الجمعة , ديسمبر 13 2019
ardeenfr
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار لالا اليومية / المفصولين في القطاع المدني // التعويض حق بالشرعية الدولية والوطنية 1/2

المفصولين في القطاع المدني // التعويض حق بالشرعية الدولية والوطنية 1/2

عرض-محمد علي خوجلي

قضية المفصولين تعسفياً قضية سياسية. واستند حزب الحركة الاسلامية، الذي طبق الفصل بأشكال وألوان ومسميات مختلفة، على قانون القوة ولائحة الطواريء قبل التدثر بغطاء (الشراكة الاجتماعية الثلاثية).

ولا نحتاج لبيان الآثار المادية والمعنوية السالبة على المفصولين وأفراد الأسر والعائلات. ومعلوم ما تعرض له مفصولون ونقابيون من اعتقالات وحجز غير قانوني في تلك البيوت واستدعاءات، ومنع المفصولين من اللجوء للقضاء والمحاكم باعتبار الفصل من العمل من (أعمال السيادة). وكل ذلك وغيره، قدم نماذج قاسية لسوء استخدام السلطة، وانتهاكات فظة لحقوق الانسان الاساسية من الحق في العمل الى الحق في الحياة.. و(الظلم لا يُنسى).

فهل قضايا المفصولين بعيدة عن مهام مفوضية العدالة الانتقالية؟

القرار السياسي العام

بعد أن قطع النظام الشمولي البائد أشواطاً بعيدة من السير في طريق التمكين، وأجبر الكثيرين على الهجرة بدأ في 1995 محاولاته الشكلية الاجرائية تحت عنوان (إعادة النظر في أوضاع المفصولين)، بدوافع سياسية، وفشلت المحاولات رغم تكرارها حتى العام 2007 حيث أحجم الكثيرون عن الاقتراب من تلك اللجان.. وفي فبراير 2012 بعد كل سلسلة اللجان، أقر النظام بسياسات التمكين وفشلها وعقد العزم على وقفها بعد أكثر من عشرين سنة وتم نقل قضايا المفصولين الى ما أطلقوا عليه (الحوار الوطني) حتى اتخذت قضايا المفصولين موقعها في وثائق ثورة الشعب.

إذن:

قضايا المفصولين ظلت حية حتى اليوم. وكان ينبغي على مجلس الوزراء الموقر، مجلس وزراء الثورة –ولا يزال- إصدار القرار السياسي العام بإلغاء قرارات الفصل التعسفي واعتبارها وكأن لم تكن للأحياء والأموات، وهذه هي أول خطوة لرد اعتبار المفصولين خاصة وان النظام الذي أجرم واعترف علناً بالجريمة غادر المسرح السياسي بأمر الشعب ومن بينه المفصولين وأبناءهم وبناتهم ومن بين أعضاء مجلس الثورة مفصولين تعسفياً.

الإعلان الدستوري

تضمن الإعلان الدستوري تحت عنوان (مهام الفترة الانتقالية):

“العمل على تسوية أوضاع المفصولين تعسفياً من الخدمة المدنية أو العسكرية والسعي لجبر الضر عنهم وفق القانون”.

الوثيقة الدستورية

ورد في مشروع الوثيقة الدستورية:

“العمل على تسوية أوضاع المفصولين تعسفياً من الخدمة المدنية أو العسكرية بإعادتهم للخدمة و/أو تعويضهم ورفع الضرر عنهم”.

أما النص في الوثيقة الدستورية بعد التوقيع فتراجع (!!) ليكون:

“العمل على تسوية أوضاع المفصولين تعسفياً من الخدمة المدنية أو العسكرية والسعي لجبر الضرر عنهم وفقاً للقانون!!”

البرنامج الاسعافي والسياسات البديلة:

1- من القوانين الجديدة بحسب مشروع البرنامج الاسعافي والسياسات البديلة الصادر من (قحت):

“قانون تصفية التمكين لإعفاء ومحاسبة المسؤولينن في الجهاز الحكومي في كل مؤسسات الدولة الذين عينوا لولائهم للحزب الحاكم، وكذلك رد اعتبار كل الذين ابعدوا نتيجة لعدم الانتماء للحزب الحاكم” ص24

فهل سيشتمل القانون الجديد لتصفية التمكين على تصفية آثار التمكين؟

2- (البدء في إعادة المفصولين للصالح العام وإلغاء الوظيفة وغيرها حسب قوانين الخدمة المدنية لإعادة الاعتبار المعنوي. ويمكن تأجيل المترتبات المالية والتعويضات بالاتفاق مع منظماتهم) ص 32

إذن: تضمن مشروع الوثيقة الدستورية:

(1) الإعادة للخدمة (2) رفع الضرر (3) التعويض

واتسق مع المعايير الدولية في أن الإعادة للخدمة لا علاقة لها بالتعويض

ونلاحظ أن البرنامج الاسعافي (نسخة ص32) استبدل مفردة “المفصولين تعسفياً” بمفردات: المفصولين للصالح العام وإلغاء الوظيفة وغيرهما كما أشار صراحة الى (التعويضات) و(لجان المفصولين) و(الاتفاق على جدولة التعويضات).

أنظر: اتفاقية القاهرة

إتفاقية المصالحة الوطنية (اتفاقية القاهرة 2006) بين التجمع الوطني الديموقراطي (المعارض) وحكومة السودان (المؤتمر الوطني والحركة الشعبية) قضت بالآتي:

1- تكوين لجنة قومية بقرار من مجلس الوزراء من اثنين وعشرين عضواً، ولكل جانب أحد عشر. وقراراتها نهائية وملزمة.

2- اختصاصاتها:

(أ) النظر في قضايا كل الذين احيلوا للصالح العام لأسباب سياسية في جميع أجهزة الدولة واتخاذ قرار بشأن كل حالة. بإرجاع كل من ثبت فصله سياسياً الى الخدمة أو التوفيق المرضي لأوضاعه.

(ب) رفع الضرر الناتج عن الظلم وعن أي انتهاكات لحقوق الانسان أو أي ممارسات معنوية سالبة. ولم تتكون لجنة اتفاقية القاهرة حتى اليوم (نقارن في المقال اللاحق بين لجنة التجمع ولجنة حمدوك).

تفسير (التعويض) و(جبر الضرر):

استقر الفقه والقضاء في السودان على تفسير مفردتي (التعويض) و(جبر الضرر) بما يحقق العدل الذي هو غاية المشرع ومقصده. فالتعويض هو إعطاء قيمة موازية للمتضرر لا تقل عن قيمة الشيء المفقود إذا كان عينياً أو مادياً او خسارة معنوية.

وجبر الضرر هو إعادة الحال على ما كان عليه وإزالة الضرر.

وبمعنى دقيق ووفقاً للقوانين المدنية: (اعطاء المتضرر ما فاته من كسب وما لحق به من خسارة).

الجمعية العامة للأمم المتحدة

جاء في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة (إعلان المباديء الأساسية لتوفير العدل لضحايا الجريمة واساءة استعمال السلطة):

(1) الضحايا هم الذين اضيروا بأضرار فردية أو جماعية. والضرر هو الضرر البدني أو العقلي والمعاناه النفسية والخسارة الاقتصادية والحرمان​ من الحقوق الاساسية.

أنظر: المرسوم الدستوري الثاني 30 يونيو 89 وتعديلاته والذي قضى بأنه للدولة:

– حق فصل العاملين من العمل.

– اعتبار الفصل من أعمال السيادة.

– الحرمان من استحقاقات ما بعد نهاية الخدمة.

(2) ويشمل مصطلح الضحية، العائلة المباشرة للضحية ولا يشترط أن يكون مرتكب الفعل معروفاً أو تمت ادانته.

(3) والتعويض العادل للضحايا أو لأسرهم يشمل المبالغ النقدية لجبر ما وقع من ضرر أو خسارة.

(4) وعندما يقوم الموظفون العموميون وغيرهم من الوكلاء (المفوضين) الذين يتصفون بصفة رسمية أو شبه رسمية بمخالفة القوانين، ينبغي حصول الضحايا على تعويضات من الدولة التي كان موظفوها أو وكلاؤها أو من فوضتهم سلطاتها مسؤولون عن الضرر الواقع. وإذا زالت سلطة حكومة قديمة فإن الحكومة الجديدة مسؤولة عن القيام برد الحق للضحايا.

والتعويض يشتمل على عدد من المعاني:

1- التعويض المباشر عن الضرر أو ضياع الفرص.

2- رد الإعتبار (مسألة معنوية).

3- الاسترجاع واستعادة ما فقد قدر المستطاع.

إذن: التعويض عن الفصل من الخدمة وما وقع على المفصول من خسارة أو ما فاته من كسب حق.

ورد الاعتبار: مسألة معنوية. وإذا كان الاعتذار مقبولاً تحت ظل النظام الذي تسبب وكلاؤه في الضرر (مذكرة اللجنة القومية لثامبو ​ امبيكي). فإنه قد لا يكون مقبولاً في ظروف أخرى (بعد سقوط النظام).

والتعويض المباشر عن الضرر أو ضياع الفرص هو مبالغ نقدية لجبر الضرر أو الخسارة: الفصل/منع الاستخدام/حظر السفر للعمل.. وغير ذلك

التعويض بالشرعية الدولية في غير الفصل للصالح العام

وبالمعايير الدولية/الاتفاقيات الدولية (التي وجه دولة رئيس مجلس الوزراء بالمصادقة عليها جميعها) فإنه:

“لا يُنهى استخدام عامل ما لم يوجد سبب مشروع للتسريح يرتبط بمقدرة العامل أو سلوكه المهني أو يستند الى مقتضيات تشغيل المنشأة. وجعلت المعايير الدولية التعويض عن فقدان الوظائف بسبب الخصخصة، حقاً لا علاقه له بما تقرره نظم الحماية الاجتماعية”.

ونصت المادة (12) من الاتفاقية رقم 158/مؤتمر العمل الدولي علي:

(دفع تعويضات أو اعانات اخرى نقدية محددة المقدار بين أمور اخرى على أساس مدة الخدمة ومستوى الأجر. وأن هذه التعويضات خارج أشكال الضمان الاجتماعي الاخرى).

أنظر:

في طعن عمال مشروع الجزيرة (حوالي 3500 مستخدم) ضد مجلس ادارة مشروع الجزيرة العام 2009. جاء في حكم القاضي في العام (2013):

“إن موافقة النقابة العامة على إنهاء خدمات العاملين وحدها لا تسند القرار الاداري. وإنه لا بد من تفويض العاملين للنقابة (فردياً) على انهاء خدماتهم. وفي غياب هذا التفويض فإن النقابة لا تملك الموافقة على اجراء يخالف أهدافها بقانون نقابات العمال”.

وحكم القاضي بالتعويض بسبب الخطأ والضرر مرتب ثلاثة وثلاثين شهراً، واستند التعويض على قانون الخدممة.

المباديء التي تحكم قضايا المفصولين

وأختم بالمباديء التي تحكم قضايا المفصولين وهي:

(1) الحكومة الانتقالية مسؤولة عن رد حقوق الضحايا والمتضررين.

(2) إعادة الاعتبار المعنوي بالقرار السياسي.

(3)​ التعويض النقدي المباشر عن الضرر وضياع الفرص حق.

(4) التعويض عن فقدان الوظائف بالخصخصة حق لا علاقة له بما تقرره قوانين المعاشات والتأمينات الاجتماعية.

(5) الإعادة للخدمة/ربط المعاش/تحسين المعاش، لا علاقة له بالتعويض.

(6) إن تسوية المعاش لا تعني عدم أحقية المفصول تعسفياً من العودة. فحق العمل حق قانوني.

فكيف يتم تطبيق هذه المباديء؟

ونواصل..

للتواصل: موبايل: 012666774-واتساب: 0117333006-بريد الكتروني:Khogali17@yahoo.com

 

 

 

Print Friendly, PDF & Email

عن laalaa

شاهد أيضاً

الساقط المهدي.. الدولة العقيمة.. وظلال (الكيزان)..!

Share this on WhatsAppعثمان شبونه تحية طيبة كتبت هذا المقال قبل يوم من جريمة فض …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *