الإثنين , يوليو 13 2020
ardeenfr
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار لالا اليومية / *السيد الصادق المهدى ويسألونك عن القومية: مقاربة من الخندق القومي*

*السيد الصادق المهدى ويسألونك عن القومية: مقاربة من الخندق القومي*

#الهدف
#الهدف_آراء_حرة

*بقلم: محمد الأمين أبوزيد*

افترع السيد الصادق المهدى سلسلة مقالات سياسية اختار لها عنوان {يسألونك} بدأها بيسألونك عن الماركسية وفي ذات السياق كتب مقال بتاريخ 13/مارس/2020 تحت عنوان يسألونك عن القومية وأيما كانت الأهداف والتوقيت من وراء المقالات لا سيما اذا قُرئت مع لقاءات صحفية وتلفزيونية وتصريحات تناولت في عمومياتها رسائل مختلفة لقوى سياسية مدنية وعسكرية متحالف معها السيد الصادق سواء فى الحرية والتغيير أو نداء السودان ولكن نفترض حسن النية أن المقصد هو حوار فكري-سياسى مع قوى سبق أن أسماها بالقوى الفاعلة وذات تاثير ووزن سياسي.

لقد ذكر السيد الصادق المهدي في مقاله مثار تعليقنا أن الاسلام زكى العرب وتزكية العرب لم تأت من فراغ فقد اختارهم الله لتبليغ الرسالة الخاتمة للانسانية والله أعلم حيث يضع رسالته، لأن العرب هم مادة الاسلام وهم أهل المكرمات التي جاء النبى صلى الله عليه وسلم ليكملها (انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) وهم كانوا يتمتعون بصفات المرؤة والشجاعة والكرم والإباء ونصرة الضعيف ..الخ، وهذه المدلولات قد اكتشفها البعث من خلال تحليله لمرحلة مهمة من التاريخ العربي هي مرحلة ما قبل الاسلام برغم السمات ذات التكوين القبلي الاجتماعي الذي كانت تشكل فيه القبيلة وحدة سياسية وادارية واجتماعية.
أشار السيد الصادق في مقاله إلى أن هناك عوامل ساعدت في بلورة الوعي القومى ضمنها بروز حركة التتريك (الطورانية) ابان الدولة العثمانية التي كانت سلطة مهيمنة على الوطن العربي تحت لافتة الخلافة الاسلامية والتي ووجهت بحركات تحرير أبرزها الثورة المهدية في السودان تحت قيادة محمد أحمد المهدي وثورة الشريف حسين في الحجاز والثورة السنوسية في ليبيا فقد كانت تلك الحركات تمثل مرحلة من الوعي القومي بحكم ترابط أهدافها التحررية وتزامن انطلاقها وهذا أيضاً ضمن ما اكتشفه البعث فى تحليل تاريخ الأمة العربية.

وعندما طويت صفحة الأتراك ودخل الوطن العربي مرحلة التقسيم والتجزئة بموجب اتفاقية سايكس-بيكو بعد الحرب العالمية الأولى برزت عوامل أخرى للتكوين القومى أهمها السيطرة الاستعمارية والتجزئة والتخلف والتبعية ونهب الثروات وزرع الكيان الصهيونى ما استدعى بروز تيارات فكرية سبقت البعث في التعبير عن الفكرة القومية أبرزها تيار الأستاذ ساطع الحصرى والأستاذ زكي الأرسوزي وشبلي شميل وانطوان سعادة وغيرهم ومن ثم جاء تيار البعث في نهاية الثلاثينات وبداية الأربعينات بقيادة عفلق والبيطار ليضع الفكرة القومية في طور متقدم نقلها من طور التيار الفكري إلى الحركة المنظمة ذات الأهداف العليا بأداة تنظيمية قومية لحشد الإرادة الشعبية نحو الأهداف القومية عبرت عن نفسها في حزب البعث العربى الاشتراكي في مؤتمره التأسيسى فى 7/أبريل/47 في دمشق.

لقد تطرق السيد الصادق في اطار نقده للفكرة القومية (الهوية العربية الجامعة بين المسلم والمسيحي في الشام تفرق السكان اذا كان بعضهم غير عرب)
هذا التوصيف لا يوجد له أي دليل في فكر البعث اذ كيف لفكر البعث ومؤسسه الذى كان مسيحياً أن يكون فكراً تقسيمياً وهو الذي جعل من وحدة الامة هدفاً استراتيجياً ضمن نظرية الوحدة والحرية والاشتراكية؟!هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن البعث لم ينكر الوجود القومي ذو المنشأ غير العربي الذي ظل تاريخياً متعايشاً في الأرض العربية ومحتفظاً بمكوناته الثقافية والحضارية وقد عمل البعث من خلال نظرته القومية والانسانية الى الاعتراف بحقوق هذه المجموعات فيما اسماه بحقوق الأقليات القومية وقدم الحلول العملية لها من خلال تجربة الحكم الذاتي للاكراد فى العراق 74 وقد حفلت أدبيات البعث برؤية متكاملة في هذا الجانب، وفي قطرنا السوداني الذي يتسم بهذه الخصوصية في التكوين القومي قدم البعث دراسات متكاملة منطلقة من نظريته القومية (البعث وقضايا النضال الوطني- البعث ومسألة الجنوب-الهوية القومية-نظام الحكم-الخ) قدمت معالجات متقدمة في حينها وما زال البعث يقدم أطروحات فكرية وسياسية لمعالجة مختلف قضايا التطور الوطني منطلقاً من نظريته التي تربط ما بين الوطني والقومي.

يتناول المقال في جانب منه (بعض التعابير العربية صفات عرقية كما في أشعار المتنبى) وهنا نتساءل هل أشعار المتنبئ تمثل نسقاً فكرياً لحزب البعث؟ أو مرجعاً فكرياً له؟ إن المتنبئ عاش في بيئة وسياق تاريخي وسياسي يعلي من هذه النظرات السلبية والتي يناضل البعث في سبيل الانقلاب عليها وبعث القيم الايجابية في تراث الأمة التي تعلي من قيمة الانسان وتساهم في تحرره والمساهمة في رسالة امته ونهضتها.

يذكر السيد الصادق أن (هناك اثنيات وثقافات غير عربية في الأوطان وإن الشعار العربي مفرق بين الاوطان)
هنا نود أن نذكر السيد الإمام أن البعث ابتداءً ينظر للعروبة انتماء ثقافي وحضاري وتاريخي وليس انتماءً عرقياً إذ تجاوز منطق العصر والنظرة الانسانية الانتماء السلالي وقد أكد البعث على هذا المفهوم من خلال دستوره المجاز في مؤتمره التأسيسي حيث أشارت المادة 4 منه إلى (العربى هو كل من عاش في الأرض العربية أو تطلع إلى الحياة فيها وآمن بانتسابه للأمة العربية) وهذا وفق ما أشار اليه هو نفسه العربية لسان وليس عرق واللسان هو محمول الثقافة وهذا ما يؤكد ما أشار اليه من نبوغ غير العرب في شتى مجالات العلوم الأمر الذى يعزز مفهوم الانتماء الثقافي الذي أكده البعث.
من ناحية أخرى وكما أشرنا بعاليه لم ينكر البعث أن هناك مجموعات سكانية تعايشت تاريخياً وجغرافياً مع أمتنا واحتفظت بهويتها القومية والثقافية لأسباب معلومة لم يكتمل فيها التدامج والتوحد ولكن يربطها الوطن والمصير والمصالح بالأمة وبأقطارها وهنا تجدر الاشارة إلى أن الظاهرة القطرية رغم تجذرها وتعمقها فى الواقع فهي في نظر البعث تظل حالة طارئة رهينة بتوفر شروط التوحيد.

أما أن (فكرة البعث بالغت في العداء للاسلام) فهذا حديث لا يستند إلى قراءة لأفكار البعث ولا إلى رؤية مفكريه فالبعث الذي كتب مؤسسه ميشيل عفلق (إذا كان محمداً كل العرب فليكن العرب اليوم محمداً)(العروبة جسد روحه الاسلام)(الاسلام ثورة ولا يفهم الاسلام حق الفهم إلا الثوريين) لقد نظر البعث إلى العلاقة بين العروبة والاسلام نظرة تكامل واستقلال فالعروبة قومية والاسلام دين سماوي هذه الاستقلالية أما التكامل ينبع من ان الاسلام مقوم اساسي من مقومات التكوين القومي والشخصية العربية لكونه جزءً لا يتجزأ من ثقافة الأمة وتاريخها وحضارتها هكذا ينظر البعث للاسلام.
فالبعث لم يعادي الاسلام وإنما عادى وناضل ضد الظاهرة السياسية الدينية التي عملت على تسييس الدين وتديين السياسة واعطت لتصوراتها السياسية قداسة لا وجود لها وعملت على تفتيت معاني الانتماء الوطني والقومي التي لا تؤمن بها أصلاً.

(شعار الوحدة ضاع عندما فرطت تجربة البعث في الحرية في سبيل الاستيلاء على السلطة) يشير السيد الصادق إلى مرجعية المقولة من كتاب منيف الرزاز – التجربة المرة، لقد فات على السيد الصادق المهدي أن البعث نشأ في أتون التجربة البرلمانية في القطر السوري وقد شارك فيها البعث بفاعلية فى وزارات عديدة والبعث ينظر للحرية من خلال ترابط جدلي بينها وبين الوحدة والاشتراكية فالوحدة في فكر البعث تمثل جوهر الأهداف ومن أجلها ضحى الحزب بتنظيمه في القطرين المصري والسوري في تجربة الوحدة 58-61 وهو موقف انتقد فيه الحزب نفسه لاحقاً وجدد ذلك الشعار من خلال الدعوة للوحدة لاحقاً وعلى أسس جديدة بين مصر وسوريا والعراق.
أما مسألة الاستيلاء على السلطة عبر صيغ فوقية فهذه فرضتها ظروف متعلقة بتطور سياسي في سوريا والعراق وقد اكتوى البعث في سوريا من الظاهرة الانقلابية التي استولت على تنظيمه وحكمت باسمه وشوهت فكره وما تزال.

(البعث في السودان ..استقطاب ثقافي واثني) البعث في السودان ينطلق من تحليل للواقع السوداني وتطور الحركة الوطنية افضى به إلى التأكيد على جدلية الوحدة الوطنية في اطار التمايز والتنوع ولم يطرح البعث استقطاباً على اساس ثقافي ولا نظرة منطلقة من مفهوم استعلائي ثقافي أو عرقى وقد أكدت مواقفه انه الحزب الوحيد الذي كان له موقفاً واضحاً من شعار تقرير المصير الذي أفضى إلى تقسيم البلاد من خلال اتفاق نيفاشا في الوقت الذي تسابقت كل القوى السياسية لاقراره.
قدم البعث في سلطة الانتقال واحد من أبرز مناضليه للمجلس السيادي من منطقة تباين ثقافي وفق منظورك يا سيادة الإمام، ألم يعبر ذلك عن منظور متجاوز للعنصرية والاثنية في التفكير السياسي البعثي؟

اختتم السيد الصادق مقاله بدعوة البعث إلى مراجعات تتخلى عن النهج الانقلابي والشمولي.
إن البعث ظل على الدوام في حالة مراجعات فكرية وسياسية ولو تتبعت مؤتمراته القومية ستصل إلى النتيجة وهو حزب ثوري يؤمن بالتجديد والنقد والنقد الذاتي ونظريته نظرية مفتوحة النهايات وفكره يتسم بالجدلية التي تنافي حالة السكون ومن لا يتجدد يتبدد.
البعث في السودان ناضل بشراسة ضد الأنظمة الشمولية (مايو ويونيو) ولو أراد الصعود إلى منصة الحكم عبر الانقلاب لنالها في وقت مبكر وانت تعلم ذلك من خلال المعلومات التي أوصلتها قيادته لك شخصيا فيما يتعلق بانقلاب يونيو 89.
لقد ظل البعث الحزب الوحيد الذي ظل متمسكاً بخطه السياسي الداعي إلى اسقاط نظام الانقاذ عبر سلاح الاضراب السياسي والعصيان المدني والانتفاضة الشعبية إلى أن تحقق ذلك في ثورة ديسمبر المجيدة في الوقت الذي تأرجحت مواقف القوى السياسية المختلفة وضمنها حزب الامة إلى قبيل الثورة مراهنة على الحل السياسى التفاوضي في اطار النظام وقاعدته السياسية والاجتماعية فأيهما يحتاج للمراجعات؟
______
#تحديات_الفترة_الانتقالية
#الالتزام_بالوثيقة_الدستورية

 

Print Friendly, PDF & Email

عن laalaa

شاهد أيضاً

*✒️بلا حدود……!!* *فشلت الاحزاب … وسقطت الحرية والتغيير* التهامي النور رمضان

Share this on WhatsApptohami225@gmail.com الاقوام في سيرها لا تعطف علي ساقط في الطريق. التحية والتجلي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *