السبت , أغسطس 8 2020
ardeenfr
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار لالا اليومية / 💢 *بيان من المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني*

💢 *بيان من المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني*

الحروب التي اندلعت في أقاليم السودان المختلفة والتي شنها النظام على شعبنا لم تكن صدفة، بل هي نتاج طبيعي لعدم حل المسألة القومية بشكل عام منذ الاستقلال وجوهرها استمرار التنمية غير المتوازنة وعدم العدالة في توزيع الموارد والخدمات وإهدار الموارد الطبيعية وتحويل الفوائض الإقتصادية من الأقاليم للمركز وفقاً لآليات التنمية الرأسمالية، وضعف تمثيل الأقاليم في السلطة (مركزياً وإقليمياً) والازدراء الثقافي والعرقي المبنيان على ذلك مما أدى إلى تراكم الغضب الشعبي والمعبر عنه في عدة تنظيمات منذ اللهيب الأحمر وسوني وجبهة نهضة دارفور ومؤتمر البجة وانتفاضة الفاشر أيام حكومة الديكتاتور نميري لقيامه بتعيين حاكم من خارج الإقليم.
لم تنشئ الحكومات المتعاقبة أي مشروع تنموي ناجح يؤثر في حياة السكان ويطور استغلال الموارد ويفتح الطريق لفرص عمل جديدة. مما يعني أن المشاكل التي تمت بين المكونات السكانية (رعاة ومزارعين) ظلت تبرز بين الحين والآخر دون حل جذري من تطبيع العلاقات والنهوض التنموي بهذه المناطق باتجاه تحقيق سلام دائم يعتمد على أرضية صلبة من المشاركة الفعلية لأبناء هذه المناطق في مستويات الحكم المختلفة.
فشلت كل المفاوضات الثنائية في دارفور منذ اتفاقية وقف إطلاق النار 2004 وحتى اتفاقية الدوحة في 2012 وما بينهما وبعدها من اتفاقيات بين النظام البائد وفصائل منقسمة من حركات مسلحة وفشل هذه الاتفاقيات أساسها الطابع الثنائي وعدم إشراك القوى السياسية وأصحاب المصلحة وبالطبع قد أهملت هذه الاتفاقيات القضية الوطنية التي بدون حلها لا يمكن الوصول لحل مستدام لقضية السلاح في دارفور أو أياً من مناطق النزاعات المسلحة.
فالوصول لحل جذري لهذه النزاعات يمر عبر التغيير في البنية الهيكلية في الدولة السودانية وإشاعة الديمقراطية والعدالة. وما لم يتم وضع سياسات واستراتيجيات شاملة تقوم بها الحكومة لتوطيد السلام وتعزيز التنمية المستدامة تمهد الطريق لاستعادة الحياة في مناطق النزاع بما في ذلك المصالحات بين القبائل وتحديد مسارات الرعي وفض النزاعات بين الزراع والرعاة مع الأخذ في الحسبان الخصوصية والتمييز الإيجابي ومعالجة ما دمرته الحروب من قرى ومشاريع زؤاعية ونهب لثروات وعدوة اللاجئين والنازحين لقراهم الأصلية وتعويضهم جماعياً وفردياً.
وكما جاء في كل وثائق قوى المعارضة منذ سنوات … وتضمنه إعلان قوى الحرية والتغيير فإن حل قضايا السلام الشاملة في البلاد بما في ذلك دارفور لا يتم إلا بمناقشة جذور الأزمة الوطنية في المؤتمر الدستوري الذي سيعقد في نهاية الفترة الإنتقالية.
إن موقف الحزب الشيوعي السوداني يستند على تجارب الشعب السوداني والنضال المتواصل من أجل المسألة القومية في السودان منذ مؤتمر المائدة المستديرة وبيان 9 يونيو واتفاقية الميرغني قرنق واتفاقية نيفاشا.
إن ما يجري الآن من محاولات لفرض المسار القديم من حلول جزئية لتحقيق السلام والذي يتبعه المكون العسكري لن يقود إلى حل يلبي تطلعات غالبية جماهير شعبنا وخاصة أصحاب المصلحة كما أن تعدد منابر التفاوض من شأنه أن يفرغ عملية السلام من طابع الحلول الشاملة ويحولها إلى محاصصة وجولات تنفض لتعقد مرة أخرى بلا طائل، كذلك غياب الجماهير في مناطق النزاع في المعسكرات – النزوح واللجوء –  ومناطق الحرب والاكتفاء بمشاركة بعض الحركات المسلحة هو محاولة بائسة لذر الرماد في العيون وتغطية على ما يجري بما يفتح الطريق العام أمام محاصصات وتوزيع كيكة السلطة وهي نفس السياسة التي اتبعها النظام البائد وإعادة لنفس نهج الفشل في مخاطبة قضايا السلام في بلادنا ولهذا لن تكون طرفاً في هذه المفاوضات بترتيباتها الحالية.
المكتب السياسي
الحزب الشيوعي السوداني
ديسمبر 2019

 

Print Friendly, PDF & Email

عن laalaa

شاهد أيضاً

💢 *مكتب الاعلام المركزي للحزب الشيوعي السوداني* *تصريح صحفي:*

Share this on WhatsAppنما الى علم الحزب الشيوعي السوداني بخصوص أزمة المواطنين السودانيين العالقين في …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *