الإثنين , يونيو 24 2019
ardeenfr
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار لالا اليومية / المجلس العسكري وصناعة المتاريس أمام تقدم الثورة :

المجلس العسكري وصناعة المتاريس أمام تقدم الثورة :

د.أحمد بابكر

عمد المجلس منذ استلامه السلطة في محاولة من النظام السابق،  في الإبقاء على ركائزه، إلى استخدام كثير من التكتيكات وصناعة المتاريس للوصول مع الثوار إلى مساومة، تعمل على مشاركة النظام القديم والإبقاء على ركائزه وعدم تفكيكه بشكل كامل.
حيث تبني شعارات الثورة وهو أسلوب معروف تاريخيا لسرقة الثورات والانقضاض عليها،ووضع نفسه منذ البداية شريكا للقوى التي تمثل الثورة، وليس كآليه يتم عبرها الانتقال إلى سلطة مدنية لتحقيق أهداف الثورة،حيث أن مهمته ليس  تنفيذ أهداف الثورة.
وأمام سلطة الأمر الواقع كان لابد لقوى الحرية والتغيير باعتبارها القيادة السياسية للثورة، من الدخول مع المجلس في مفاوضات انتقال السلطة من المجلس العسكري إلى سلطة مدنية تمثل الثوار.
ومنذ البداية بدأ المجلس العسكري في وضع المتاريس امام هذا الانتقال وكانت نقطة البداية بأنه.
1.تحدث عن حكومة مدنية وليست سلطة مدنية.
وهي مفارقة جذرية لأحد شعارات الثورة وهي مدنية السلطة وعدم الاحتكام لأي سلطة عسكرية كمسألة مبدئية لاتقبل النقاش حولها.
2.اعتبار قوى الحرية والتغيير واحدة من قوى أخرى في الساحة يجب أن تتشكل منها الحكومة المدنية.
وهنا يقفز المجلس العسكري على أحد أهم أهداف الثورة وهو إسقاط كامل المنظومة الإنقاذية وليس رأس النظام فقط وبالتالي هو يريد إشراك بقايا النظام السابق والقوى التي خرجت من رحمه والقوى التي تحالفت معه ومدت في عمره وشاركته كامل الجريمة اما بالسكوت ومن ثم الاستفادة من إمتيازات السلطة أو المشاركة الفعليه في جرائم النظام ليصبح بعضها انقاذيا أكثر من الإنقاذ. .
3.صناعة الفوضى: كحيله تاريخية لأي نظام في مقابل أي ثورة لاختراقها لمقايضة وجوده بشكل أو بآخر بالأمن والأمان وعمل النظام على هذا الأمر طيلة ال30 عاما الماضية،ليتلقف المجلس العسكري هذا الأمر ليترك البلاد في فراغ أمني حيث سحب الشرطة وعطلها عن مهامها وكذلك الجيش وترك الأمر كله للدعم السريع وهي قوى بحكم تكوينها تحتاج في ذاتها للضبط.
4.محاولات خلق شروخ بين قوى الحرية والتغيير نفسها وذلك عبر دعوته لبعض القوى السياسية لاجتماعات ثنائية وكذلك تصريحات بعض رموز هذه القوى التي ارتفع صوتها بنقد قوى الحرية والتغيير وكأنه طرف محايد.
5.اللجؤ لقتل الثوار والحديث عن طرف ثالث وذلك لخلق فتنة وردة فعل عنيفة تبعد الثورة عن سلميتها، مما يعطيه مبرر لفض الاعتصام وبالتالي استلام السلطة مع تشكيل حكومة مدنية وبعض الأطراف السياسية جاهزة لدعم هذه الخطوة بدعوى عدم انزلاق البلاد إلى الفوضى واجترار الحديث الباهت عن ليبيا وسوريا  وووالخ.
6. تحريك قوى التطرف والهوس الديني المتحالفة مع الإنقاذ والمستفيده من عطايا الإنقاذ لإشعال صراع داخل المجتمع تحت عناوين الشريعة وحماية الدين من العلمانية والكفر.
7.تحريك كل القوى التي كانت جزء من الإنقاذ أو على تخوم الإنقاذ أو التي صنعتها الإنقاذ، باعتبارها قوى يجب أن تشارك في أي تشكيلة لقيادة البلد. .وشهدنا مؤتمر قاعة الصداقة وكذلك جماعة 2020 بمعية الداعشي الجزولي. .وتحالف ابوقردة ميادة و كثير من العناوين وكلها كانت تحت رعاية المجلس العسكري.
8.آخر ابداعات هذا المجلس وعلى الطريقة القوشيه الإنقاذية القميئه يريد شق صف الثوار على أساس عنصري حيث أخرج مسرحية القبض على قتلة الثوار وأتى بمجموعة من إقليم دارفور كعادة النظام. وللأسف التقط هذه الإشارة بعض الذين تعودوا أن يقتاتوا على الانقسام المجتمعي باسم المعارضة ليروجوا بأن هذه الثورة هي ثورة الجلابة ضد الجلابة، وان قوى الحرية والتغيير هي ممثل للجلابة وليس للجميع وهذا مايريده المجلس تماما، وهو عمل اصطفاف جديد مضاد ومعادي للثورة يضم العنصريين من كل الأطراف مع المهوسيين والموتورين مع بقايا وفلول النظام مع بعض الذين يخافون من جذرية الثورة،تقوي من موقفه التفاوضي والمساوم في إشراك فلول النظام البائد في سلطة الثورة.
كل هذه العناوين أعلاه استخدمها المجلس العسكري في محاولة لتفريغ الثورة من مضامينها  وضبطها وتقييفها لتكون مجرد تغيير شكلي وليس كما أريد لها من إحداث تغيير جذري في بنية الدولة السودانية وتصحيح الخلل في تطور الحركة الوطنية بكل أبعادها السياسية والاجتماعية والاقتصادية  الذي منع من الوصول لتكوين دولة مدنية حديثة لمصلحة كل الشعب السوداني.

#احمد_بابكر

19مايو2019

 

 

Print Friendly, PDF & Email

عن laalaa

شاهد أيضاً

*أخطر تسريب موثوق من مصدر داخل المنظومة

Share this on WhatsAppتسريبات من مصادر خاصة وموثوقة ونتحمل مصداقية هذه الاخبار تماماً: *-مجزرة فض …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *