الجمعة , يناير 17 2020
ardeenfr
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار لالا اليومية / شهادة دكتور سيد أحمد  الخطيب في بيوت سيئة السمعة (١)

شهادة دكتور سيد أحمد  الخطيب في بيوت سيئة السمعة (١)

من أرشيف الميدان

عطبرة الميدان

السيد رئيس القضاء الموقر
بواسطة السيد / رئيس الجهاز القضائي
ولاية نهر النيل الموقر
تحية طيبة:
بتاريخ الجمعة24/9/1999 وفي حوالي الساعة الرابعة والنصف مساء حضر اربعة من رجال الامن وقامو بتفتيش المنزل ثم اقتادوني الي مكاتب جهاز الامن بعطبرة وأجلسوني علي سرير وكان هناك ايضاً ثلاثة من المعتقلين في نفس المكان.بدأ عدد من افراد جهاز الامن التحرش بي استفزازاً وإهانة وسخرية وحاولت مراراً أن يكفوا عن ذلك . بعد ادائنا لصلاة المغرب بدأت التحرشات مرة أخري وأنا أحاول جهدي أن أصرفهم عني.في هذه الاثناء جاء عاطف وهو رئيس جهاز الامن الولائي نحوي وحاول مسكي من أذني وايقافي إلا أنني ابعدت يده وقلت له ان هذا لا يليق فأنا إنسان عزيز ومكرم فقال وهو لا زال في حالة الهياج من الذي كرمك فقلت سبحانه وتعالي فقال وأنت بتعرف الله وضربني علي وجهي فما كان مني الا أن رددت بضربة واحدة علي وجهه. حدث علي إثر ذلك هرج ومرج وهجم عليّ عدد من افراد جهاز الامن وتمكنوا مني وأوثقوا يدي من الخلف وعصبوا عيني بعمامة وأخذوا نظارتي وساعتي واقتادوني حافي القدمين حاسر الرأس بعربة الي منزل علمت أخيراً أنه أحد بيوت المساكن الشعبية جنوب حي المطار يعرف ببيت الكنزي أحد بيوت الاشباح بعطبرة .اثناء الطريق الي ذلك المنزل كانت الاهانات تنصب علي إضافة الي الوعيد وأنهم قد رجعوا الي المربع الأول مثلما كان بداية التسعينات.

وفي ذلك المنزل« بيت الاشباح » كان التعذيب الوحشي اللا إنساني الذي لا يصدق حيث يتم سحق الجسد والروح عذاب لا يقر به شرع أو عقل.
بالمنزل تم وضع قيد حديدي ضيق علي يدي وهي من الخلف وأحكموا العصابة علي عيني ثم انهالت الضربات الموجعة واللكمات الشديدة علي الرأس والصدعين والجبهة ومن خلف الرأس وضربات مؤلمة علي البطن وأنا اترنح يمنهة ويسرة وأسقط أحياناً هنا وهناك واسقط علي حائط تارة أخري فأنا معصوب العينين موثوق اليدين لا أدري من اين ومتي ستكون الضربة التالية وأنا لا حول لي ولا قوة كان هولاً ورعباً حقيقي وكنت وأنا في حالة من الذهول والالم الشديد والرعب أقول لهم يا جماعة هذا عيب هذا عيب وأنا أكرر ذلك دون جدوي فما كان مني الا أن اردد حسبي الله ونعم الوكيل ولا اله الا الله . وكان عدد الذين يقومون بالضرب كثيراً يفوق الخمسة لقد كانوا هائجين كالوحوش الكاسرة امام الضحية . بعد فترة طويلة من الضرب واللكم وأنا ساقط علي الارض يملؤني الرعب والالم واتصبب عرقاً كثيفاً قاموا بضربي بالكسين وهي ماسورة من البلاستيك المقوي ويسبب ألماً فظيعاً ضربوني ضرباً مبرحاً علي الفخذين وعلي الظهر وراحة القدم وكان ذلك مؤلماًللغاية تمنيت والله ان يقبض الله روحي وكنت استغيث حسبي الله ونعم الوكيل ولا إله الا الله فوضعوا وسادة علي وجهي لاسكات صوت الاستغاثة.

لا أدري كم من الوقت مضي ولكنه بدأ لي طويلاً وتركوني كومة من الالم والحسرة والذهول لا أستطيع حراكاً ولم أتمكن من الجلوس الا بعد عناء والم فالقيد من الخلف كان يؤلمني وأنا ملقي علي ظهري . بعد أن تمكنت من الجلوس خف الالم ولكن ابتدأت افقد الاحساس بوجود يديِّ المقيدتين.

عادوا مرة أخري أوقفوني علي قدمي وأنهالوا علي مرة أخري بالضرب واللكم والاهانة كان الضرب ينصب علي الرأس والبطن وأنا أترنح يمنة ويسرة وأسقط أحياناً حالة لا يعلم بها الا الله ثم جاءوا بالكسين مرة أخري وأنهالوا ضرباً علي جسدي وأنا استغيث بحسبي الله ونعم الوكيل فقال أحدهم ساخراً – لا أحد لا احد – كانت راحة قدمي تولمني الماً شديداً من شدة الضرب بالكسين فكان الوقوف نفسه موجة من الالم . يبدوا ان أصبعي الصغير باليد اليسري قد حدث به أذي حيث أحضر أحدهم وربط الاصبع بشريط..قادوني بعد ذلك الي مكان قريب وأوقفوني قبالة حائط كانت قدماي تؤلمني الماً شديداً وجسمي منهك وكلما حاولت أن أسند جسمي علي الحائط منعوني من ذلك بلهجة غاضبة هائجة. وأنا في تلك الحالة المزرية كان اولئك الجلادون يسألونني كيف اعالج المصران والقرحة والتهاب البروستاتا وغيرها وأنا أجيب انه أمر غريب انهم يعلمون انهم يعذبون طبيباً قضي عمره في تضميد جراح والالام المرضي.فجأة وقفت عربة أمام المنزل ونزل منهاعدد من الاشخاص فقد كانوا يتصايحون وتوجهوا نحوي في حالة هياج يقول أحدهم « الزول ده مخلينو ساكت مالكم » وأنهالت الضربات واللكمات علي لفترة ليست بالقصيرة أتي بعد ذلك احدهم بحديدة خشنة وأخذ يضرب علي عضلات الفخذ بيديه بقوة شديدة ومؤلمة فجأة دفعوني من الخلف فسقطت علي بطني وكانوا يصرخون ويتصايحون نعمل ليه (طيارة قامت) وأوثقوا قدمي ثم ربطوهما مع اليدين من الخلف وحاول أحدهم رفع جسمي وهو ممسك بالقيد فتألمت ألماً شديداً بعدها انهالوا علي بالضرب بالكسين وأنصبت معظم الضربات علي راحة القدمين أكثر من خمسين ضربة وأنا أتلوي من الالم أقول حسبي الله ونعم الوكيل . حاولوا إسكاتي بحشر جزء من العمامة التي عصبوا بها عيناي في فمي ثم أتوا بوسادة وضغطوا بها علي وجهي وأستمر الضرب علي راحة القدمين يقولون لي قول الروب تاني تضرب العقيد فقلت لهم ولكنه حاول إهانتي وضربني علي وجهي . هنا قال أحدهم يا جماعة خلاص ودوه خلوه هناك . فكوا وثاق القدمين وقادوني وأنا أسير بكل صعوبة وألم يقطع أوصالي وفي مكان غير بعيد رموني كومة من اللحم و الالم والدم والحسرة وروح مسحوقة لا تكاد تصدق ما حدث. كنت لا أزال معصوب العينين يداي مقيدتان من الخلف كل ذرة من جسدي تموج بالالم ولكن الغريب كنت لا أحس بيديِّ وكنت أشعر حقيقة أنهما من الامام مسنودة علي ركبتي فأشعر براحة غريبة – سبحان الله ولكن عندما أحاول أتحرك أتأكد أنهما مقيدتان من الخلف.بعد أن تمكنت من الجلوس كنت أتصبب عرقاً غزيراً وأشعر بعطش شديد والفم جاف كالحجر. عندما تحركت قليلاً لاسوي جلستي نهرني أحدهم مالك يا زول فقلت
اريد ماء فاحضر لي مشكوراً ماء وسقاني وشكرته، بعدها بفترة قصيرة رفع أذان الصبح وأنا أحمد الله علي كل شئ.عند الصباح فكوا وثاق اليدين وقادوني الي الحمام وأنا أكاد أصرخ من شدة الالم بالقدمين وفي الحمام فكوا العصاب من عيني كنت في حالة كربة يداي متورمتان وكذلك القدمين وجروح سطحية هنا وهناك وحقل الرؤية به بقع سوداء من الامام والاطراف.

عصبوا عيني مرة أخري قبل خروجي من الحمام و أعطوني ماء وأجلسوني بالقرب من حائط في مكان ظليل وفي حوالي العاشرة أعطوني ساندويتش فول وماء ثم جاء أحدهم وعمل غيار للجرح وقال أنه لا زال ينزف بعدها أمروني بالوقوف لفترة ساعة تقريباً كانت قدماي تؤلمني وأنا علي تلك الحالة جاء أحدهم ومسكني من وسطي وجري بي داخل الحوش حيث الارضية المضفرة وخشنة بأعشاب الخريف وسبب ذلك لي ألماً. أدخلوني بعد ذلك الي غرفة وأجلسوني. بعد آذان الظهر جاء أحدهم وقادني الي خارج الغرفة وطاف بي في الرمضاء الحارقة لاكثر من دقيقتين وأنا أتاوه من الالم ثم أعادني مرة أخري الي الغرف وبعد فترة جاء أحدهم وفك العصابة فوجدت نفسي في صالون كله تراب به كومة الاوساخ عبارة عن كوشة تقريباً ةكانت الغرفة مظلمة بعض الشئ كنت أشعر بألم شديد بالعينين عند تحريكهما وكذلك كانت بؤر مظلمة في حقل الرؤية وبالاطراف ولكنهما ثابتة تزول عند خروجي من الغرفة الي الضوء . كان جسمي كله يؤلمني يداي وقدماي متورمتان وجروح سطحية هنا وهناك وبقع دموية
تحت الجلد علي الفخذين من أسفل وكنت مسحوق الروح والفكر ومرعوب أن كل شئ قد يتكرر مرة أخري.لكنهم بدأوا يعاملوني معاملة حسنة شيئاًفشيئاً أطعموني وسقوني مما يأكلون ويشربون حتي شككت ولم أصدق ان هؤلاء الشباب عددهم أكثر من اثني عشر شاباً أعمارهم ما بين الخامسة والعشرين والثلاثين منهم طلاب ومنهم ممرضين درسوا التمريض العام بمصر وأحدهم من سلاح الطيران وقالوا أنهم ليسوا من عطبرة وأحضروا خصيصاً بعد التفجيرات ما كنت اصدق بأن هولاء هم الجلادون الذين قاموا بضربي ، حيث كانوا يتحدثون معي حول مختلف المواضيع التعليم ، حالة المعيشة ، الفقر ، أوضاع الريف…الخ أعطوني بندولاً وتترا سايكلين وغيارالجرح بصورة منتظمة.

السبت بتاريخ 25/7/1999 وفي حوالي الساعة 7:30 م عصبوا عيني وقادوني بعربة وهم يهددونني يجب أن أتعاون معهم في التحقيق وأنني لو عدت مرة أخري الي هذا المنزل يعني أنها أوامر بتصفيتي وأنهم متخصصون في ذلك . قادوني الي مكاتب جهاز الامن حيث استقبلوني هناك بالسخرية والاهانة والكلمات الجارحة وبعد فترة أدخلوني للتحقيق تركز التحقيق في ثلاث قضايا أساسية:

1. علاقتي بالحزب الشيوعي والتجمع وأهتماماتي الثقافية.

2. علاقتي بالتفجيرات الاخيرة.
3. علاقتي بالضابط المسجون بسجن الدامر ميرغني محمد عثمان كمير. أخبروني ان هذا الضابط متخصص في التفجيرات وأنه محكوم عليه بالسجن لمدة عشرين عاماً وأنني أدخلته المستشفي وأنه لم يكن محروساً وكان يتحرك داخل وخارج المستشفي كغيره وبحرية دون رقيب وأنني قد قابلت هذا الضابط مساء الخميس 23/9/1999 وجئت متخفياً البس جلابية وعمة وأنني كنت أعمل علي تهريبه من السجن.

وللحديث وشهادة التوثيق بقية

Print Friendly, PDF & Email

عن laalaa

شاهد أيضاً

جهاز أمن النظام البائد وممارسة الفوضى والتخريب

Share this on WhatsAppومن أصدر القرار (هنا) و(هناك)      جهاز الأمن الحالى هو جهاز النظام …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *