الثلاثاء , يونيو 2 2020
ardeenfr
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار لالا اليومية / *سقوط حكم الفرد القمعي* *عرض: محمد علي خوجلي*

*سقوط حكم الفرد القمعي* *عرض: محمد علي خوجلي*

*(بعض وقائع انتفاضة 26 مارس 1985)*                                          
*(إنني لا أفرض.. إنني لا أقترح.. إنني أعرض) فولتير*
*سطوة الشعب*
*عرض: محمد علي خوجلي*
ثورة 21 أكتوبر 64 وانتفاضة 26 مارس 1985 من المعالم البارزة في تاريخ التجربة الثورية السودانية و(الإنسانية) “والجوهرة السودانية” هي نجاح النضال السياسي في اسقاط الحكم العسكري الديكتاتوري (1958-1964) والنظام الشمولي وحكم الفرد القمعي (1969-1985) بالإضراب السياسي العام والعصيان المدني والآلاف التي تهدر في الشوارع كالسيول. فإستعادة الديمقراطية واسقاط الديكتاتورية وحكم الفرد القمعي اعتمد أساساً على قدرة الشعب على تحرير نفسه بنفسه بالنضال السياسي وهذه هي (الجوهرة) وانتفاضة الشعب في الفلبين بنجاح نضاله السياسي كان بعد عام أو يزيد قليلاً من انتفاضة 26 مارس 1985 في السودان واحتفى بها العالم وأطلق عليها (سطوة الشعب) واشتعلت الانتفاضة الفلسطينية في 1987 وكانت محط أنظار العالم، أما انتفاضة 26 مارس 1985 فلم تجد الاعتبار الكافي على المستويين الوطني والدولي. ولكن من حق الشعب السوداني الاعتزاز بسطوته الأولى والثانية التي تعلمت منها شعوب ، ومن واجب كل فرد المساهمة في العرض والتوثيق.
ونلاحظ أن الكثيرين يولون اهتماماً متعاظماً بوقائع لحظات التحول أو المشاهد الختامية لأيام وساعات المقاومة ما قبل اسقاط النظام الديكتاتوري أو القمعي. وهذا يفيد في جانب واحد رغم أنه لا يعبر عن الدروس المستقادة خلال سنوات المقاومة الطويلة. وهذا الاهتمام يفصل ما بين التراكم النضالي ونتائجه التي تظهر بجلاء بعد (الشرارة) وكذلك تطور الحركة الجماهيرية خلال فترات كفاحها الممتدة، وانتقالها من مواقع الهجوم إلى الدفاع والعكس. وهذا ما يتم التعبير عنه بالقول. إن الثورة لا تسير في طريق مستقيم، إنها تعلو وتهبط وتنتصر مرة وتنهزم مرة بحسب قدراتها الذاتية، والأسباب الموضوعية والظرفية التي تحيط بها بين فترة وأخرى.
والتعرف على الدروس المستفادة من انتفاضة 26 مارس 1985 والتعلم منها، وتطويرها لن يفلح إلا بالجهود الجماعية المتوخية للصدق والأمانة.
وهذا العرض في حدود بيان بعض الوقائع وهدفه تسليط الضوء على موضوعات أعتقد أنها قد تصلح لتكون محلاً للدراسة في ذكرى انتفاضة 26 مارس 1985 التاسعة والعشرين. وأقدم العرض وفي ذهني ملايين الشباب الذين لم يشاركوا أو يعاصروا الإنتفاضة فبإحصاء 2008 واسقاطاته فمن المتوقع أن تكون الشريحة العمرية ما بين عشرين عاماً وأقل من خمسين عاماً أكثر من عشرين مليوناً ولا يتضمن العرض موضوعان هامان مسألة الجنوب والفساد في الحقبة المايوية ويحتاجان لملحق للعرض.
كما اعتقد أن توظيف خبرات الماضي من وسائل التطور والتجديد. والتوظيف المقصود لا يعني (إعادة إنتاج الماضي) ولا نقل تجاربه بالمسطرة، ولا الغاء الظروف الجديدة وأبرزها هيمنة رأس المال المالي والاستعمار الجماعي الجديد الذي يرتب خطواته بدقة متناهية لنهب موارد الشعوب الفقيرة تحت شعارات تناضل معظم شعوب العالم لتحقيقها:
(الديمقراطية) و(العدالة الاجتماعية) و(المساواة في الحقوق والواجبات) و(احترام حقوق الإنسان) والعرض لا يهمل التجربة الإنسانية ذات العلاقة بموضوعه.
وخروج الجماهير في السودان، معظم السكان إلى الشوارع وتوقف الحياة بالكامل في مارس/ أبريل 1985 هو (انتفاضة) الجماهير التي قطعها (الانقلاب) فلم تتطور إلى (ثورة). والانقلاب هو إزالة النظام السياسي والمحافظة على النظام الاجتماعي والاقتصادي، أما الثورة فهي التغيرات التي تشمل النظامين السياسي والاقتصادي – الاجتماعي.
وجسدت الحقبة المايوية في السودان الديكتاتورية العسكرية في أبشع صورها، وحكم الفرد القمعي بكل جبروته. ويهتم العرض بيان موجز لعلاقة الأوضاع الدولية والاقليمية بالتوازنات الداخلية وأثرها على التوقعات السياسية ورؤية التحركات الأجنبية وفهم غاياتها.
و(قيام) و(سقوط) النظام المايوي الشمولي كان في حقبة الحرب الباردة بين المعسكرين (1945–1989) ومن مميزات تلك الحقبة:
– التدخل في شئون الدول الداخلية وبالذات النامية.
– اقامة الحكومات التابعة، الخادمة للمصالح الاستراتيجية لأي من المعسكرين بالانقلابات العسكرية والانقلابات المضادة وغيرها.
– انتشار ظاهرة (الحزب الواحد) أو الحزب الجامع الثوري.
(ومن المفارقات أن قيادات أحزاب تقوم بحل أحزابها بإعلان أو بدونه وتندمج في الحزب الواحد الحاكم وبعد سقوط النظام الشمولي تدعو للتحول الديمقراطي وأن اندماجها كان لاسقاط النظام من الداخل! وهناك أحزاب قليلة يطلق عليها صغيرة تختار طريق المقاومة).
وقيام الديكتاتورية العسكرية (المايوية) لم يكن بعيداً عن صراع القطبين ولا بعيداً عن توافقهما على (مناطق النفوذ). وهذا التوافق الدولي له علاقة مباشرة بسياسات الحكومات وحركات المقاومة الوطنية لذات تلك الحكومات (إسقاط أو منع سقوط هذا النظام أو ذاك ودعم أو عدم مساندة حركة المقاومة المعارضة هذه أو تلك) وقيام انقلاب مايو لم يجد قبولاً من دول، ووجد العداء من البعض (أمريكا وبريطانيا) لذلك جاءت (عملية) 19 يوليو 1971 لإضعاف النظام المايوي وتعديل مساره يميناً والقضاء نهائياً على الحزب الشيوعي السوداني (عبد الخالق وجماعته) بتدخلات عسكرية مباشرة وتنسيق عالي لأجهزة المخابرات الدولية والاقليمة (أمريكا، بريطانيا، مصر السادات، ليبيا وأخرى).
ومن جهة ثانية وجد انقلاب 25 مايو 1969 ترحيباً من دول ودعماً من أخرى أبرزها مصر عبد الناصر والاتحاد السوفيتي (السابق) ودعم الانقلاب التيار الغالب في الحزب الشيوعي السوداني استناداً على أن سلطة مايو هي سلطة الديمقراطيين الثوريين المعادية للأمبريالية، والأحزاب الشيوعية القديمة من مهماتها خدمة السياسة الخارجية للاتحاد السوفيتي (العظيم السابق) تحت الغطاء الفكري وهذا من أساب اغتيال عبد الخالق!!
وخلال الفترة (1956 – يوليو 1971) كانت السياسات الرسمية للسوفيت في علاقاتهم مع الدول النامية والدول العربية تقوم على دعم أنظمة الحزب الواحد تحت قيادة (الديمقراطيين الثوريين) والتقاضي عن كل صنوف الإضطهاد والمتابعات التي تواجهها الأحزاب الشيوعية الوطنية. والنصح الدائم والمستمر للأحزاب الشيوعية عامة والضعيفة المشتتة خاصة بحل تنظيماتهم والانضمام إلى الحزب الواحد (الذي يكون دائماً الحزب الحاكم والوحيد المصرح له بالعمل).
وكانت هذه الوجهة من بين نقاط الصراع الداخلي للأفكار داخل الحزب الشيوعي السوداني حيث دعمت أغلبية اللجنة المركزية للحزب الانقلاب وفكرة الحزب الواحد.
وجاء بصحيفة (البرافدا) بتاريخ 11 أبريل 1971م:
(في المؤتمر الرابع والعشرين للحزب الشيوعي السوفيتي أبدى “برجنيف” تفاؤلاً لمستقبل البلدان التي تسير على طريق التطور اللا رأسمالي. مركزاً على الاصلاحات في كل من مصر وسوريا والسودان. وأعلن الزعيم السوفيتي أن جبهة صلبة معادية للإمبرالية قامت في العالم العربي. كذلك ركزت التعليقات السوفياتية على أن هذه الجبهة تتعاون مع الحركة الشيوعية العالمية على أسس مستقرة وجديدة تعود إلى تطابق وجهات النظر في الدول المعنية).
*سودانية ميه الميه*
وهناك صور عديدة ظهرت قبل وبعد سقوط نميري تحتاج للتدقيق ومنها هذه الصورة:
“في أول أيام الفترة الانتقالية لانتفاضة 26 مارس 1985، حضرت عناصر من اللجان الثورية الليبية والسودانية (حوالي اثنين وثلاثين عنصراً) بطائرة هبطت مطار الخرطوم (بلا جوازات ولا تاشيرات) على غرار (البلد بلدنا ونحنا أسيادها) ونزلوا في فنادق العاصمة ومنها (فندق الموردة) بمدينة أمدرمان الذي أصبح (مثابة اللجان الثورية) وأقاموا بعض المحاضرات وكتبت الصحف الليبية عن توجه (عبد الله زكريا) من ليبيا إلى السودان للإشراف على تشكيل حكومة الانتفاضة الانتقالية (!!).
وكان القذافي عائداً من جنوب أفريقيا فهبط أيضاً في مطار الخرطوم واستقبله عبد الرحمن سوار الدهب والجزولي دفع الله وآخرون. وتحدث القذافي عن رجاله – رجال القذافي الذين حركوا الشارع ضد نميري وأنه (القذافي) هو من صنع الانتفاضة.
وشرح له سوار الدهب والجزولي بأنه لا علاقة له بالانتفاضة وأن الانتفاضة سودانية مية المية… وقامت الشرطة بجمع رجال اللجان الثورية من الليبين وأعادتهم إلى ليبيا عدا واحد رجع وحده.”
*إشارة:*
*هذا هو الجزء الأول من مقال سقوط حكم الفرد القمعي والذي نشر في مارس/أبريل 2014م من تسعة أجزاء ونعيد نشره الأن.*

 

Print Friendly, PDF & Email

عن laalaa

شاهد أيضاً

توضيح بخصوص انضمام مؤتمر الكنابي لحلف الجبهة الثوريه برئاسة مني اركو مني

Share this on WhatsAppبسم الله الرحمن الرحيم الاخوه الاماجد في مؤتمر الكنابي قطاع ليبيا تحيه …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *