الإثنين , ديسمبر 17 2018
ardeenfr
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار لالا اليومية / تداعيات تحرير(تعويم) سعر صرف الجنيه

تداعيات تحرير(تعويم) سعر صرف الجنيه

د.أحمد بابكر

ragad103@yahoo.com

حل حكومة ما يعرف بالوحدة الوطنية وتعيين معتز موسى كرئيس للوزراء، ليس إقرارا من النظام بفشل سياساته الاقتصادية السابقة والرغبة في تغييرها، إنما هو تكتيك يستخدمه الطغاة دائما عبر عملية الإحلال والإبدال لتمرير مخططات تصب في نفس اتجاه الاستمرار في السلطة، لضمان عملية نهب موارد البلاد والحفاظ على مكاسبهم.
ولذلك كان الإتيان بمعتز موسى لتنفيذ المرحلة الثالثة والأخيرة من وصفة صندوق النقد الدولي، وهي التحرير الكامل للاقتصاد وتعويم العملة، ورفع يد الدولة تماماً عن أي مسؤولية في توجيه الاقتصاد وبالتالي استقالتها من أي دور تجاه المواطن .
هنالك أسئلة أجدها ملحة لنتفهم عبرها المعنى والدلالات للتحرير الكامل للاقتصاد:
_اذا كانت وصفة صندوق النقد ناجعة ومفيدة، لماذا ظل الاقتصاد في حالة تراجع في ظل تنفيذ المرحلتين السابقتين؟

_ألم يكن من المنطقي خلال المراحل السابقة من روشتة صندوق النقد الدولي، أن يكون هناك تقدماً ولو قليلاً حتى يكون محفزاً للاستمرار، بدلاً عن مانراه الآن من تسارع انهيار عجلة الاقتصاد ؟
ألا يكفي ماحدث من انهيار بعد المرحلة الأولى والثانية من تنفيذ روشتة صندوق النقد، لنفهم أن هذه الوصفات هي محض فخاخ لاستباحة البلد ومن ثم وضع كل شيء فوق الطاولة للبيع حتى الأرض؟
ألم يدرك القائمون على سدة الحكم أن أي وصفة لا تقوم على دعم الإنتاج ومناطق الإنتاج والمنتجين هي وصفة فاشلة لا تقود إلا لمزيد من التداعي والانهيار؟
وهل يدرك القائمون على أمر البلاد والعباد أن هذه الوصفات تصب في مصلحة اقتصاد الخدمات  وأصحاب المال فقط؟
هل يدرك حكام الغفلة ان الغالبية الساحقة لن تستفيد من هذه الوصفات، لأن هذه الوصفات تسحب من الحكومة دورها في التعليم والصحة، لتكون الحصيلة جيش ضخم من الأميين والمرضى لصالح مجموعة قليلة تتمتع بالتعليم والعلاج بحكم أنها تمتلك المال؟
ألا يدرك هؤلاء الحكام أن الغالبية العظمي من المواطنين ستفقد أي إحساس بالانتماء لهذا الوطن لأنه لايقدم لهم أي شئ، بل يحسون انهم مسحوقين وبلا قيمة؟
_ هل السياسات  الاقتصادية يتم رسمها وفق المعطيات التي نمتلكها واحتياجات تطور البلد، أم يتم رسمها لمصلحة مجموعة قليلة؟

البعض يقول إن التحرير الاقتصادي يوفر فرصة لرأس المال الأجنبي للاستثمار، وبالتالي تدخل العملات الصعبة ويحدث انتعاش، هذا الأمر ينفع في بلدان صغيرة لا موارد لها مثل أمارة دبي والتي تنشط في اقتصاد الخدمات بحكم ظروفها،
ولكن نحن بلد ضخم به كثافة سكانية لا بأس بها وبه موارد طبيعية ضخمة وفي نفس الوقت لدينا خلل كبير في التنمية والتعليم والصحة ووو… الخ.
_هل من مسؤولية القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي تصحيح الخلل الذي ذكرناه سابقا؟
نحن بلد يسعى إلى تمتين البناء الوطني الهش، والذي يستوجب دور فاعل وأساسي للدولة لمعالجة هذا الخلل في عملية البناء الوطني،
هل يستطيع القطاع الخاص قيادة عملية إكمال البناء الوطني، في بلد أصبحت القبيلة فيه وحدة سياسية واقتصادية؟
في بلادنا لا يجب أن توضع السياسة الاقتصادية على أساس زيادة تدوير الأموال؛ بل يجب أن ترتبط السياسات الاقتصادية بالمشروع الوطني الذي يعمل على تمتين اللحمة الوطنية كشرط لازم وقاعدة أساسية لأي عملية نهوض وطني.

هناك قاعدة يجب عدم تجاهلها، وهي أن صندوق النقد والبنك الدوليين أدوات الرأسمالية العالمية لتجهيز وتهيئة البنية التحتية للانقضاض والهيمنة الكاملة على موارد أي بلد بعد إضعاف مناعته الذاتية عبر دعم الأنظمة التي تعمل على إفقار شعوبها وضرب كل مقومات الإنتاج الحقيقي في البلاد ليصبح الاقتصاد في حالة مرض مزمن، يحتاج دوما لحقن صندوق النقد الدولي ليس لعلاجه، ولكن لإبقاءه على قيد الحياة فقط.
هذه الخطوة هي حلقة من استراتيجية القوى الدولية المهيمنة، فيما يعرف بتكتيك إدارة الأزمات وليس حلها، والذي يستخدم فيه تشجيع الحروب الأهلية واستيعاب أطرافها بحجة السعي لايقافها عبر الحديث عن دعم  السلام والإغاثة، ويدخل كذلك عبر صناديقه الاقتصادية من اتجاه آخر لتكملة السيناريو، حتى تصل البلاد إلى الضعف والانهيار، التام وهنا يتدخل بكل قوته لحصد نتائج إدارته للأزمة التي عادة ما تأخذ فترات طويلة ضمن حلقات متعددة تبدو منفصلة ولكنها متداخلة ومتساندة في انسجام تام.
لقد توصلنا لما يحدث الآن  منذ صبيحة انقضاض حزب الجبهة الإسلامية القومية على السلطة وقلنا حينها أن هذا الحزب بتصوراته الطفيلية للاقتصاد، ورؤيته الأحادية والاقصائية، سوف يعمل على ربط اقتصاد البلاد بالراسمالية العالمية المتوحشة، مما يؤدي إلى نهب ثروات البلاد وافقار الشعب السوداني، وتحويل كل موارد البلاد لمصلحة مجموعة قليلة، وذكرنا انه سوف يمزق وحدة هذه البلاد.
المرحلة القادمة ستكون الأسوأ، اذا لم نتمكن من إسقاط هذا النظام، سيتحول الشعب السوداني، وبشكل جلي وواضح، إلى ضحايا وعبيد لشركات النهب العالمية ووكلاءها المحليين.

#احمد_بابكر
7 اكتوبر 2018

 

Print Friendly, PDF & Email

عن laalaa

شاهد أيضاً

🔸 تواصل التظاهرات في الدمازين

Share this on WhatsApp♻ أخبار الوطن ================================== الدمازين  16 ديسمبر 2018 لا تزال التظاهرات في …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *