الإثنين , نوفمبر 18 2019
ardeenfr
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار لالا اليومية / أدناه تجد استقالة مولانا عبدالقادر محمد أحمد التى قدمها فى أوائل ايام الانقاذ 

أدناه تجد استقالة مولانا عبدالقادر محمد أحمد التى قدمها فى أوائل ايام الانقاذ 

بسم الله الرحمن الرحيم

السيد / رئيس مجلس قيادة ثورة الانقاذ الوطنى الموقر 
بواسطة السيد / رئيس القضاء الموقر 
بواسطة السيد رئيس الجهاز القضائى بالعاصمه القوميه الموقر 

قال تعالى ( يثبت الله الذين آمنـوا بالقول الثابت فى الحـياة الدنيا وفـى الآخـره ويـضل الله الظالمين ويفعـل الـله ما يشـاء ) صدق الله العظيم 

ارجو فى البداية أن أؤكد لكم ياسيادة الرئيس اننى لا اخاطبكم من باب اختلاق البطولات فنحن نعيش فى وطن كلهم ابطال ، ولا اخاطبكم مدعيا الشجاعه فهذه يفترض ان تكون من شروط تولى القضاء ، ولا اخاطبكم من باب المشاركه فى العمل السياسى فأنا أؤمن ايمانا مطلقا بأن من يختار العمل فى سلك القضاء ينبغى عليه أن ينأى عن الخوض فى امور السياسه . 
اننى اخاطبكم يا سيادة الرئيس فى امر من الامور التى اصبح السكوت عليها فيه احتقار لشخصى كقاضى تقع عليه التزامات مهنيه واخلاقيه وقد نهى الرسول ( ص ) عن احتقار النفس بقوله ( لا يحقرن احدكم نفسه … بأن يرى امرا لله فيه مقال فلا يقولن فيه ) 
لقد وقع منكم ظلم يا سيادة الرئيس والظلم أمر لله فيه مقال ، وبالتالى لا بد أن نقول فيه انقيادا لما قرره رسول البشريه وما أكده من بعده الفاروق بقولته الشهيره ( لا خير فينا ان لم نقل كلمة الحق للحكام ولا خير للحكام اذا لم يقبلوها ولا نجاة للجماعه الا بذلك )
لقد اصبح قدرنا منذ ان رضينا العمل فى القضاء أن نرقب ما يدور فى بلادنا على المسرح السياسى العام فى صمت وتجرد لا نجهر فى وجه الحكام بكلمة الحق الا فيما يمس امور السلطه القضائيه ، قناعتنا فى ذلك ان استقلال القضاء لن يتحقق ما لم ينأى القضاة انفسهم عن الخوض فى شؤون سلطات الدولة الاخرى آملين ان يسود مبدأ المعامله بالمثل بين سلطات الدولة الثلاث . ولكن اتضح لنا جليا انكم ياسيادة الرئيس ومنذ قدومكم للسلطه فى 30/6/1989 قد بادرتم بخرق هذا المبدأ بتدخلكم الصريح فى شؤون السلطه القضائيه ، تدخلا افقدها استقلالها وسلبها كرامتها واقعدها عن اداء دورها المنوط بها وقبل ان ابين اوجه هذا التدخل ارجو ان اوضح الحقائق التاليه : – 
اولا : – هناك من يعتقد خطأ وهناك من يروج عن قصد بأن حديث القاضى عن استقلال القضاء يعنى ولوج القاضى فى امور السياسه وفى ذلك خلط واضح بين مفهوم العمل السياسى ومفهوم العمل المهنى فالعمل السياسى العام يهدف الى نيل المطالب والحقوق العامة وقد يكون من بينها المطالبة بشكل معين الحكم اما العمل المهنى فيهدف الى نيل مطالب مهنية بحته ، فنحن فى السلطة القضائيه ننادى بأستقلال القضاء كمطلب مهنى تحتمه واجبات الوظيفه وعلينا رفع واجب هذا الشعار فى ظل كل الحكومات ايا كان شكل الحكم لأن اى حكومه فى نظر القاضى لا تخرج عن كونها شخصية اعتباريه لها ما لها من حقوق وعليها ما عليها من واجبات .
ثانيا : ويرى البعض انه لا يوجد سند للحديث عن استقلال القضاء لأن هذا المبدأ كان منصوصا عليه فى دستور السودان الاتقالى لسنة 85 الذى تم الغاؤه ، وهذا قول مردود عليه ، ذلك ان استقلال القضاء لا يبحث له عن سند فى الدستور او القانون فقد اصبح من مبادىء العداله الطبيعيه المطبوعه فى وجدان الامم . ولهذا نجد انجلترا تنعم بقضاء مستقل طوال القرون الثلاثه الاخيره علما بأنه لا يوجد دستور مكتوب فى انجلترا حتى هذه اللحظه .
ثالثا : – يرى البعض ان بعض الانظمه فى الحكم تحتاج بغرض تثبيت اقدامها الى الحد من استقلال القضاء وهذا اعتقاد خاطىء فالبرغم من ان ذلك يحدث فعلا فى التجارب العمليه المعايشه الا انه لا يتم فى اطار نظرية قانونيه معترف بها فى فقه القانون الدستورى وعلى العكس فأن فقهاء القانون الدستورى يرون فى وجود سلطة قضائيه مستقله ركيزه من ركائز الدوله المتحضره صاحبة الحق فى تبوء مقعد عضوية المجتمع الدولى الحديث . وذلك مرده ان القضاء المستقل لا يعنى وجود جزيره معزولة داخل الدوله تهدد بقاء الحكم فالسلطه القضائيه شأنها شأن السلطات الاخرى تخضع من ناحية الاشراف العام لسلطة السياده مدنيه او كانت عسكريه .
ان استقلال القضاء يعنى : 
1 – ان تكون ولاية القضاء مقصوره على السلطه القضائيه 
2 – ان ليس لأى سلطه تنفيذيه او تشريعيه حق التدخل فى اعمالها الاداريه والقضائيه 
3 – ان يكون القضاة مستقلين فى اداء اعمالهم القضائيه 
4 – ان تتولى السلطه القضائيه ممثله فى مجلس القضاء العالى تعيين القضاة وترقياتهم ومحاسبتهم وفصلهم وفقا لقانون السلطة القضائيه ، كما تتولى مهمة اجازة ميزانيتها ، واذا كان ذلك يحدث فى شكل توصية لرأس الدوله الا ان دوره لا يخرج عن كونه دورا سياسيا بحتا وباعتبار ان له سلطة الاشراف العام .
ان هذه المرتكزات الاساسيه هى الضمانه الوحيده لوجود سلطه قضائيه مستقله خليتها قاض عادل ومجرد وشجاع وامين ونزيه وصادق بما يمكنه من الفصل فى النزاعات التى تنشأ بين الافراد بعضهم البعض وبين الافراد والحكومه وبين اجهزة الدولة المختلفه . وقبل ذلك يكون فى مقدوره حراسة الدستور والحقوق الوارده فيه .
وهذا معناه ان القضاء المستقل فيه ضمانة للجميع حكاما ومحكومين على حد سواء ، وهذا ما فطن اليه ساسة العالم قبل ثلاث قرون خلت ، فها هو السير ونستون تشرشل رئيس الوزراء البريطانى السابق يقول امام مجلس العموم ( ان مبدأ استقلال القضاة عن الهيئه التنفيذيه هو المناخ الصحى لحياة جزيرتنا هذه وقد اخذ به على نطاق واسع وبدرجات متفاوته فى جميع انحاء العالم الحر ، وهذا المبدأ يكاد يشبه القناة العميقه التى تربط بيننا وبين جميع الدول ) ومن ملاحظة سيدنى سميث ( والقاضى يعتبر قاضى للمزارعين وهو فى نفس الوقت قاضى للقصر وطمأنينة كل شخص تحميها قواعد محدده ضد الجور ) انظر طريق نحو العداله بقلم اللورد ديننق .
رابعا : اننا وبالرغم مما اصابنا من شح فى ثرواتنا القوميه الا ننا لا زلنا ننعم بتشريعات قانونيه تغطى شتى مناحى الحياة العصريه وهى تمثل ثروة قانونيه لا تعادلها ثروة ولا اخالكم سيادة الرئيس تخالفونى الرأى اذا قلت بأن المخرج فى تناول ومعالجة اى مشكله هو سيادة حكم القانون فهذا أمر فطنت اليه البشريه يوم ان قررت ان تترك حياة الغاب وتعيش فى مجتمعات منظمه تسمى الدول .
تمسكا بهذا الفهم وبعقليه قانونيه مجرده سأبين اوجه تدخلكم فى شؤون القضاة : 

1 – المحاكم العسكريه الخاصه :

لقد اعطت الماده 9 من المرسوم الدستورى الاول مجلس الثوره او من يفوضه حق تشكيل محاكم خاصه تسند اليها المهام القضائيه ، وبالفعل تم تشكيل محاكم خاصه من العسكريين تباشر الآن العمل القضائى فى شتى مدن السودان ، لقد جردتم بذلك يا سيادة الرئيس السلطه القضائيه من اختصاصها الاصيل وتم ذلك على انقاض الماده 8/1 من قانون السلطه القضائيه لسنة 1406 هـ ونصها ( تكون ولاية القضاء فى جمهورية السودان لسلطه منفصله ومستقله تسمى السلطه القضائيه ) لقد وضعت هذه الماده لتحمى الانسان حقه الطبيعى فى ان يحاكم وتحل نزاعاته امام قضاة مؤهلين ومستقلين ومجردين فكيف يكون الساده رؤساء واعضاء المحاكم الخاصه مؤهلين وهم لم يتلقوا اى دراسات قانونيه ولم يتدربوا على فن وأدب القضاء ، كيف يكونوا مستقلين وانتم الذين قمتم باختيارهم وهم لا يخضعون للسلطه القضائيه حتى بعد اختيارهم ، كيف يكونوا مجردين وبعيدين عن الميل النفسى وسيادتكم تعلنون بأن المحاكم الخاصه هى اليد العليا للثوره .
ان المحاكم لم تقم على انقاض الماده 8/1 من قانون السلطه القضائيه فحسب بل تعد انتهاكا صريحا لحكم الماده 14/1 من الميثاق الدولى للحقوق المدنيه الذى اقرته الدول عام 1976 كجزء من الاعلان العالمى لحقوق الانسان ووقع عليه السودان فى 18/3/1986 وتنص هذه الماده على حق الانسان فى ان يحاكم امام محكمه منشأة بموجب قانون وامام قاض مؤهل ومستقل ومجرد ، كذلك تعد المحاكم الخاصه انتهاكا صريحا لحكم لماده 7/ د من الميثاق الافريقى لحقوق الانسان الذى وقع عليه السودان فى 18/2/1986 وتنص هذه الماده على حق الانسان فى ان يحاكم امام محكمه محايده ، ان توقيع السودان على هذه المواثيق يعنى انها اصبحت جزءا من قوانينا الداخليه وقد اعلنتم يا سيادة الرئيس فى اول بيان لكم احترامكم والتزامكم بكافة المواثيق الدوليه والاقليميه ، فلماذا عدتم وخالفتم هذه المواثيق يا سيادة الرئيس ؟؟

2 – تعيين القضاة وعزلهم 

لقد نصت الماده 6/ج /6 من المرسوم الدستورى الثانى على حقكم فى انهاء خدمة اى موظف عام بما فيهم القضاة ، كما نصت الماده 3/ ز من المرسوم الدستورى الثالث على حقكم فى تعيين رئيس القضاء ونوابه وبقية القضاة بكافة درجاتهم ، ان من اهم ضمانات وجود قضاء مستقل هو ان يكون القاضى محصنا ضد العزل حتى يؤدى عمله دون خشية او محاباة ، وقد حرص المشرع السودانى على تقرير هذه المعانى حيث نجد الماده 72 من قانون السلطه القضائيه لسنة 1406 قد حصرت اسباب انتهاء خدمة القاضى فى الآتى : 
أ – العزل بموجب الماده 124/1 من الدستور 
ب – الاستقاله 
ج – التقاعد بالمعاش 
الماده 124/2 من الدستور الانتقالى كانت تنص على عدم جواز عزل رئيس القضاء او نوابه او قضاة المحكمه العليا الا بقرار من رأس الدوله بناء على توصية من ثلثى مجموع اعضاء مجلس القضاء العالى وقضاة المحكمه العليا ، وقد جاءت الماده 46 من قانون السلطه القضائيه لتضع المزيد من الضمانات فى كيفية تطبيق الماده 124/2 من الدستور الانتقالى ، مجمل القول وكمبدأ عام لا يجوز عزل القاضى فيما عدا رئيس القضاء ونوابه وقضاة المحكمه العليا وبالشروط والضمانات السابق ذكرها .
فى احدى لقاءاتكم بالجاليه السودانيه بالمملكه العربيه السعوديه ذكرتم يا سيادة الرئيس ان السلطه القضائيه فشلت فى القيام بدورها فى حماية الدستور ، اننا نحمد لكم ايمانكم بدور السلطه القضائيه فى حماية الدستور ولكن صدقنى يا سيادة الرئيس ان العلاج الوحيد لهذا الفشل هو وجود سلطه قضائيه مستقله قوامها قضاة شجعان ومجردين ولن يكون القاضى شجاعا اذا كان تعيينه وعزله من اطلاقات الحاكم .

بهذا الفهم فأننى اقول الآتى : – 

أ – ان تعيينكم للسيد جلال على لطفى رئيسا للقضاء دون الرجوع لمجلس القضاء العالى فيه اهدار لمجلس القضاء العالى ولا مجال للقول بأن دور مجلس القضاء العالى قد انتهى بالغاء الدستور الانتقالى فهذا الدور من ضمانات وجود سلطه قضائيه وهذه مسأله لا تحتاج الى وجود نص فى الدستور او القانون وتأكيدا لهذا الفهم الحضارى فقد تم اختيار السيد رئيس القضاء العالى السابق بواسطة قاعدة القضاة ثم رفعت التوصيه الى رأس الدوله بواسطة مجلس القضاء العالى ، لقد تم يا سيادة الرئيس فى الفتره الانتقاليه وفى وقت كان فيه ايضا دستور السودان معطلا . 
لقد جانبكم التوفيق يا سيادة الرئيس حتى فى اختيار الشخص المناسب لشغل هذا المنصب فمع احترامنا للسيد جلال على لطفى كرجل من رجال القانون الا انه ترك مهنة القضاء قبل حوالى عشرين عاما وبالتالى يستحيل عليه ان يسوس امور هذا المنصب الحساس عن علم ودرايه ، فما ان جلس على كرسيه حتى وجد حوله شلة من صغار القضاة من اصحاب الغرض الخاص ، زملاء مهنه لكنهم تمردوا على سلوك واخلاق مهنتهم فجعلوا من مكتب السيد رئيس القضاء غرفة عمليات تحاك فيها الدسائس ضد القضاة بخيوط الاقاويل والانطباعات الخاصه ، ثم يخرجون منها ليلوحوا فى وجه البعض بكشف رفديات او تنقلات مرتقب من باب التهديد وليهمسوا فى اذن البعض بكشف ترقيات من باب الاغراء وللأسف نجحوا فى اغتصاب شجاعة وكرامة البعض فانهارت السلطه القضائيه انهيارا لم يشهده التاريخ بطوله وعرضه فلماذا تسمحوا بمثل هذا يا سيادة الرئيس .. لا حولة ولا قوه الا بالله.
ب – ان قراركم رقم 23/89 بتاريخ 20/8/89 والقاضى باحالة سبعة وخمسين قاضيا للتقاعد بالمعاش استنادا على الماده 6/ج /6 من المرسوم الدستورى الثانى والماده 3/ ز من المرسوم الدستورى الثالث ، هذا القرار جانبه التوفيق لا من حيث فيه اهدار لاستقلال القضاء فحسب بل انه معيب من حيث الصياغه القانونيه وغير موفق فى ناحيته الموضوعيه : 

فمن حيث الصياغه القانونيه : 

فيما يتعلق باستحقاقات القضاة الذين شملهم القرار أشرتم الى نص الماده 47 من قانون السلطه القضائيه مقروءة مع نص الماده 26/1/1 من قانون معاشات الخدمه العامه لسنة 1975 فاذا رجعنا الى الماده الاخيره نجدها تنص على الآتى : ( يجوز ان يحال الى التقاعد فى اى وقت اى موظف فى الخدمة المعاشيه فى اى من الحالتين الآتيتين :
أ – اذا الغيت الوظيفه التى كان يشغلها … الخ 
السؤال الذى يطرح نفسه : هل تم الغاء الوظاائف التى كان يشغلها القضاة الذين شملهم القرار ؟ الاجابة قطعا لا . لأن الوظائف القضائيه محكومة بالجدول الاول الملحق بقانون السلطة القضائيه لسنة 1406 هـ والذى يوضح العدد المطلوب من القضاة فى كل درجة من الدرجات القضائيه ومعلوم انه حتى هذه اللحظه لم يحصل تقليص للوظائف الموجوده فى الجدول المذكور وعلى العكس فأن باب التقديم والتعيين فى السلطة القضائيه مفتوح الآن وبالنسبة لكل الدرجات .
وكان نتيجة هذا الخطأ القانونى الذى لازم قراركم يا سيادة الرئيس أن القضاة الذين شملهم القرار لم يستطيعوا حتى الآن الحصول على حقوقهم المعاشيه لأن سلطات المعاشات عجزت عن تكييف وضعهم القانونى وهذا يرجع الى ان سلطات المعاشات بالفعل امام مشكله قانونيه صعبة الحل لأنها مشكلة ناتجة عن الخروج عن سيادة حكم القانون ولا يتصور حلها حلا صحيحا الا بالرجوع لسيادة حكم القانون.

اما من حيث الموضوع : 

فقد صدر القرار23/89 تحت شعار محاربة الفساد الذى رفعته ثورة الانقاذ وقد اعلن السيد رئيس القضاة عبر الصحف الذين شملهم القرار منهم من كان سىء السلوك ومنهم من كان عديم الفائده 

وهذا القول مرفوض لسببين : 

اولهما : ان المواد من 52 حتى 69 من قانون السلطة القضائيه لسنة 1406 هـ تتحدث عن اسس تفتيش القضاة وتقويم اعمالهم ومحاسبة سلوكهم ومن بين العقوبات التى يمكن توقيعها عليهم الفصل من الخدمه ، فاذا كان ما ذكره السيد رئيس القضاء صحيحا لماذا لم يحتكم الى هذه المواد.

ثانيهما : رغم انكم يا سيادة الرئيس وبتوقيعكم على القرار 23/89 اصبحتم مسئولين عنه مسئولية قانونيه الا اننى وبطبيعة عملى اعلم ان النتيجه القانونيه قد تخالف احيانا الحالة الواقعيه لذلك فاننى افترض بأنكم وقعتم على هذا القرار وفى ذهنكم صحة ما ذكره السيد رئيس القضاء فى حق القضاة الذين شملهم القرارولهذا فقد ارفقت لكم قرين هذه المذكرة صور من شهادات خبرة وسلوك بعض القضاة الذين شملهم القرار، ومن خلالها يتضح لسيادتكم ان حسن السير والسلوك هو القاسم المشترك وأن اداءهم القضائى لا يخرج عن درجة جيد او جيد جدا .
ان ما ورد فى هذه الشهادات هو من واقع الملف السرى الخاص بكل قاضى ولا ندرى من واقع اى ملف اتى السيد رئيس القضاء بهذا الاتهام الخطير .
ان السيد رئيس القضاء لم يطلع على ملفات القضاة كما ادعى وما يؤكد ذلك انه فوجىء بمحتوى الشهادات لأنها تناقض ما صرح به فقد أمر بألا ترسل اوراق القضاة للمعاشات ما لم يقم القضاة بأعادة الشهادات التى استلموها ، أهذه تصرفات رجل اختير ليرأس من انيط بهم لتحقيق العدل بين الناس .
اننى لم اقدم هذه الشهادات للدفاع عن مجموعة من القضاة الذين شملهم القرار دون غيرهم ولكن هذه الشهادات تكفى للقول بوجود شك حول صحة ما قيل فى حق كل القضاة الذين شملهم القرار وبالتالى فأن العداله تقضى أن يسود فيهم جميعا حكم القانون ، بأن يكون لكل منهم حق معرفة ما أثير ضده ثم حق الدفاع عن نفسه ، فنحن فى السلطه القضائيه أحرص من غيرنا على اجتثاث الفساد.
لقد كان مدهشا وغريبا يا سيادة الرئيس ان يخاطب السيد رئيس القضاء قضاته عبر الصحف بألا يضطروه للمزيد من كشوفات العزل ، اهكذا وبكل بساطه اضحت امور السلطه القضائيه يحكمها المزاج الشخصى ، ان هيبة ووقار المنصب يفترض ان تبعد السيد رئيس القضاء عن مثل هذه التصريحات .

أخيرا يا سيادة الرئيس ورغم كل ما ذكرت عن ما لحق بالسلطه لقضائيه فأن الكثيرين من رجالها الاوفياء لا زالوا ينتظرون متفائلين بسلطة قضائيه مستقله. انهم يا سيادة الرئيس رجال مخلصين لهذا الوطن يجرى حبه فى دمائهم فلا تخيبوا آمالهم .
وبدورى لا اجردكم من فضيلة العدل والرجوع الى الحق فأن كسرى قد عدل ذات مره وانتم احق بالعدل من كسرى انو شروان فاعدلوا يا سيادة الرئيس ودون عدلكم اســـتــقـــــالـــتــى بين ايديكم فأرجو قبولها استنادا لحكم الماده 73 / 2 من قانون السلطه القضائيه لسنة 1406 هـ 

والله من وراء القصد وهو المستعان 

محكمة الخرطوم الجزئية 
عبدالقادر محمد احمد عبدالرحيم 
قاضى الدرجة الاولى

 

Print Friendly, PDF & Email

عن laalaa

شاهد أيضاً

القضاء خارج قطار الثورة !!

Share this on WhatsAppسيف الدولة حمدناالله يمكن القول وبدون تزيد أو تضخيم في الوصف أن …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *