الأحد , سبتمبر 15 2019
ardeenfr
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار لالا اليومية / مصائر العاملين في الخدمة المدنية // التنظيم السري الموازي

مصائر العاملين في الخدمة المدنية // التنظيم السري الموازي

عرض/ محمد على خوجلي
لا نحتاج للتذكير بأن الخدمة المدنية هي الذراع السياسي للسلطة التنفيذية ، والتي تشكل بأوضاعها الراهنة أخطر العقبات أمام الحكومة الانتقالية ، وانفاذ قضايا المرحلة، خاصة وأن الثورة الديمقراطية السودانية حققت انتصارات كبيرة لكنها لم تصل إلى نهاياتها بالوصول إلى (السلطة الكاملة) لذلك أستبعد تماما الشعارات “الثورية” ومنها (تحطيم جهاز الدولة القديم) وأتراجع عن (اعادة بناء الخدمة المدنية) إلى الإصلاح..(!)
وقناعتي، ان اصلاح الخدمة المدنية وتطويرها وقوميتها، ومراجعة القوانين العمالية ، والحماية الاجتماعية ، وبناء النقابات وبالذات نقابات المهنيين التي لها ادوارها في قضايا التنمية والاستراتيجية والسياسات العامة بما يساهم في تطوير الخدمة العامة ، و”الأبعاد الوطني” وانصاف المفصولين تعسفياً ، وايجاد السياسات الوطنية: للاستخدام ، والاجور، والهجرة ، وشروط الخدمة العادلة ، وحماية الديمقراطية هي (قضية واحده) متشابكة وغير قابلة للتجزئة.
وهذا من دواعي اتجاهي لتنوع العروض المتواضعة التي اقدمها لتغطي بعضا من اجزاء القضية الواحدة.
التحول الديمقراطي
انهيار النظم الشمولية لا يعني الانتقال الفوري للتحول الديمقراطي.
ومعلوم ان فترة الشمولية الطويلة استندت على:
1- تحطيم اجهزة الدولة ومؤسساتها (القديمة).
2- احتكار قيادة جميع الساحات من السياسية والنقابية والاعلامية وحتى الجمعيات الاهلية والاندية الرياضية.
3- القمع والتنكيل والارهاب.
4- سطوة الاجهزة الامنية، ومنها الخاصة ، واثارها على الخدمة المدنية وكافة اوجه الحياة.
5- القوانين التي لا لوائح لها ومئات اللوائح الصادرة بعيدا عن القوانين.
ومن الطبيعي ان ينتج عن كل ذلك وغيره (تدخلات القوى الخارجية) الضعف الذاتي لقوى التغيير الجذري (القوى الديمقراطية) على مستوى النظرية والممارسة، او القيادة الفكرية والقيادة التنظيمية وبالإضافة تواجه قوى التغيير شراك قوى الثورة المضادة وان القيادة الفكرية والتنظيمية لقضايا الفترة الانتقالية، تتطلب الوحدة، واشاعة الديمقراطية واحترام الرأي الاخر في كل الاحزاب السياسية وكافة التنظيمات ، والتدقيق في نقاط القوة التي يملكها معسكر الثورة /الشعب وتطويرها وكيفية توظيفها..
وهذا هو الترياق لهزيمة نقاط قوة الثورة المضادة المنتشرة واشاعة ثقافة الديمقراطية ، تعنى الجماعية في النشاط دون استعلاء فكري والمشاركة في اتخاذ القرار بأمل الخلاص من اللامبالاة السياسية والعجز عن ابداء الراي الاخر والخوف من عودة نظام الحكم القديم (!)
التنظيم السري الموازي
يواجه اصلاح الخدمة المدنية في السودان وتحريرها، مصاعب كثيرة خلافا لأثار التمكين الظاهرة. وابرزها التنظيم السري /الامني الذي اقامة النظام الشمولي كما في كافة المؤسسات السياسية والعسكرية والاعلامية.
انظر:
(بركات موسى الحواتي – سبتمبر 2015) ملاحظات حول الاوضاع في الخدمة المدنية:
1- ظهور المؤسسات والاجهزة المماثلة لنشاط قائم ادى الى تغييب دور الاجهزة الاصل نتيجة تداخل الاختصاصات وبالتالي المسئوليات والترهل الوظيفي بسبب ازدواج النشاط وعدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب وضعف القيادة الادارية.
2- ان مظاهر القصور والخلل يتمثل ابرزها في الفساد والمحسوبية وشخصنة الوظائف وتحويلها الى ملكية خاصة، ما اهدر قيمة القانون وضوابط الاداء وشجع على سرقة المال العام وتقريب الاشخاص وفق المزاج وغابت المساءلة والعقاب.
تحرير الخدمة من سياسة التمكين
ان التمكين في حقبة سلطة حزب الحركة الاسلامية لم يكن (مجرد خرافة) بل كان (عملا منظما) اعدت كشوفاته من قبل يوم 30 يونيو 1989م ، وكشفت (الوثائق) و (الاعترافات) كيفيته والمشرفين عليه (من خارج اجهزة الدولة) وسنتوسع في عرض هذه الجزئية لاحقا.
ولا تحتاج الحكومة الانتقالية لإيجاد ايه تبريرات عند اتخاذها اية اجراءات تمهد لها ارضية الاصلاح حيث تكفل النظام الشمولي رئيسا ومساعدين و وزراء وخبراء بتلك المهمة وبالذات ما بين 5 فبراير 2012م وحتى 19 مارس 2019م.
فقد اعلن راس النظام البائد بحسب (سونا) يوم 6 فبراير 2012م :
( تحرير الخدمة المدنية من سياسة التمكين  ليصبح التمكين لكافة شرائح الشعب السوداني دون محسوبية … وان وكيل الوزارة هو المسئول التنفيذي الاول في الدولة عن الاداء)
كما اعلن (اللقاء مع قيادات الخدمة المدنية):
• ترفيع لجنة الاختيار للخدمة الى مفوضية.
• الخدمة المدنية تقوم على المواطنة لجهة ترسيخ مفهوم الحكم الراشد.
• تلقت الخدمة المدنية ضربات بسبب سياسات ” التطهير واجب وطني” و “التمكين”.
اذن: أقر النظام طوعا بتنظيمه للتمكين خلال اكثر من عشرين عاما بسياسات صنعها وبرامج خطط لها.
الحقيقة:
ان توجهات واعلانات راس النظام الشمولي لم تكن ذات اثر في تعديل واقع سياسات التمكين باثر هيمنة (النظام السري الموازي) والذي كان قادرا على (الغاء) قرارات قيادات الدولة “الظاهرة”.
ومن بعد اعلانات فبراير 2012م جاءت توصيات مؤتمر الحوار الوطني واصلاح الدولة في 2013م وظل الواقع كما هو. وفي 5 سبتمبر 2015م اعلن مساعد رئيس الجمهورية / رئيس لجنة اصلاح الخدمة المدنية انه (لا تمكين ولا تعيين الا عبر لجنة الاختيار والارتقاء بالنظم المؤسسية واعتماد التخطيط الاستراتيجي)
الموت السريري
وقال الامين العام للمجلس الاعلى للإصلاح الاداري الثلاثاء 14 يونيو 2016م:
“ان الدولة استشعرت ضرورة اصلاح التدني والتردي الكبير الذي اصاب الخدمة المدنية خلال الاعوام الاخيرة بأطلاق اصلاحات تقودها قيادة الدولة . وان الخدمة المدنية تعيش حالة موت سريري “
وانعقدت ورشة ” الخدمة المدنية ومطلوبات الاصلاح الاداري” بمشاركة اكثر من مئتين من قادة الخدمة المدنية في المؤسسات الحكومية بولايات دارفور الخمسة (ولاة الولايات/ الوزراء/ معتمدين المحليات/ المديرين العامين للوزارات/ مديرو شئون الخدمة بالوزارات)
وبحسب وزير العمل والاصلاح الاداري وقتها ، فان الورشة تمثل المحاولة الحكومية رقم (55) لإصلاح الخدمة في السنوات الماضية باءت جميعها بالفشل.
انظر:
(وكتبت سعاد ابراهيم عيسى)
ان شعار التطهير واجب وطني بعد ثورة اكتوبر 1964م ومع نظام مايو 69 او كنز اثار مايو بعد 1985، لم يؤثر كثيرا على الخدمة المدنية.
” وجاء عهد الانقاذ الذي قضى على الخدمة المدنية وبضربة واحدة. فكان قرارها الذي سمته الاحالة للصالح العام (الغى الفصل للصالح العام في قانون الخدمة المدنية 2007م ، بعد بلوغه الثامنة عشر) والذي قصدت من ورائه تنقية مختلف مؤسسات الدولة بما فيها القوات النظامية من كل ما يوجد ادنى شك في ولائه للنظام الجديد. وبتحقيق ذلك الهدف يتيسر الوقت ويتهيأ الجو لعملية تمكين النظام من دفة الحكم التي جعلها مبررا لتلك المذبحة التي لا يقرها شرع ولا دين”.
مفوضية الخدمة المدنية
في اجتماع راس النظام الشمولي قبل النزع مع لجنة مراجعة الخدمة المدنية صرحت بدرية سليمان: ان هناك برنامجا زمنيا ستبدأ فيه اللجنة عملها بشأن توحيد الاجور في الوظائف المتساوية و الوصف الوظيفي…..الخ
ومع بداية الفترة الانتقالية سنشهد قيام (مفوضية الخدمة المدنية) التي نثق في تحقيقها لقدر كبير من النجاح في محاولتها الاولى لإصلاح الخدمة المدنية بعد محاولات الانقاذ التي فاقت الخمسين. ومرد هذه الثقة الحلم ببعث الحياه في نقابات اتحاد الموظفين الذي كان وان النقابات/ اللجان التمهيدية التي تمثل قواعد العاملين الحقيقية التي ستشارك في عملية الاصلاح: الاداريين العموميين/ الضباط الاداريين/ المحاسبيين والمراجعين والماليين والكتبة وامناء المخازن والاقتصاديين وحتى اخر القائمة.
ولان قضايا المرحلة الانتقالية كثيرة، وتحتاج للزمن والجهد، فان كل يوم يمر دون انجاز محسوس هو خسارة للثورة الديمقراطية السودانية ونحرض بلا تردد على قيام النقابات التي اندثرت بالقانون على العودة بقانون او بدونه فالمساهمة في بناء الوطن وحماية الديمقراطية لا تخضع لقوانين او مشرفين…
وللحديث صلة
للتواصل: هاتف: 0126667742        بريد الكتروني: khogali17@yahoo.com

 

 

Print Friendly, PDF & Email

عن laalaa

شاهد أيضاً

*بيان هام: محاكمة البشير ورموز نظام الفساد والاستبداد*

Share this on WhatsApp💢 *نقابة أطباء السودان الشرعية* الشارع البيغلي ساعة يمد الايد لا بينفع …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *