الخميس , أكتوبر 17 2019
ardeenfr
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار لالا اليومية / مصاعب الانتقال في الحركة النقابية

مصاعب الانتقال في الحركة النقابية

عرض/محمد علي خوجلي

واقع الساحة النقابية السودانية اليوم لا يحتاج لبيان. حدث تغيير سياسي كبير باثر ثورة الشعب من نتائجه فترة الانتقال. و انتقال الوطن من نظام شمولي/ امني الي نظام جديد يتجه نحو التحول الديمقراطي يتطلب بالضرورة سرعة الانتقال في الساحة النقابية من النظام النقابي / الأمني القائم علي احتكار القيادة النقابية الي نظام جديد أساسه الحرية النقابية.

ونلاحظ ان رغبات العاملين في بناء و اعادة بناء تنظيماتهم النقابية يتجاوز قدرات العمل القيادي، وهي ابرز مصاعب الانتقال(تدني الوعي النقابي/ هجرة الكوادر النقابية/ سنوات طويلة من حالة الطوارئ / غياب النقابات حيث يشكل العاملون في النقابات 10% من العاملين … وغير ذلك)

و النظام النقابي القائم فرض الوحدة العمالية بالقوانين و اللوائح كحالة استثنائية لا مثيل لها في دول العالم (الوحدة الواحدة/ الهيئة النقابية الواحدة/ النقابة العامة الواحدة والاتحاد العام الواحد) و الانتقال يعني التوجه نحو الوحدة الطوعية و التعددية المهنية و النقابية و لذلك فانه من المستحيل ان يتم بقانون 2010

و يتطلب الانتقال النقابي تكوين نقابات جديدة و اعادة بناء و تنظيم نقابات قائمة وهذه المهمة لن نستطيع فصلها من المتغيرات في الالفية الثالثة من تطور العلوم و التخصصات الجديدة و طرق الاستخدام الجديدة بما يعني الحاجة الي نقابات من نوع جديد بأهداف جديدة و وسائل عمل لا يتقنها قدامي النقابيين. كما ان المهمة يجب ان تراعي المتغيرات الدولية من حيث المفاهيم و التنظيم ومن النماذج

1- قرار لجنة الحريات النقابية(منظمة العمل الدولية):

” ان اعادة تنظيم الحركة النقابية في مرحلة الانتقال يجب ان تترك للمنظمات النقابية و علي مسجل التنظيمات ان يحصر دوره في تنسيق الجهود التي تبذلها النقابات علي صعيده هذه العملية”

2- والزم مؤتمر العمل الدولي في الدورة 108 في يونيو 2019 الحكومة المصرية بتعديل قانون النقابات العمالية و تسجيل النقابات المعطل تسجيلها (النقابات المستقلة عن اتحاد عمال مصر و عددها 29 نقابة) بعد صدور قرار لجنة تطبيق المعايير الدولية(منظمة العمل الدولية) الذي اشار الي الاختلافات بين التشريعات الوطنية و احكام اتفاقية الحريات النقابية و حماية حق التنظيم.

ان قانون النقابات الجديد في السودان بعد ثورة ديسمبر 2018 لن يكون تكرارا او امتدادا للقوانين السابقة/ ما قبل الثورة و لن يستند علي المفاهيم القديمة التي نظرت ولا تزال الي الحرية النقابية و حق العمال في تنظيم انفسهم وادارة نقاباتهم. و تقرير الجمعيات العمومية لعلاقاتها مع النقابات الأخرى باعتباره (تفتيت) للحركة النقابية. و الانتقال يتطلب النظر في مسالتين متداخلتين: الغاء النظام القائم(قوانين و لوائح و اشكال تنظيم) و (التفويض الرسمي) خلال فترة الانتقال و قبل صدور القانون الجديد..

 

وانجاز مرحلة الانتقال النقابي لن تنتظر القانون الجديد.. وللحركة النقابية السودانية ارثها ومن نماذجه:

1- انتزاع حق التنظيم النقابي قبل صدور قانون النقابات (هيئة شئون العمال)

2- قيام التنظيم النقابي علي الرغم من ان القانون يحظره

(أ) نقابة معلمي المرحلة الاولية (1950-1964)

(ب) اتحاد نقابات عمال السودان (1951-1968)

وان الغاء النظام النقابي القائم (بقوة القانون) أو الحل الاداري الذي يدعمه القرار القضائي تتوافر أسبابه فكل الدنيا بما فيها منظمة العمل الدولية تدرك ما حدث في السودان و تستطيع ان تفرق بين الحل الاداري في الظروف العادية و الأخرى في مرحلة الانتقال. ولجنة الحريات النقابية نظرت قبل الان احوال انتقال النقابات في المرحلة الانتقالية للدول التي تجري فيها تغييرات سياسية كبيرة و بالذات بعد انهيار الانظمة الشمولية. و السودان ليس هو اول دولة يحدث فيها (انتقال سياسي) و (انتقال نقابي)

ومن ابرز دواعي حل الحركة النقابية السودانية

1- يفرض القانون الوحدة العمالية

2- يحرم العمالة المؤقتة من حقهم في التنظيم

3- لم يراع الشروط الرسمية لنقابة المنشاة حتي تتسق مع المعايير الدولية

4- جعل الحد الأدنى للعضوية المؤسسة للتنظيم النقابي مائة عضو بدلا من عشرين و ضمنه اللائحة بدلا للقانون

5- المواقف العملية لاتحاد نقابات العمال التي حولته الي تابع للسلطة الحاكمة ومن ذلك”

أ- تجميد حقوق العمال لأسباب سياسية/ حزبية واخرها في يناير 2018

ب- المشاركة في انهاء خدمات الآف العمال

ج- معارضة الاضرابات ضد النظام البائد و تهديد المضربين بعدم الدفاع عنهم

6- استقطاع اشتراكات العضوية بقرارات من النقابات جعل العضوية اجبارية

7- النشاط الاستثماري للنقابات وما نتج عنه من فساد نقابي

وكل ذلك و غيره يتعارض مع المعايير الدولية و قرار السلطة القضائية عند استئناف قرار الحل يستند عند النظر ليس فقط علي القانون الوطني و انما الاتفاقية الدولية رقم 87

و في واقع الانتقال النقابي تتسع يوميا حركة قيام النقابات المستقلة عن اتحاد نقابات العمال. ولن تتوقف واذا اتجهت الحركة لبناء النقابات حيث لا توجد نقابات خاصة بين العمال فان واقعا جديدآ سيفرض نفسه و انتظار التنظيمات النقابية (الحل الاداري) و (القانون الجديد) مازق يجب تجاوزه:

 

ومن تعليقات لجنة الحريات بمنظمة العمل الدولية:

(من غير المتصور ابقاء حركة نقابية لبلد ما في وضع غير قانوني لان ذلك يعني منع العمال من ممارسة حقوقهم النقابية ومنع المنظمات من مزاولة نشاطاتها الطبيعية..)

و طرح نقابيون من المهنيين قانون نقابات العاملين 1987 كبديل( مؤقت) ليكون بمثابة التفويض الرسمي في مرحلة الانتقال النقابي لاعتبار واحد وهو انه القانون الذي كان قائما عند استيلاء الاسلاميين علي السلطة في 30 يونيو 1989. لكن القانون المذكور يتعارض مع المعايير الدولية في مسائل جوهرية ولا يتسق مع الظرف الانتقالي للحركة النقابية ولا الفترة الانتقالية ولا شعارات الثورة و يعيدنا الي (لائحة البيان النقابي) و (هيمنة وزير العمل) و (السلطات الواسعة لمسجل التنظيمات)

إن اقرب القوانين السابقة لمرحلة الانتقال هو قانون ما بعد ثورة اكتوبر 1964 وهو المعروف بقانون 1966 وفي الحقيقة قانون 1948 تعديل 1966 وهو القانون الوحيد في السودان الذي كرس الحرية النقابية و التعددية المهنية و النقابية ومثل التجربة العملية لوحدة العمال الطوعية

(قيام ثلاث اتحادات عمالية بجانب اتحاد نقابات عمال السودان.. و حسمت القواعد العمالية امر الوحدة العمالية طوعيا..) و ثبت عمليا ان (الخوف) من الانقسامات قديما و (الخوف) من اقامة الاسلاميين لنقابات تابعة اليوم هو من أشكال الوصاية وهذا (الخوف) لا يعني غير فقدان الثقة في قدرات القواعد العمالية

و نلاحظ تمسك كل الاطراف بالمعايير الدولية و اتفاقية الحرية النقابية وحق التنظيم بما في ذلك اتحاد العمال القائم و الجو العام السائد – حتي الان- هو جو الحريات النقابية و التعددية المهنية المتسق مع شعارات الثورة السودانية.

و مادام السودان عضوا في منظمة العمل الدولية فانه يكون قد تقبل المبادئ الأساسية التي يتضمنها دستور المنظمة و سمعة الدولة المدنية الجديدة لها علاقة باحترام الاتفاقيات الدولية وفي موضوعنا : عدم الحد من الحريات النقابية و الحقوق في التنظيم و بإيجاز تطبيق المعايير الدولية في مرحلة الانتقال النقابي و احترام الحقوق النقابية كغيرها من حقوق الانسان الأساسية فهل يمكن اعتماد الاتفاقية الدولية رقم 87 و الاتفاقيات المكملة لها هي البديل (المؤقت)؟!

 

ونواصل: هيمنة وزير العمل و المسجل علي النقابات بقانون 1987 كما أوضحته الجبهة النقابية السودانية في مارس 1988

للتواصل: هاتف: 0126667742        بريد الكتروني: khogali17@yahoo.com

واتساب 0117333006

Print Friendly, PDF & Email

عن laalaa

شاهد أيضاً

أنتنوف

Share this on WhatsAppسامح الشيخ قصيدة بعنوان انتنوف واللانتنوف طائرة حربية روسية الصنع يستخدمها الجيش …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *