الجمعة , ديسمبر 13 2019
ardeenfr
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار لالا اليومية / تطور الحركة النقابية السودانية القوانين النقابية المكملة للنظم الاساسية

تطور الحركة النقابية السودانية القوانين النقابية المكملة للنظم الاساسية

   عرض/محمد علي خوجلي

بنمو الحركة العمالية والتنظيمات النقابية ما بين 1946-1948. لم يكن امام حكومة المستعمر الا اصدار حزمة من التشريعات العمالية. ومنها قانون النقابات 1948 والذي تأثر بالقوانين البريطانية التي اخذت بمبدأ التعددية النقابية. حيث اجاز القانون بإقامة اكثر من نقابة في المنشاة الواحدة بحد ادني للعضوية المؤسسة عشرة عمال
اشارة: نقابات المنشآت بقانون 1948 تحت ظل الحرية النقابية والتعددية النقابية خلافا لنقابات المنشآت بعد 1989(النقابة الواحدة) بإلغاء التعددية.
قانون النقابات في حقبة الاستعمار
قامت التعددية النقابية في قانون 1948 علي مبدا الحرية النقابية المتفق عليه دوليا والمطبق في بريطانيا (أنظر :كل ادبيات منظمة العمل الدولية تشير الي تنظيمات العمال/ اصحاب الاعمال الاكثر تمثيلا) أي ان المخدم/الحكومة يعتبر(اكبرها) هو ممثل العمال/اصحاب الاعمال.
ومن ابرز سلبيات القانون:
1- التدخل الاداري في الشئون الداخلية للنقابات(مدير مكتب العمل)
2- منع النقابات من تكوين اتحاد عام يجمعها(عدم احقية النقابة في الاتحاد او الانتساب لاي نقابة اخري تنتمي لمخدم اخر)
3- منع المفاوضات و الاتفاقيات الجماعية وابقي علي العقودات الفردية
4-صادر حق النقابات في الانضمام للمنظمات العالمية
5- منع الاضراب عن العمل
6- حرم الموظفين و الفئات الأخرى من حق التنظيم وحصره علي العمال اليدويين

النقابات في حقبة الديمقراطية الاولي
بعد الاستقلال 1956 وحتي 15 نوفمبر 1958 حقبة الديمقراطية الاولي، وتحت قانون 1948 (وتعديلاته) ساد مبدأ الحرية والديمقراطية النقابية، واكتفي بعرض النموذج التالي:
شهر ابريل 1956 شهد: اضراب اتحاد العمال/ قرار مجلس الوزراء بإعادة تسجيل النقابات، الانشقاق في اتحاد العمال ووحدته. فعندما اصدر مجلس الوزراء قراره بإعادة تسجيل النقابات وقيام الاتحادات، قامت الي جانب اتحاد نقابات عمال السودان ثلاثة اتحادات عمالية وهي:
1- اتحاد نقابات عمال الحكومة
2- اتحاد نقابات عمال الشركات
3- اتحاد نقابات عمال الأعمال الحرة
وعقدت هذه الاتحادات (مؤتمر النقابات المتحدة في ابريل 1956) لم يعارض اتحاد العمال قيام الاتحادات بمبدأ التعددية النقابية، وظل في حوار متصل معها سعيا للوحدة النقابية الطوعية. وقام بإجراء تعديلات علي هيكلة التنظيمي بقرار من مؤتمره الرابع ورفع عضوية اللجنة المركزية الي ثلاثين(15 يمثلون نقابات عمال الحكومة وثمانية يمثلون عمال الشركات و سبعة يمثلون نقابات الحرف) وتم بذلك حل النزاع العمالي/ العمالي باداه الديمقراطية النقابية لا (القانون) وعن طريق العمال انفسهم واستقبل اتحاد نقابات العمال انقلاب 17 نوفمبر 1958 موحدا
اشارة: فشل اضراب ابريل 1956 الذي دعا له اتحاد نقابات العمال ومن  اسباب الفشل معارضة نقابات عمال الحكومة ونقابة عمال السكة الحديد للأضراب والتي اطلقوا عليها (النقابات المنشقة)
لكن ذات النقابات المنشقة استجابت لدعوة اتحاد العمال للأضراب بعد قرار الحكومة بتخفيض علاوة غلاء المعيشة من اول يناير 1957

حقبة الحكم العسكري الاول
اصدرت حكومة الحكم العسكري الاول (1958-1964) قانون النقابات للعام 1960 بعد حل الحركة النقابية، وقد عرضنا قبل ذلك كيف واجه العمال حل نقاباتهم ومناهضتهم لقانون 1960 وعرضنا بصورة واسعه الشكوى التي تقدم بها اتحاد العمال العالمي امام مكتب العمل الدولي بشان القانون المذكور ونكتفي في هذا السياق بأبرز نتائج لجنة (منظمة العمل الدولية):
1- انتقد مكتب العمل الدولي السلطات الادارية الواسعة في القانون علي النقابات
2- اكد علي انه لا يوجد حد ادني للعضوية المؤسسة للنقابات (لجنة الحريات-منظمة العمل الدولية) وان تحديد القانون لها بخمسين عامل مبالغ فيه ويعني حرمان عمال من اقامة نقاباتهم
3- الاضراب عن العمل من الحقوق الأساسية وهو ما حظره قانون 1960
4- حق الفئات الأخرى من غير العمال في اقامه نقاباتهم
5- حق النقابات العامة في اقامة علاقات مع النقابات المماثلة دوليا وحق الانضمام للمنظمات العالمية وهو حق معترف به دوليا

النقابات في حقبة الديمقراطية الثانية
1- تم الغاء العمل بقانون 1960 بعد ثورة اكتوبر 1964، واعيد العمل بقانون 1948 والذي جرت عليه تعديلات وبالذات في 1966. وتميزت حقبة الديمقراطية الثانية (1964-1969) بسياده مبدا الحرية النقابية و اقامة التنظيمات النقابية لكل الفئات وظهرت فيها النقابات الفئوية.
2- قانون 1966(التعديلات الجوهرية في قانون 1948) لم تمس المبادئ العامة المعترف بها دوليا، الحرية النقابية و التعددية النقابية حيث تستطيع كل نقابتين او اكثر تكوين اتحاد، وانضمام اتحادين او اكثر في اتحاد واحد. ولم يؤثر ذلك علي وحدة العمال(الطوعية) او يتسبب في اضعاف/تفتيت الحركة النقابية كما ادعي/يدعي اعداء مبدا الحرية النقابية.
انظر: في يناير 1965، شهرين من بعد تكوين حكومة اكتوبر الاولي “الثورية” انعقد مؤتمر (النقابين الوطنيين) بتدبير من احزاب: جبهة الميثاق الاسلامي(من الاسماء القديمة لحزب الحركة الاسلامية) و الامة و الاتحادي وأقامت:
1- اتحاد نقابات عمال القطاع الخاص 1965
2- اتحاد نقابات عمال القطاع العام 1966
(اتحاد نقابات عمال السودان المركزي في مايو 1967)
اشارة: فشل اضراب اكتوبر 1965 كما فشل اضراب 15 يونيو 1966 التي دعا لها اتحاد نقابات عمال السودان، وعارضتها نقابات كثيرة بما في ذلك نقابة عمال السكة الحديد
3- ونلاحظ ان القوي الديمقراطية/ الثورية وكانت في سلطة مجلس الوزراء لم تتجه الي (القانون) بحل (الاتحادات الموازية) لهزيمة(الثورة المضادة) والابقاء علي القوي الديمقراطية والثورية علي راس الحركة النقابية. بل ان اتحاد نقابات عمال السودان(وكان الشهيد الشفيع وزيرا في الحكومة) اكد علي مبدا الحرية النقابية والتعددية النقابية وحق العمال في تكوين النقابات والاتحادات التي يرغبون
4- رفع اتحاد العمال شعار وحدة العمال و النقابات “بالحوار والاقتناع والعمل اليومي” بين قواعد العمال (عدد النقابات في العام 1965 كان اكثر من 650 نقابة) ومع اضراب 1968 فرضت قواعد العمال علي ” اتحاد العمال المركزي” التراجع واعلنت القيادات عودتها الي اتحاد نقابات عمال السودان، واستقبل العمال انقلاب 25 مايو 1969 موحدين

النقابات في الحقبة المايوية
1- لم يحل انقلاب 25 مايو 1969 الحركة النقابية بل خطط لاحتوائها بالكامل و الحاقها بالنظام السياسي، كأحد روافده. وعانت الحركة النقابية السودانية كثيرا سواء في مرحلة التحالف(الشيوعي-الناصرى) او مرحلة التحالف بين الاسلاميين و المايويين
2- تضمن قانون العمل الموحد 1970 فصلا للنقابات(الفصل الاول/الباب السادس) ومن ابرز سماته النص بوضوح علي نقابات المنشآت كما لم يمنع شكل التنظيم علي اساس المهنة/الفئة ومن ذلك:
أ- “يجوز للعاملين في منشاة واحدة او منشئات يملكها او يديرها صاحب عمل واحد ان يكونوا فيما بينهم نقابة للعمال و اخري للموظفين”
ب- ” كما انه يجوز للعاملين في مهنة/ صناعة واحدة في منطقة او مدينة واحدة ان يكونوا نقابة تضم عمال ينتمون لعدة منشئات اذا كان لا يتوافر لديهم العدد اللازم لأنشاء النقابة في كل منشاة علي حده”
(الحد الأدنى للعضوية المؤسسة ثلاثين عاملا)
ج- “يجوز للعمال و الموظفين انشاء نقابة واحدة وللعمال و الموظفين ان يندمجوا في نقابة واحدة بعد موافقة الجمعية العمومية لكل نقابة وعلي الجمعية العمومية للنقابة المندمجة ان تقرر تبعيتها لأي من اتحاد العمال او اتحاد الموظفين”
3- قانون 1970 ولائحة البيان النقابي 1972 و قانون 1973 و قانون 1977 احدثوا انقلابا في الحركة النقابية السودانية
1- كرست للوحدة القسرية بلائحة البنيان النقابي و صادرت الحرية النقابية
2- جعلت النقابات من روافد الاتحاد الاشتراكي السوداني، الحزب الوحيد القانوني والحاكم
3- منعت التعددية النقابية
4- الاضراب عن العمل جريمة
5- فقدت اللجان التمهيدية الحماية حتي قانون 1977
6- لم تصدر ايه قوانين لنقابات الموظفين/المهنيين/ الفنيين وفي اكتوبر  جرت محاولة قيام اتحاد واحد (للموظفين و المهنين و الفنيين) باثر الصراع السياسي/ النقابي و تحالف الاسلامين و النظام المايوي، قاطعته جميع النقابات المهنية بأمر قواعدها التي انتخبتها و اصبحت نقابات المهنيين (شرعية) و (غير قانونية)

حقبة الديمقراطية الثالثة
1- سلطة انتفاضة مارس- ابريل 1985 لم تحل الحركة النقابية و انعقدت مؤتمرات و جرت انتخابات وتم تعديل في القيادات
2- استمر العمل بقانون 1977 ثم 1987 ولم يحدث أي تغير فتم الابقاء علي لائحة البنيان النقابي ، ومنعت التعددية النقابية بل ان تعديلات 1987 منعت النقابات من الانسحاب من عضوية الاتحادات ونص علي حلها ” اذا خرجت علي اجماع الحركة النقابية”

حقبة الانقاذ
1- في وبعد 30 يونيو 1989 تم حل الحركة النقابية السودانية وواجه العاملون و القيادات النقابية حملات الاعتقالات والفصل الجماعي من الخدمة. و اصدرت سلطة الانقاذ قوانين 1992/2001 و 2004 (قانون 2010 القائم تم بالتوافق بين الحكومة و التجمع الوطني الديمقراطي بعد الصالحة الوطنية. ولم يتم التطرق لقانون 2004)
2- اكملت حقبة الانقاذ الانقلاب علي الحرية النقابية و التعددية النقابية بلائحة البنيان النقابي و تبعية النقابات للحزب الواحد الحاكم
3- ولمزيد من الاحتكارية لقيادة العمل النقابي لخدمة النظام السياسي:
1- تم دمج نقابات القطاع الخاص في نقابات القطاعين الحكومي والعام بما يخالف تعريف النقابة و اهدافها
2- تم تذويب نقابات المهينين في نقابات المنشأة و تشتت علي النقابات العامة
3- ما قررته سلطة الانقاذ (نقابة واحدة في المنشاة لكل الفئات) عارض المعايير الدولية (لجنة الحريات) فنقابة المنشاة تتسق مع المعايير الدولية بشرطين
الاول: لا تشمل عضويتها الوظائف الادارية و الإشرافية العليا (ممثلو اصحاب العمل)
الثاني: اقامة التنظيم علي اساس الفئة اذا رغب عاملون
4- التدخلات الادارية بأداة المسجل العام و التدخلات السياسية و الامنية
5- رفع الحد الأدنى للعضوية المؤسسة الي مائة عضو وبلائحة لم تتبع فيها الاجراءات القانونية
6- منع العمالة المؤقتة من عضوية النقابات
7- تخلي النقابات عن واجباتها في الدفاع عن حقوق عضويتها(المصادقة الثلاثية علي الفصل الجماعي للعاملين)
8- ربط اهداف الحركة النقابية بأهداف النظام السياسي الحاكم
ونتيجة كل ذلك وغيره زهد العاملون في النقابات( يدفع العاملون الان عدم اتجاههم لسحب الثقة من النقابات بانهم لم يشاركوا في انتخابها حتي يسحبوا الثقة منها) ومعلوم ان القيادات اتت عن طريق (الاجماع السكوتي/التوافق/ وغير ذلك)

حقبة الديمقراطية الرابعة القائمة
ثورة 13 ديسمبر 2010 هدفها الاول استعادة الديمقراطية/ التحول الديمقراطي و الحركة النقابية اصلا ديمقراطية و مرتبطة بالحريات العامة و حرية التعبير و التنظيم وعلي ذلك فان حرية و ديمقراطية و استقلالية النقابات سترتفع راياتها عاليا بما يمكن من اقامة النقابات بعيدا عن (لائحة البنيان) و (فرض شكل التنظيم النقابي) وهي عملية ليست يسيره بعد ثلاثين عاما من الشمولية و نصف قرن من مصادرة الحرية النقابية و التعددية النقابية.
وشباب العاملين الذين يتصدرون الان بقوة لإقامة اللجان التمهيدية ووضع النظم الاساسية يواجهون العولمة الاقتصادية و اثار سياسات التحرير و الصراع السياسي/ النقابي لكن يقوي مسيرتهم سقوط النظم الشمولية/ المركزية وحقبة النقابات الحرة الديمقراطية و المستقلة.. والنصر لشباب العاملين
ونواصل: اتحاد نقابات المعلمين    والمعلمات السودانية
22 يوليو 2019
للتواصل : هاتف 0126667742      بريد   khogali17@yahoo.com

 

 

Print Friendly, PDF & Email

عن laalaa

شاهد أيضاً

الساقط المهدي.. الدولة العقيمة.. وظلال (الكيزان)..!

Share this on WhatsAppعثمان شبونه تحية طيبة كتبت هذا المقال قبل يوم من جريمة فض …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *