الثلاثاء , أكتوبر 23 2018
ardeenfr
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار لالا اليومية / الهبوط الناعم غول السياسة السودانية حكومة ومعارضة….
قوى نداء السودان - البيان الختامي

الهبوط الناعم غول السياسة السودانية حكومة ومعارضة….

أصبحت قضية الهبوط الناعم غولا يؤرق مضاجع عدد من التنظيمات السياسية في السودان، المعارضة وحتى تنظيم الحركة الاسلامية (المؤتمر الوطني) الحاكم، فمن قبل أصدر تقييم من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي نشر في صحيفة الميدان يهاجم فيها قضية الهبوط الناعم ومتهما تنظيمات نداء السودان بانها  عبر عملية الهبوط انها تبحث مخرج آمن للنظام، وقد اثار الامر جدلا في الاوساط السياسية والصحفية وعند المتابعين.

بالأمس أثار نافع علي نافع للمرة الثانية قضية الهبوط الناعم مجددا وشن عليه هجوما ولكن من وجهة نظره وزاويته ، واتهم جهات بانها تريد ان تزيح النظام عبر عملية الهبوط الناعم.

الواضح ان هنالك توافق سياسي بين الجهتين الحاكمة وبعض المعارضة للهجوم على ورفض قضية الهبوط الناعم، وكل من خلال تصوره ومنطقه ولكن يظل التساؤل اين يوجد هذا الهبوط الناعم وماهو؟ حتى يتفق عليه بعض المعارضين والحاكمين (نسخة نافع علي نافع)، وقبل الدخول في الحديث عن فحوى قضية الهبوط الناعم حسب ما فهمته، من الجدي ان أطالب ممن وجدوا انفسهم متفقين مع نسخة الحركة الاسلامية التي يمثلها نافع علي نافع ضد عملية الهبوط الناعم ان يتحسسوا مواقفهم ومراجعتها، فإتفاق نافع معهم في حد ذاته قضية جديرة بالتوقف.

ان من تحدث عن مسالة الهبوط الناعم وادخلها في القضية السياسية في السودان هو مبعوث الرئيس الأمريكي الراحل السفير بيرنستون ليمان، وكان ما ورد في مجمل حديثه مقالة كتبها جاءت كقراءة لمالآت ثورات الربيع العربي وما انتهت عليه عبر وسيلة الانتفاضات وما خلفته من اضطرابات امنية وسياسية في بلدانها خاصة في ليبيا وسورية واليمن كنسخ معقدة اكثر من مصر وتونس التي تشهد استقرارا نوعا ما.

وراى الكاتب ان الاوضاع الهشة في السودان ومطالب المعارضين بالتغيير عبر نفس الوسيلة (الانتفاضة) ستؤدي الي الصوملة في معناه، سيما وان واقع البلاد وما تشهده من حروب وتواجد تنظيمات معارضة مسلحة مثل الجبهة الثورية (انذاك )، وتواجد للعديد من المليشيات التي تتبع للحكومة وتنوع الدولة السودانية وترامي اطرافها وحرب الجنوب والشمال وقتها وغيرها، طرح السيد ليمان ان تتم تلك العملية عبر تسوية سياسية بين المعارضة والحكومة بحيث لا تتسبب في إضطرابات أمنية او سياسية اكثر مما تشهده اقاليم الحرب في دارفور وجبال النوبة/ جنوب كردفان والنيل الازرق، واقترح إجراء حوار وطني يقود الي التغيير المنشود يخاطب فيها القضايا الرئيسية والتي تطالب بها المعارضة، مثل قضية السلام والحكم والديمقراطية والحريات  وغيرها، كما طرح ان يخاطب المتحاورين قضية امر القبض على رئيس البلاد وايجاد مخرج له مقابل عملية التغيير، واعتقد ان مجمل هذه الأحداث سميت بالهبوط الناعم، يقابله التغيير المسلح او التغيير بالإنتفاضة في واقع مضطرب مثل السودان كما ذكرنا ستجعل الامور معقدة كثيرا ومرشحة الي تفكك وتلاشي سلطة الدولة وانعدام السيطرة عليها لاحقا، ويعتقد ليمان وجود سلطة الدولة ايا كان شكلها افضل من إنعدامها.

ما طرحه السفير ليمان اخذته جهات عدة داخلية واقليمية ودولية عبر الاتحاد الافريقي متمثلا في آلية الوساطة ومدعوم من الاتحاد الأوروبي وغيرها من المنظمات الدولية، كجهات لها مصلحة مباشرة عنما يحدث في السودان، على الاقل ان مسالة الحرب ستفرز اوضاع مثل نازحين ولاجئين وجهات داعمة ووساطة تخرج خارج نطاق الدولة التقليدية وتلقي بظلالها على بقية الدول في الاقليم والعالم.

ما طرح كطريقة للحل وجد معارضة من بعض التنظيمات المعارضة المتواجدة في الخرطوم وتمسكت بما تتبعه من حل باسقاط النظام عبر الانتفاضة الشعبية مثل نماذج ثورات الربيع العربي، دون العمل الجدي له من ناحية وبإغفال تام للتوقف ومخاطبة ما اثير من قضايا تعتبر تكلفة ومخاوف في إتباع طريق الانتفاضة مثل ثورات الربيع العربي من ناحية اخرى، سيما وان هذه التكلفة يدفع ثمنها اطراف دولية وليست مقصورة على الاطراف الداخلية فقط.

ومن الجانب الاخر ترفض الحركة الاسلامية التي يمثلها نافع علي نافع العملية باعتبارها ستؤدي الي التغيير وإزاحة نظامهم من سدة الحكم فهو مع استمرار الامور كما هي ويتجاهل اي مطالب لعملية التغيير، و توصل نافع الي نتيجة أن عملية الهبوط الناعم ستؤدي الي إزاحتهم من سدة الحكم، نتسأل اذا ما توصل نافع الي ان عملية الهبوط الناعم ستؤدي في نهاية المطاف الي ازاحتهم من سدة الحكم اليس هو ما تريده المعارضة لانجاز التغيير؟ ام ان الانتفاضة وحدها هو الطريق المشروع والذي يجب العمل عليه وتجاهل انتهاج اي طريق اخر؟.

ما أريد قوله لنسخة نافع وحركته الاسلامية ان التغيير عملية حتمية رفضها نافع ام قبل بها، ومن الجانب الاخر يجب أن لا تفرض وسيلة معينة وطريقة محددة من القوى المعارضة لازاحة النظام، لان إزاحة النظام وحده لايعني أننا أنجزنا التغيير؛ سيما وإن عملية إسقاط النظام عبر الانتفاضة وسيلة جربت من قبل في الستينيات والثمانينيات ولم تؤدي الي تغيير حقيقي في عملية الحكم بل جعلت الاوضاع مرشحة مرة اخرة لعودة الدكتاتورية العسكرية، فيجب تجريب طرق اخرى ويجب احترام وسائل وخيارات الاخرين في عملية التغيير لانه مبدأ ديمقراطي في الأساس.

مبارك أردول
2018.10.07م

 

Print Friendly, PDF & Email

عن laalaa

شاهد أيضاً

كلمة رئيس حركة العدل و المساواة السودانية في ذكرى ثورة أكتوبر المجيدة

Share this on WhatsApp أكتوبر 2018 التحية الخالصة لشهداء الثورة السودانية الأبرار و أسرهم. و …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *