Montag , Oktober 23 2017
deenfrar
Home / Laalaa Aktuelle Nachrichten / ماهن عدس وصفائح زيت

ماهن عدس وصفائح زيت

التغيير

السبت, 26 أغسطس, 2017

عادل العفيف مختار

لا يسرق السارق وهو مؤمن- حديث شريف. السرقة عمل وضيع ومهنة يحترفها كل من وضع ضميره في ثلاجة الموتي. وذلك لانها مهنة لا تتطلب مهارة سوى غفلة عين الرقيب، وبالطبع تسبقها غفلة او موت ضمير السارق. السرقة فعل مستهجن في كل الأديان والثقافات. في المجتمع السوداني السارق مكروه تطارده الصفعات قبل اللعنات من المارة ومن عامة الناس، ومن خصائص المجتمع السوداني الفريدة أن الشخص يقبل أن تطلق عليه كل الصفات الذميمة ولا يقبل مطلقا أن يوصف باللص. من الروايات التي تُحكى في هذا الصدد أن أحدهم وبإ تفاق مسبق مع إمرأة قررا أن يقضيا الليل معا خلسة، لكن لحظة دخوله منزل عشيقته تصادف أن شاهده ثلة من أهل الحي، فتجمعوا وقرروا إقتحام المنزل، وعندما شعرا بالجلبة حولهم، إقترحت العشيقة عليه أنها سوف تدعي أن لصاً دخل عليها، فيقوم هو بدور اللص، وحسب زعمها أن هذا أفضل من الفضيحة، لكن الرجل فكر ودبّر ورفض فكرة أن يوصف بالسارق، ورأي إنه أشرف وأكرم أن يكون منتهكاً للحرمات ولا يكون سارقاً. القصة أعلاه توضح مدى إستهجان المجتمع  للسرقة.

السرقة تختلف عن الهمبتة، الهمبتة هي عملية إستيلاء بالقوة، قد تكون القوتان متكافئتان وقد ينعدم التكافؤ، فالهمباتي يأنف أن يسمي سارقا، بل هوكريم وهو يعلم أن فعله هذا لا ينتهي بالإستيلاء علي الإبل فقط، بل هناك توقع لمعارك قادمة تُعرف في العرف السوداني بالفزع. قال شاعرهم في ذلك:

فزع ألبل جاك ذي الصواعق الكاره، أي أن أصوات مدافع طلقات أهل الإبل المسلوبة يتعقبهم كدوي أصوات الصواعق.  الهمباتي لا يتورط في سرقة أشياء وضيعة، فهو دائما يستهدف أبكار الإبل وذلك لأن الثقافة المحلية تستهجن وضاعة السرقة ويقولون ” لو سرقت أسرق جمل” وهو في نظري قول بليغ، إذ أن فعل السرقة كما أسلفنا مستهجن، ولكن طالما تورط الشخص فيها، فلا بأس أن يتورط في شئ له قيمة. وفي هذا يقول قائلهم:

كان بردن ماني البخيل دسيت

وكان حرن بكار ما هن صفائح زيت

أي انه في الاحوال العادية فهو إنسان كريم نافي صلة البخل عنه لا يخبي ما يملكه، أما في حالة النهب والسلب، فانما ينهب أبكار الإبل، وليس هو بالتافه الوضيع الذي من وضاعته وقلة أصلة ودنائة نفسه يسرق حتي صفائح الزيت.

في الأيام القليلة الماضية سمعنا تسجيلاً صوتياً لقائد الجنجويد موسي هلال يتهم فيه نائب الرئيس حسبو عبدالرحمن بسرقة العدس والزيت، ويالها من سرقة بائسة تبرأ منها الهمباتي، اذ أنها سرقة لقمة عيش الفقراء المعدمين، صاحب الأيادي المتوضئة يخطف اللقمة من فم جائع.  إذا عقدنا مقارنة بين سرقة حسبو وسرقة الهمباتي نكون قد ظلمنا الهمباتي ظلما بائناً، إذ أن الهمباتي لم يسرق خلسة بل صال في الميدان وكانت له الغلبة، بينما الأول أخذ ما أخذه هذا مع تحفظنا علي تواضع  المسروق خلسة وربما في جنح الظلام. ثم نكون قد كررنا الظلم مرة ثانية إذا عقدنا مقارنة بين قيمة المسروق أو المأخوذ عنوة في حالة الهمباتي، فالهمباتي قد سلب إبلاً أبكاراً، بينما حسبو أخذ صفائح زيت وعدس، وهنا تروي الرواية عن الهمباتي الشاعر الشجاع انه عندما أُحضر إلي مركز البوليس بتهمة سلب الإبل، كان أن تصادف أن وجد في المركز لصاً أَحضر بتهمة سرقة صفائح زيت، وكان لص الزيت هذا قد إنهار وقتها وأّقر بالسرقة، وهنا سخر منه الهمباتي ومن تواضع سرقته فانشد قائلاً:

ماني الخايب البقول سويت

وما نهروني عند السؤال قريت

إن بردن ماني البخيل دسيت

وإن حرن بكار ما هن صفائح زيت

 

About laalaa

Check Also

The Genocide Insider

Share this on WhatsApp Share this on WhatsApp

Schreibe einen Kommentar

Deine E-Mail-Adresse wird nicht veröffentlicht. Erforderliche Felder sind mit * markiert.