الأحد , سبتمبر 15 2019
ardeenfr
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار لالا اليومية / مصائر العاملين في الخدمة (3) مبدأ الكفاءة…وشبكات الفساد المترابطة

مصائر العاملين في الخدمة (3) مبدأ الكفاءة…وشبكات الفساد المترابطة

عرض/ محمد على خوجلي
إهتمت مفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان منذ سنوات (2003) بحقوق الانسان والديمقراطية وسيادة القانون في الدول التى تعيش في المرحلة الانتقالية او الخارجة من الصراعات والازمات لمواجهة ضعف حكم القانون او غيابة. وعدم كفاية القدرة على انفاذ القوانين واقامة العدالة بخلاف فقدان الناس الثقة بسلطة الدولة، الى جانب النقص في الموارد (المنهوبة) باِلية الفساد.
ويختلف السودان في مرحلته الانتقالية الراهنه عن كل الدول . فهو الدولة الوحيدة التى حكمتها واستباحتها سلطة الرأسمالية الطفيلية ولاكثر من ثلاثة عقود، كانت قيادات احزاب الحركة الاسلامية السودانية طليعة الطبقة.
معايير الأمم المتحدة
1 بعد انتقال دول كثيرة من النظم الديكتاتورية/ الشمولية الى النظم الديمقراطية ، وبعد ان ساد السلام مجتمعات كثيرة وحل محل النزاعات المسلحة والحروب الاهلية. توصلت منظمة الامم المتحدة للمعايير التى تحكم اصلاح اجهزة الدولة خلال الفترة الانتقالية التى تعقب انهيار النظم الديكتاتورية / الشمولية.
2 وبحسب الامم المتحدة بشأن انفاذ برامج الاصلاح فان الاولوية تكون للاجهزة العسكرية والقضائية والامنية والعدلية الاخرى، التى تدعم اساس حكم القانون وهي المسئولة مباشرة عن الحفاظ على الاستقرار والامن وحماية حقوق الانسان الاساسية، وهى التي تساعد على الانتقال الفعال والسريع نحو التحول الديمقراطي والسلام.
3 وهدف (الحكومة الانتقالية) من اصلاح اجهزة الدولة واعادة بناءها هو تحويلها الى مؤسسات عامة وعادلة يستطيع المواطن ان يثق في حمايتها لحقوقه ونطلق على عملية التحول هذه في السودان (قومية اجهزة الدولة) وحلول دولة المواطنة محل دولة الحرب.
اندماج الحزب في الدولة
“وكيل الوزاره” عبر كل حقب الحكم التى مرت على السودان، كان يصل لموقعه بالتدرج الوظيفي ودائماً في ذات الوزارة المعنية. وهو القيادي التنفيذي الاول الذي ينفذ السياسات ويضع خطط العمل، الذي يكون محيطاً بكل تفاصيلة ودقائقه في قطاعات واقسام الوزارة، ويتابع مستويات الاداء ويبتدر وسائل تطورها، لذلك كان يمكن ان يحل محل الوزير في الادارة لفترة مؤقتة. ويفهم متى يوقع باللون الاحمر/ الاخضر.
وهذا الامر لم ولن يتوافر في السودان من بعد ابريل 2019م، بأثر اندماج الحزب في الدولة. ولذلك فإن الاعفاء والتعيين بحسب التراتيبية الوظيفية لا يأتي إلا بكوادر الحزب وقياداته من (الاحتياطي) التى تعوزها الكفاءة.
أنظر:
4 حالة إعفاء المجلس العسكري الانتقالي لوكيل وزارة الاعلام والاتصالات، ثم تعيين اخر واعفاءه قبل انقضاء يوم واحد.
5 واعفاء المدير العام للهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون ، ثم اعفاء خلفه بعد 22 يوماً وتعيين (ثالث) لا يخلو ….!!
من مظاهر الخلل
ان العاملين بالخدمة المدنية –اليوم- لن يختلفوا حول مظاهر الخلل ضارب الجذور سواء كانوا (من) أو (حول) الحزب او تركوه بعد توظيفهم أو ….أو…..، ومئات الصور المحيره التى يشاهدها الجميع بأثر اندماج الحزب في الدولة ومن ذلك:
1 فشل الدولة في معرفة عدد العاملين بخدمتها والجهل باعداد العاملين بخدمة الحكومة من سمات النظم الشمولية ومن دلالات ذلك:
6 تتضمن كشوفات المرتبات اسماء الموتى والذين انتهت خدماتهم لاي اسباب اخرى: الهجرة /الاستقالة/ انهاء التعاقد.
7 ونفرق بين (الموتى) و (الشهداء) الذين هم احياء عند ربهم يرزقون (تتم ترقية الشهداء ويصرفون بدل الوجبة وبدل الترحيل وغير ذلك)..!!
8 تتضمن الكشوفات العمالة الشبح، وهي الاسماء الوهمية والتى تصرف المرتبات والاجور والحوافز وقيمة العمل الاضافي.
9 شغل المستخدم الواحد لاكثر من وظيفة حتى اربعة، ومرة وفي مؤسسة واحدة اثناعشر وظيفة (الانتباهه 23/4/2019م) ومنها : نائب مدير عام ،مدير مصنع، مدير خمسة مشروعات، نائب مدير للتخطيط والمشروعات والنظم، مدير إدارة عامة…الى أخر.
2 تفشي الرشوه والمحسوبية والفساد الإداري والمالي واهدار المال العام وخيانة الامانة (دواعي الابعاد الوطني العام)
3 عدم التقيد بالقوانين واللوائح والمنشورات وعدم تطبيقها فلا تصل الخدمة الى طالبيها باسلوب مبسط وتوقيت مناسب وتكلفة معقولة.
4 سيادة العلاقات الشخصية والتدخلات السياسية في الشئون الادارية وممارسة الضغوط على صانعي القرارات في الوحدات الحكومية، أخلت بالنظم الادارية السلمية وافضت الى مفارقات وفوضى.
وبقانون الخدمة المدنية
قرر قانون الخدمة المدنية القائم ان الترقيات والتصعيد والانزال والتعيين واعادة التعيين من الدرجة الثالثة وما فوق يكون بقرار من مجلس الوزراء. وفي الحقبة الانقاذية فان القرار يعني في الحقيقة قرار قيادة الحزب والمكتب المختص. لذلك نجد اعداد كبيرة من الموظفين/ت تقبع بالدرجة الثالثة لسنين طويلة،  ويصعد اخرون او يعينون من الخارج. وفي مرات قليلة تتم ترقية بعضهم للدرجة الثانية قبل فترة وجيزة من تاريخ بلوغ سن التقاعد القانوني.
وان دولة رئيس وزراء الحكومة الانتقالية هو المسئول عن طاقمه الذي ينفذ البرنامج المتفق علية، على مستوى مجلسه وعلى مستوى القيادات الادارية العليا. وبالذات السادة الوكلاء والامناء العامين .
وبأثر الاندماج الذي اشرنا اليه فإن اولى خطوات تفكيك دولة الحزب هي (إبعاد) الوكلاء والامناء العامين ونوابهم (الذين تم الحاقهم بالخدمة لاسباب سياسية) وتعيين اخرين إذا لم تتوافر فرص الترقي كما هو مأمول، لاداء مهمتين:
الأولى: الاشراف على انفاذ سياسات الحكومة الجديدة، وتحمل اعباء قيادة الاصلاح.
الثانية: إزالة اثار التمكين التى تؤثر سلباً على تطبيق السياسات الجديدة وعلى عملية الاصلاح.
الكفاءة…وشبكات الفساد المترابطه
من كرامات ثورة 13 ديسمبر المجيدة ان رأس النظام الشمولي الانقاذي –في شهوره الاخيرة- رفع بعضاً من شعارات ثورة الشعب (ضد الحرامية) وسعى سعياً لاقامة (فترة انتقالية) بمرجعية والية الحوار الوطني واقامة حكومة انتقالية اطلق عليها (حكومة المهام الجديدة) ليس ذلك وحسب  بل رفع ايضاً شعار (هيكلة الدولة السودانية) و (إصلاح الخدمة المدنية) لتحقيق الكفاءة والفاعلية في اجهزة الدولة، وفرض هيبة الدولة والقانون ومحاربة الفساد والمفسدين.
وقال: (اخر خطاب امام المجلس الوطني):
(كما ان تلك الاشارات القوية من شعبنا “يقصد المواكب والتظاهرات” حتمت علينا الدعوة لخارطة طريق لانتقال سياسي يرتكز على حوار واسع ملتزم بالدستور ….) و”حتى” اعلان حالة الطوارئ (!).
أنظر: خطاب رأس النظام الشمولي الانقاذي مع بدايات الحراك الثوري يوم 31 ديسمبر 2018م.
“والحرص على إعمال مبدأ الكفاءة والنزاهه والمحاسبة في مَن توكل اليهم مهم خدمة الوطن. كما يتحتم علينا زيادة الفاعلية والعدالة والشفافية في مؤسساتنا الوطنية كافه..”
أنظر: ومن الحلول التى صدح بها رأس النظام السابق مطلع أبريل 2018م
(هناك شبكات فساد مترابطة واستهدفت تخريب الاقتصاد القومي من خلال سرقة اموال الشعب…وهى فئة قليلة تتحكم في كل شئ ولها امتداد في الجهاز المصرفي..).
وقال:
(سنطبق قانون الثراء/الاثراء الحرام. ومن اين لك هذا بصرامة للكشف عن المال الحرام والمشبوه وغسيل الاموال…)
وبقانون الثراء الحرام
يعتبر اثراءاً حراماً اي مال يمتلكة او يحوزه اي شخص صاحب منصب رسمي وزارياً كان او قضائياً او تنفيذياً في حالة عجزه عن اثبات مصدر مشروع (راجع محاكم رأس النظام السابق).
إذن: فتح نظام الانقاذ الطريق واسعاً امام الحكومة الانتقالية لانفاذ ذات خطته بنقاط محددة وهي:
1 هيكلة الدولة السودانية.
2 إصلاح الخدمة المدنية.
3 محاربة الفساد والمفسدين.
4 فرض هيبة الدولة والقانون.
5 مكافحة / محاكمة الإثراء عن طريق جهاز الدولة.
6 العدالة والشفافية.
ونواصل: (كشف ملفات خدمة العاملين)
                                         للتواصل
هاتف: 0126667742 

 بريد الكتروني: khogali17@yahoo.com

 

 

Print Friendly, PDF & Email

عن laalaa

شاهد أيضاً

*بيان هام: محاكمة البشير ورموز نظام الفساد والاستبداد*

Share this on WhatsApp💢 *نقابة أطباء السودان الشرعية* الشارع البيغلي ساعة يمد الايد لا بينفع …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *