين جنسيات من اصول عربية وحرم على النازحين الزراعة في اراضيهم، وفي حال السماح لهم بالزارعة يتم إجبارهم على تقسيم المحصول “نص بالنص” بدون أن يدفع المستوطنون الجدد جنيهاً لنظافة الأرض وفي حال رفض النازحين تقاسم الناتج الزراعي يتم مصادرة كل المحصول ويتعرضون للقتل أو لعمليات الإغتصاب. ولفت إلى أن هنالك حملات منظمة تقوم بها جهات في دارفور لتغيير ديمغرافية المنطقة بإعادة التوطين السكاني للعرب الرحل من دولتي تشاد والنيجر وأن هنالك منظمات مجتمع مدني حاليا تعمل في إعادة التمكين الذاتي للعرب بدارفور في ظل صمت مريب حتى من قبل “الحركات المسلحة” مما ينذر بخطورة كبيرة في المستقبل القريب لإنسان دارفور.
وأضاف جاروا أن النازحين يعانون من شح في المياه والغذاء بعد أن طردت السلطات السودانية المنظمات الإنسانية في عام 2009م مما أدى إلى إنتشار أمراض سوء التغذية بنسبة لا تقل عن (95)% خاصة عند النساء الحوامل والأطفال الأمر الذي أدى إلى ارتفاع معدلات الوفيات في المخيمات.
وكشف جاروا عن إستغلال بعض المنظمات وقوات حفظ السلام للفتيات الصغيرات في السن عندما يخرجن من سكناتهن للبحث عن العمل حيث يتم معاملتهن كعاهرات والكثير منهن أنجبن أطفال وهن قاصرات مما تسببت في تخليهن عن الدراسة خوفا من نظرة المجتمع بهذا يكون قد ضيعن مستقبلهن التعليمي. 

يذكر أن اقليم دارفور غربي السودان يشهد صراعاً مسلحاً منذ العام2000م، أرتكبت حكومة الرئيس المخلوع عمر البشير جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مما دفعت المحكمة الجنائية بتوجيه تهم لعدد من المسؤولين على رأسهم الرئيس المخلوع البشير.
اذ تظل ألاوضاع في دارفور معقدة ويعيش مئات الالاف من النازحين أوضاع مأساوية في معسكرات النزوح بدارفور بالرغم من الوعود المتكررة من قبل الوفود الأمريكية وحكومة حمدوك، وتبقى اَمال النازحين ومطالبهم في سلة مهملات حكومة الفترة الإنتقالية وينتظر الالاف من الاطفال والنساء والشيوخ والمُسنين والعجزة والمرضى الذين ينتشرون في معسكرات دارفور أن تفتح عليهم بوابة الرحمة بعد أن ظلوا يفترشون الأرض ويلتحفون السماء عشرات السنين وكانوا يأملون بأن تتغير أوضاعهم للأفضل خاصة بعد “الثورة السودانية”، لكن بدأت اَمالهم تتبدد وتزداد أوضاعهم سوءا يوماً بعد يوم.
والسؤال الذي يؤرق بال النازحين إلى متى تظل قضاياهم عالقة دون حلول جذرية رغم المتغيرات التي حدثت في البلاد.؟

 

Print Friendly, PDF & Email

عن laalaa

شاهد أيضاً

أملاك البشير !! سيف الدولة حمدناالله

Share this on WhatsApp*كلما إستمعت إلى قرارات إسترداد أموال جماعة الإنقاذ، تذكرت هذا المقال الذي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *