الأحد , سبتمبر 15 2019
ardeenfr
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار لالا اليومية / يا شعبا لهبك ثوريتك تلقى مرادك و الفي نيتك

يا شعبا لهبك ثوريتك تلقى مرادك و الفي نيتك

ارفع صوتك هيبة و جبرة
خلي نشيدك عالي النبرة
خلي جراح اولادك تبرا
كبروا
مكان الضحكة العبرة
الا يقينهم فيك اتماسك
يا الاصرارك سطرا سطرا ملا كراسك
يا شعبا لهبك ثوريتك تلقى مرادك و الفي نيتك
استكمالا لملاحظاتنا في المقال السابق حول الوثيقة الدستورية الموقعة بالاحرف الاولى بين المجلس العسكري الانقلابي و قوى الحرية و التغيير ، نضيف بعض الملاحظات الموجزة فيما يلي:
1- خلت الوثيقة من آلية لتعديلها ، مما يثير سؤالا مؤرقا حول طبيعتها. هل هي وثيقة جامدة لا تقبل التعديل وفقا لما توصلت اليه المحكمة المختصة في قضية  حل الحزب الشيوعي الشهيرة، و رتبت عليه بطلان التعديلات الدستورية و طرد نواب الحزب من البرلمان، ام انها وثيقة قابلة للتعديل فقط  لم ينص على وسيلة تعديلها. و يزيد الامر تعقيدا و غموضا اذا علمنا بأن احد الطرفين اللذين قدما دستور المنحة هذا سوف يختفي بعد تشكيل المجلس السيادي حسبما رشح من مصفوفة وقعها الطرفان بالرغم من عدم وجود أي نص يقرر حله، مما يتعذر معه ان يقوم المانحان بهذا التعديل . و بالقطع لا يجوز للمجلس التشريعي في حال تشكله تعديل الوثيقة، لانه ليس هيئة تاسيسية. و هذا الغموض غير الايجابي يشكل معضلة كبيرة و عقبة في سبيل السلام الذي تتحدث الوثيقة بأنه من مهام المرحلة الانتقالية و تخصص له الشهور الستة الأولى. اذ لا مناص من تعديل الوثيقة في حال التوصل إلى سلام مع الحركات المسلحة ، حتى يتم تضمين ما يتم الاتفاق عليه ليصبح نصوصا دستورية حاكمة تضمن تنفيذ الدولة له. و لا ندري كيف ستحل هذه المعضلة التي تكفي لوحدها للقول بأنها و حدها قد اسقطت احد أضلاع مثلث شعار الثورة الرئيس (حرية سلام و عدالة ) و هو السلام. و اسقاط هذا الضلع المهم، يؤكد بما لا يدع مجالا للشك بأن الدولة التي تبنى استنادا لهذه الوثيقة ليست هي الدولة المدنية التي تنادي بها الجماهير الثائرة.
2- نصت المادة 38 – 3 على أن يعين مجلس السيادة رئيس و أعضاء مفوضية السلام و مفوضية صناعة الدستور و المؤتمر الدستوري و مفوضية الانتخابات، و هذا يعني ان العسكريين الانقلابيين يتحكمون في تعيين هؤلاء، بإعتبار ان لديهم النسبة التي تعطل اصدار قرارات التعيين لانها لابد أن تصدر بالتوافق او على الاقل بأغلبية الثلثين ( اي بموافقة العسكريين الانقلابيين في كل الاحوال). و لك ان تتامل في أن ممثلي المجلس العسكري الانقلابي يتحكمون في تعيين رئيس و أعضاء مفوضية السلام المنوط بها الاهتمام بهذا الملف الحساس، الذي راينا انه قد تلقى ضربة كبيرة نتيجة لغياب آلية تعديل هذه الوثيقة. كذلك تعيين المجلس لمفوضية صناعة الدستور و المؤتمر الدستوري ، يعني تحكم العسكريين في هذا التعيين أيضا و لا يخفى مدى تأثير هذه المفوضية و اهميتها لاهتمامها بمستقبل البلاد الدستوري و اعداد الدستور الدائم. اما التحكم في تعيين مفوضية الانتخابات التي يفترض أنها سوف تؤسس للتحول الديمقراطي بواسطة العسكر ، فهو يفضح مدى مدنية هذه السلطة التي يتحكم العسكريون الإنقلابيون ليس في نشاطها في الفترة الانتقالية فقط، بل في مؤسساتها التي تعمل من اجل التحول الديمقراطي و تتحكم في العملية الانتخابية التي يفترض أنها ستؤدي لهذا التحول المنشود. فاي سلطة مدنية هذه؟.
3-   نصت الفقرة الثالثة من المادة 41 على أن الحقوق و الحريات المضمنة في الوثيقة الدستورية لا تقيد الا لضرورة يقتضيها المجتمع الديمقراطي. و لا ندري لماذا سمحت بالتقييد في الاساس و نحن في وضع انتقالي و ضعه التشريعي بالاصل غير مستقر و لسنا في مجتمع ديمقراطي. ففي الأوضاع الانتقالية من النظم المستبدة الى الدولة المدنية الديمقراطية، يستحسن عدم السماح بتقييد الحقوق و الحريات ، خصوصا و ان الغاء القوانين المقيدة للحريات لا اصدار المزيد منها هو احد مهام الفترة الانتقالية. و لا يقولن قائل ان هناك ضابط للتقييد هو الضرورة التي يقتضيها المجتمع الديمقراطي، لان هذا الضابط غير معرف و مرن و نحن بالاصل لسنا في مجتمع ديمقراطي فعلى من سنقيس و اي نوع من المجتمعات نقصد. في راينا المتواضع ان النص على التقييد و ان أتى بضابط لا داعي لوروده في وثيقة دستورية لمرحلة انتقالية حساسة ، فيها شراكة بين قوى الثورة و قوى الثورة المضادة.
4- نصت المادة 52 على كفالة حق التقاضي للكافة و حظرت منع احد من حقه في اللجوء الى العدالة – و هذا نص جيد بالطبع- و لكن بكل اسف نصت الفقرة الثانية من المادة 20 على أن ينظم القانون اعمال السيادة التي لا يجوز الطعن فيها و التي تمنع من اللجوء للعدالة حتما لانها محصنة من المراجعة القضائية. و ترك مهمة تنظيم هذه الاعمال للقانون ، يعني السماح للقانون بتقييد حق التقاضي الدستوري و الانتقاص منه. و كان الواجب النص على هذه الأعمال على سبيل الحصر بهذه الوثيقة استنادا لمبدأ تكافؤ النصوص الدستورية ، لا العمل على الإحالة للقانون حتى يقيد النص الدستوري بشكل مباشر.
5- نصت المادة 23 في فقرتها الخامسة على أن يراعى في تكوين المجلس التشريعي مكونات المجتمع السوداني بما فيها القوى السياسية و المدنية و المهنية و الطرق الصوفية و الادارات الأهلية و الحركات المسلحة الموقعة و غير الموقعة على اعلان الحرية و التغيير و غيرها من مكونات المجتمع السوداني. و من غير المعلوم ما هو المقصود بغيرها هذه التي خلقت غموضا في النص لا داعي له البتة . اذ لا يتصور أن تكون المكونات المجتمعية الواجب مراعاتها غير معلومة ، و الخارطة السياسية و الاجتماعية مكشوفة امام الجميع. و لا ندري ما هو المقصود بهذا ، و هل هو تمهيد لامر ما ام انه مجرد عدم ضبط لصياغة الوثيقة الدستورية التي يجب تفادي الغموض في صياغتها.
6- نصت المادة 30 على أن المحكمة الدستورية محكمة مستقلة و منفصلة عن السلطة القضائية، كما نصت المادة 11 في فقرتها 1- و على أن مجلس السيادة يعتمد تعيين أعضاء المحكمة الدستورية بعد ترشيحهم من قبل مجلس القضاء العالي الذي سينشأ بموجب قانون كما تنص المادة 28. و تنشأ من هذا معضلة هي متى سيتم تعيين قضاة هذه المحكمة الذين سيرشحون او يختارون من قبل مجلس ليس معلوما متى سيتم انشاؤه ؟ و هل سلطة مجلس السيادة هي مجرد اعتماد ام تعيين لان سلطة مجلس القضاء العالي هي مجرد ترشيح بنص المادة 11 و اختيار وفقا للمادة 28 و كلاهما لا يعنيان التعيين. و بهذا الفهم يصبح للعسكريين الانقلابيين حق فيتو جديد على تعيين قضاة المحكمة الدستورية و رئيس القضاء نفسه و التحكم اكثر في شئون تصريف العدالة. و السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا الاصرار على محكمة دستورية مستقلة و منفصلة بدلا من دائرة دستورية في المحكمة العليا كما كان معمول به في السابق لضمان استقلال القضاء الدستوري في هذه المرحلة الانتقالية و انتظار النظام الديمقراطي لإنشاء محكمة مستقلة؟ نتمنى ان نجد إجابة لان هذا الاضطراب سيمكن الانقلابيين اكثر فأكثر.
7- تنص المادة 24 على أن يكون للمجلس التشريعي سلطة و اختصاص سن القوانين و التشريعات. و لان النص ورد عاما ، توهم البعض ان هذه السلطة مطلقة و غير مقيدة و ان هذا المجلس له ان يسن اي قانون يراه، و هذا غير صحيح بالحتم. فنصوص الدستور تقرا مع بعضها بعضا و تقيد بعضها بعضا. و بقراءة نص المادة 7 -11، نجد أن من ضمن مهام أجهزة الدولة في الفترة الانتقالية ، سن التشريعات المتعلقة بمهام الفترة الانتقالية. و بما انه ليس هناك جهة لها اختصاص التشريع غير المجلس التشريعي، تكون سلطته التشريعية مقيدة بمهام الفترة الانتقالية فقط. و هذا يعني ان تشريعاتها سوف تقتصر على المهام الواردة بالمادة 7 المنوه عنها. و من هذه المادة يتضح ان المجلس لا يستطيع التشريع بخصوص اصلاح المؤسسات و الاجهزة العسكرية ( اي القوات المسلحة و قوات الدعم السريع بحسب الوثيقة) و بالتبعية المؤسسات الاقتصادية التابعة لها ، و لا جهاز الأمن الذي لم يرد بشأنه شئ في مهام الفترة الانتقالية بالمادة المذكورة، و لا القوانين ذات الطابع المستدام كقانون العقوبات و نخشى أن يتم الادعاء لاحقا بان قانون النقابات ايضا ليس شانا انتقاليا. صحيح ان من الممكن القول بأن التعامل مع هذه القوانين ممكن من باب ان مهام المرحلة الانتقالية تشمل الغاء القوانين و النصوص المقيدة للحريات، و لكن هذا الامر محل نظر و خلاف. في الغالب سيستميت العسكريون في الدفاع عن القانون الجنائي العقابي و معهم جميع قوى الثورة المضادة باعتباره الشريعة الإسلامية و انه ليس من مهام الإنتقال، و سوف ينتهي الامر بإستمراره لحين قيام حكومة منتخبة – ان قامت، بنفس الصورة التي بقيت بها قوانين سبتمبر 1983م.
مفاد الملاخظات الواردة أعلاه مقروءة مع  الملاحظات التي وردت بمقالنا السابق، هو ان هذه الوثيقة الدستورية لا يمكن ان تكون وثيقة لدولة مدنية، و هي لا تعدو حالة كونها وثيقة مؤسسة لشراكة بين قوى الحرية و التغيير و المجلس العسكري الانقلابي، للأخير فيها سلطة تعطيل واضحة تمنع من الانتقال المدني و تحقيق أهداف الثورة. لذلك عارضتها بعض القوى كلا من مواقعها، مثل الحزب الشيوعي و الجبهة الثورية و هما اعضاء بقوى الحرية و التغيير، و الحركة الشعبية شمال جناح عبد العزيز الحلو.
و من المهم القول بوضوح أن السلطة التي ستنتج عن هذه الوثيقة ليست هي سلطة قوى الحرية و التغيير خصوصا في المستوى السيادي الذي لم يعد تشريفيا، مما يحتم العمل على اسقاطها و ليس الاكتفاء برفضها. و لكن حساسية الوضع و تعقيد الخارطة السياسية الناتج عن توقيع الاتفاق السياسي مع هذه الوثيقة ، يحتم على القوى الرافضة ضمن تحالف قوى الحرية و التغيير و خصوصا الحزب الشيوعي، دعم الحكومة التي ستتشكل بموجبها طالما التزمت باعلان الحرية و التغيير، دون اي اوهام حول سلطاتها و صلاحياتها و ما يمكن ان تنجزه وفقا لهذه الوثيقة المعيبة، و دون المشاركة في الحكومة و لو عبر ترشيح تكنوقراط، مع عدم المشاركة في المجلس التشريعي المقيد محدود الصلاحيات، و الاكتفاء بالدعم السياسي و النشاط الجماهيري، مع الاحتفاظ بحق الاختلاف مع اطراف تحالف قوى الحرية و التغيير التنسيقي.
و قوموا الى ثورتكم  و لا تركنوا للشراكة مع انشط قطاعات الثورة المضادة فهي لن تقود إلى سلطة مدنية و لا الى تحول ديمقراطي

 

 

Print Friendly, PDF & Email

عن laalaa

شاهد أيضاً

*بيان هام: محاكمة البشير ورموز نظام الفساد والاستبداد*

Share this on WhatsApp💢 *نقابة أطباء السودان الشرعية* الشارع البيغلي ساعة يمد الايد لا بينفع …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *