الخميس , أكتوبر 17 2019
ardeenfr
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار لالا اليومية / شتان مابين محاكمة عمر البشير ومجدي محجوب

شتان مابين محاكمة عمر البشير ومجدي محجوب

الشهيد مجدي محجوب
١-
في شهر نوفمبر عام ١٩٨٩، بدأت محاكمة الطالب/ مجدي محجوب، امام محكمة عسكرية برئاسة المقدم (وقتها) عثمان خليفة/ مهندس من القوات الجوية – (الأخير له قصة لاحقة، إذ تم طرده من القوات الجوية وجُرّد من رتبته العسكرية، وسجن لمدة ثلاث سنوات بسجن منطقة الجريف غرب، بتهمة إستلام المال المسروق، وقبض عليه مرة أخرى بعد إنتهاء محكوميته لإشتراكه في المحاولة الإنقلابية ضد النظام، والتي أدعى النظام قيامها بزعامة شيخهم السابق د . حسن عبدالله الترابي زعيم المؤتمر الشعبي)-، التهمة التي وجهت لمجدي كانت الإتجار في العملة الأجنبية.

٢-
بدأت الإجراءات بصورة سريعة ، وقدم رجال الأمن قضيتهم ضد المتهم . قال أحدهم ويدعى حسن حمد أن المعلومات أفادت أن مجدي لديه عملة أجنبية، ستتحرك (يتم نقلها) ، وقال آخر يدعى أزهري أن المعلومات تقول أن المتهم لديه عمله ، لم يرد في أقوال الإتهام أو في علمهم الشخصي أن المتهم قام أو يقوم، في أي وقت من الأوقات، بأي نوع من أنواع هذا النشاط، ولا حتى في معلوماتهم، بمعنى أنه لم تقل المعلومات صراحة أن المتهم يتاجر في العملة ، إذا كان هناك شكّاً في الأقوال والقاعدة القانونية تقول: ( يفسر الشك د ئماً لصالح المتهم )، وعلى الإتهام إثبات التهمة ببينة أفضل ، بعد مناقشات بين المحامي والمتهم، (كصديق) ، وشهود الإتهام والمحكمة ، أتضح أن مجدي لم يضبط وهو يتاجر في العملة، بل أ ُخذت من منزله ومن داخل خزانة المرحوم والده ، وهو لم يجمعها من برندات الأسواق أو المتاجر المختلفة، كما يفعل غيره ، لم تسمح المحكمة له بإستدعاء محامي التركة ، والذي سيشهد بأن الأموال خاصة ، كانت الساعة تقترب من الرابعة بعد الظهر، وكاد رئيس المحكمة أن يقرأ الحكم الجاهز قبل إعطاء المتهم فرصة هل أن هناك أسباباً تدعو لتخفيف الحكم، وهي الطريقة المتبعة قانونا بأن يسأل القاضي المتهم مثل هذا السؤال؟ ! وعندما أحس بهذا الخطأ القانوني، بعد أن همس له أحد الأعضاء بذلك، أمر برفع الجلسة لمدة (٥) دقائق .. للتداول في الحكم بين الأعضاء الثلاث؟!!

٣-
كانت (٥) دقائق حاسمة تمثل الفاصل بين العبث والحقيقة، بين الحق والباطل . مرت بطيئة كأنها دهر، خيّم خلالها الصمت على الرؤوس وعادت هيئة المحكمة للانعقاد، ومباشرة وفور جلوسهم قرأ رئيسها الحكم :-
” جاء في أسباب إدانة المحكمة للمتهم، أن شهود الإتهام أثبتوا أن المتهم يتاجر في العملة الأجنبية، وذلك لما توفر لديهم من معلومات، وأنه تعرف على مفتاح الخزانة في الظلام، وبإقراره بحيازة هذا النقد الأجنبي، وبناء عليه حكمت المحكمة بإعدام المتهم مجدي محجوب محمد أحمد، شنقاً حتى الموت، ومصادرة المبالغ موضوع الإتهام.

٤-
رُحّل مجدي بعدها إلى سجن كوبر، حيث أدخل في قسم المعتقلين السياسيين.

٥-
حاولت هانم عباس (الأم ) عدة مرات مقابلة رئيس مجلس قيادة الثورة (الفريق) عمر البشير، في أحداها قابلها رجل متوسط العمر، به شبه منه، قال لها إنه إبن عم الرئيس، وطلب منها أن تحضر في صباح الغد مبكرةً، ليدخلها المنزل الرئاسي (الجديد) مع الرجل الذي يأتي باللبن، نفّذت نصيحته وأتت في الصباح الباكر، وجدت الرجل الذي قال لها إنه أخبر (الرئيس)، الذي يطلب منها الحضور بعد ستة أيام ، لأنه مسافرإلى أين لا يدري؟!! ولا إجابة للهفتها على إبنها،، ستة أيام كثيرة جد خاصة وان حبل المشنقة صار يقترب، ويتأرجح . طرقت الام هانم عباس أبواب أصدقاء زوجها القدامي امثال أحمد سليمان المحامي المعروف، وعز الدين السيد رجل الإقتصاد المعروف وعبد اللطيف دهب، سفير السودان الأسبق بالمملكة العربية السعودية .. ولكن لا شيئ !!

٦-
وصلت الي الام معلومة مفادها أن (رئيس مجلس الثورة) سيكون في استاد الخرطوم عصر اليوم، ليشهد حفلاً لتخريج دفعة جديدة من ضباط القوات المسلحة، ذهبت وبناتها وبعض النسوة من الأقارب انتظرن أمام بوابة الخروج الرئيسية ، ولكن ، كعادة حكام العالم الثالث، خرج موكب السيد الرئيس بسرعة لم تمكنها حتى من رؤيته، فضلاً عن الحديث معه، ولكنهن لحقن به وبسرعة ايضا إلى منزله بالقيادة العامة للقوات المسلحة، أحد الحرس أمام بوابة المنزل الضخمة سمح لها هي فقط بالدخول، دخلت إلى صالة الإنتظار التي بها عدة كراسي للجلوس، تهاوت على أحدها من الألم والغبن والقهر، ولكنها لم تكن تشعر بالتعب أو الجوع، وكانت زوجة الرئيس (الأولى) تتبادل الحديث مع إحدى ضيفاتها، وتصف لها روعة الإحتفال الذي كانت قادمة منه مع زوجها، جاءت والدة الرئيس وجلست بالقرب منها أخبرتها الأم بقصتها، وانها والدة مجدي، أبدتً تعاطفا معها، ونهضت وإتجهت إلى غرفة في نهاية الصالة، تفصلها ستارة من القماش الخفيف لا تمنع الرؤية بعد التدقيق بالنظر بالنسبة للجالسين بالصالة، خلفها كان يقف السيد الرئيس مستعد للخروج من باب خلفي ، وشاهدت الأم من مكانها طيف والدة الرئيس وهي تخاطب إبنها (الرئيس)، وبعد قليل من الوقت عادت لتقول لها : أن الرئيس خرج، وهو غير موجود!، نظرت الأم إليها بدهشه، لكنها صمتت ولم ترد عليها إلا بالقيام مسرعة لتواصل محاولاتها.

٧-
أنتهت ” مراسم ” الإستعداد، لإعدام مجدي ، وسار بهدوء يتبعه حرسه، وتشيعه نظرات مدير السجن، عادل وبقية الموظفين الذين كانت دموعهم تسبق إجراءاتهم إلى زنزانته، وفي الطريق إليها عبر القسم (ج) ، حيث كانت أنظار كل المعتقلين السياسيين تتابعه، وبعضهم أجهش بالبكاء، وانسابت دموع البعض بهدؤ وهم يهدئون زملائهم .. ابتسم لهم مجدي ، وأقترب من أحدهم، وهو محامي مشهور طالباً منه بأدبه الجم ، أن يرسل إليه كو با من الشاي، أرسله إليه في زنزانته مع حارس عابر في الممر والعبرات تكاد تخنقه من الحزن على هذا الشاب الوضئ الخلوق المهذب والهادئ حتى في أحلك الظروف، وفي المساء أ ُضيئت الأنوار الكاشفة، بعد المغرب مباشرة، داخل السجن وخارجه، وانعدم الهمس والكلام بين الناس بداخله، حتى موظفي السجن كانوا يقومون بأعمالهم، وهي أشياء تعودوها بالممارسة ، كانوا يقومون بذلك في صمت، ونظرات زائغة، كأنها شعور بالذنب والظلم .

٨-
كانت الساعة تقترب من التاسعة مساءً في ذلك اليوم، وكان عادل صديق مجدي مرابط داخل مباني السجن . أتاه ضابط سجون وأخبره أن تنفيذ الحكم سيتم الليلة بعد أن أحضر (الملف) إبراهيم شمس الدين، عضو مجلس الثورة ، أحضره بنفسه إلى إدارة السجن، حيث سيتم التنفيذ بعد قليل، وأنه سيذهب إلى مجدي في زنزانته ليقرأ معه بعض آيات من القرآن الكريم.

٩-
طلب عادل من المدير أن يسمح له بمقابلة مجدي، أستجاب لطلبه،. أندهش مجدي عندمل رأى صديقه بالمكتب وهو لم يفارقه إلاّ منذ قليل، ورأى في نظرات صديقه لمعاناً وبريقاً، يبدو كالضوء الخافت قادماً من على البعد، وبادره قائلاً :”عادل ماذا هناك؟ !!”. لم يتمالك عادل نفسه أخبره بفحوى قرار السيد رئيس القضاء وتأييده من رئيس مجلس الثورة وهو الإعدام، وسيتم التنفيذ الليلة.

١٠-
لم يصدقا نفسيهما عندما رأيا مجدي يبتسم وهو يمازح صديقه قا ئلاً: “هل تصدق يا عادل انني حلمت بأبي اليوم ؟!!”، وصار يهدئه، مواصلاً أن الأمر لله وحده ، وأجهش عادل ومدير السجن بالبكاء هذه المرة، ولكن بصوت مكتوم، كدوي المدافع، ومراجل الصدورعندما يعتريها الغضب والشعور بالغبن والمهانة . أمر المدير بفك قيوده، وأجلسه قرب صديقه، وجلس ليدون على بعض الأوراق إجراءات الإستعداد لإعدام مجدي، ومجدي هاد ئاً يوصي صديقه :-
” بداية أوصي الجميع بالصبر، لأنها إرادة الله . لا تعملوا لي مأتماً .. ووالدتي بعد الوفاة تذهب إلى القاهرة، تبتعد عن البلد لفترة، لعل الزمن يداوي جراحها، آرجو أن يأتي فوراً محمد ومندور وكذلك الأخ مجدي مأمون حسب الرسول، وحساباتي المالية عندك، أرجو أن تتركها معك، إذا ظهرت لي ديون من أي شخص، أرجو أن تسددها بنفسك لألقى الله بريئا منها، وإذا تبقى منها شيئ وزعه على الفقراء من الأهل والناس، كان هاد ئاً وهو يتكلم ، وعادل في حالة لا يعلمها إلاّ الله ولكنه يحاول التماسك .

١١-
في حوالى الساعة الواحدة بعد الظهر تم إجراء الكشف الطبي عليه، وتم أخذ وزنه وطوله ، وهوكان رائعاً كالعهد به، شامخا بتاريخ أسرته ووالده، وفي منتهى الثبات، كان الوحيد الذي تابع معه هذا الإجراءات عادل، هذا الوفيِّ حتى في لحظات الموت الذي يخيم بشبحه الرهيب على المكان، وايضا كان يراقب الأحداث بصمت، لأن زمن الخوف والرهبة أنتهى، وأصبح الأمر واقعاً وهم اولئك الجلادون، حتى غريزة الخوف داخل النفوس، وعندما تموت مثل هذه الغريزة (الإنسانية ) داخل النفوس تبدأ لحظات المواجهة مع التحدي، ورغم الألم، ومرارة الإنتظار، لابد أن تشتعل جذوة الأمل في الحق والحقيقة والإنتصار.

١٢-
خرج عادل وجهز تصاريح المرور اللازمة لمرور جثمان مجدي إلى أهله عبر نقاط التفتيش العسكرية، لوجود حالة الطوارئ وحظر التجوال أيامها، وفعلاً، جهّز أوراقاً لأكثر من ثلاثين عربة كانت تخص الأهل والأصدقاء والمعارف، المتجمعين خارج أسوار السجن، وعند عودته في منتصف تلك الليلة ، قابله ملازم سجون خارجاً من غرفة الإعدام وهو يبكي بألم، وقال : ً” ياسيد عادل أخوكم مات راجل”!!

١٣-
أستلم أحد الأقارب حاجيات مجدي النظارة، وبعض الملابس، بينما تطايرت أوراق تصاريح المرور من يد عادل ، الذي كان مذهولاً وقتها، حتى جمعها أحد الجنود من الأرض ووضعها في يده، أصطفت سيارات الأهل والأصدقاء والمعارف ، بعد منتصف الليل بقليل، خارج أسوار السجن، وجاء عادل واشقاء مجدي يحملون جثمانه من الداخل عبر البوابة الرئيسية، ووضعوه في سيارة صديقه مرتضى حسونه ، واتجهت السيارات عبر جسر القوات المسلحة متجهة جنوبا إلى منزل الأسرة بالخرطوم (٢) سمحت نقاط التفتيش وقتها بمرورهم السريع، لأن على جانبي الطرق كانت تتحرك سيارات أخرى تراقب وتتابع هذا الموكب
بداخلها الزبير محمد صالح ، فيصل أبو صالح وكان وزيرا للداخلية، وصلاح الدين كراروإبراهيم شمس الدين وأعضاء مجلس الثورة الحاكم.

١٤-
تم إدخال الجثمان إلى غرفته، وحاولت والدته إلقاء نظره أخيره على وجهه هي وبناتها، ولكن تم منعهن بحزم من بعض كبار رجال الأسرة، لأن للشخص بعد إعدامه م نظر لا يمكن أن يمحى من الذاكرة، وذلك بتغير شكله الطبيعي خاصة منطقة العنق .. وهنُ ، وكل الأهل لم يروا مجدي في حياته إلأّ جميلاً في شكله وقبل ذلك في أخلاقه، جلس كل الناس الحاضرين، حول المنزل وداخل الأسوار وفي ممرات طوابقه، يعلوهم حزن هائل ومخيف، في إنتظار إنبلاج الفجر وظهور الضياء لكي يتحرك موكب التشييع إلى مقبرة (فاروق ) ، حيث المدافن العامة، حيث والده واعمامه، وبقية المتوفين من العائلة ليرقد بجوارهم وتحت التراب، ليحكي لهم ما يدور على سطح الأرض .. أرض السودان .. ونظام حكمه الجديد . تحرك الموكب في حوالي الساعة السابعة والنصف صباحاً، والزحام الرهيب يغطي الطرقات، والشارع الرئيسي في سوق الخرطوم (٢)، والمتجه جنوباً، توقفت حركة السير فيه ونزل بعض المواطنين من المواصلات العامة وأنضموا للموكب بدافع سوداني (فطري) ، هو الشهامة والشعور بأن هناك ظلماً أحاق بصاحب الجثمان .. وانتشر رجال الأمن يراقبون الموقف، وإبراهيم شمس الدين بسيارته الكريسيدا البيضاء، يقودها من على البعد ويد على المقود، والأخرى قابضة على جهازه اللاسلكي يعطي الأوامر، وانتشرت سيارات الشرطة حول المقبرة، وخارج أسوارها، ولأول مرة تقدم الموكب فتيات الأسرة ونسائها عندما صمت بعض الرجال هتفن ضد الظلم، لاعنات هؤلاء الجلادين من رجال النظام وعلى رأسهم إبراهيم شمس الدين والسيد رئيس القضاء، وأنطلقت حناجر الجميع وكان بركاناً ، وإبراهيم شمس الدين كان هناك في الناحية الغربية لسور المقبرة من الخارج يراقب الموقف حتى إنتهت مراسم الدفن، وطلب البعض الهدوء، عند العودة للمنزل، حتى لا يتشفى ذلك الرابض خلف السور في جمهرة الناس ويأمر بإطلاق النارحتى داخل المقبرة، وهم الذين فعلوا ما فعلوه بمجدي دون أن تطرف لهم عين، أو تأخذهم شفقة . أستجابت الجموع على مضض لهذا النداء وعادوا صامتين . وبقي مجدي جوار أبيه محجوب ولكنه هذه المره كان هاد ئا فعلاً ذلك الهدوء المثير والأبدي.

١٥-
كانت أيام العزاء لهذا الشاب ملحمة وطنية يعتري الغضب النفوس بصمت، ويظهر في العيون المحمرُة من الإنفعال والسهر، ورغم ثراء الأسرة ومحاولاتها إكرام ضيوفها المعزُين من طعام وشراب، كعادة السودانيين في مآتمهم، إلاّ أن أحد لم يذق طعما لشراب أو يجد لذة في أكل ، الكل في حالة ذهول وطيف مجدي يحوم حولهم بإبتسامته الدائمة ويغمرهم بدفء أخلاقه الحميدة وأيامها، حتى بعض العسكريين من الأصدقاء والمعارف، لم يترددوا ولو للحظة من حضور مراسم الدفن وأيام العزاء وكانت أعين الأجهزة الأمنية تراقبهم ، لكنهم لم يجبنوا، ولم يستطع الأهل أو عادل أن ينفذوا وصية المرحوم بشأن العزاء، لأن سيل القادمين إليهم كان بالكثرة التي لا يستطيعون منعها، كان هؤلاء تحملهم عواطفهم، وتعاطفهم وهي وحدها تقود السودانيين عندما يشعرون بأن هناك ظلما قد حاق بأحدهم.

١٦-
محاكمة عمر البشير:
(أ)-
هي محكمة مدنية ، توفرت فيها كل الحقوق للمتهم في محاكمة عادلة نزيهة ، والحق في انتداب محامي او محامين للدفاع عنه، وشهود، واثباتات ومستندات تخص دفاعه، وهي اشياء افتقدها مجدي في محاكمته.
(ب)-
البشير لم يتعرض الي اساءات او تحقير له او لعائلته من قبل اعضاء المحكمة ، عكس مجدي الذي وجد صنوف من البذاءات والشتائم له ولاسرته من القاضي عثمان خليفة.
(ج)-
الحكم باعدام مجدي كان معد مسبقآ من قبل ابراهيم شمس الدين.
(د)-
القاضي وبقية اعضاء هيئة محاكمة البشير عندهم الدراية والخبرة في مجال تخصصهم القانوني…عكس القاضي العسكري عثمان خليفة. الذي حكم علي مجدي بالاعدام، كان يعمل في القوات الجوية، ولا علاقة له بالقوانين، بل ولم تعتب اقدامه اي جامعة ، او عمل بالقضاء العسكري!!

بكري الصائغ

Print Friendly, PDF & Email

عن laalaa

شاهد أيضاً

أنتنوف

Share this on WhatsAppسامح الشيخ قصيدة بعنوان انتنوف واللانتنوف طائرة حربية روسية الصنع يستخدمها الجيش …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *