الخميس , نوفمبر 15 2018
ardeenfr
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار لالا اليومية / عملية يوليو الكبرى (71) – المذبحة والمجزرة قلب العملية // إنك لا تعلم مَنْ مع مَنْ..؟

عملية يوليو الكبرى (71) – المذبحة والمجزرة قلب العملية // إنك لا تعلم مَنْ مع مَنْ..؟

عرض/ محمد علي خوجلي

ان اخفاء حقيقة مذبحة بيت الضيافة أمر مقصود منذ يوم 22 يوليو وحتى العام 2019م. فلم يتم تكوين لجنة للتحقيق في حين كانت كل الظروف من بعد ارتكاب الجريمة تساعد في إجلاء  الحقيقة بأدلة الاثبات ومنها شهادات الناجين ومحاكمة المجرمين فخطة تصفية الشيوعيين وقوى اليسار, وبدنياً لم تكن تحتمل أي مساس أو شرخ يطال هدفها ويؤثر على نتائجه “الحزب الشيوعي السوداني/ مجموعة 19 يوليو مسئولون عن الجريمة البشعة لا سواهم”.

وركز هذا العرض في ترتيبه للوقائع على “محرك الأحداث الواحد” أو تنسيقية المخابرات الدولية والاقليمية بالتأثير على سير الأحداث, وتحريك عملاء النفوذ في الأحزاب السياسية ومنها الحزب الشيوعي السوداني, والتنظيمات العسكرية لانجاز التدخلات المباشرة ومنها العسكرية في شئون السودان الداخلية.

والذين ارتكبوا الجريمة هم أدوات تنفيذ لمحرك الأحداث الواحد بعلمهم أو بدونه ولذلك يضعف اهتمامي بالأدوات سواء كان تنظيم الزنوج الأحرار أو الجبهة الوطنية أو مجموعة يوليو أو التيار اليميني للقوميين العرب, وهم أيضاً متهمون أو غيرهم. وحتى اذا عثرنا على تسجيل فيديو! لقائد الحرس الجمهوري يقر فيه أنه أصدر تعليمات القتل فهو أيضاً “أداة تنفيذ” بعلمه أو بدونه!!

الجريمة الضرورية

ان جريمة قتل الضباط العزل ببيت الضيافة كانت ضرورية لمحرك الأحداث وبوقوعها يستطيع: تنفيذ الاغتيالات والاعدامات للذين في الضفة الأخرى وإعادة عرض فظاعات بيت الضيافة والتصفية البدنية للشيوعيين واليسار واقصاء من تبقى من الساحة السياسية  والحياة العامة عسكريين ومدنيين. بأدوات تنفيذ جديدة وفي هذه المرة معلومة: السفارة المصرية بالخرطوم والتلاعب بالقانون وصناعة الشهود “المحاكم الجزافية”.

وكتب الملازم/ عبدالله ابراهيم الصافي من الضباط المنفذين:

(لقد كان انقلاب هاشم العطا وبالاً على الشيوعيين وعلى الحركة الوطنية والتقدمية. لقد كان كارثة بحق وشبيهاً بتلك التي حدثت في اندونيسيا 1962م). نعم ان تحرك 19 يوليو العسكري لا “انقلاب هاشم العطا” كان مطلوباً أن يكون وبالاً على الشيوعيين و”القوى التقدمية” وما حدث في اندونيسيا عملية مخابراتية كشفت الـ C.I.A فصولها.. وما حدث في اندونيسيا كان عبدالخالق مدركاً له فعارض انقلاب 25 مايو 1969م وعارض أيضاً تحرك 19 يوليو العسكري.

أنظر:

يوم 22 يوليو حوالي الحادية عشر مساء وبحسب نعمات أحمد مالك قال لها عبدالخالق هاتفياً: بعد رجوع نميري ليس مستبعداً أن يصلك الانقلاب المضاد “الأذى” وقديصل الى الاولاد.. وأنه سيقوم بتسليم نفسه بعد انجاز واجب تسجيل ملاحظاته للحزب خلال يومين أو ثلاثة.

فالثورة المضادة في اندونيسيا ومنهج القوميين العرب في المنطقة مع انقلاباتهم العسكرية أو المضادة واحد: التصفية البدنية للشيوعيين وحتى أفراد عائلاتهم.

أنظر:

جاء في خطاب اللواء جعفر نميري يوم 22 يوليو:

“ان هذه المؤامرة التي تم دحرها قد برهنت على أن الشعب السوداني شعب أصيل وأنه سيبقى متلاحماً متضامناً جنباً الى جنب ليقضي على المؤامرة.. وفعلاً زالت المحنة. واننا على الدرب سائرون.

وأتمنى من كل فرد في القوات المسلحة.. ومن أفراد الشعب أن يقوم باطلاق النار على كل متآمر أو يقبض عليه ويسلمه اقرب نقطة بوليس.

وانني أنذر. انني أنذر هنا كل فرد يحاول أن يخفي أحداً من المتآمرين بأنه سيعامل مثل المعاملة التي سيعامل بها هذا المتآمر”.

أنظر:

1-ان الانذار بالضرب بالرصاص على المتآمرين كان له أثره, فقام أحد كوادر الحزب الشيوعي السوداني, ولا يزال كادراً بتسليم نفسه الى مركز البوليس “له علاقة بالتحرك العسكري” ولم يكن من المطلوب القبض عليهم فهل كان التسليم يعني الحفظ في السجن خوفاً من “الحزب” أم “الانقلاب المضاد”؟!

2-وانذار نميري بالضرب بالرصاص على الذين يساعدون المتآمرين ايضاً كانت له آثاره فقد حكى محمد ابراهيم نقد لضياءالدين بلال في (احاديث المخابيء) “هناك أشخاص ذهب اليهم عبدالخالق “يوم 22 يوليو” فخافوا من ذلك فذهب وتركهم حسب حديثه لشقيق خالد الكد. هو لم يكن يريد منهم أكثر من أن يجلس لحظة ليوصيهم لأشخاص. وعندما أحس أنهم خافوا ذهب وتركهم”.

وبوقائع هذا العرض: فان حركة الانقلابات داخل الانقلاب المضاد بدأت منذ يوم 19 يوليو. وهناك من حددوا ساعة صفرهم يوم 21 يوليو وآخرون يوم 22 يوليو ومنهم من حددها يوم الجمعة 23 يوليو 1971م.

فعل ورد فعل

إن معظم الذين كتبوا عن المذبحة والمجزرة طرحوا المسألة وكأنها فعل ورد فعل وان مجازر الشجرة هي الرد الطبيعي على قتل الضباط المعتقلين العزل. وهذه الفكرة تقدم خدمة مباشرة لمحرك الأحداث الواحد. بصرف الأنظار تماماً عنه ومن جهة أخرى تؤكد على اتهام مجموعة 19 يوليو أو افراد منها لارتكاب الجريمة وهذا أصلاً هدف اخفاء حقيقة بيت الضيافة لتكرار تجربة اندونيسيا 1965م وأيضاً حادثة معهد المعلمين العالي في السودان 1965م لحل الحزب الشيوعي بأداة شوقي محمد علي عضو الحزب الشيوعي – القيادة الثورية.

وهناك من اتهم الحزب الشيوعي السوداني باعتباره كان خلف مجموعة 19 يوليو. وكتب آخرون عن “القوة الثالثة” التي نفذت المذبحة. وعند القول بالقوة الثالثة فانه يعني انقلاب في الانقلاب المضاد. وعلى الرغم من أن الحزب الشيوعي السوداني هو أول من أشار الى القوة الثالثة, لكن التقييم الرسمي لاحداث يوليو 1971م الذي أجازه المؤتمر الخامس 2009م أغفل ذلك بل أغفل كل ما يتعلق بجريمة بيت الضيافة. وتراجع قيادة الحزب الشيوعي السوداني دون إبداء أسباب يخدم إخفاء حقيقة المذبحة.

قسمان

والذين أثاروا مسألة “القوة الثالثة” أو الانقلاب في الانقلاب المضاد قسمان:

الأول: ضربت القوة الثالثة المعتقلين بالدبابات أولاً ثم قامت هي نفسها بالتصفية الداخلية بالرصاص ونموذج القسم الأول في هذا العرض: شهادة النقيب/ مأمون حسن محجوب وهو من الناجين واستمر في خدمة القوات المسلحة حتى انتقل.

الثاني: أن أفراد من مجموعة 19 يوليو هم الذين ضربوا المعتقلين العزل بالرصاص قبل قذائف الدبابات ونموذجاً في هذا العرض هو استنتاجات الملازم/ عبدالعظيم عوض  سرور من الضباط المنفذين لتحرك 19 يوليو.

الدبابات أول الخيوط

قذف المعتقلين العزل بدانات الدبابات ت 55 أمر متفق عليه من جميع الأطراف والدبابات التي تحركت في ذلك اليوم معروفة, والذين قادوا تلك الدبابات معلومون والذين قاموا بتجهيز وتشوين الدبابات معروفون. لذلك لم تكن ترغب السلطة في اجراء تحقيق جدي.

فقد كان للانقلاب المضاد انقلاب القوميين العرب دباباته, وكل الانقلابات الأخرى داخله كانت لها دباباتها ت55 ومجموعة 19 يوليو الوحيدة التي كانت لا تملك هذه الدبابات بل تعرضت للقذف بذات الدبابات.

الساحة يوم 22 يوليو

تعرفنا على ساحة الأحداث يوم 22يوليو والتنظيمات المتنافسة والتي أساسها ضباط الصف للوصول الى سلطة الحكم.. ولكل قواته ودباباته.. وتنسيق يجري هنا.. واتفاق هناك وانقلابات في الانقلاب المضاد منهما اثنان على الاقل اعدا بيانهما الأول. أما الانقلاب المضاد فقد كان تحت اشراف المخابرات المصرية والتعاون المخابراتي الدولي/ الاقليمي أو كما كشفه نميري يوم 14/8/1971م بحسب الاجتماع المشرك بين مجلس الوزراء وقيادة الثورة كما عرضنا قبل ذلك.

وكتب الملازم/ عبدالله ابراهيم الصافي “من منفذي تحرك 19 يوليو”:

“لعبت الكلية الحربية المصرية التي انتقلت الى منطقة جبل اولياء بعد الحرب الاسرائيلية المصرية في عام 1967م دوراً كبيراً في دحر حركة 19 يوليو, اضافة الى المخابرات المصرية بالخرطوم والتي كانت نشطة في مد القوات التي دبرت الهجوم المضاد بالمعلومات عن قواتنا.. جمعها.. وتمركزها.. وكانت السفارة المصرية هي المركز الذي تدار منه العمليات..

وبحسب المقدم/ صلاح عبدالعال مبروك “نوفمبر 2012/الطاهر حسن التوم”:

“كنا نتحرك في حامية بحري بحذر لانك لا تعلم مَنْ مع مَنْ.. والموقف لم يكن معروفاً كلو كلو.. وغير معروف يرجع نميري أو لا يرجع”.

وهو وصف بليغ لحالة الساحة التي ارتكبت فيها جريمة بيت الضيافة. كل الانقلابات تحركت في وقت واحد/ متقارب بل ان المقدم/ صلاح عبدالعال نفسه يومها كان طرفاً في اربعة مجموعات! مع “احرار مايو وينفذ  توجيهات عمر محقر سكرتير مكتب نميري” ومع “مجموعة يوليو” ومع رفاقه في مجموعة “سلاح الاشارة” ومع مجموعة الجبهة القومية أو الزنوج الأحرار.. حتى وصل الاذاعة السودانية.

وسمعت الجماهير السودانية بياناً من المقدم/ صلاح عبدالعال مبروك “الأمين العام لمجلس قيادة ثورة مايو” حيا فيه المواطنين السودانيين وأعلن فيه ان الرئيس نميري في حالة طيبة, وما زال الرجل الذي قاد وسيقود الأمة السودانية”.

أنظر:

“شاركت والعديد من زملائي أبناء جبال النوبة من ضباط الصف بمختلف الوحدات في انقلاب جعفر نميري 1969م.. سعى هاشم العطا لضم صلاح عبدالعال مبروك للانقلاب “19 يوليو” بعد وقوعه بسبب علاقة صداقة قديمة نشأت بينهما على أيام عملهما وسكنهما معاً في الجنوب.

كان صلاح عبدالعال يتحرك خلال الأيام الثلاث  كما لو كان مخلصاً لهاشم  العطا في حين انه كان القائد الفعلي لتحركنا المضاد”.

(الفكي كنو الفكي/ رقيب سابق/ حسن الجزولي/ عنف البادية)

وخلال تلك الأجواء.. وزحمة الاتصالات.. وحركة الدبابات وقعت جريمة بيت الضيافة.

ضعف مجموعة 19 يوليو

ان حالة مجموعة 19 يوليو في ذلك اليوم كانت تثير الأسى!! كانت أضعف المجموعات, فقوات الانقلابات داخل الانقلاب المضاد وقوات الانقلاب المضاد هي أضعاف تحرك مجموعة يوليو, وكانت الانقلابات الأخرى هي الأفضل تسليحاً وقواتها هي الأكثر تدريباً.. ولا ننسى أن أماكن تواجد العسكريين المعتقلين معروفة لهم جميعاً.

وان مقاومة تحرك 19 يوليو المنظمة في يوم 22 يوليو كانت مستحيلة. وحتى اذا توافرت لها القوات والأسلحة والمعدات والدبابات ت55 والطيران فان هذا لا يعني قدرتها على هزيمة تلك التنظيمات مجتمعة. بل ان ضعفها كان رحمة بالمنفذين والعسكريين والمدنيين فالموت كان سيطال الآلاف كما اندونيسيا.

فالقوات السودانية التي حضرت من مصر برفقة الضباط المصريين المتخصصين في حرب المدن وغير ذلك كانت على أهبة الاستعداد للتدخل منذ صباح 22 يوليو كما عرضنا وقوات القيادة الغربية على استعداد في أطراف الخرطوم وقوات الغزو العسكري لدول الاتحاد الثلاثي قطع شوطاً كبيراً في وضع خطة التدخل العسكري.

أنظر:

“والذين آثروا الهرب والتراجع يوم 22 يوليو هم الذين لم يكن لهم دافع المقاومة “دون اشارة للضباط الثلاثة المنفذين الذين اختفوا” وتشكيلات التحرك الداخلية كانت تتكون من كتيبة الحرس الجمهوري وبعض المساندين من الشرطة العسكرية وجزء من سلاح الذخيرة في الشجرة ولم يكونوا على نفس الدرجة من التدريب القتالي الذي يتمتع به أفراد الحرس الجمهوري وكثير منهم هربوا قبل وصول الدبابات ت55 بعد سماع القذائف. ان تحرك 19 يوليو يوم 22 يوليو لم يتبق منه سوى افراد الحرس الجمهوري وبعض افراد من اللواء الأول مدرعات”.

(الملازم/ مدني علي مدني/ من منفذي 19 يوليو)

“كان حجم القوات التي تم اعدادها لتنفيذ الانقلاب صغيراً. فقد اعتمدت الخطة على سلاح الحرس الجمهوري ومجموعة صغيرة من ضباط وجنود اللواء الأول مدرعات.. فلم يكن في مقدور هذه القوات الصغيرة في الحجم والتسليح السيطرة على كل المناطق العسكرية بفعالية.. ثم من بعد نجاح الانقلاب لم يتم استقطاب والاستعانة بقوات أخرى في المهام.. الحراسات والاجراءات التحوطية التأمينية”.

(الملازم/ عبدالله براهيم الصافي/ من الضباط المنفذين)

التضامن الدولي أوقف حمامات الدم

ان خطط المخابرات الدولية لتصفية الشيوعيين واليسار بما في ذلك يسار القوميين العرب في الألفية الثانية كانت معلومة: صناعة انقلابات/ انقلابات عسكرية مضادة/ اغتيالات.. وعرضنا ما استطعنا اليه سبيلا.

ونجاة نميري, وضعف مجموعة يوليو والتضامن الدولي مع “القوى التقدمية السودانية” أوقف حمامات الدم التي كانت ستتواصل لشهور أو سنوات كما التجارب التي عرضناها.. وساعد التضامن الدولي والاقليمي في منح اليسار في السودان حياة جديدة وساهمت في هذا الدعم شعوب الدول المتآمرة وهذا باب آخر واكتفي بنموذجي بريطانيا والجمهورية العربية المتحدة.

× في بريطانيا لم تتوقف الصحف عن الكتابة المساندة وتحمل باستمرار مناشدات النقابات وأعضاء البرلمان والأكاديميين وغيرهم المطالبة بوقف الحملات الانتقامية في السودان واجراء المحاكمات العادلة.

× وفي مصر: ميدان التآمر الأول على الشيوعيين واليساريين في المنطقة, وكما جاء في الوثائق البريطانية 3/اغسطس 1971م:

“نقلت صحف القاهرة أمس عن وكالة أنباء الشرق الأوسط بياناً صادراً عن المجلس التنفيذي للاتحاد العام للعمال المصريين جاء فيه:

“ان المجلس قد اهتز للأحداث الدامية في السودان واعتقال قادة العمل النقابي. وقد طالب المجلس بتوفير كافة الضمانات القانونية في معاملة ومحاكمة المحتجزين. وبوحدة قوات الثورة في السودان في وقت يتضح فيه أن ردود فعل الامبريالية تبحث عن فرصة لضرب الشعب العربي”.. وأمر الرئيس السادات باجراء تحقيق فوري في هذا البيان.

ونواصل: القذائف لم تفرق بين المعتقلين والانقلابيين

للتواصل والمشاركة في هذا التوثيق الجماعي: موبايل 0126667742 واتساب 0117333006 بريد khogali17@yahoo.com

 

Print Friendly, PDF & Email

عن laalaa

شاهد أيضاً

ختم وفد حركتي العدل و المساواة و تحرير السودان (قيادة مناوي) زيارته للعاصمة القطرية الدوحة

Share this on WhatsAppحركة العدل و المساواة السودانية                    بيان صحفي ختم  وفد حركتي العدل …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *