الخميس , أغسطس 16 2018
ardeenfr
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار لالا اليومية / *هل يمكن تجاوز الأزمة بحلول من جنس أدواتها؟*

*هل يمكن تجاوز الأزمة بحلول من جنس أدواتها؟*

*الاقتتال القبلي نموذجا*

تابعت التفاعل وردات الفعل، للاقتتال القبلي بين *قبيلتين سودانيتين* في ولاية القضارف، إحدى القبيلتين تمتهن الرعي والأخرى تمتهن الزراعة، ولقد تابعنا مثل هذه الأحداث كثيراً خاصة في دارفور وكذلك بدأت نذرها تلوح في الجزيرة.
أغلب ردات الفعل كانت  *ضمن نفس السياق الذي أنتج الاقتتال أو ماتم   تغليفه به….*
*نفس منهج الأزمة، وهو الاصطفاف القبلي، انتظم فيه المحللون والناشطون والتغييريون….*
ليعود الناس للأسئلة التي تعتبر إحدى تمظهرات عقل الأزمة مثل:
*من هم الوافدون، ومن هم الاصليون؟*
*ومن الأقدم في المنطقة؟* ويمتد الأمر ليدور الحوار حول *الشعوب الأصلية،* ولتنتهي الحوارات والتحليلات إلى *تسطيح الصراع إلى زرقة وعرب* في منطقة جديدة.
*(قميص جاهز يمكنه استيعاب توصيف أغلب الصراعات القبلية ).*

السؤال المركزي:

*هل هذه الأسئلة تشكل المدخل الصحيح لتحليل الأزمة ومن ثم إنتاج الحلول؟*

بصيغة أخرى *هل استخدام نفس الأدوات التي أنتجت الأزمة، يصلح كمدخل لتحليل وإنتاج الحلول لها؟*
هل تكمن الإشكالية، في  *محاولة الهروب من استحقاق البحث والتفكير العلمي المسؤول والجاد للتعامل مع الأزمات،* لمصلحة استسهال إطلاق النعوت والتوصيفات الجاهزة والساهلة؟
أم هي مسألة *مقصودة لإغراق البلد في رمال متحركة،* من خلال ترسيخ القبلية وكل التكوينات تحت الوطنية كعامل أساسي في تكوين الدولة السودانية؟

*قوى التغيير وتغييب الخطاب التغييري الوطني  لمصلحة خطاب القبائلية والإثنية:*

المعروف أن هناك *هشاشة في  البناء الوطني،*  ساهمت فيها الأنظمة المتعاقبة التي حكمت البلاد ، واستفحلت في ظل نظام الإنقاذ والذي لم يكتفي *بتجميد عملية  تطور البناء الوطني الديمقراطي، بل عمل على إرجاع الأوضاع إلى مكوناتها الأولية…  القبيلة… خشم البيت…  الإثنية، لينزوي الخطاب الوطني وحتى الخطاب المناطقي، لصالح التكوينات الأولية التي ذكرناها سابقا.*
الإشكالية أن كثير من قوى التغيير *وقعت في فخ تغييب الخطاب الثوري التقدمي الوطني، لمصلحة الخطاب القبلي والإثني المتخلف.*
فأصبح تحليل الصراعات القبلية يتم من *نفس الزاوية التي يتم من خلالها التجييش للصراع والفتنة، حيث يتم التحليل متاثراً بالإنتماء  القبلي والعشائري،* ونرى كيف يكون الاجتهاد في *إرجاع هذه القبيلة أو تلك  إلى اثنيتها وبالتالي عرقنتها، وعليه يتم  اتخاذ المواقف.*
وضمن هذا السياق المشحون بالعصبيات والاصطفافات القبلية، يتم تجاوز طرح الأسئلة الجوهرية على شاكلة:

*_لماذا يتم  هذا الصراع القبلي في الأصل؟*

*_وهل مثل هذه الصراعات تتم في دولة حديثة ؟*

*_ماهي الآليات والشروط الموضوعية التي يتم عبرها حل هذه القضايا بشكل جذري؟*
*(ماهي الآليات لبناء الدولة الحديثة )؟*

*_هل الاجتهاد في محاولة إثبات أن هذه القبيلة أو تلك، هي من بدأت الاعتداء يساهم في حل القضية من جذرها؟*

*_هل الحديث عن دور الإدارة الأهلية كاف للتعامل مع مثل هذه القضايا؟*

*_كيف يتم تفكيك سلطة القبيلة كوحدة قادرة على الفعل السياسي، واستغلالها لتنفيذ طموحات بعض أبنائها، لمصلحة بناء وتعزيز سلطة الدولة والقانون، واعلاء قيمة المواطنة؟*

هذه بعض التساؤلات التي أراها جوهرية في التعامل مع هذه القضية وعبرها يستطيع الجميع *تقديم اجابات وحلول  خارج أدوات وعقل وثقافة الأزمة.*

إن قضية الصراعات  القبلية التي تحدث في السودان، وآخرها الصراع الذي حدث في ولاية القضارف في محلية القلابات، *يلخص ويشخص باقتدار طبيعة الأزمة الوطنية ،  المتمثلة في عدم اكتمال البناء الوطني الديمقراطي، وغياب مفهوم وثقافة الدولة، وسيادة ثقافة ومفهوم القبيلة والعشيرة في التعاطي السياسي، وتأثيره في سلوك مؤسسات الدولة تجاه مواطنيها.*

*#احمد_بابكر*
3/8/2018

 

Print Friendly, PDF & Email

عن laalaa

شاهد أيضاً

*أطفال السودان والموت سمبلة*

Share this on WhatsAppبقلم: د. أحمد بابكر أصبحت المأساة هي الخبر الأساسي واليومي في أجندة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *