الخميس , أغسطس 16 2018
ardeenfr
أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار لالا اليومية / عملية يوليو الكبرى (60) المذبحة والمجزرة قلب العملية 10/20   انقلاب عسكري/ سياسي

عملية يوليو الكبرى (60) المذبحة والمجزرة قلب العملية 10/20   انقلاب عسكري/ سياسي

 

عرض/ محمد علي خوجلي

انقلاب 25 مايو 1969م لم يكن انقلاباً عسكرياً صرفاً. هو انقلاب عسكري/ سياسي وصدر قرار الانقلاب من حركة القوميين العرب/ التيار الناصري. وتشكلت نواته عندما رفضت أغلبية تنظيم الضباط الأحرار الانقلاب فتولت أمره الأقلية أو مجموعة الستة وهم: جعفر محمد نميري, فاروق عثمان حمدالله, خالد حسن عباس, ابوالقاسم محمد ابراهيم, زين العابدين محمد أحمد عبدالقادر, ومأمون عوض ابوزيد.

ونعرض في هذا الجزء واقعة واحدة وهي:

ان انقلاب 25 مايو لم ينفذه تنظيم الضباط الأحرار بل (مجموعة) من بين عضوية تنظيم الضباط الأحرار, وظفت معلوماتها وعلاقاتها بالتنظيم لتأمين واستقرار سلطتها وان الانقلاب كان تحت الاشراف المباشر للأجهزة الرسمية المصرية.

تنظيم الضباط الأحرار يرفض الانقلاب

“في اجتماع الثالث من شهر ابريل 1969م وبمنزل الرائد/ عبدالمنعم الهاموش بحي السجانة انعقد اجتماع لتنظيم الضباط الأحرار حضره أربعة وعشرين ضابطاً وكان موضوعه “تحديد ساعة الصفر” عارض الضباط الشيوعيون الانقلاب بحجة عدم نضوج الأزمة الثورية وعدم كفاية القوات, بينما كان نميري يرى أن الفرصة لن تتكرر إلا في العام المقبل.. وعند التصويت كان مع التأجيل ثمانية عشر  ضابطاً ومع التنفيذ العاجل ستة ضباط ونفذ الستة الانقلاب”

(زين العابدين محمد أحمد عبدالقادر/ 26 مايو 2012م صحيفة آخر لحظة)

وكتب تيم نبلوك في “صراع السلطة والثروة في السودان”

(كما أن هناك شكوك حول قيام انقلاب 25 مايو نتيجة لخلافات في أوساط الضباط الأحرار, لأن العناصر المرتبطة بالحزب الشيوعي كانت ترى المخاطر المحيطة بانقلاب يستهدف إحداث ثورة اشتراكية, وكانوا يفضلون الاستمرار في بناء وتوسيع الحركة الشعبية أكثر من الثقة المفرطة في انقلاب يقوده صغار الضباط, وان القوى الشعبية ليست جاهزة بعد, وان النظام القائم بالرغم من فساد أركانه لا يزال مقبول شعبياً. وان الانقلاب قد يؤدي الى تصفية القوى التقدمية).

أنظر: تنظيم الضباط الشيوعيين لم يستشار في 19 يوليو!!

وفي افادات بابكر عوض للصحفي/ أحمد البلال الطيب

“برنامج الواجهة التلفزيوني/ صحيفة أخبار اليوم فبراير 2006م” قال:

“المجموعة العسكرية التي نفذت انقلاب 25 مايو فعلت ذلك دون علم تنظيم الضباط الأحرار”

“وقال لي فاروق: إنهم يعلمون كل ما قلته بشأني وجميعنا اتجاه واحد قومي عربي”.

امتداد لحركة التنظيم الضعيفة

وفي حوار حسن الخندقاوي بالاذاعة الاقتصادية مع نميري قبل وفاته باسبوع والذي نشر بصحيفة الرأي العام السودانية يوم 24 مايو 2009م قال نميري:

“ثورة مايو هي امتداد لحركة الضباط الأحرار السودانيين التي ضعفت بسبب طمع بعض الاخوة الضباط.. وبعض الأحزاب.

وسبق استلام السلطة اجتماع مهم لتحديد الوقت الذي ستستلم فيه السلطة ولم يتفق اجتماعنا على تحديد وقت الانقلاب.. وهناك من لم تكن له ثقة في نجاح الثورة, لذلك أسرعوا برفع الجلسة مقترحين تأجيل العملية الى وقت آخر يحدد فيما بعد فقمنا “الستة/ النواة” باتخاذ قرار تحديد ساعة الصفر”.

غطاء الضباط الأحرار

إن مجموعة “الستة”/ نواة انقلاب 25 مايو تحت اشراف حركة القوميين العرب رغم كل ذلك جعلت من تنظيم الضباط الأحرار غطاءاً, وهو التنظيم الذي تتكون عضويته من ضباط ذوي انتماءات فكرية وسياسية متباينة وكثيرون مستقلين عن الانتماءات الحزبية وغيرها. وشهدنا في العرض السابق كيف نجحت المجموعة في جذب أعداد كبيرة من المؤيدين باعتبارهم أعضاء في تنظيم الضباط الأحرار.

وفي توثيق عمر أحمد وقيع الله بصحيفة الجريدة بتاريخ 31 يوليو 2015م قال:

“كان هناك التزام بعد نجاح انقلاب 25 مايو من مجلس قيادة الثورة, ان يكون تنظيم الضباط الأحرار هو مرجعية المجلس, وأن لا يتم تمرير قرار دون الرجوع الى التنظيم. لكن تغلغل القوميين العرب والناصريين في التنظيم خلق شرخاً. كان على رأس هؤلاء: أحمد عبدالحليم وأحمد محمد الحسن ومحمد عبدالحليم وسعد بحر وخالد حسن عباس. وتأكد أن المخابرات المصرية تدير النظام”.

وسار الضباط الشيوعيين المتحالفين مع الضباط القوميين منذ مساء 24 مايو 1969م وحتى 16 نوفمبر 1970م وكذلك الشيوعيين المنشقين وغير المنشقين في ذات الاتجاه الزائف أن ثورة مايو الاشتراكية بقيادة تنظيم الضباط الأحرار.. ومبادرة الفصيل العسكري ضمن  قوى الجبهة الوطنية الديمقراطية.. وهكذا.

“إن إخفاء حقيقة الانقلاب وحقيقة التحالف الشيوعي/ الناصري جاءت في  النهاية وبالاً على الشيوعيين بأداة حركة القوميين العرب والمخابرات المصرية بالتعاون مع ممثليهم في السودان ثم على القوميين العرب والناصريين بعد سيادة حكم الفرد.

وحركة القوميين العرب التي خططت للانقلاب وضعت خطة انفراد ممثليها ووكلاؤها بالسلطة وكانت من مرحلتين:

الأولى: القضاء على تنظيم الضباط الأحرار واقامة تنظيم بديل للسلطة الحاكمة.

الثانية: فض التحالف وطرد الضباط الشيوعيين من مجلس قيادة الثورة والذي يتزامن معه تطهير الجيش من الشيوعيين.

هذا في الجانب العسكري من الخطة والتي يقابلها ضمن العمل السياسي قيام تنظيم الاتحاد الاشتراكي السوداني كتنظيم شرعي وحيد وبذات التجربة المصرية وتذويب الحزب الشيوعي داخله ثم عزلهم من بعد ذلك بالتدرج.

ولإحكام العزلة على الشيوعيين يتم حل التنظيمات الجماهيرية “اتحاد الشباب السوداني” و”الاتحاد النسائي السوداني” واقامة تنظيمات بديلة تحت قيادة القوميين والشيوعيين المنشقين وتجميد اتحاد نقابات العمال أو حتى حله واقامة تنظيمات “عمال مايو الأحرار”.. الخ.

وكانت النواة/ التي تحولت الى سلطة تحتاج لتنظيم الضباط الأحرار عند بداياتها وحتى استقرار السلطة. وما دام التنظيم قائماً وتشكيلاته قائمة فالقول بأنه صانع الثورة يعني أن قرارات الاجتماع العام للتنظيم تعلو على مجلس قيادة الثورة ويجب أن يلتزم بها.

ولأن ذلك يمكن أن يقود الى سحب السلطة تدريجياً من الضباط القوميين فإنه وفي أول اجتماع عام لتنظيم الضباط الأحرار خاطب نميري الاجتماع بوحدة التنظيم وتنفيذ الأقلية لرأي الأغلبية كما لو كان صادراً منها ولكنه قصد الأغلبية والأقلية في مجلس قيادة الثورة “وهو والقوميين أغلبية في مجلس قيادة الثورة”.

وهذه الخطوة كانت ضرورية لتنفيذ الانقلاب الثاني بنجاح بقيام تنظيمات ضباط مايو الأحرار وتنظيمات أحرار مايو بين ضباط الصف والجنود وبالذات المدرعات والمظلات فضباط صف وجنود السلاحين يعتبرون أنفسهم صناع ثورة مايو ويجب تمييزهم وطالب بعضهم بمنحهم العلامة الحمراء/ علامة مجلس قيادة الثورة. وفي اكتوبر 1969م تم حل تنظيم الضباط الأحرار بقرار من مجلس قيادة الثورة لا الاجتماع العام لتنظيم الضباط الأحرار.

ونفذت الخطة واكتملت في ابريل 1971م باعتقال الشيوعيين بما فيهم السكرتير العام وتجريد حملات الفصل من الخدمة المدنية واستمرارها بالنسبة للعسكريين واستوعبت تنظيمات “أحرار مايو” في الجيش الشيوعيين وكل العناصر ذات الميول أو الانتماءات المخالفة للقوميين العرب. كتنظيمات مهمتها بالواضح حماية سلطة القوميين العرب/ الناصريين من الانقلابات المضادة. وتم بذلك شل حركة التنظيمات العسكرية الشيوعية بالكامل بعد فقدانها للتنظيمات الديمقراطية التي كانت تعمل من خلالها, فالتنظيمات الجديدة هي سياسية من الدرجة الأولى وتحت اشراف خالد حسن عباس بل ان “ابوشيبة” قائد التحرك العسكري في 19 يوليو كان من مؤسسي ذلك التنظيم بحكم موقعه العسكري الذي يتطلب حمايته للسلطة.

من مشاركات السياسيين

× شارك سياسيون من القيادات القومية والناصرية والشيوعية في الإعداد والتحضير للانقلاب وكان من بينهم عباس ابراهيم النور “وهو من الطلائع الأولى لحركة القوميين العرب في السودان ومن قادة التنظيم الناصري. وبحكم موقعه كان على علاقة وثيقة بالخلايا التي دبرت انقلاب 25 مايو. وشغل موقع المستشار القانوني لمجلس الشعب في السودان ثم كان ضمن مرشحي الجبهة القومية الاسلامية في انتخابات 1986م “دوائر الخريجين” كما تولى موقع المستشار الاعلامي لرئيس الجمهورية في الحقبة الانتقالية” (سودان تربيون).

× وشارك أيضاً بابكر عوض الله وخلف الله بابكر والمحاميان أحمد سليمان وفاروق ابوعيسى الذي عرض عليه بابكر تشكيلة المجلس يوم 23 مايو. (أخبار اليوم/ فبراير 2006م)

× وعندما قابل محجوب برير محمد نور نميري في قرية الخليلة يوم 24 مايو قال له نميري: “ان القوى الوطنية المساندة: الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي وافقت قيادته على التحرك الثوري وحزب الأمة الذي بالاضافة الى الاتصال به فإنه يعتبر طلب الصادق المهدي الى الفريق الخواض باستلام السلطة من الأزهري قائماً”.

× وأقنع عبدالناصر وزير الدفاع في حكومة السودان بالمساعدة في انجاح انقلاب 25 مايو 1969م:

-قابل الانقلابيون وزير الدفاع بتوصية من عبدالناصر واطلاعه على فكرة الانقلاب وعرض عليه منصب نائب رئيس مجلس قيادة الثورة وقبل الفكرة.

-رفض نائب القائد العام للقوات المسلحة حمد النيل ضيف الله والعميد/ عبده حسين محروس مدير الاركانحرب العام التصديق بخروج قوات المظلات في طابور سير الى خور عمر لعدم ملاءمة الطقس في شهر مايو لهذا النوع من التدريب. وتدخل وزير الدفاع بالسماح لهم. وخطة الانقلاب انضمام المظلات الى المدرعات.

(محكمة مدبري انقلاب 25 مايو 1969م/ الرائد م/ عبدالله ابراهيم الصافي).

 ووزير الدفاع عن الفترة 27 مايو 1968م-24 مايو 1969م هو محمد أحمد محجوب.

من وقائع الاشراف المصري

× “دعم عبدالناصر التيارات التي لا تخالف فكرته وتتسق مع مبادئه. وقدم دعماً بدون حدود للانقلابات العسكرية في سوريا والعراق واليمن والسودان وليبيا سواء تحت مزاعم مواجهة الاستعمار أو الانقلابات الداخلية المؤيدة لفكرته. عبدالناصر رسخ الانقلابات طريقاً واحداً للحكم”.

(سراج الدين محمدين/ حسن البحيري/17/1/2018م)

× وقبل اجتماعات التنظيم العام للضباط الأحرار بشأن الانقلاب وتحديد ساعة الصفر “نظم بابكر عوض الله زيارة لأحد القيادات الناصرية للحضور الى الخرطوم لمقابلة الضباط الأحرار والتنسيق معهم. وتم اللقاء بمنزل الرائد/ فاروق عثمان حمدالله بالعمارات وحضر الاجتماع الاخوة هاشم العطا والرائد/ الرشيد ابوشامة.

وتحدث المندوب المصري عن العلاقات بين البلدين, وأنه مفوض ولديه تعليمات واضحة لدعم الاخوة الضباط بالسودان وتوفير كل احتياجاتهم من أجل الثورة السودانية والمساعدة بلا حدود.

كان رد هاشم العطا الشكر والتقدير للضيف المصري وأن تنظيم الضباط السودانيين يعمل بسرية وتنظيم سليم وكل احتياجاتهم متوفرة في السودان. وستكون المواصلة مع الاخوة بمصر اذا كانت هناك احتياجات اضافية.

كانت اجابة الرائد/ هاشم العطا بدبلوماسيته المعهودة والتنسيق مع الرائد/ الرشيد ابوشامة والأخ فاروق عثمان حمدالله الذي كان سعيداً باجابة الرائد/ هاشم العطا.

× قام بابكر عوض الله بالتنسيق مع مكتب الشؤون العربية برئاسة الجمهورية المصرية. وكان للتنظيم الناصري علاقة قوية ومنتظمة مع القيادة المصرية التي خططت لتنفيذ انقلاب مايو. وان الاشتراكيين العرب والناصريين السودانيين كانوا على اتصال منتظم بمكتب وزير شئون الرئاسة في مصر “سامي شرف” عن طريق مسئول الشئون العربية برئاسة الجمهورية “فتحي الديب” وهي الصلة التي أفضت الى الانقلاب. وكان يمثل الطرف السوداني الناصري بابكر عوض الله والعميد أحمد عبدالحليم والطاهر عوض الله.

وقد قامت السلطة المصرية من جانبها بتعيين محمد عبدالحليم شقيق أحمد عبدالحليم كواحد من مدراء بنك مصر بالخرطوم. وكان هو المسئول عن تمويل الانقلاب. وقد منح محمد عبدالحليم عدداً كبيراً من ضباط القوات المسلحة عقود سلفيات وقروض بدون ضمانات كان الهدف من ورائها أساساً تقريب الضباط.

وبعد تأميم بنك مصر 1970م عثر أحد الشيوعيين على قائمة باسماء أعضاء في مجلس قيادة الثورة وبعض الزعماء الدينيين والسياسيين الذين تسلموا مدفوعات مالية كبيرة من البنك تحت صيغ ومسميات مختلفة.

(مذكرات شوقي ملاسي/ مصطفى عبدالعزيز حول الأوراق 22/3/2018م/ شوقي بدري وآخرون)

وكتب محمد سعيد القدال:

“الانقلاب تداخلت فيه عوامل محلية واقليمية وعالمية وأوضاع الأحزاب ذاتها التي كانت في الساحة السياسية وربما أصابع أجهزة بعض المخابرات” ثم اضاف في تداعياته التاريخية “الحزب الشيوعي وانقلاب 25 مايو”:

“مع اشتداد الأزمة السياسية نشط الضباط الأحرار تدفع بهم قوى سياسية داخلية وخارجية. ولم تكن مصر بعيدة عن ما كان يجري في السودان. وكان لها تأثير من جانبين, من جانب كان جمال عبدالناصر نجماً ساطعاً في سماء السياسة العربية واتخذ منه بعض الضباط نموذجاً يحتذى به. من الجانب الآخر كانت المخابرات المصرية تمد لها خلجاناً داخل الأحزاب السياسية بما فيها الحزب الشيوعي وهناك مخابرات دول أخرى”.

استمرار المساندة المصرية

ارتباط مصر بالحكم في السودان لم يتوقف في حدود الاشراف على نجاح الانقلاب, بل امتد وتدخل في كل تفاصيل السلطة الجديدة من تأمين نظام الحكم وحتى مجزرة الشجرة في 1971م.

وكتب العميد/ م محمد المنير حمد:

“كانت هناك مجموعة من الضباط المنفذين لانقلاب مايو لم يجدوا مواقع مميزة. وكثر الحديث. فكرة الناصريون ومعهم القنصل المصري بالخرطوم “الشربيني” والعقيد/ محمد عبدالحليم بابعادهم جميعاً وارسالهم الى القاهرة في دورات تدريبية. وجهز الجانب المصري الترحيل بالطائرات خلال اسبوع. ورفض الرائد/ محجوب برير السفر حتى أقنعه القنصل المصري الشربيني لحضور دورة تدريب لأكثر من عام”

فهل كان التحرك العسكري يوم 19 يوليو أيضاً عسكري سياسي؟ ولماذا شارك الشيوعيون في انقلاب مايو وهم يعلمون حقيقته؟

ونواصل

للتواصل والمشاركة في هذا التوثيق الجماعي: موبايل 0126667742 واتساب 0117333006 بريد khogali17@yahoo.com

 

Print Friendly, PDF & Email

عن laalaa

شاهد أيضاً

*أطفال السودان والموت سمبلة*

Share this on WhatsAppبقلم: د. أحمد بابكر أصبحت المأساة هي الخبر الأساسي واليومي في أجندة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *