الجمعة , ديسمبر 13 2019
ardeenfr
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار لالا اليومية / المفصولين في القطاع المدني // تطبيق المباديء العادلة 2/2

المفصولين في القطاع المدني // تطبيق المباديء العادلة 2/2

     عرض-محمد علي خوجلي

لما كانت قضية الفصل التعسفي هي قضية سياسية، فإن التمييز عند الاستخدام بعدم التعيين لعدم الولاء (البرنامج الاسعافي) هو أيضاً قضية سياسية. وحالة الحرمان من التوظيف تماثل حالة الفصل التعسفي. ويكون الظلم أشد مرارة عند تعمد حرمان أبناء وبنات المفصولين من الالتحاق بالعمل.
وهناك طلاب من جامعات ومعاهد عليا تم فصلهم من مؤسساتهم التعليمية لأسباب سياسية/نقابية وتم منعهم بقرارات من الإلتحاق بأية مؤسسات تعليمية أخرى، بل وحظر بعضهم من السفر للخارج للدراسة.
وهذا من موضوعات مفوضية العدالة الانتقالية.
إلغاء شاغل الوظيفة لا الوظيفة
الفصل التعسفي في حقبة الانقاذ البائدة من مسمياته: الإحالة للصالح العام ( الفصل المباشر)، والإحالة للتقاعد لمصلحة الخدمة، وإلغاء الوظيفة، وفائض العمالة وانتهاء الخدمة الطوعي والاستقالة الطوعية.. وغير ذلك.. وفي القطاع الخاص كان جهاز الأمن هو الذي يضغط على المخدمين فصل العاملين وبالذات النقابيين، تعسفياً (بقانون العمل) بنموذج سكر كنانة.
وفي معظم حالات الفصل بإلغاء الوظيفة يتم تعيين عمال جدد في ذات الوظائف الملغاة وأحياناً بأعداد أكبر من الذين الغيت وظائفهم، فيكون الالغاء في الحقيقة لشاغل الوظيفة لا للوظيفة (بنموذج: الاذاعة والتلفزيون/الهيئة القومية للكهرباء/الخطوط الجوية السودانية).
أنظر: اعادة السكة الحديد و الطيران المدني و اخري واعادة التأهيل واعادة الكوادر بحسب البرنامج الاسعافي
وفي مرات تتم إعادة استخدام المفصول بسبب إلغاء الوظيفة بشروط خدمة أقل أو حتى باليومية وفي ذات الوظائف الملغاة أو احالة عاملين للتقاعد بإلغاء الوظيفة دون قرار من مجلس الوزراء باضافتهم للكشوفات (الرهد الزراعية).
لجان ما قبل اتفاق القاهرة
بأثر الضغوط المحلية والدولية، شكل النظام الشمولي البائد عدداً من اللجان وهي:
1- اللجنة بقرار مجلس الوزراء 723 في العام 1995 (لجنة صلاح كرار).
2- اللجنة بقرار مجلس الوزراء 152 في فبراير 2001
3- اللجنة بقرار مجلس الوزراء 253 في يونيو 2002
واختصت اللجان الثلاثة بالخدمة المدنية وفي 2003 شكلت لجنة المفصولين بالسكة الحديد.
توصيات المجلس الوطني في مايو 2007:
1- اصدار قرار جمهوري عاجل بتشكيل لجنة للنظر في تظلمات من أحيلوا للتقاعد لمصلحة الخدمة أو فصلوا لأسباب سياسية على أن يشمل ذلك المدنيين والعسكريين على السواء.
2- إعادة المحالين للتقاعد لمصلحة الخدمة دون سن المعاش ومعالجة من تجاوزز منهم سن الخدمة.
3- إعداد وتصميم برنامج لاعادة تأهيل المحالين للتقاعد جراء الخصخصة وإلغاء الوظيفة حتى يستطيعوا المواكبة.
4- تفعيل وتمويل صندوق المتأثرين بالخصخصة وإلغاء الوظائف للذين لم يتم تعويضهم وذلك عبر لجان تشكل بواسطة مجلس الوزراء ويمثل فيها المتأثرين.
5- الذين تمت احالتهم بسبب إلغاء الوظيفة أو الخصخصة ولم تسو لهم حقوقهم التعويضية والمعاشية وجب سدادها لهم فوراً من وزارة المالية.
وبذلك تم اسدال الستار على اتفاقية المصالحة الوطنية واللجنة ذات القرارات النهائية والملزمة والتي من بين صلاحيتها التعويض. ومن أبرز نقاط الخلاف بين لجنة 2007 ولجان المفصولين:
1- مفهوم الفصل التعسفي.
2- أعداد المفصولين.
3- اشراك أصحاب المصلحة في اللجنة/المفصولين.
4- تحمل المفصول عبء اثبات الفصل السياسي.
ومعروف أن جميع توصيات المجلس الوطني لم تنفذ إلا لجنة الخدمة المدنية وقسم من السكة الحديد.

لجنة مجلس وزراء الثورة

1- أصدر مجلس الوزراء في ختام جلسته يوم 9 أكتوبر 2019 عدداً من التوصيات منها:
تشكيل لجنة لمراجعة ومعالجة أوضاع المفصولين تعسفياً منذ العام 1989 وتسوية أوضاعهم.
2- وأصدر مجلس الوزراء الموقر قراراً بتشكيل لجنة للنظر في قضية المفصولين تعسفياً من الخدمة المدنية خلال الفترة يونيو 1989 وحتى ديسمبر 2018 وتتكون برئاسة وكيل وزارة العمل، من ثلاث وكلاء وزارات ومدير عام وممثلي وزارتين وممثل واحد لكل من:
صندوق المعاشات والتأمينات الاجتماعية وتجمع المهنيين والمفصولين. (سونا 17 أكتوبر 2019)
ولم يبين القرار حدود مهام/اختصاصات اللجنة /مفهوم الفصل التعسفي وطبيعة النتائج التي تتوصل اليها اللجنة، هل هي قرارات نهائية أم توصيات للجهاز التنفيذي.
وما هي مصائر لجان المفصولين من غير الخدمة المدنية. وكيف سيتم تطبيق ما نص عليه البرنامج الاسعافي من حيث التعويض وجبر الأضرار.
ونلاحظ ان لجان النظام البائد الثلاثة كان موضوعها (الخدمة المدنية)، كما نلاحظ ان الاعلان الدستوري والوثيقة الدستورية فيما يتعلق بالفصل السياسي/التعسفي في القطاع المدني تم النص على (الخدمة المدنية) بما يفهم ان المفصولين المستهدفين هم العاملين السابقين في الوزارات والمصالح الحكومية. ويدعم هذا الفهم تصريحات الاستاذ وزير الثقافة والاعلام الصحفية (9 اكتوبر 2019) في شرحه للمفصولين منذ 1989:
“ان هناك مجموعات لم تتقدم بطلبات بجانب ان هناك مجموعات بلغت سن المعاش سيتم تسوية أوضاعهم. وكشف عن لجنة تم تكوينها لمراجعة كل ملفات المفصولين من الخدمة”.

اشارة: و اعلنت السلطة القضائية في السودان 24/10/2019 فتح الباب امام القضاة المفصولين تعسفيا الراغبين في اعادة خدمتهم ولم يحالوا للتقاعد لبلوغهم سن المعاش الاجباري و تقدم الطلبات حتي شهر من الاعلان للمكتب التنفيذي لرئيس القضاء

اللجنة الواحدة لا تكفي

إن موضوعات المفصولين المعلقة كثيرة وأبرزها:
1- قرارات صدرت من مجلس الوزراء في الحقبة الانتقاذية ولم تنفذ.
2- توصيات من المجلس الوطني لم تصدر بها قرارات.
3- اتفاقيات مع القوى السياسية لم تنفذ.
4- اتفاقيات مع النقابات نفذت جزئياً.
5- التعويض النقدي المباشر.
6- معالجة المشاكل التي نتجت عن معالجات سابقة.
7- وحتى الذين اعيدوا للخدمة باللجان السابقة أو تم تحسين معاشاتهم فإن حقوقهم التعويضية الأخرى لا تسقط. بل ان هؤلاء قدمت لهم اللجان مساعدة كبرى، فهي قد اثبتت الضرر الذي وقع عليهم. والمتسبب في الضرر يتعين عليه جبر الضرر.
والقاعدة الفقهية: لا ضرر ولا ضرار والضرر يجبر بالمال، وبالشرعية الدولية فإن الحكمة الجديدة هي المسؤول عن جبر الضرر (الحكومة الانتقالية).

المفوضية.. وحقوق الموتى

مع اعلان لجنة مجلس الوزراء، طالب رئيس اللجنة التنفيذية للمفصولين في منبر سونا، مجلس الوزراء بضرورة اعادة المفصولين تعسفياً ومنحهم حقوقهم كاملة بمن فيهم الأموات، بتوفير بيئة كريمة لأسرهم. كما طالب بانشاء مفوضية لمتابعة حقوق المفصولين والذين يقدر عددهم بأكثر من خمسمائة ألف (تاسيتي نيوز 17/10/2019)
لجنة وزارة الثقافة والاعلام
“تطبيقاً لتوصيات مجلس الوزراء، واعمالاً بمبدأ الانصاف ورد الحقوق، دعا وزير الثقافة والاعلام كل المفصولين من العمل من العاملين بالوزارة وهيئاتها المختلفة منذ 30 يونيو 1989 للاتصال بمكتب الوكيل الاول لوزارة الثقافة والاعلام لترتيب اعادتهم للعمل أو تسوية أوضاعهم بحسبما يتقضيه القانون”.
وقال الوزير (21/10/2019):
“إن هذا الاجراء الذي تأخر لظروف ترتيب العمل داخل أجهزة الحكومة يمثل التزاماً بأهداف الثورة وشعاراتها التي دعت لإنصاف المظلومين وتحقيق العدالة”.
وأضاف: “ما تعرض له المفصولين من العمل تحت حكم الانقاذ من ظلم بين يتطلب اتخاذ اجراءات تعويضية سريعة، رفع الظلم واحقاق الحق”. (سونا/الاماتونج)
وقد انتقد الكثيرون، ومنهم لجان المفصولين منذ 2007 (اللجنة الواحدة في الخرطوم)، بسبب اعداد المفصولين الكبيرة وتنوع مسميات الفصل، وطول الفترة وتعدد جهات الفصل، والمفصولين بقرارات ولائية (بالتفويض) كما ان المفصولين انفسهم انتشروا في ولايات السودان المختلفة وخارج السودان.. ولذلك اقترحت اللجنة التنفيذية المفوضية ولذلك اتجه وزير الثقافة والاعلام الى المفصولين للحاجة في البت السريع لموقع هام يحتاج الى الدعم.
ومعلوم انه توجد لجان مفصولين في كثير من الوزارات/القطاع الحكومي أبرزها لجنة المفصولين بوزارة الزراعة.. ويلزم على هذه اللجان ترتيب أوضاعها وتوفير المعلومات والمطالبات لمساعدة اللجنة القائمة/اللجان التي قد تنشأ في اداء مهامها. ونذكر ان وثيقة البرنامج الاسعافي (ص32) نصت على:
(البدء في اعادة المفصولين للصالح العام وإلغاء الوظيفة وغيرها حسب قوانين الخدمة المدنية، لاعادة الاعتبار المعنوي ويمكن تأجيل  المترتبات المالية والتعويضات بالاتفاق مع منظماتهم).
ظروف جديدة مواتية
نشأت ظروف جديدة بعد ثورة ديسمبر المجيدة، وعلى المفصولين تطويرها لصالح استرداد حقوقهم ومنها:
1- رغبة واستعداد الحكومة الانتقالية لحسم ملفات المفصولين.
2- الاقرار بالحق في التعويض.
3- التحولات التي تجري في الساحة النقابية والامكانيات الواسعة لتوظيف قدرات الحركة النقابية في دعم حقوق المفصولين والمعاشيين. وعلى لجان المفصولين العمل بهدوء وروية بشأن:
1- تقديم الرأي والمقترحات والدراسات للحكومة الانتقالية واللجان المختصة.
2- المبادرة باقتراح خطة شاملة للمعالجات التي بدأت بمفصولي الخدمة المدنية لتشمل كافة القطاعات/مسميات الفصل/تاريخ الفصل.
3- التوفيق عند تقديم المقترحات بشأن تطبيق برنامج رد الاستحقاقات والبحث والاتفاق على الاسلوب/الاداة الملائمة: (اللجان المتعددة)، (المفوضية).
كما يمكن دراسة تجربة العراق في التعامل مع قضية المفصولين (1963-2003) بقانون اعادة وتعويض المفصولين ودراسة تجربة السودان في تمويل شبكات الأمان الاجتماعي وامكانيات اجراء اتفاقيات مماثلة لتعويضات المفصولين.
ونختم – مرة اخري- بالمبادئ التي تحكم قضايا المفصولين وهي:
(1) الحكومة الانتقالية مسؤولة عن رد حقوق الضحايا و المتضررين
(2) رد الاعتبار المعنوي بالقرار السياسي
(3) التعويض النقدي المباشر عن الضرر و ضياع الفرص
(4) التعويض عن فقدان الوظائف بالخصخصة لا علاقة له بما تقرره قوانين المعاشات و التأمينات الاجتماعية
(5) تسوية المعاش لا تعني عدم أحقية المفصول تعسفيا من العودة. فحق العمل حق قانوني وورد في البرنامج الاسعافي (ص107)
“اطلاق نداء لكل العاملين الذين شردوا او تركوا العمل نتيجة الضغوط التي مارسها النظام ضدهم للعودة و استعادة حقهم في العمل”

للتواصل: موبايل: 012666774-واتساب: 0117333006
بريد الكتروني: Khogali17@yahoo.com

 

 

Print Friendly, PDF & Email

عن laalaa

شاهد أيضاً

الساقط المهدي.. الدولة العقيمة.. وظلال (الكيزان)..!

Share this on WhatsAppعثمان شبونه تحية طيبة كتبت هذا المقال قبل يوم من جريمة فض …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *