الأحد , سبتمبر 15 2019
ardeenfr
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار لالا اليومية / عبد الواحد نور اتفاق المجلس العسكري والحرية والتغيير فاشل ..
عبد الواحد محمد أحمد النور

عبد الواحد نور اتفاق المجلس العسكري والحرية والتغيير فاشل ..

وسط أجواء التهليل والفرح الشعبي بالسودان والترحيب الدولي بتوصل كل من المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير لتوافق على وثيقة الإعلان الدستوري التي تمهد الطريق أمام تشكيل حكومة انتقالية، لا يريد عبد الواحد محمد نور، مؤسس ورئيس حركة جيش تحرير السودان، أن يظهر بصورة المتشائم الأبرز في الساحة، وإن كان لا يستطيع في الوقت نفسه أن يصمت ويكتم تحذيراته بشأن ما يراه من مخاطر لهذا الاتفاق القائم على “المحاصصة الثنائية”، متوقعا فشله في علاج أي من مشاكل البلاد المستعصية.

وأوضح نور في مقابلة هاتفية من مقر إقامته بالعاصمة الفرنسية: “الاتفاق الذي تم توقيعه عصر الأحد الماضي هو مجرد اتفاق محاصصة لتقاسم كعكة السلطة، وبالتالي لا يوجد مشروع لبناء الدولة أو حل مشاكلها المتفاقمة”.

وتساءل مشددا: “أين التغيير الذي حدث! الثورة تعني تغيير النظام لا التفاوض مع من ورثوه، الطرفان انتهازيان سرقا الثورة وحولا الأمر لمكاسب خاصة بهما!”.

وأضاف: “الشعب السوداني انتفض عن بكرة أبيه وطالب بإسقاط نظام البشير العسكري والإسلامي من جذوره، وكان هتافه الأبرز تسقط (بس) فقط، لا تفاوض… فالثورة أجبرت البشير على الاختفاء من المشهد، والمجلس العسكري انتهز الفرصة وحل محله بالحكم دون أي تفويض شعبي أو شرعي حينذاك… بالأساس لم يكن بقاؤهم بالمشهد والإبقاء على سلطة البشير خيارا مطروحا مع اشتداد موجة الثورة يوما بعد يوم… تلك القيادات هي امتداد لنظام البشير، ولطالما كانوا أدواته وآلياته في كل الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب”.

وأردف: “وللأسف هناك جزء لا يستهان به من تحالف قوى الحرية والتغيير، كانوا من الشخصيات التي لطالما قبلت التطبيع مع الرئيس المعزول خلال عهده، وبالتالي أعطته المزيد من الشرعية وقدموه للمجتمع الإفريقي والدولي في صورة الرئيس الذي يبحث عن فرص السلام مع معارضيه… هؤلاء لم يخرجوا وينقلبوا على حكم البشير إلا بعد أن تأكدوا من حتمية سقوطه، ولذا شكلوا بين يوم وليلة في بداية كانون الثاني /يناير الماضي تحالف قوى الحرية والتغيير، بينما كنا نحن كحركة وكل الشعب السوداني، وتحديدا الشباب، يقود المظاهرات ضد هذا النظام منذ بداية كانون أول / ديسمبر الماضي… لقد انتهزوا الفرصة واخترقوا المشهد ونصبوا أنفسهم في قيادة المعارضة”.

إلا أنه عاد واستدرك قائلا: “بالطبع لا نتحدث عن الجميع بهذا التحالف، فهناك كثير من الشرفاء بصفوف تجمع المهنيين الذي قاد المظاهرات منذ بدايتها، ممن رفضوا بشكل مطلق أي تفاوض مع المجلس العسكري… ولو تمسك الجميع بهذا النهج لكانت السلطة ستسقط عاجلا أو آجلا بيد الشعب… ولكن تهافت البعض بتحالف قوى الحرية والتغيير على كعكة السلطة ومغانمها دفعهم للقبول والتفاوض مع قيادات المجلس العسكري، مقدمين لهؤلاء صكا مجانيا بشرعية وجودهم بالمشهد”.

وأكد أن “الكل لاحظ الفارق بين لغة ونبرة تلك القيادات بالبدايات عند لحظة إسقاط البشير في 11 نيسان/ أبريل الماضي، حين كانت تستجدي الثوار والشعب… ثم وبمجرد قبول التفاوض تغير كل شيء وعادوا لسيرتهم الأولى، وارتكبوا جرائمهم بحق الثوار، سواء بحادثة فض الاعتصام أمام مقر القيادة العامة في الثالث من حزيران / يونيو الماضي، وأخيرا بالأبيض بكردفان… ولذا نحمل الطرفين مسؤولية تلك الحوادث”.

ويستبعد نور أن يحمل المستقبل القريب أو حتى البعيد ما يبدد شكوكه حول طرفي الاتفاق وقدرتهما على حل مشاكل البلاد، بالرغم مما تضمنه الإعلان الدستوري من بنود تؤكد مدنية الدولة، فضلا عما يطلقه الطرفان من تصريحات ووعود بأن قضية السلام أهم القضايا الرئيسية التي سيتم العمل والتركيز عليها خلال الفترة المقبلة.

وأوضح: “كما قلت الاتفاق قائم على نظام المحاصصة، وهو النظام الذي قامت عليه أغلب الاتفاقيات التي جرت خلال عهد البشير بينه وبين من قبل التفاوض معه من أحزاب سياسية وحركات عسكرية.. ربما أكثر من أربعين اتفاقية وكلها فشلت في تحسين أوضاع السودانيين”.

وأضاف: “لقد فشلت لتجاهلها معاناة الشعب بعدم البدء والتطرق لعلاج جذور الأزمة، والمتمثلة في عدم امتلاكنا لأي من مؤسسات الدولة لا سياسيا ولا اقتصاديا أو حتى عسكريا، والأهم والأخطر الآن أنه لا يمكن بناء تلك المؤسسات للدولة المدنية التي يتحدثون كثيرا عنها في ظل وجود العسكر بالسلطة، ووجود مدنيين لا يمثلون أكثر من سكرتارية لهم”.

وتابع: “القوة الحقيقية كانت وستظل قابعة بيد العسكر… بيد ميليشياته ووحداته المتحكمة بالدبابات والمدرعات وكل أنواع السلاح… هم يسيرون وسيسيرون الدولة بشرعية البندقية بذات طريقة ونهج تفكير نظام البشير القائم على الإقصاء والأمر العسكري المباشر”.

وأردف: “من يتصور أن العسكر سيتركون السلطة واهم… والكل يعرف أن الرئيس القادم هو من قيادات هذا المجلس… وأن الحديث عن الانقلابات لدغدغة المشاعر وتخويف الناس من الحركة الإسلامية… ويقولون إذا اختفينا نحن من المشهد سيعود النظام القديم، متناسين أنهم بالأساس خرجوا من رحم تلك الحركة، بل وكانت طريقهم للوصول لمناصبهم الحالية… هم بالأساس اختزلوا جرائم البشير الذي قتل وهجر الملايين من أهل دارفور والسودان بشكل عام في مجرد قضايا فساد مالي تافهة… ولن يسلموه لمحكمة الجنايات الدولية لأنهم يعلمون أنهم لو فعلوا ذلك سيلحقون به، فهم كانوا أدواته بجرائمه”.

وسخر نور من ما يطرحه البعض من أن دوافعه للتشكيك بالاتفاق ونوايا طرفيه يعود لكونه ليس طرفا فاعلا به، وقال: “وفد الحرية والتغيير جاء إلى أديس أبابا للتفاوض مع الحركات المسلحة حول الوثيقة… ونحن كحركة رفضنا التواصل مع هذا الوفد… ولو كنا نبحث عن دور أو حصص لكنا قد قبلنا التفاوض مع نظام البشير، حيث عرض علينا مرارا خلال مقاومتنا لنظامه منذ عام 2001 مناصب عدة كمساعد أو نائب الرئيس”.

وقال نور: “الأساس هو أن يختار الشعب ممثليه، لا أن يفرض تحالف نفسه على الشعب ويفاوض باسمهم ويصادر لنفسه حصصا بهياكل الحكم… وبالمناسبة استجابة الناس لدعوات هذا التحالف بالخروج في مليونية أو تنفيذ عصيان مدني، لم يكن لترجيح كفته مقابل المجلس العسكري، وإنما لكره الناس لهذا المجلس العسكري باعتباره امتدادا للنظام الذي ثاروا عليه”.

وفي رده على تساؤل حول ما إذا كانت مسارعة الجبهة الثورية، والتي تعد إطارا لتجمع عدد من الحركات المسلحة، بإعلان رفضها لوثيقة الإعلان الدستوري لـ”تجاوزها مبادئ محورية في قضية السلام” كما نص بيانها، قد أسعدته كونه عزز شعوره بصواب اختياراته من البداية، أجاب نور: “لا لم نشعر بالسعادة فيما حدث… نحن رفضنا أي تفاوض على أي حكم انتقالي يشارك به العسكر، وذلك رغم خروج بعض الأصوات التي انتقدت هذا القرار الذي اتخذ بالإجماع حينها، داعية إيانا للاستفادة من المزايا التي سيحصل عليها غيرنا من قادة وعناصر الحركات المسلحة ممن قبلوا التفاوض حينذاك… حيث تم الحديث عن إصدار عفو عام في الأحكام الصادرة ضد القيادات السياسية وأعضاء تلك الحركات”.

وتابع: “وقلنا إن من يفاوض باسم أهله وشعبه ثم يقبل التنازل عن حقوقهم مقابل حصص ومكاسب شخصية فهو ليس بمقاوم وإنما مرتزق… وإنه لا بد من إيجاد حلول دائمة لمعاناة الجميع جراء غياب العدالة والقهر والمجاعة التي تفتك بالشعب وغيرها من أسباب دفعت من البداية لحمل السلاح”.

وأردف: “همنا الرئيسي بالحركة والتي تضم ملايين الأعضاء، لا بدارفور وحدها وإنما بعموم السودان، الوصول لدولة مدنية ديمقراطية فيدرالية علمانية يتم فيها إقرار الحقوق المتساوية للجميع وتحقيق السلام العادل بكل أرجاء البلاد.. بينما تتركز للأسف أسباب رفض غيرنا لوثيقة الإعلان الدستوري ليس فقط لعدم إدراج رؤية السلام بها، وإنما أيضا للتراجع عن الحصص التي تم وعدهم بالحصول عليها خلال التفاوض معهم”.

وحول موقفه الراهن، قال نور: “لن نتفاوض أو نعقد صفقات مع أي حكومة ستنشأ عن هذا الاتفاق مع العسكر… وسنقاومها، والشعب السوداني الذي لطالما ناضلنا من أجله بات يعرف حقوقه جيدا، ونعتقد أنه سيكتشف تدريجيا مخاطر هذا الاتفاق وينضم لنا إلى أن يسقط ونبدأ بتأسيس دولة مدنية صرفة على أسس صحيحة…أما طبيعة المقاومة وسبلها سلمية أم عسكرية فهذا يتوقف على معاملتهم لنا”.

ولا يستبعد نور أن يحاول المجلس العسكري في الفترة القادمة ضم الحركات المسلحة لصفه، خصوصا بعد أن فقدت تلك الحركات ثقتها بقوى الحرية والتغيير، وحتى لا يكونوا سلاحا ضده إذا ما دعت الحاجة… كما استبعد أن يحدث أي خلاف بين رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح برهان ونائبه محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي”.

وشدد: “لا يوجد تصارع بل تكامل… فالبشير بالأساس أفرغ الجيش من الكفاءات الوطنية، واستعان بدلا منها بالميليشيات، وفي مقدمتها الجنجويد، والتي غيرت اسمها لقوات الدعم السريع، وهي الأكثر نفوذا وقوة بالبلاد… لذا بات برهان يمثل واجهة المجلس النظامية أمام المجتمع الدولي، بينما تقبع السلطة الحقيقية بيد حميدتي”.

المشهد السوداني

 

Print Friendly, PDF & Email

عن laalaa

شاهد أيضاً

*بيان هام: محاكمة البشير ورموز نظام الفساد والاستبداد*

Share this on WhatsApp💢 *نقابة أطباء السودان الشرعية* الشارع البيغلي ساعة يمد الايد لا بينفع …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *